الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  


آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
يُحكىَ أن هُنَاكَ سُوقًا يُسمىَ سُوق بَيِع الأحواَل
العام الهجري الجديد والهجرة النبوية
قيام_الليل_
قصيدتي / نعــي حيٍّ
قصيدتي / خَيْـــرُ الكَـــلامِ.......
علو الهمة (ذكر الله )
عام هجرى مضى فهل من معتبر
دراسة تؤكد أن القرآن يخفف آلام
حياة بلا قلق أو توتر
نحو منهج علمي لبناء حضاري أصيل
أمس في 12:21
الخميس 23 أكتوبر 2014 - 9:59
الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 9:31
الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 7:48
الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 7:27
الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 6:51
الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 6:50
الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 20:19
الأحد 19 أكتوبر 2014 - 16:10
السبت 18 أكتوبر 2014 - 23:27
abou khaled
نصرالدين بلقاسم
abou khaled
سليلة الغرباء
سليلة الغرباء
سليلة الغرباء
سليلة الغرباء
soulaf
abou khaled
فخر الدين
شاطر | .
 

 موسوعة اعلام جزائرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 9 نوفمبر 2009 - 14:29

أعلام جزائرية مميزة

1) الشيخ إبن باديس (ت 1940م / هـ ) ( نقلا عن موقع صيد الفوائد وislamweb.net بتصرف )

المولد والنشأة:
هو عبد الحميد بن محمد المصطفى بن المكي بن محمد كحول بن الحاج علي النوري بن محمد بن محمد بن عبد الرحمان بن بركات بن عبد الرحمان بن باديس الصنهاجي ولد فى مدينة قسطنطينة في (11 ربيع الآخر 1307هـ/ 4 ديسمبر 1889م)، ونشأ في أسرة كريمة ذات عراقة وثراء ودين، فأبوه كان حافظًا للقرآن، ويُعد من أعيان المدينة، وعُرف بدفاعه عن حقوق المسلمين في الجزائر، وينتمي إلى أسرة مشهورة في الشمال الإفريقي اشتهر من رجالها "المعز بن باديس" (398-454هـ / 1008- 1062م)، الذي انفصل بالدولة الصنهاجية عن ***الفاطمية، وأعلن مذهب أهل السنة والجماعة مذهبًا للدولة.

حفظ القرآن وهو في الثالثة عشرة من عمره، ثم انتقل إلى العالم الكبير "حمدان الونيسي" بجامع سيدي محمد النجار، وتلقى منه العلوم العربية والإسلامية، وكان لهذا العالم أثر ايجابي فى نفس صاحبنا...ودلالة ذلك أن أراد ابن باديس الهجرة إلى المدينة المنورة ليلحق بشيخه هناك لكن والده منعه من ذلك لصغر سنه، وبعث به إلى تونس لاستكمال دراسته في جامع الزيتونة، وكانت منارة العلم في الشمال الإفريقي، وتلقى العلم في الزيتونة على جماعة من كبار العلماء البارزين، فلازم العلامة محمد الطاهر بن عاشور، وأخذ عنه الأدب، وكان له تأثير كبير عليه عبر عنه ابن باديس بقوله: "بث فيّ روحًا جديدة في فهم المنظوم والمنثور، وأحيت مني الشعور بعز العروبة والاعتزاز بها، كما أعتز بالإسلام".

أساتذته
تأثر ابن باديس بمجموعة من العلماء كان منهم
* حمدان الونيسى حيث تلقى منه العلوم الإسلامية كما مر بنا.
* محمد الطاهر بن عاشور حيث تلقى منه علوم اللغة والأدب.
* محمد النخلي القيرواني حيث تلقى منه دروسا فى ما يحيى القلوب من رقائق.
* البشير صعز"، حيث تلقى منه دروسا فى التاريخ.
* حسين أحمد المدني" عالم الهند الكبير الذى نصحه بخدمة الإسلام فى الجزائر لأنه فى حاجة إلى أمثاله.
* البشير الإبراهيمي" وهو رفيق دربه في الذَّود عن الإسلام واللغة العربية في الجزائر.
* محمد نجيب المطيعي حيث التقاه ونهل منه بعض الحكمة.
*والشيخ أبو الفضل الجيزاوي التقاه.
وإن كان هؤلاء الأساتذة قد أخذ عليهم -ابن باديس- العلم مباشرة، فإن له شيوخًا كان لمؤلفاتهم وآثارهم ومناهجهم الأثر الكبير في تكوينه الفكري ومنهجه الإصلاحي، ومن بين الذين عاصروه نخص بالذكر ما يلي:

1- الأستـاذ محمــد رشيــد رضـــا : الـذي خـصّـه ابن باديس بترجمة شاملة في أعداد مجلة الشهاب، أوضح فيها جوانب عظمة الأستاذ رشيد رضا، والجوانب التي تأثر بها، فيقول: (لقد كان الأستاذ نسيجَ وَحْدِهِ في هذا العصر، فقهًا في الدين، وعلمًا بأسرار التشريع، وإحاطة بعلوم الكتاب والسنة، ذا منزلة كاملة في معرفة أحوال الزمان وسر العمران والاجتماع، وكفى دليلاً على ذلك ما أصدره من أجزاء التفسير، وما أودعه مجلة المنار في مجلداتها).
ويوضح ابن باديس ما للسيد رشيد من آثار على الحركة الإصلاحية الحديثة، فيقول: (فهذه الحركة الدينية الإسلامية الكبرى اليوم في العالم -إصلاحًا وهداية، بيانًا ودفاعًا- كلها من آثاره.
ويبدو أن ابن باديس قد تأثر بالأستاذ محمد رشيد رضا في جوانب من منهجه، خاصة: استقلاليته في التفكير، وأسلوبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعده عن الوظائف، فرحمهما الله جميعًا، وأسكنهما فسيح جناته.

2- الشيخ محمد بخيت المطيعي : يعد من المدرسة الإصلاحية الحديثة، وكان -على معارضته للشيخ محمد عبده في نواح- يؤيده في إنكار البدع والمحدثات في الدين.. وعن علاقته به، يقول الشيخ ابن باديس: (لما رجعت من المدينة المنورة، على ساكنها وآله الصلاة والسلام سنة 1332هـ، جئت من عند شيخنا العلامة الشيخ حمدان الونيسي المهاجر إلى طيبة والمدفون بها -رحمه الله- جئت من عنده بكتاب إلى الشيخ بخيت، وكان قد عرفه بالإسكندرية لما مرّ بها مهاجرًا. فعرّجت على القاهرة وزرت الشيخ بخيت بداره بحلوان، فلما قدّمت له كتاب شيخنا حمدان، قال لي: (ذلك رجل عظيم)، وكتب لي إجازة في دفتر إجازاتي بخط يده، رحمه الله وجازاه عنا وعن العلم والدين خير ما يجزي العاملين الناصحين).

وكذا العلامة الكبير السيد حسين أحمد الهندي الفيض آبادي، الذي كان الشيخ ابن باديس يذكره كثيرًا، ويرجع إليه الفضل في توجيهه إلى العمل في الجزائر، عندما التقى به في المدينة المنورة سنة 1913هـ، فيقول: (أذكر أني لما زرتُ المدينة المنورة، واتصلت فيها بشيخي الأستاذ حمدان الونيسي، المهاجر الجزائري، وشيخي حسين أحمد الهندي، أشار عليّ الأول بالهجرة إلى المدينة المنورة، وقطع كل علاقة لي بالوطن، وأشار عليّ الثاني، وكان عالمًا حكيمًا، بالعودة إلى الوطن وخدمة الإسلام فيه والعربية بقدر الجهد، فحقق الله رأي الشيخ الثاني، ورجعنا إلى الوطن بقصد خدمته...)، وكان الشيخ حسين أحمد الهندي يتولى شرح صحيح الإمام مسلم في المسجد النبوي الشريف.

وممن تأثر بهم الشيخ عبد الحميد بن باديس في حياته العلمية ودعوته الإصلاحية، أعلام المدرسة الأندلسية المغربية، الذين قرأ كتبهم قراءة تمحيص وتحقيق، وهي كثيرة في فنون مختلفة، من الفقه والتفسير والحديث واللغة والأدب، وكانت جلّ هذه الكتب تشكل الزاد العلمي والثقافي لتلاميذ المدرسة الباديسية، ومِن هؤلاء الأئمة: القاضي عياض، والقاضي أبو بكر بن العربي، والإمـام أبـو عــمـر ابن عبد البر.

أما العلامة القاضي عياض، فقد اختـار الشيـخ عبد الحميد ابن باديس كتابه (الشفا)، لتدريسه لطلبته في المسجد الكبير بقسنطينة سنة 1913م، يقول ابن باديس عن ذلك: (ابتدأت القراءة بقسنطينة بدراسة الشفا للقاضي عياض بالجامع الكبير).

وأما الإمام أبو بكر بن العربي فيقول عنه ابن باديس أنه: (خزانة العلم وقطب المغرب)، وقد حقق مخطوط كتاب العواصم من القواصم، وقدم له بمقدمة طويلة وطبعه سنة 1928م، في جزأين بمطابع الشهاب بقسنطينة، وقد تأثر الإمام ابن باديس به وبالإمــام أبي عمر ابن عبد البر القرطبي، فأخذ عنهما الكثير من فيض علمهم، وخاصة فيما انتهجاه في إصلاح طرق التدريس، التي كانت سائدة في عصرهما بالأندلس، وهو نفس المنهج الذي اتّبعه ابن باديس في مقاومة روح التقليد والجمود الفكري الذي واجه دعوته الإصلاحية في الجزائر.

أولئك هم شيوخ ابن باديس وأساتذته، الذين في أحضانهم نشأ وترعرع، ومن ينابيعهم الصافية استقى العلم والمعرفة، وعلى منهاجهم أقام دعوته، وبمقاومة روح التقليد والجمود شق طريقه.


من بعض جهوده
* حين عاد إلى الجزائر عزم على بعث نهضة علمية جديدة، فألقى دروسه في الجامع الكبير بقسطنطينة وفي الجامع الأخضر، وعاد بالناس المحرومين إلى رياض القرآن الوارفة الظلال حيث ألقى دروسه في تفسير القرآن بالجامع الأخضر، فاستمع إليه المئات، وجذبهم حديثه العذب، ونظراته الدقيقة، وفكره المتّقد، واتخذ ابن باديس من هذا المسجد مدرسةً لتكوين القادة وإعداد النخبة التي حملت مشعل الإصلاح، وأخذت بيد الأمة إلى الطريق المستقيم، وكان يبدأ دروسه بعد صلاة الفجر، ويقضي نهاره معلمًا الأطفال الدينَ وعلوم العربية حتى بعد صلاة العشاء، ثم يستأنف دروسَه في تفسير القرآن الكريم من التاسعة مساءً حتَّى منتصف الليل للكبار، وداعيًا إياهم إلى الالتزام بالدين وتغيير ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم.

* قاوم ابن باديس بعض أصحاب الطرق الصوفية في الجزائر الذين اتخذهم الاستعمار الفرنسي وسيلةً للسيطرة على عقول الشعب الجزائري، ووصفهم بأنهم ابتدعوا أعمالاً وعقائد من عند أنفسهم، معتقدين أنهم يتقربون بها إلى الله.
* أتم تفسير القران فى دروسه على حلقات متصلة استمرت خمس وعشرين سنة، واحتفلت الجزائر بختمه احتفالاً قوميًا في قسطنطينة في (13 من ربيع الآخر 1357هـ = 12 من يونيو 1938م).
* أنشأ مكتب كان نواةً للتعليم الابتدائي فوق مسجد سيدي بومعزة، ثم انتقل إلى مبنى الجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست سنة (1336هـ = 1917م)، ثم تطوَّر هذا المكتب إلى مدرسةٍ عصريةٍ كبيرةٍ تتسع لأعداد كبيرة من الأطفال.
* أسس جمعية التربية والتعليم الإسلامية في سنة (1349هـ =1931م ؛ بهدف نشر الأخلاق الفاضلة والمعارف الدينية والعربية، والصنائع والحرف اليدوية، واستعان في سبيل تحقيق ذلك بإنشاء:
** مدرسة للتعليم.
** وملجأٍ للأيتام.
** ونادٍ للمحاضرات.
** ومصنع لتعليم الحرف.

و قد انشأ عبد الحميد بمساعي الجمعية تلك 170 مدرسة بالإضافة إلى كتاتيب انتشرت في كل مكان و التي اخذ الفرنسيون بمحاربتها من كل اتجاه، وكانت الجمعية ترسل النابغين من طلابها الذين واصلوا التعليم لاستكمال دراستهم في بعض جامعات الدول الإسلامية، كما كانت الجمعية تُعفى البنات من مصروفات التعليم، ويتعلَّمن بالمجَّان، تشجيعا لهن على التعليم. أما البَنون فلا يُعفى منهم إلا غير القادرين.

* أنشأ لجنةً من أعضاء جمعية التربية والتعليم تُعنى بالطلبة، وتساعد المحتاجين منهم من الصندوق المالي المخصص لهذه المهمة، وكان يموَّل من تبرعات الأسخياء والمحسنين الذين شجعتهم أعمال الشيخ وجهوده التعليمية على التبرع لرعاية الطلاب.
* أصدر جريدة المنتقد سنة (1345هـ / 1925م) ورأس تحريرها، لكن المحتل عطلها، فأصدر جريدة الشهاب في السنة نفسها، وعمد "ابن باديس" إلى استغلالها في توسيع دائرة نشاطه التعليمي، ليشمل أكبر عدد ممكن من الناس، فخصص افتتاحياتها لنشر مختارات من دروسه في التفسير والحديث، تحت عنوان: "مجالس التذكير"، واستمرت الشهاب في الصدور حتى سنة (1358هـ / 1939م).
* ودعا إلى عقد مؤتمر إسلامي في الجزائر سنة (1355هـ / 1936م)؛ للحيلولة دون تنفيذ مؤامرة إدماج الشعب الجزائري المسلم في الأمة الفرنسية المسيحية، التي كان ينادي بها بعض نواب الأمة الجزائريين، ورجال***الموالين لفرنسا، ونجح "ابن باديس" ورفاقه في القضاء على هذه الفكرة الخبيثة، وإفشال فكرة الاندماج مع فرنسا التي خُدع بها بعض الجزائريين.

ابن باديس مجاهدا الاستعمار
أثمرت جهود ابن باديس فى إنشاء جمعية العلماء المسلمين في سنة (1350هـ / 1931م)، وجعلت شعارها "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، وانتخب العلماء الشيخ "عبد الحميد بن باديس" رئيسًا للجمعية، وأدركت الجمعية أهمية التربية والتعليم في تحقيق أهدافها والمحافظة على كيان الأمة في مواجهة جهود مستميتة من المستعمر الفرنسي للقضاء على الهوية الإسلامية؛ ولهذا اهتمت بإنشاء المدارس التي تُعنى بالمناهج العربية الإسلامية، وحثت الأمة على إرسال أبنائها إلى مدارسها؛ بهدف تعليم أكبر عدد ممكن من أبناء الأمة تعليمًا صحيحًا.

ووجهت عنايتها إلى التعليم في المساجد، فكما لا مسجد دون صلاة، فكذلك لا مسجد دون تعليم؛ ولذا وضعت الجمعية برامج واسعةً لنشر التعليم الديني والثقافة العربية للصغار والمبتدئين، واستكمال ثقافة من درسوا باللسان الفرنسي، كما عنيت بإرسال الوعاظ إلى القرى لنشر الوعي الإسلامي بينهم...وقد نجحت جهودهم أيما نجاح رغم أن الاستعمار الفرنسى قد أغلق نحوًا من ألف مدرسة ابتدائية وثانوية وعالية، كانت تضم نحو مائة وخمسين ألف طالب، ووضعت قيودًا على فتح المدارس.

من مواقفه مع الاستعمار الفرنسي
* عندما سافر وفد يمثل المؤتمر الإسلامي الجزائري إلى باريس قابلهم ولادييه مدير الشؤون الجزائرية في الحكومة الفرنسية و الذي هدد أعضاء الوفد بقوله : "أن لدى فرنسا مدافع طويل فى 18 يونيو 1936م " فتصدى له بن باديس بكل شجاعة و قوة و قال: " أن لدينا مدافع أطول" !
* صادف 1937 عام احتفالهم بمرور قرن على احتلالهم قسطنطينة و أرادوا إشراك الأهالي به لكن بن باديس أصدر منشور 28 ديسمبر باسمه يطلب فيه من الأهالي مقاطعة هذا الاحتفال فاستجاب له الشعب و خاب أمل الفرنسيين.

من أقواله
كان ينشد الشعر إلى شعبه ليغرس بهم بذرة الوطنية و العروبة فيقول :
شعـــــــب الجزائر مسلم و إلى العــــــروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله أو قال مــــات فقد كذب
يا نشـــــــئ أنت رجاؤنا و بك الصـباح قد اقترب

آثار ابن باديس
انشغل ابن باديس ببناء الإنسان وإنقاذ الأجيال التي ولدت في أحضان الاستعمار عن تأليف الكتب، ومعظم إنتاجه الفكري مقالات ودروس ألقاها في المساجد والمدارس، سلُم لنا بعضها وفُقد معظمها الآخر، وقد جُمع كثير من آثاره بعد وفاته، منها:

- تفسير ابن باديس.
- مجالس التذكير من حديث البشير النذير، طبعته وزارة الشئون الدينية بالجزائر (1403هـ/ 1983م).
- العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
- رجال السلف ونساؤه، وهي مجموعة من المقالات ترجم فيها "ابن باديس" لبعض الصحابة.
-وقد جمع "عمار الطالبي" معظم آثار "ابن باديس" ونشرها في الجزائر في أربعة مجلدات سنة (1388هـ / 1968م).

وفاة ابن باديس
في أيامه الأخيرة مرض مرضًا شديدًا فوافته المنية، في (8 من ربيع الأول 1359هـ = 1940م) عن واحد وخمسين عامًا.


2) الشيخ الإبراهيمي (ت 1965م / هـ ) ( نقلا عن موقع.binbadis.net و islamonline.net بتصرف )
المولد والنشأة:
ولد "محمد البشير الإبراهيمي" في قرية (أولاد إبراهيم) قرب "سطيف" غربي مدينة قسطنطينة الجزائرية في (13من شوال 1306هـ= 14 من يوليو 1889م)، ونشأ في بيت كريم من أعرق بيوتات الجزائر؛ حيث يعود بأصوله إلىالأدارسة العلويين من أمراء المغرب في أزهى عصوره.. حفظ "البشير" القرآن الكريم، ودرس علوم العربية على يد عمه الشيخ "محمد المكي الإبراهيمي"، وكان عالم الجزائر لوقته، انتهت إليه علوم النحو والصرف والفقه في الجزائر، وصار مرجع الناس وطلاب العلم، وقد عني بابن أخيه عنايةً فائقةً، وفتح له أبوابًا كثيرةً في العلم، حتى إنه ليحفظ قدرًا كبيرًا من متون اللغة، وعددًا من دواوين فحول الشعراء، ويقف على علوم البلاغة والفقه والأصول، لما مات عمه تصدَّر هو لتدريس ما تلقاه عليه لزملائه في الدراسة، وكان عمره أربعة عشر عامًا.

الرحلة إلى المدينة المنورة:
ولما بلغ "البشير" العشرين من عمره ولَّى وجهه نحو المدينة المنورة سنة (1330هـ/ 1912م)؛ ليلحق بأبيه الذي سبقه بالهجرة إليها منذ أربع سنوات فرارًا من الاحتلال الفرنسي، ونزل في طريقه إلى القاهرة، ومكث بها ثلاثة أشهر، حضر فيها دروس بعض علماء الأزهر الكبار، من أمثال "سليم البشرى"، و"محمد نجيب المطيعي"، ويوسف الدجوي، وزار دار الدعوة والإرشاد التي أسسها الشيخ "رشيد رضا"، والتقي بالشاعرين الكبيرين "أحمد شوقي" و"حافظ إبراهيم".

وفي المدينة المنورة استكمل "البشير" العلم في حلقات الحرم النبوي، واتصل بعالمين كبيرين كان لهما أعظم الأثر في توجيهه وإرشاده، أما الأول فهو الشيخ "عبدالعزيز" الوزير التونسي، وأخذ عنه (موطأ مالك)، ولزم دروسه في الفقه المالكي، وأما الثاني فهو الشيخ "حسين أحمد الفيض آبادي الهندي"، وأخذ عنه شرح صحيح مسلم، واستثمر "البشير" وقته هناك، فطاف بمكتبات المدينة الشهيرة، مثل: مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت، والسلطان محمود، ومكتبة آل المدني، ووجد في محفوظاتها الكثيرة ما أشبع نهمه العلمي.

وفي أثناء إقامته بالمدينة التقى بالشيخ "عبد الحميد بن باديس"، الذي كان قد قدم لأداء فريضة الحج، وقد ربطت بينهما المودة ووحدة الهدف برباط وثيق، وأخذا يتطلعان لوضع خطة تبعث الحياة في الأمة الإسلامية بالجزائر، وانضم إليهما "الطيب العقبي"؛ وهو عالم جزائري سبقهما في الهجرة إلى المدينة، والتقى الثلاثة في أيام متصلة ومناقشات جادة حول وضع الجزائر وسبل النهوض بها، فوضعوا الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

العودة إلى الوطن:
عاد "البشير الإبراهيمي" إلى الجزائر سنة (1338هـ/ 1920م)، والتقى بصديقه "ابن باديس"، فرأى جهوده التعليمية قد أثمرت شبابًا ناهضًا، وأدرك أن ما قام به زميله هو حجر الأساس في إرساء نهضة الجزائر، فارتحل إلى (سطيف) ليصنع ما صنع رفيقه في قسطنطينة، بدأ في إلقاء الدروس العلمية للطلبة، والدروس الدينية للجماعات القليلة، وتحرك بين القرى والمدن خطيبًا ومحاضرًا، فأيقظ العقول وبعث الحياة في النفوس التي أماتها الجهل والتخلف، ورأى الشيخ أن دروسه قد أثمرت، وأن الناس تتطلع إلى المزيد، فشجعه ذلك على إنشاء مدرسة يتدرب فيها الشباب على الخطابة والكتابة في الصحف، وقيادة الجماهير في الوقت الذي كان يتظاهر فيه المصلح اليقظ بالاشتغال بالتجارة؛ هربًا من ملاحقة الشرطة له ولزواره، وكان المحتل الفرنسي قد انتبه إلى خطورة ما يقوم به "البشير" ضد وجوده الغاصب، فعمل على تعويق حركته، وملاحقة أتباعه.

وكان المجاهدان "ابن باديس" و"الإبراهيمي" يتبادلان الزيارات؛ سواءً في قسطنطينة أو (سطيف)، ويتناقشان أمر الدعوة وخطط المستقبل، وتكوين جيل يؤمن بالعروبة والإسلام ويناهض الاستعمار عن طريق تربية إسلامية صحيحة.

وبارك الله في جهود المصلحين الكبيرين، فحين نادى "ابن باديس" بمقاطعة الاحتفال الذي ستقيمه فرنسا بمناسبة مرور مائة عام على الاحتلال، استجاب الشعب الجزائري لنداء "ابن باديس" عن طريق دعاته الذين اندسوا وسط الشعب، وأثاروا نخوته، فقاطعوا هذا الاحتفال الذي يهين الأمة الجزائرية ويعبث بمشاعرها وذكرى شهدائها.

"البشير الإبراهيمي" وجمعية العلماء المسلمين:
أثار الاحتفال المئوي للاحتلال الفرنسي للجزائر سنة (1348هـ/ 1930) حفيظة العلماء الجزائريين، فقام المصلحان الكبيران بإنشاء جمعية العلماء المسلمين، وعقد المؤتمر التأسيسي لهذه الجمعية في (17 من ذي الحجة 1349هـ/ 5 من مايو 1931م) تحت شعار: "الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا"، وانتخبت الجمعية "ابن باديس" رئيسًا لها، و"البشير الإبراهيمي" وكيلاً، وتقاسم أقطاب الحركة الإصلاحية المسئولية في المقاطعات الجزائرية الثلاث، وتولى "الإبراهيمي" مسئولية (تلمسان) العاصمة العلمية في الغرب الجزائري، واختص "ابن باديس" بالإشراف على مقاطعة قسطنطينة بما تضم من القرى والمدن، واختص الشيخ "الطيب العقبي" بالإشراف على مقاطعة الجزائر.

وانــتــدب مـــن قِـبـل الجمعية لأصعب مهمة، وهى نشر الإصلاح في غرب الجزائر في مدينة وهران وهي المعقل الحصين للصوفية الطرقيين، فبادر إلى ذلك وبدأ ببناء المدارس الحرة ، وكان يحاضر في كل مكان يصل إليه، وهــو الأديـــب البارع والمتكلم المفوَّه، وامتد نشاطه إلى تلمسان وهى واحة الثقافة العربية في غرب الجزائر ، فكان يلقي عشرة دروس في اليوم الواحد، يبتدئها بدرس الحديث بعد صلاة الصبح، ويختمها بدرس التفسير بين المغرب والعشاء، ثم ينصرف بعد الصلاة الأخيرة إلى بعض النوادي الجامعة؛ ليلقي محاضرات في التاريخ الإسلامي، وكانت له جولات في القرى أيام العطل الأسبوعية، وينشط العزائم ويبعث الهمم في النفوس، وقد نتج من ذلك كله بناء أربعمائة مدرسة إسلامية، تضم مئات الآلاف من البنات والبنين، وبناء أكثر من مائتي مسجد للصلوات والمحاضرات.
وقـامــت قيامة الفئات المعادية من السياسيين والصوفيين وقدموا العرائض للوالي الفرنسي؛ يلتمسون فـيـها إبعاد الشيخ الإبراهيمي ، ولكن الشيخ استمر في نشاطه ، وبرزت المدارس العربية في وهران.
وقد أقلق هذا النشاط العارم المستعمرين، وأدركوا عاقبة ذلك إن سكتوا عليه، فأسرعوا باعتقال "البشير" ونفيه إلى صحراء (وهران) سنة (1359هـ/ 1940م)، وبعد أسبوع من اعتقاله توفي "ابن باديس"، واختاره العلماء رئيسًا لجمعيتهم، ولبث في منفاه ثلاث سنوات، ثم خُلي عنه عقيب انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة (1362هـ/ 1943م).
رئاسة جمعية العلماء:
بعد خروجه من المنفى أعاد نشاط جمعية العلماء في بناء المساجد وتأسيس المدارس، وإصدار جريدة البصائر في سلسلتها الثانية بعد أن توقفت أثناء الحرب، وتولى رئاسة تحريرها، وكانت مقالاته الافتتاحية فيها نسيجًا فريدًا من نوعه في النبض العربي الإسلامي.

ولما تزايدت أعداد خريجي المدارس الابتدائية رأى "البشير الإبراهيمي" ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانوية، فدعا هو وزملاؤه العلماء الأمة الجزائرية إلى الاكتتاب في إنشاء معهدٍ ثانويٍّ، فاستجابت الأمة للدعوة، وأنشئ هذا المعهد الذي أطلق عليه معهد "عبدالحميد بن باديس" تخليدًا لذكراه، واستقبل المعهد طلابه في سنة (1367هـ= 1948م)، وكانوا ثمانمائة طالب، ثم تزايدت أعداد الطلاب بعد ذلك، ومن بين تلاميذ هذا المعهد كان دعاة الحركة التحريرية بالجزائر، حين تقدمت الوفود المؤمنة إلى معركة الاستقلال بحمية مشتعلة، ومن خريجيه تشكلت أولى البعثات العلمية الجزائرية إلى مصر والعراق وسوريا؛ حيث اعترفت بشهادة هذا المعهد جامعات الشرق العربي، وأصبح في وسع خريجيه الالتحاق بكلية دار العلوم والجامع الأزهر بالقاهرة، وجامعة بغداد وجامعة دمشق.

رحلة "البشير الإبراهيمي" إلى المشرق العربي:
غادر "الإبراهيمي" الجزائر العاصمة سنة (1371هـ/ 1952م) متجهًا إلى المشرق العربي في رحلته الثانية التي دامت عشر سنوات حتى استقلال الجزائر سنة (1381هـ/ 1962م)، وكانت جمعية العلماء قد كلفته القيام بهذه الرحلة لتحقيق ثلاثة أهداف:

بذل المساعي لدى الحكومات العربية لقبول عدد من الطلاب الجزائريين الذين تخرجوا من معاهد جمعية العلماء في جامعاتها.
طلب معونة مادية لجمعية العلماء لمساعدتها في النهوض برسالتها التعليمية.
الدعاية لقضية الجزائر التي نجحت فرنسا في تضليل الرأي العام في المشرق بأوضاع المغرب عامةً والجزائر خاصةً.
واستقر بـ"الإبراهيمي" المقام في القاهرة، وشرع في الاتصال بمختلف الهيئات والمنظمات والشخصيات العربية الإسلامية في القاهرة وبغداد ودمشق والكويت، ونشط في التعريف بالجزائر من خلال المؤتمرات الصحفية، والمحاضرات العامة التي كان يلقي كثيرًا منها في المركز العام للإخوان المسلمين، وكان بيته في القاهرة ملتقى العلماء والأدباء وطلبة العلم.
وسبق وصول "البشير" إلى القاهرة بعثة جمعية العلماء التي ضمت 25 طالبًا وطالبةً، وكانت بعثات الجمعية تقتصر على مصر وحدها للدراسة في الأزهر والمدارس المصرية، غير أن "البشير" تمكن من الحصول على عدد آخر من المنح التعليمية للطلاب الجزائريين في البلاد العربية الأخرى، واتخذ من القاهرة مقرًّا يشرف منه على شئون هذه البعثات في بغداد ودمشق والكويت، وكان يقوم بين الحين والآخر بزيارة هذه البلاد؛ لتفقد أحوال الطلاب الجزائريين والسعي لدى حكوماتها من أجل الحصول على منح جديدة.

وكان "الإبراهيمي" يعلق آمالاً واسعة على هؤلاء الطلبة المبعوثين، فلم يألُ جهدًا في تصحيحهم وإرشادهم وتذكيرهم بالوطن المستعمر، وبواجبهم نحو إحياء ثقافتهم العربية الإسلامية التي تحاربها فرنسا وتحاول النيل منها، وقد أثمرت جهوده التي بذلها تجاه هؤلاء المبعوثين عن نجاح ما يقرب من معظمهم في دراستهم الثانوية والجامعية، وساهموا في تحقيق الفكرة العربية الإسلامية التي كان يؤمن بها العلماء، وفي أثناء إقامته بالقاهرة اختير "الإبراهيمي" لعضوية مجمع اللغة العربية المصري سنة (1380هـ/ 1961م).

العودة بعد استقلال الجزائر:
ولما أعلن استقلال الجزائر عاد "البشير الإبراهيمي" إلى وطنه، خطب أول صلاة جمعة من مسجد (كتشاوة) بقلب العاصمة الجزائرية، وكان هذا المسجد قد حوله الفرنسيون إلى كتدرائية بعد احتلالهم الجزائر.

وفاة "البشير الإبراهيمي":
بعد عودة الشيخ "البشير الإبراهيمي" لزم بيته، ولم يشارك في الحياة العامة بعد أن كبر سنه وضعفت صحته، حتى لاقى ربه يوم الخميس الموافق (18 من المحرم 1385هـ= 19 من مايو 1965م) بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال، وخرجت الأمة تودعه بقلوب حزينة وأعين دامعة، تعبيرًا عن تقديرها لرجل من رجالات الإصلاح فيها، وأحد بناة نهضتها الحديثة.

مؤلفات "الإبراهيمي":
كان "البشير الإبراهيمي" واسع المعرفة شأنه، شأن السلف الأول من حملة الثقافة الإسلامية، فكتب في الأصول والتشريع الإسلامي، وألف في اللغة وقضاياها الدقيقة، وفي الأخلاق والفضائل الإسلامية، وهو كاتب بليغ ذو أسلوب بديع، يحمل نفس مجاهد وروح مصلح وخيال شاعر وقوة ثائر، وتشهد على ذلك مقالاته النارية التي كان يفتتح بها مجلته الشهرية (البصائر)، وله ملحمة رجزية نظمها في الفترة التي كان فيها مبعدًا في الصحراء (الوهرانية)، وهي تبلغ ستًا وثلاثين ألف بيت، تتضمن تاريخ الإسلام، ووصفًا لكثير من الفرق التي نشأت في عصره، ومحاورات أدبية بين الشيطان وأوليائه، ووصفًا للاستعمار ومكائده ودسائسه.

وهذا بيان بمؤلفات الشيخ التي لا يزال بعضها حبيسًا لم ير النور:
عيون البصائر؛ وهى مجموعة مقالاته التي نشرت في جريدة (البصائر).
النقابات والنفايات في لغة العرب؛ وهو أثر لغوي يجمع كل ما هو على وزن فعالة من مأثور الشيء ومرذوله.
أسرار الضمائر العربية.
التسمية بالمصدر.
الصفات التي جاءت على وزن فعل.
الاطراد والشذود في العربية.
رواية كاهنة أوراس.
حكمة مشروعية الزكاة.
شعب الإيمان (في الأخلاق والفضائل الإسلامية).
الملحمة الرجزية في التاريخ.
فتاوى متناثرة.
وقد طبعت مجموعة من مؤلفات "البشير" في خمسة مجلدات تحت عنوان "آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي"، وأصدرته دار الغرب الإسلامي.


3) الشيخ العربي التبسي (ت 1957م / هـ ) (نقلا عن موقع أهل الحديث و موقع مجلس الألوكة بتصرف )
المولد والنشأة:
ولد العربي بن بلقاسم بن مبارك بن فرحات التبسي بقرية " ايسطح " النموشية (نسبة إلى قبيلة النمامشة الأمازيغية الكبيرة ) جنوب غرب " تبسة "-وتبعد عنها بنحو مائة وسبعة عشرة كيلو متر- وذلك في سنة 1312 (1895م). في عائلة فلاحية فقيرة، وكان والده إلى جانب عمله في الزراعة يتولى تحفيظ القرآن لأبناء القرية في الكتاب.
ابتدأ العربي التبسي حفظ القرآن على يد والده في مسقط رأسه وقد توفي والده حوالي سنة1320 (1903م) ، وفي سنة1324 (1907 م) رحل إلى زاوية ناجي الرحمانية بـ" الخنقة " جنوب شرق "خنشلة" فأتم بها حفظ القرآن خلال ثلاث سنوات، ثم رحل إلى زاوية مصطفى بن عزوز بـ" نفطة " جنوب غرب تونس في سنة 1327 (1910م) ، وفيها أتقن رسم القرآن وتجويده ، وأخذ مبادئ النحو والصرف والفقه والتوحيد ، وفي سنة 1331 (1914م) التحق بجامع الزيتونة بتونس العاصمة حيث نال شهادة الأهلية واستعد لنيل شهادة التطويع ولم يتقدم إلى للامتحان، و رحل إلى القاهرة حوالي سنة 1339 (1920م) ومكث فيها يطلب العلم في حلقات جامع الأزهر ومكتباتها الغنية إلى سنة (1927م)، ثم رجع في السنة نفسها إلى تونس وحصل على شهادة التطويع ( العالمية ).


العودة إلى الجزائر و أعماله فيها
عاد الشيخ التبسي إلى الجزائر بعد أن أمضى عشرين عاما من عمره في التحصيل العلمي، بدءًا ببلده الأصلي الجزائر ثم تونس وانتهاء بمصر.
وفور عودته من القاهرة سنة 1927، إستقر بمدينة تبسة وجعلها مركزا لانطلاق عمله الإصلاحي الذي كان يؤمن به. فبدأ في بداية الأمر بالتدريس والخطابة وتعليم الصغار والكبار في مسجد صغير بوسط المدينة. وعندما اكتظ ذلك المسجد برواد دروسه وحلقاته العلمية، إضطر الشيخ إلى الانتقال بهم إلى الجامع الكبير في المدينة والذي كان يومها خاضعا لإشراف إدارة الاحتلال الفرنسي. لكنه لم يلبث كثيرا حتى منعته تلك السلطات من النشاط في ذلك الجامع وذلك بإيعاز من بعض رؤوس الطرقية وبعض المتعاونين مع تلك الإدارة من الجزائريين المعارضين للإصلاح، ممّا اضطره إلى العودة مرة أخرى إلى النشاط في المسجد الصغير الذي بدأ منه في أول الأمر.
كان الشيخ التبسي يركز في دروسه وخطبه على جوانب الإصلاح في أمور العقيدة وتطهيرها من الخرافات والبدع التي علقت بأذهان الناس من جرّاء نفوذ السلطة الدينية الطرقية في نفوسهم وتأثيرها على عقولهم، إلى جانب التركيز على الأمراض الإجتماعية المنتشرة آنذاك وآثارها الوخيمة على الفرد والمجتمع، وعلاقة الاستعمار بما كان يعانيه المجتمع من ضيق وعناء في أمور الدين والدنيا.
بعد انتشار أفكار الشيخ الإصلاحية في تبسة وضواحيها وإقبال الناس على دروسه وجلساته، اشتدت المضايقات عليه وعلى أنصاره مِن قِبَل إدارة الاحتلال وأعوانها من الطرقيين والانتفاعيين، فنصحه الشيخ ابن باديس بالخروج من تبسة إلى مدينة سيق بغرب الجزائر. وكان أهلها قد بنوا مدرسة جديدة دعوا الشيخ التبسي لإدارتها،(1) وذلك بترتيب مسبق بين أهل سيق والشيخ عبد الحميد ابن باديس. وصل الشيخ التبسي إلى سيق سنة 1930وشرع في عمله فيها مترددا بين فترة وأخرى على تبسة إلى غاية سنة 1933 حيث قرّر العودة إليها مرة أخرى بعد إلحاح أهلها عليه وحرصهم على بقائه بينهم.
وكان الشيخ قد أشرف على تكوين »جمعية تهذيب البنين والبنات« في تبسة ثم قام بإسمها مع أنصار الإصلاح في المدينة بتأسيس مدرسة عصرية كبيرة إلى جانب مسجد حر بعيد عن قبضة إدارة الاحتلال. وضرب أهلُ تبسة أمثلةً رائعة في التضحية والبذل والعطاء في إنجازهما، ومما رواه مالك ابن نبي في هذا الشأن أنّ الجميع أسهم في البناء كل حسب مقدوره، وكان منهم نجار تطوع بكل ما يتصل بأعمال النجارة مجانا، مع أنه لم يكن أمرا هينا، حتى أنّ امرأة عجوزا أتت بديك لها لتساهم به في ذلك العمل العظيم رغم أنه كان كل ما تملك. وقد بلغ عددُ تلاميذ تلك المدرسة سنة 1934 خمسمائة من البنين والبنات.
وفي العموم فقد ساهمت جهود الشيخ التبسي الدعوية الإصلاحية مساهمة واضحة في إعادة تشكيل التركيبة الإجتماعية والفكرية للمجتمع التبسي، »فانضم تحت لواء الإصلاح حتى عرابدة المدينة ومدمنوها العاكفون على الخمر«، بل ومنهم من أبلى بلاء حسنا بماله وبكل ما يملك في مؤازرة الدعوة الإصلاحية.

في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
لم يكن تَعَرُّفُ الشيخ التبسي على الفكر الإصلاحي لأول مرة مِن خلال جمعية العلماء، وإنما كانت له علاقة سابقة به قبل تاريخ إنشائها. فقد كان يتبناه منذ أيام الدراسة، ذلك أنه كان منذ العشرينات، وحينما كان طالبا بجامع الأزهر، يقوم بنشر عدد من المقالات الإصلاحية في صحيفة النجاح وكذلك الشهاب. ولم تكن مقالاته تلك تختلف في عمومها من حيث التصور العام والأهداف عمّا كان يطرحه الشيخ ابن باديس حتى مِن قَبل أن يرى أحدُهما الآخر.
منذ اللحظات الأولى لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931، كان الشيخ العربي التبسي أحد أعضائها البارزين حيث عُيّن كاتبا عاما لها سنة 1934، وعندما توفي رئيسها الأول الشيخ ابن باديس في 1940، وبينما كان نائبه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في منفاه، قاد الشيخ التبسي ومَن معه مِن إخوانه العلماء الجمعيةَ بكل مهارة وحنكة إلى أن أُفرج عن الشيخ الإبراهيمي سنة 1943 فباشر عملَه كرئيس للجمعية، فيما واصل الشيخ التبسي عملَه فيها كنائب له.
ولقد كان تأسيس جمعية العلماء ثم عضوية الشيخ التبسي فيها بمثابة استمرار لنشاط هذا الأخير الذي بدأه منذ عودته إلى الجزائر. غير أن ذلك النشاط صار أكثرَ توسعًا وكثافةً وتنوعًا من جهة، وأبعدَ رؤية وأكثرَ تنظيمًا من جهة أخرى، حيث أصبح يعمل منذ تاريخ تأسيس تلك الجمعية من خلال مؤسسة تتبنى العمل الجماعي تفكيراً وممارسةً، وذلك كأساس مهم ضمن خطة مُوَحَّدة وأهداف مرسومة ومنهج مُحدَّد.

وكنتيجة لسعة خبرة السيخ التبسي وقدراته في مجال التعليم إدارةً وتدريسًا، فقد وجدته جمعيةُ العلماء أفضلَ مَن يخلف الشيخ ابن باديس في تلاميذه بعد وفاته، فكان »الكفءَ المُجْمَع على كفاءته في هذا الباب« كما وصف الشيخ الإبراهيمي. فاضطلع الشيخ العربي بما كان يقوم به الإمام ابن باديس في حياته من التعليم المسجدي وإدارة شؤون تلاميذ »الجامع الأخضر«، ثم تحمَّل مسؤولية أولئك التلاميذ من حيث التعليم والإيواء عندما اضطرت جمعية العلماء إلى نقلهم من قسنطينة إلى مدينة تبسة. فقام الشيخ التبسي وأعوانه وأنصار الإصلاح من أهل تبسة خير قيام بما أُسند إليهم حسب تصريح الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رئيس الجمعية آنذاك.

وكان من آثار ذلك التعليم المبارك الذي دام عدة سنوات في مرحلته الانتقالية، أنْ تَشجَّع الشبابُ على الإقبال على العلم والرحلة في طلبه، فرَحَلَ المئاتُ منهم إلى »الزيتونة« بتونس، والعشرات إلى »القرويين« بالمغرب وبعضهم إلى »الأزهر«، وكان من تلاميذ الشيخ التبسي في ذلك العهد رجالاً كانوا زينة مدارس الجزائر، ومنهم مَن هاجر إلى الشرق ليكمل علمه فَأَوْفَى وبرز.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق، أن الشيخ العربي التبسي كان يقوم بتلك الأعمال مُتطوعا ومن دون مقابل مادي، وكان مُصِرًّا على التبرع بأعماله خالصة للّه ثم للعلم، كما جاء في نص بيان المجلس الإداري لجمعية العلماء المُوَجّه للأمة الجزائرية وبإمضاء رئيسها الشيخ الإبراهيمي بتاريخ 19 اكتوبر 1943.
لقد أدركت جمعية العلماء أنّ رحلة أبناء الجزائر إلى خارج بلادهم وقطع المسافات البعيدة لطلب العلم في مستوياته الأولى، إنَّما هو إهدار للجهد والأموال وليس من العقل والصواب، وأنه لا يجب أن يفعل ذلك إلا من استكمل تعليمه في مراحله الأولى وكان استعداده وافيا لتلقي العلوم في مستوياتها العليا، فهناك فقط تَحسُنُ الرحلة وتكون لها فائدة.
فقامت الجمعيةُ بعد رسوخ تلك القناعة، على العمل على إنشاء مؤسسة تعليمية تضطلع بسد ذلك الفراغ الرهيب الذي فرضته يَدُ التخريب الاستعمارية التي طالت مؤسسات الجزائر العلمية العليا منذ احتلالها للبلاد. فتم للجمعية ما تمنت وتحقق الحلم الذي كان يراود الشيخ ابن باديس منذ أن وضع اللبنة الأولى في التعليم المسجدي بمدينة قسنطينة. وتم افتتاح »معهد عبد الحميد ابن باديس« في قسنطينة سنة 1947 على أمل -آنذاك- أن تفتح الجمعيةُ بَعده مثيلين له أحدهما في مدينة الجزائر والآخر في تلمسان بغرب البلاد.
ونذكر في فضل ذلك المعهد العظيم شهادةً لأحد علماء »جامعة القرويين« الشيخ محمد التواتي وهو من أصل جزائري، رواها د. عبد المالك مرتاض الذي عاشها بنفسه، حيث أنه لما ذهب للدراسة في تلك الجامعة العتيقة وجلس لذلك الشيخ لاختبار القبول، كان من جملة ما سأله كم يحفظ من الشِّعر، فأجابه بأنه يحفظ أكثر من ألفي بيت من الشعر العربي الرصين، ثم سأله عن المدة التي قضاها طالبا بمعهد عبد الحميد ابن باديس، فلما أدرك أنها لم تكن أكثر من أربعة أشهر، أعجب لذلك وقال له بأن معهدا يحفظ فيه تلاميذه هذا الكم من الشعر وبتلك النوعية وفي مثل تلك المدة لمعهد عظيم.
ونظرا لأهمية ومكانة ذلك الصرح العلمي الكبير في قلوب علماء الجمعية وما كانوا يعقدونه عليه من آمال، فلم يكن في نظرهم من يشرف عليه-حينئذ- أفضل من الشيخ العربي التبسي الذي أسندت إليه إدارته والإشراف على التعليم العالي فيه. وقد بين ذلك بوضوح تصريح الشيخ الإبراهيمي في هذا الشأن حيث قال: »وأما الإدارة فقد كانت -في رأيي- وما زالت أصعبَ من المال. لأن الصورة الكاملة التي يتصورها ذهني للإدارة الرشيدة الحازمة اللائقة بهذا المعهد العظيم، نادرة عندنا، ونحن قوم نقرأ لكل شيء حسابه. ولا نُقدّم لجلائل الأعمال إلا الأكفاء من الرجال. وقد كنت مُدّخرًا لإدارة المعهد كفؤََها الممتاز وجذيلها المحكك الأخ الأستاذ العربي التبسي...«
ولم يكن قبول الشيخ التبسي لتلك المسؤولية الجديدة بالأمر الهين فلقد كان على رجال الجمعية وعلى رأسهم رئيسها الشيخ الإبراهيمي بإقناعه هو أَوَّلا بذلك، ثم إقناع أهل مدينة تبسة ثانية عن العدول على إصرارهم على عدم التفريط في الشيخ هذه المرة بتركه مغادرة مدينتهم، حيث كانوا يعدون انتقال الشيخ التبسي عنهم كبيرة يرتكبها مَن يتسبب فيها.

فما كان من أهل مدينة تبسة في الأخير إلا الاقتناع بوجهة نظر جمعية العلماء وأهمية انتقال الشيخ التبسي إلى عمله الجديد في قسنطينة وحاجة ذلك العمل إلى قدراته وإلى شخصية علمية مثله. وكان مما قاله الشيخ الإبراهيمي لهم: »إن الشيخ العربي التبسي رجل أمة كاملة لا بلدة واحدة، ورجل الأعمال العظيمة لا الأعمال الصغيرة«. فرضوا وسلموا خاصة بعد أن تعهدت لهم الجمعية بمسؤولية تأمين مشاريعهم العلمية والدينية بإيجاد من يخلف الشيخ العربي فيها.

عندما انتقل الشيخ العربي التبسي إلى قسنطينة للعمل في »معهد عبد الحميد ابن باديس«، تعرّف المعلمون والطلبة على السواء على شخصية جديدة في التضحية والجدية ونكران الذات في آداء الأعمال والواجبات. وقد سجل رئيس الجمعية حينئذ الشيخ الإبراهيمي شهادات قيِّمة كثيرة حول بعض تلك الصفات وغيرها المتجسدة في شخصية الشيخ التبسي وأعماله في المعهد وغيرها. وكان مما أعُجب به الشيخ الرئيس من تلك الصفات، القدوة في التضحية في العمل وذلك من خلال الكلمة التي ألقاها الشيخ التبسي أمام هيئة التدريس في المعهد في اجتماع لتقرير منهاج سير التعليم فيه. وكان مما جاء في كلمته تلك ما يلي:»إن التعليم بوطنكم هذا، وفي أمتكم هذه ميدان تضحية وجهاد، لا مسرح راحة ونعيم. فلنكن جنود العلم في هذه السنة الأولى، ولنسكن في المعهد كأبنائنا الطلبة، ولنعش عيشَهم: عيش الاغتراب عن الأهل والعشيرة ولا تزورزهم إلا لماماً. أنا أضيقكم ذرعًا بالعيال للبعد وعدم وجود الكافي، ومع ذلك فها أنا فاعل فافعلوا. وها أنذا بادئ فاتبعوا«.فكانت كلماته تلك كما يروي لنا الشيخ الإبراهيمي » مُؤثرة في المشائخ، ماسحة لكل ما كان يساورهم من قلق... ومضت السنة الدراسية على أتم ّ ما يكون من النظام الإداري، وعلى أكمل ما يكون من الألفة والانسجام بين المشائخ بعضهم مع بعض، وبينهم وبين مديرهم، حتى كأنهم أبناء أسرة واحدة، دبّوا على حضن واحدة، وشبّوا في كنف واحد، وربّوا تحت رعاية واحدة، توزّع الحنان بالسوية، وتبني الحياة على الحب. وأنّ مرجع هذا كله إلى الأخلاق الرضية التي يجب أن يكون مظهرها الأول العلماء«.
كما أثرت أخلاقه وسيرته تلك في هيئة التدريس فصار قدوة لهم في أداء الواجب بكل تضحية وتفان، ويصف الشيخ الإبراهيمي شيئا من ذلك فيقول: » لقد حدثني المشائخ في الأشهر الأخيرة -أي منذ تولي الشيخ التبسي إدارة المعهد- فرادى ومجتمعين بأنهم انجذبوا إلى العلم انجذابًا جديدًا، وحببت سيرةُ الأستاذ التبسي التعليم إليهم على ما فيه من مكاره ومتاعب وأنهم أصبحوا لا يجدون بعد جهد سبع ساعات متواصلة يوميًا، نصبًا ولا لغوبًا«.
وكان من صفات الشيخ العربي أيضا في إدارته للمعهد ما ذكره الشيخ الإبراهيمي مِن أنّ » الأستاذ التبسي في إدارته يتساهل في حقوق نفسه الأدبية إلى درجة التنازل والتضييع، ولا يتنازل في فتيل من النظام أو الوقت أو الأخلاق أو الحدود المرسومة«

ولم تكن نشاطات الشيخ التبسي وأعماله تقتصر على إدارة المعهد والتدريس فيه فقط، لكنها كانت أوسع من ذلك، فشملت غير ذلك من الأعمال كالصحافة والخطابة والوعظ والإرشاد، والتنقل بين مدن الجزائر وقُراها المختلفة بتكليف من المجلس الإداري للجمعية لتفقد سير أعمالها فيها وسبل تطويرها واستنهاض جهود الأمة للمساهمة في تأييدها ومساعدتها.

ولم يختم الشيخ التبسي حياتَه العملية في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حتى أشرف إلى جانب إدارة المعهد، على إدارة صحيفة »البصائر«، بالإضافة إلى ممارسة مهام رئيس جمعية العلماء مباشرة داخل الجزائر بعدما خرج رئيسُها الشيخ الإبراهيمي إلى الشرق سنة 1952 بتكليف من الجمعية.
ولقد برَع الشيخ العربي التبسي بأعماله وصفاته التي كانت محل تقدير واحترام الكثير من أهل العلم والسياسة في الجزائر. وقد سجل لنا جانبا من تلك الصفات مَلِكُ اللغة العربية والبيان في العصر الحديث الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في شهادته التي جاء فيها: »إنّ التبسي -كما شَهِد الاختبار وصدقت التجربة- مدير بارع، ومُرَبٍّ كامل خرّجته الكليتان »الزيتونة« و»الأزهر« في العلم، وخرّجه القرآنُ والسيرة النبوية في التديّن الصحيح والأخلاق المتينة، وأعانه ذكاؤه وألمعيتُه على فهم النفوس، وأعانته عفّتُه ونزاهتُه على التزام الصدق والتصلب في الحق وإن أغضب جميعَ الناس، وألزمته وطنيتُه الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال، وأعانه بيانُه ويقينُه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره. فجاءتنا هذه العواملُ مجتمعة منه برجل يملأ جوامع الدين ومجامع العلم ومحافل الأدب ومجالس الجمعيات ونوادي***ومكاتب الإدارات ومعاهد التربية«.

الشيخ التبسي والاحتلال: من المضايقة إلى الاختطاف
عرفنا فيما سبق بأن الشيخ العربي التبسي قد واجه كغيره من علماء الجمعية مضايقات شديدة من قِبَل إدارة الاحتلال. ولم يكن مَنْعُه من التدريس في الجامع الكبير في تبسة -وما تلاه من ضغوط اضطرته إلى مغادرة المدينة إلى غرب البلاد- آخرَ حلقة في سلسلة تلك المضايقات التي مُورِست عليه شخصيا دون التطرق إلى ما مسّه منها ضمن الإطار العام للجمعية.
فقد قامت سلطات الاحتلال الفرنسية باعتقاله سنة 1943 بتهمة التآمر على أمن فرنسا وذلك مِن خلال الاتصال بالألمان إبان الحرب العالمية الثانية، وتم على إثر ذلك سجنه لمدة ستة أشهر قضاها بين سجن لامبيز (تازولت) بباتنة وسجن قسنطينة.
وكان اتهامه ذاك ثم سجنه، قد تم على إثر حدث مهم له علاقة وطيدة بقناعة الشيخ التبسي الراسخة منذ تلك الأيام بضرورة المواجهة المسلحة ضد العدو مهما طال الزمن. فقد حدث أن جاءه بعضُ ممن يحبه من الجزائريين ويثق في مشورته يخبره بأنهم عثروا على كمية من الأسلحة كان قد ألقى بها الألمان على أطراف الحدود الشرقية للبلاد، على أمل أن يستخدمها الجزائريون ضد فرنسا. لكن فرنسا تفطنت للأمر وطلبت من سكان تلك الجهات تسليم ما عثروا عليه من الأسلحة، فأراد السكان استشارة الشيخ في ذلك، فأشار عليهم بأنه مادامت فرنسا قد كشفت الأمر، فعليهم ردّ كيدها بتسليم جزء قليل منها على أنه كل الموجود، وإخفاء ما تبقى منها في مكان آمن ليوم سيكونون في أشد الحاجة إليها، وقد كان بين أولئك مَن أوشى بالشيخ ونَقَلَ مضمون تلك الوصية إلى السلطات الفرنسية فأوقفته.
وعلى إثر أحداث الثامن من شهر ماي 1945، قامت السلطات الاستعمارية باعتقاله مرة أخرى مع مجموعة من زعماء الجزائر في الحركة الإصلاحية والوطنية، كان منهم رئيس الجمعية آنذاك محمد البشير الإبراهيمي، وذلك بتهمة التحريض على الثورة ضد الاحتلال. وقد تم الإفراج عنه في نهاية سنة 1946.
عند اندلاع ثورة التحرير الجزائرية المباركة في الفاتح من نوفمبر 1954، كان الشيخ العربي التبسي أحد أبرز العلماء الذين أيدوها وناصروها، كما شجّع أبناءَ جمعية العلماء على الانضمام إلى صفوفها. وكان يقوم بدعمها ماديا ومعنويا من خلال خطبه التي أزعجت كثيرا سلطات الاحتلال. بالإضافة إلى كل ذلك، فقد كانت للشيخ -كرئيس لجمعية العلماء داخل الجزائر- علاقات تنسيق وعمل وثيقة مع بعض قيادات الثورة آنذاك من أمثال زيغوت يوسف وعبان رمضان وشيحاني بشير وغيرهم.
أما العقيد عميروش فكان على اتصال مستمر به عن طريق تلميذه الشيخ إبراهيم مزهودي تارة وبواسطة الشيخ الشهيد الربيع بوشامة تارة أخرى. وقد تعاونت الجمعية معه في مجالات كثيرة كان منها مثلا تزويد جهاز المسؤولين السياسيين بالإطارات الكفأة وكذلك المعلمين، وتزويد ولايته ما كان يلزمها من آلات الطبع والكتابة والسحب.
ورغم أن تلك الاتصالات والأعمال بين الشيخ التبسي -كرئيس مباشر للجمعية- وقيادة الثورة كانت تتم في سرية تامة وفي أغلب الأحيان عبر رسل يثق بهم الطرفان، فإن السلطات الفرنسية كانت تدرك آنذاك خطورة التحاق شخصية في وزن الشيخ العربي التبسي بالثورة. فأرادت أن تتدارك الأمر بأسلوب آخر منطلقة من إيمانها بثقله العلمي في المجتمع الجزائري، فقامت بعدة محاولات لمفاوضته عن طريق مندوبين عنها لحثه على السعي لإقناع مَن يستطيع مِن قادة الثورة بإيقافها من جهة، وبالتأثير بنفسه على الجزائريين بعزلهم عنها وإقناعهم بعدم دعمها واحتضانها من جهة أخرى. لكن الشيخ التبسي المؤمن بالثورة والمتشبث بها، رفض الخضوع لتلك الضغوط وردَّ على مفاوضيه من الإدارة الفرنسية بطرق كان يتفادى بها شبهة الانضمام للثورة. فكان ممَّا قاله مثلا لكاتب الحزب الاشتراكي الفرنسي آنذاك: »إنّ الجهة الوحيدة التي لها الحق في التفاوض في مسألة الثورة هي جبهة التحرير الوطني أو مَن تٌعيِّنُه لينوب عنها في ذلك«.
ثم تكررت تلك المحاولات الفرنسية تباعًا وبأشكال مختلفة وكان منها إقحام الإعلام الفرنسي في ذلك مباشرة، كإرسالهم له مثلا مبعوث صحيفة Le Monde في يناير 1957 لمقابلته للغرض ذاته، فأدرك الشيخُ مُرادَ المقابلة ورفض استقباله والحديث إليه.
ولمّا يئِست سلطةُ الاحتلال من جرّه إلى معسكرها في هذه القضية الخطيرة، و رأت عزمَه وصلابتَه وصمودَه أمام أساليب الترغيب والترهيب، وأدركت خطورة وجود وبقاء مثل تلك الشخصية العلمية البارزة إلى جانب الثورة، قررت تصفيتَه والتخلصَ منه. ففي الساعة الحادية عشر ليلا من اليوم الرابع من رمضان الموافق لليوم الرابع من شهر ابريل 1957، إقتحمت مجموعةٌ إرهابية من الفرنسيين التابعين لفرق المظلات ويقال على يد شرذمة من المجموعات الإرهابية »اليد الحمراء« سكنَ الشيخ العربي التبسي ببلكور بعاصمة الجزائر، واقتادته إلى مصير مجهول لم يُعلم إلى يوم الناس هذا.
من أصول دعوته
العقيدة وبدعة الكلام
أما عقيدته فهي إن شاء الله عقيدة السلف الصالح، وإن إنكاره لمظاهر الشرك أمر مشهور وقد قال وهو يقرظ رسالة الشرك ومظاهره ويثني على صاحبها الشيخ الميلي: «خدم بها الإسلام ونصر بها السنة وقاوم بها العوائد الضالة ، والخرافات المفسدة للعقول »، وكذلك دعوته إلى أخذ العقيدة من الكتاب والسنة واعتماد فهوم السلف الصالح دعوة ظاهرة ، قال رحمه الله: « بهذا الأصل صار الدين لا يمكن أن يؤخذ بحكم العوائد والمحاكاة ، ولا تَعَلُّمُهُ من الجاهلين، وإنما يؤخذ حقا تعلما عن أهل العلم الحقيقيين ، الذين يستمدون فهومهم من عناصر الدين الأولية التي هي الكتاب والسنة على مقتضى فهوم الأولين من علماء الإسلام الذين إذا تكلموا على العقائد بينوها وبينوا مآخذها وأدلتها ، وشرحوا ما أذن لهم في شرحه ، وتوقفوا فيما لا مجال للعمل فيه، أو ردوه إلى ما وضح معناه وظهر مغزاه » [المقالات (2/27)].
الفقه وبدعة التعصب المذهبي
للشيخ التبسي كلمات قوية في رد بدعة التعصب للمذاهب التي أماتت الأفكار قتلت الهمم ومنعت من تفسير كلام الله تعالى ومن الاحتجاج بسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكان مما قاله :« وقد رأينا هذا الزاعم يقول إن الأخذ بظواهر أقوال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأعماله اجتهاد، والاجتهاد قد تقضت أيامه وماتت رجاله وبذلك يجب على المسلمين أن يتركوا كل آية من الكتاب وكل قول وعمل من رسول الله، ولا يهتدون بشيء من كتاب ربهم ولا من سنة نبيهم وعليهم أن يقتصروا على ما كتب في الفروع ، يحلون ما أحلت ، ويحرمون ما حرمت ويوالون من والت ماداموا غير مجتهدين . هذه هي مقالة هذا المفتي المزهدة في كتاب الله ، الصادة عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهي باطلة بإجماع المسلمين من يوم أن بعث نبيهم إلى اليوم ، ذلك أن العوام والعلماء يعملون بأقوال النبي وأعماله من غير توقف على منهم على وصولهم إلى رتبة الاجتهاد »[المقالات (2/132)]. وقد أنكر على من رد السنن بدعوى مخالفتها للمذهب وعد ذلك محادة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعصيانا أيضا لوصايا أئمة المذاهب وعلى رأسهم الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى الذي كان يقول :« إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ». ثم قال رحمه الله تعالى :« لو قدر لمالك رضي الله أن يبعث حيا من قبره لقال في نسبة هذا الرهط إليه المخالفين لوصاياه المعطلين لروح مذهبه ما قال عيسى صلوات الله عليه في أولئك الذين كذبهم بقوله : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم إنك على كل شيء شهيد  [المائدة ] والله يشهد، وأولوا العلم يشهدون أن مالكا بريء من كل نابذ لسنة عملية وقولية بدعوى المتمذهبين بمذهب مالك …وحاشا مالكا أن يقول صدقوا ما يقوله ابن شاس في الجواهر ، واكفروا بصحيح الحديث» [المقالات (2/123-124)]. ولم يكن تبني هذا المبدأ منه مجرد دعوى نظرية بل كان الشيخ عالما مقتدرا على الاجتهاد عاملا بما سطره، وإنَّ أيَّ قارئ لفتاويه يلمس تمكنه من علم الأصول ويتبين غلبة العلم عليه سواء عند توظيفه لاصطلاحات العلم ، أو عند استدلاله على المسائل، وكان رحمه الله مفتيا مجتهدا مرجحا بين المذاهب ، ومخرجا ومنظرا في مسائل النوازل ، ومعتمدا في كل ذلك على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، ومعظما لأهل الحديث ناقلا لآرائهم ومستندا إلى استدلالهم، والاعتماد في الفتوى على الحديث وتبويبات المحدثين أمر خارق للعادة في مثل ذلك العصر .

السلوك وبدعة الطرقية
لقد كان موقف الشيخ من الطرقية صارما حازما ففضح حالهم كشف ادعائهم وقال:« ألا إن أعدى المسلمين للإسلام أولئك النفر الذين يظنون من قبل أنفسهم أنهم أولياء الرحمن وأحباؤه، وملؤوا أنفسهم ومن يتبعهم بأماني هي ضلال وما أرادوا بها صوابا. فاستباحوا من الله المحارم، وتعدوا له الحدود واعرضوا عما فيه من الهدى فاغتر بهم الجهال وانقاد لهم الأغرار ودخلوا على الناس في عقائدهم ولبسوا عليهم أمر دينهم، وزهدوا الأمة الإسلامية في علمائها الذين أمر الله أن يرد إليهم الأمر» [ المقالات (1/65) ]. ويقول أيضا:« هاأنتم استطعتم أن تفتنوا الأمة في دينها وتحيدوا بها عن أولياء الدين الذي جعلتم أهله شيعا و أضرابا كل يصف غيره بأنه السالك بنيات الطريق ، والله يؤاخي بينهم ويأمرهم بولاية بعضهم بعضا، ورسول الله يحثنا على رص الصفوف وجمع الكلمة حثا، فهل تستطيعون يوم يذاد من بدل وغير عن الحوض أن تغنوا عنهم من عذاب الله شيئا؟ …فهل هؤلاء الطرقيون أهدى من أولئك القوم الذين أنعم الله عليهم ؟؟؟ أم أرادوا أن يعيدوا تاريخ الكنيسة في الإسلام ، ويزعموا الزعامة الدينية ، ويتولوا وظيفة التشريع والهدى »[المقالات (1/68) ]. وقد كتب في إبطال بدعهم مقالات كثيرة منها بدعة الطرائق في الإسلام في ثلاثة أعداد ، ومنها مقال «من غشنا فليس منا أيها الطرقيون » كشف لنا فيه عن تآمر الطرقية مع الاستعمار فقال :« وإن مؤامرات تحاك في الخفاء ضد هذه الأمة ، والمتآمران هما الحليفان على الكيد للجزائر ؛ الاستعمار والطرقية، وعلام يتآمرون على الإسلام الخصم الألد للاستعمار والطرقية في هذه الديار … »[المقالات (1/210) ].
ثناء أهل العلم والفضل عليه
1-قال الشيخ ابن باديس :» الأستاذ العربي بن بلقاسم التبسي ، هذا رجل عالم نفاع قصر أوقاته ببلدة تبسة على نشر العلم الصحيح وهدي العباد إلى الدين القويم ، فقد عرف قراء الشهاب مكانته بما نشرنا له ، وخصوصا مقالاته الأخيرة " بدعة الطرائق في الإسلام " ولأول مرة زار هذا الأستاذ قسنطينة فرأينا من فصاحته اللسانية ومحاجته القوية مثل ما عرفناه من قلمه ، إلى أدب ولطف وحسن مجلس طابت له المنازل ورافقته السلامة حالا ومرتحلا».
2-قال الشيخ الإبراهيمي :« مدير بارع ومرب كامل ، خرجته الكليتان الزيتونة والأزهر في العلم، خرجه القرآن والسيرة النبوية في الدين الصحيح والأخلاق المتينة ، وأعانه ذكاؤه وألمعيته على فهم النفوس ، وأعانته عفته ونزاهته على التزام الصدق والتصلب في الحق وإن اغضب جميع الناس ، وألزمته وطنيته الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال ، وأعانه بيانه ويقينه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الحجة بالحجة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره»(2/218).
3-قال الشيخ أحمد حماني:« وقد كان عالما محققا ومدرسا ناجحا ومربيا مقتدرا وكاتبا كبيرا يمتاز بأسلوبه العلمي بالعمق والمتانة ودقة المعلومات ، لكنه لم يترك آثارا كثيرة لاشتغاله -طول حياته- بالتدريس ، وما تركه من آثار يبرهن على مكانته العالية في الكتابة ، وكما كان كاتبا كان خطيبا مصقعا ، ومحدثا لبقا ومحاورا ماهرا، يمتاز بحضور البديهة والمقدرة على الإقناع القلبي والفكري وحسن البديهة ، وله فيها أمثلة رائعة » [صراع بين السنة والبدعة (2/57)].
وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه سبحانه ، وأن ينفعنا به وسائر طلبة العلم السلفيين، وسبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك . المطلب السادس : من ثناء أهل العلم والفضل عليه

1-قال الشيخ ابن باديس :» الأستاذ العربي بن بلقاسم التبسي ، هذا رجل عالم نفاع قصر أوقاته ببلدة تبسة على نشر العلم الصحيح وهدي العباد إلى الدين القويم ، فقد عرف قراء الشهاب مكانته بما نشرنا له ، وخصوصا مقالاته الأخيرة " بدعة الطرائق في الإسلام " ولأول مرة زار هذا الأستاذ قسنطينة فرأينا من فصاحته اللسانية ومحاجته القوية مثل ما عرفناه من قلمه ، إلى أدب ولطف وحسن مجلس طابت له المنازل ورافقته السلامة حالا ومرتحلا».
2-قال الشيخ الإبراهيمي :« مدير بارع ومرب كامل ، خرجته الكليتان الزيتونة والأزهر في العلم، خرجه القرآن والسيرة النبوية في الدين الصحيح والأخلاق المتينة ، وأعانه ذكاؤه وألمعيته على فهم النفوس ، وأعانته عفته ونزاهته على التزام الصدق والتصلب في الحق وإن اغضب جميع الناس ، وألزمته وطنيته الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال ، وأعانه بيانه ويقينه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الحجة بالحجة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره»(2/218).
3-قال الشيخ أحمد حماني:« وقد كان عالما محققا ومدرسا ناجحا ومربيا مقتدرا وكاتبا كبيرا يمتاز بأسلوبه العلمي بالعمق والمتانة ودقة المعلومات ، لكنه لم يترك آثارا كثيرة لاشتغاله -طول حياته- بالتدريس ، وما تركه من آثار يبرهن على مكانته العالية في الكتابة ، وكما كان كاتبا كان خطيبا مصقعا ، ومحدثا لبقا ومحاورا ماهرا، يمتاز بحضور البديهة والمقدرة على الإقناع القلبي والفكري وحسن البديهة ، وله فيها أمثلة رائعة » [صراع بين السنة والبدعة (2/57)].
الهوامش
* نشر في صحيفة البصائر التي تصدر عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الجزائر وذلك في ثلاث حلقات بتاريخ 9/5/2005 و 16/05/ 2005 و 23 / 05/ 2005


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الثلاثاء 10 نوفمبر 2009 - 16:21


4) الشيخ مبارك الميلي (ت 1945م / هـ ) (نقلا عن موقع مجلس الألوكة بتصرف )

مولده ونشأته
وُلد الشيخ مبارك بن محمد الإبراهيمي الميلي في قرية "أورمامن" في جبال الميلية بشرق الجزائر حوالي سنة 1896. و مات والده وهو في الرابعة من عمره.
عكف منذ صغره -كغيره من الكثيرين من أبناء الجزائر آنذاك- على حفظ القرآن الكريم، فأتمّ حفظه على يد الشيخ أحمد بن الطاهر مزهود في جامع الشيخ عزوز بأولاد مبارك.
بعد إتمام حفظ القرآن، رَغبَ الشيخ مبارك الميلي في مواصلة مسيرة طلب العلم، فاتجه إلى مدرسة الشيخ محمد بن معنصر الشهير بالميلي ببلدة ميلة حيث مكث هناك أربع سنوات، ثم اتجه إلى مدينة قسنطينة وانضم إلى دروس الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، وأصبح من بين أكبر تلاميذه وأكثرهم انتفاعاً بعلمه، ثم غادر الشيخ الميلي قسنطينة بعد ذلك إلى تونس لمواصلة دراسته بـجامع "الزيتونة" فدرس مثل شيخه ابن باديس على أبرز شيوخها من أمثال الشيخ عثمان خوجة ومحمد النخلي والصادق النيفر ومحمد بن القاضي والطاهر بن عاشور وغيرهم، ثم ليعود بعد تخرجه منها إلى بلده الجزائر سنة 1925.

نشاطه الإصلاحي بالجزائر :
استقر الشيخ مبارك الميلي فور عودته إلى الجزائر بمدينة قسنطينة حيث عمل مُعلماً في مدرسة قرآنية عصرية تأسست في مسجد "الشيخ بومعزة " الذي كان يقع في نفس شارع مطبعة وإدارة جريدة الشيخ ابن باديس "الشهاب".
و بقي في تلك المدرسة إلى بداية سنة 1927 ؛ ثم غادر قسنطينة إلى مدينة الأغواط في الجنوب الجزائري، والتي استقبله أهلها استقبالاً عظيماً. فقام فور وصوله إليها بتأسيس مدرسة تولى فيها الإشراف على تعليم أبناء الجزائريين بنفسه.
ذاع صيت الشيخ الميلي بين سكان المدينة، وعرفت مدرسته نشاطاً متنامياً وقبولاً متزايداً لدى الشباب خاصة، كما صار نشاطه يمثل وجوداً بارزاً للإصلاح وباتت أفكاره وآراؤه محل حديث الخاص والعام في المجتمع.

أثار تنامي نشاط الميلي تخوف السلطات الفرنسية من الانعكاسات التي قد تنتج عن تأثيره في فئة الشباب خاصة والمجتمع عامة، فأمرته بمغادرة الأغواط بعد سنوات من العمل والنشاط.

غادر الشيخ مبارك الأغواط متجها إلى بلدة بوسعادة فقام بالأعمال والنشاطات نفسها، إلا أن حظه مع الإدارة الفرنسية في تلك البلدة لم يكن أفضل من الأولى، حيث أمرته بدورها بمغادرة بوسعادة أيضاً.
بعد سنوات من العمل والنشاط في قسنطينة والأغواط وبوسعادة، عاد الشيخ الميلي إلى ميلة ليستأنف ما بدأه من أعمال منذ عودته من تونس، فاستقر بها، وسعى بمعية بعض أعيانها إلى تأسيس مسجد جامع تُقام فيه الصلوات، فكان هو خطيبَه والواعظَ فيه، وقد أُقيم المسجد على جزء من بيت فسيح أهداه أحد أعيان المدينة المناصرين للإصلاح إلى أهل البلدة. ثم أنشأ الإصلاحيون في ميلة بقيادة الشيخ الميلي، جمعيةً باسم "النادي الإسلامي" فانضمت جهودُها إلى ما كان يقوم به ذلك المسجد من أعمال في مجال الإصلاح. وتوسيعاً لدائرة الأعمال والنشاطات فقد كوّن المسجد والنادي المذكورين جمعيةً أخرى تحت اسم "جمعية حياة الشباب".

كما ساهم الشيخ مبارك الميلي بقلمه السيال في الحياة الصحفية في الجزائر في عهده، فأظهر نشاطاً بارزاً فيها، وكان أحدَ أبرز الطاقات التي قامت عليها الصحافة الإصلاحية بصفة خاصة؛ إذ كان من أول المحررين في "المنتقد" و"الشهاب" منذ أيامهما الأولى ثم في "السُنة" و"البصائر" التي تولى إدارة تحريرها بعد تخلي الشيخ الطيب العقبي عنها سنة 1935. فقد تولى إدارتها فأحسن الإدارة، وأجال قلمه البليغ في ميادينها، فما قصّر عن شأو، ولا كبا دون غاية...
كما كتب كتابا في سنة 1937 م بعنوان " رسالة الشرك ومظاهره "، واصل إدارته لجريدة " البصائر " حتى منعها الاستعمار في بداية الحرب العالمية الثانية سنة 1939 م، و من مؤلفاته أيضا " تاريخ الجزائر في القديم و الحديث " و مقالات بحوث كتبها في جريدة " الجمعية".
حينما تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 بنادي الترقي بعاصمة الجزائر، كان من الطبيعي لشخص بمثل صفات الشيخ مبارك الميلي أن يكون واحداً من أهم أركان ودعائم إدارتها، خاصة وأنه كان قد لازَم الشيخ عبد الحميد ابن باديس-قبل تأسيسها- طالباً جاداً ثم عاملاً ناجحاً مقتدراً في حقل الإصلاح بجانبيه التعليمي والصحفي. وكنتيجة لتلك المكانة، فقد تم انتخابه عند تأسيس الجمعية عضواً في مجلس إدارتها وأميناً للمال فيها. ولقد شَهِد له بعض من عرفه عن قرب بالأمانة وحسن التسيير والتدبير في أعماله التي اضطلع بها.

وقد كان الشيخ الميلي يقوم بتلك الأعمال جنباً إلى جنب مع الشيخ ابن باديس إلى أن توفي الأخير في 16/04/ 1940م .
ورغم شدة المرض، وتزايد تأثيراته على بدنه ونشاطه في أيامه الأخيرة، فقد كان الشيخ مبارك الميلي يحاول تحدي ذلك الوضع ولو بالقيام بالحد الأدنى من الأعمال، فلم تمنعه تلك الظروف الصحية من الحضور والتواجد في "مدرسة التربية والتعليم" بقسنطينة بيوم واحد قبل وفاته، حيث نُقِل-بطلب منه- إلى ميلة ليموت بين أهله، دخل في غيبوبة فارق بعدها الحياة في يوم 9 فبراير 1945.
وشيع جنازتَه الآلاف من المحبين و الطلبة الذين قدِموا من أنحاء مختلفة من البلاد، وأبَّنَه باسم العلماء رئيسُهم الشيخ محمد البشير الإبراهمي، وباسم الهيئات الوطنية فرحات عباس زعيم حزب البيان يومها. و دُفن بجانب قبر شيخه محمد بن معنصر الميلي فرحم الله الشيخ مبارك الميلي رحمة واسعة.
و من أشهر مؤلفاته كتابه الماتع : " الشرك و مظاهره " و هو مطبوع متداول

لقد تلقى الشيخ مبارك بن محمد الميلي العلم منذ صغره على جلة من المشاييخ و من أشهرهم :
- المصلح الزاهد محمد بن معنصر الشهير بالشيخ الميلي ت 1347 هـ : مؤدبه الأول ، الذي لقّنه مبادئ القراءة و الكتابة و القرآن الكريم و الضروريّ من الفقه و علّمه بسمته الحسن و هديه الصالح الزهد في الدنيا و الإقبال على الآخرة .

- العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله " ت 1359 هـ / 1940 م" : و قد كان له الأثر البالغ في حياة الشيخ مبارك ، علما و عملا و صلاحا و استقامة و توجّها و سلوكا .

- العلامة الشيخ محمد النخلي القيرواني "ت 1925م " رحمه الله : أحد شيوخ شيخه ابن باديس و أشهر علماء الزيتونة الذين برعوا في العلوم النقلية و العقلية ، تتلمذ عليه الشيخ مبارك لمّا رحل إلى "الجامع الأعظم" بتونس لطلب العلم .

- العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور "ت 1973م "رحمه الله شيخ الجامع الأعظم ، و صاحب الكتب النافعة و التآليف القيّمة
و من أبرز تلامذته ـ و إلا فمن أخذ عنه كثر ـ :

1- الشيخ أحمد الشطّة بن التهامي " ت 1958م " رحمه الله : تتلمذ على الشيخ مبارك ثم التحق بجامع الزيتونة و تخرّج منها بشهادة التحصيل سنة 1936 م و هو مؤسس مدرسة التربية و التعليم التابعة لجمعية العلماء المسلمين يومئذ بالأغواط و التي تسمّى باسمه الآن و توفّي تحت التعذيب من طرف فرقة المظلّيّين الهمجية التابعة للعسكرية الفرنسية و التي تسمّى بالدوب Dop .

2- الشيخ أبو بكر الحاج عيسى الأغواطي " ت 1407هـ"رحمه الله : و هو من أنبغ طلبة الشيخ مبارك و ممن تتلمذوا على شيخه ابن باديس و شاركه في التدريس ، خرّيج الزيتونة و أحد الأعضاء البارزين في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و انتخب سنة 1936 م عضوا في الهيئة العليا لها .

3- الأستاذ أحمد بن أبي زيد قصيبة " توفى 1994م "رحمه الله : درس على الشيخ مبارك ثم التحق سنة 1933م بجامع الزيتونة لغتمام تحصيله العلميّ لكنّه انقطع سنة 1939م بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية ، و قد شغل عدّة مناصب مهمّة في الجمعية .
أقوال أهل العلم فيه :
قال الامام الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى : "حياة كلها جدّ و عمل، و حيّ كلّه فكر و علم ، و عمر كلّه دروس و تحصيل ، و شباب كلّه تلقّ و استفادة ،و كهولة كلّها إنتاج و إفادة ، و كهولة كلّها إنتاج و إفادة ، و نفس كلّها ضمير وواجب ، و روح كلّها ذكاء و عقل ، و عقل كلّه رأي و بصيرة ، و بصيرة كلّها نور و إشراق ، و مجموعة خلال سديدة و أعمال مفيدة قلّ أن اجتمعت في رجل من رجال النهضات ، فإذا اجتمعت هيّأت لصاحبها مكانة من قيادة الجيل ، و مهّدت له مقعده من زعامة النهضة .

ذلكم مبارك الميليّ الذي فقدته الجزائر من ثلاث سنين ، فقدت مؤرخها الحريص على تجلية تاريخها المغمور ، و إنارة جوانبه المظلمة ، ووصل عراه المنفصمة.
و فقدته المحافل الإصلاحية ففقدت منه عالما بالسلفية الحقة عاملا بها ، صحيح الإدراك لفقه الكتاب و السنة ، واسع الإطّلاع على النصوص و الفهوم ، دقيق الفهم لها ، و التمييز بينها و التطبيق لكلّيتها .

و فقدته دواوين الكتاب ففقدت كاتبا فحل الأسلوب ، جزل العبارة ، لبقا بتوزيع الألفاظ على المعاني ، طبقة ممتازة في دقّة التصوير و الإحاطة بالأطراف و ضبط الموضوع و الملك لعنانه .

و فقدته مجالس النظر و الرأي ففقدت مِدْرَهًا لا يباري في سوق الحجة و حضور البديهة و سداد الرمية و الصلابة في الحقّ و الوقوف عند حدوده .

و فقدته جمعية العلماء ففقدت ركنا باذخا من أركانها ، لا كلاّ و كلاّ ، بل ناهضا بالعبء ، مضطلعا بما حمّل من واجب ، لا تؤتى الجمعية من الثغر الذي تكل إليه سدّه ، و لا تخشى الخصم الذي تسند إليه مراسه و فقدت بفقده علما كانت تستضيء برأيه في المشكلات ، فلا يري الرأي في معضلة إلاّ جاء مثل فلق الصبح" .

و قال : " يشهد كلّ من عرف مباركا و ذاكروه أو ناظره |أو سأله في شيء مما يتذاكر فيه الناس أو يتناظرون أو يسأل فيه جاهله عالمه أو جاذبه الحديث في أحوال الأمم ووقائع التاريخ و عوارض الإجتماع ، أنّه يخاطب منه عالما أيّ عالم ، و |أنّه يناظر منه فحل عراك و جدل حكاك ، و أنّه يساجل منه بحرا لا تخاض لجّته و حبرا لا تدحض حجّته ، و أنّه يرجع منه إلى عقل متين و رأي رصين و دليل لا يضلّ و منطق لا يختلّ ، و قريحة خصبة ، و ذهن لا نختلف في هذا" "البصائر العدد 26".

و أثنى عليه غيره أيضا :
قال الأستاذ أحمد توفيق المدني رحمه الله تعالى : " كنت أكنّ لمبارك الميلي العلامة الجليل احتراما عظيما و تقديرا كبيرا ، وحبا جمّا ، إنّه الرجل المثالي الحرّ الأبيّ الذي وضع حياته كلّها - منذ رجع من الزيتونة عالما جليلا – في خدمة دينه و شعبه مدرّسا و محاضرا و مفكّرا عميقا و مرشدا نصوحا .

كان نحلة منتجة لا تراها إلا ساعية وراء رحيق زهرة ، أو واضعة مع جماعتها عسلا شهيا .

هكذا كان منذ عرفته سنه 1925م إلى أن فرّق الحِمام بين جسمينا، و لم يفرّق بين روحينا ، و إنّي لأشعر بوجود مبارك الميلي يملأ الفراغ الذهني و يثبت كيانه في علم الفكر .

رحمك الله يا مبارك ، و طيّب ثراك ، و خلّد ذكراك" . "حياة كفاح 2/209"

و قال العلامة الفقيه أحمد حماني رحمه الله تعالى : " العلامة الجليل مبارك بن محمد الميلي رحمه الله ، أكبر تلاميذ الأستاذ ابن باديس و مدرسته علما و فضلا و كفاءة ، و احمد علماء الجزائر و بناة نهضتها العربية الإصلاحية الأفذاذ ، و أوّل من ألّف للجزائر باللغة العربية و العاطفة الوطنية تاريخا قوميّا وطنيّا نفيسا".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام ندى



عدد الرسائل:
159

تاريخ التسجيل:
26/08/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 11 نوفمبر 2009 - 22:14

بارك الله فيك واحسن الله اليك ايتها الاخت الكريمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الخميس 12 نوفمبر 2009 - 19:33

الشيخ البوني ( المتوفي سنة 439 هـ)
الإمام الفقيه المحدث التفنن شرف الدين ، أبو عبد الملك مروان بن علي الأسدي القطان البوني، لقبه
أهل بونة [ مدينة عنابة بأقصى الشرق الجزائري يوجد بها قبره ] بسيدي مروان تشريفا و تقديرا لعلمه وزهده.
اسمه و كنيته و نسبه
مروان بن علي بن محمد ، يكنى بأبي عبد الملك و شرف الدين الأسدي القطان البوني، و الأسدي نسبة إلى بني أسد بن عبد العزى
و القطان لقب له و لأبيه لاشتغالهما بتجارة القطن ، أما البوني فنسبة إلى مدينة بونة ( و هو الاسم القديم لمدينة عنابة الجزائرية) التي هي الموطن الأصلي لأسرته، و قد حمل لقب البوني الكثير من العلماء و الادباء و الفضلاء.

مولده و نشأته و طلبه العلم
ولد أبو عبد الملك البوني في مدينة قرطبة ولم أعثر على تاريخ ميلاده الذي لم تحدده المصادر على كثرتها حوله، نشأ في كنف والده الذي كان يحسن كثيرا من العلوم الدينية و الشرعية ، فحفظ على يديه القرآن الكريم، وعلمه الخط ، و بعض مبادئ اللغة العربية و العلوم الإسلامية و الأحكام الدينية لكي يتهيأ لحياة علمية مكثفة ، و لما بلغ طور الطلب بتجاوز المرحلة الأولى ، أخذ في مجالسة الشيوخ و الاتصال بهم و ملاقاتهم في مدينة قرطبة التي كانت تعج بالعلماء و الشيوخ ، كما اشتهرت بكثرة المكتبات و دور العلم، ومن شيوخها الذين أخذ عنهم : أبو محمد الأصيلي، والقاضي أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد ابن فطيس، و حسين بن محمد بن سلمون المسيلي ، وأبي عمر بن المكوي، وابن السندي، وابن العطار وغيرهم.
ثم سافر إلى بلاد المغرب، فأخذ عن علماء مدينة تلمسان ولقي، ومنها انتقل الى القيروان حيث اتصل بعالم المغرب المحدث المقرئ علي ابن محمد بن خلف المعافري القابسي ، كما لازم المحدث الفقيه ابو جعفر الداودي شارح صحيح البخاري مدة خمس سنين أخذ عنه معظم تآليفه، وبعد هذه الرحلة العلمية يتجه مترجمنا صوب مدينة بونه ليستقر بها.
و هناك ببونة عقد مجالس التدريس و الرواية بمسجدها الجامع ، فقصده طلاب العلم من جميع النواحي ينهلون و يستفيدون من علمه، وقد اشتهر بحسن السيرة و السلوك ، و الزهد و الورع و الصلاح فكان أهل بونة يسمونه "سيدي مروان " فهو عندهم في عداد أولياء الله الصالحين ، وهو الاسم الذي لا زال يطلقه أهلها إلى يومنا.

شيوخه
أحمد بن نصر الداودي الأسدي ( ت سنة 402 هـ ): أبو جعفر، من أئمة المالكية بالمغرب. كان بطرابلس وبها أصل كتابه في شرح الموطأ ثم انتقل إلى تلمسان. وكان فقيهاً فاضلاً متقناً مؤلفاً مجيداً له حظ من اللسان والحديث والنظر. ألف كتابه النامي في شرح الموطأ والواعي في الفقه والنصحية في شرح البخاري والإيضاح في الرد على القدرية وغير ذلك.
حمل عنه أبو عبد الملك البوني و لازمه خمس سنين ، و أخذ عنه جميع تواليفه
" ترتيب المدارك و تقريب المسالك للقاضي عياض 1/497 "
أبو محمد الأصيلي (تسنة 392 هـ): الحافظ الثبت العلامة أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأندلسي تفقه بقرطبة وبمصر وببغداد، وأتقن أخذ الصحيح عن أبي زيد المروزي وتفقه على أبي بكر الأبهري ووعى علما جما.

كان رأسا في الحديث والسنن وفقه السلف له كتاب كبير سماه الدلائل في اختلاف العلماء حمل الناس عنه.
[تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي :2/370]
القاضي عبد الرحمن بن محمد ابن فطيس ( ت سنة 402 هـ): عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ، أبو المطرف، عالم بالتفسير والحديث وتاريخ الرجال.
له تصانيف جيدة منه:(القصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن) و (المصابيح) في تراجم الصحابة و (فضائل التابعين) و(الناسخ والمنسوخ).
وجمع من الكتب ما لم يجمع مثله أحد من أهل عصره في الأندلس.
[الأعلام للزركلي 3/325.]
علي ابن محمد بن خلف القابسي ( ت سنة 403 هـ) الإمام الحافظ الفقيه العلامة عالم المغرب أبو الحسين علي ابن محمد بن خلف المعافري القروي القابسي المالكي صاحب الملخص حج وسمع من حمزة بن محمد الكتاني الحافظ وأبي زيد المروزي وابن مسرور الدباغ بإفريقية دراس بن إسماعيل وطائفة وكان عارفا بالعلل والرجال والفقه والأصول والكلام مصنفا يقظا دينا تقيا.
[ سير أعلام النبلاء للذهبي: 14/ 438.]
حسين بن محمد بن سلمون المسيلي ( ت سنة 431هـ) : يكنى أبا علي، أصله من مدينة المسيلة ( الجزائر)، تعلم وأخذ عن شيوخ و علماء بلده ، ثم انتقل إلى قرطبة ، واشتهر بتمكنه في الفقه المالكي ، ولاه سليمان بن حكم أمير البرابرة الشورى بقرطبة.
عرف بصلاحه و عفته و تواضعه،ً توفي في قرطبة ، ودفن بمقبرة العباس.
الصلة لابن بشكوال (1/46).
و غيرهم.

تلاميذته
حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم التميمي 469 هـ
روى بقرطبة عن جماعةٍ من العلماء.
رحل إلى المشرق فسمع بالقيروان من أبي الحسن القابسي الفقيه ولازمه،
رحل إلى مكة حرسها الله وحج ، ولقي أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقي وكان أحد المسندين الثقات فقرأ عليه وأجاز له،
وجالس أبا عمران الفاسي الفقيه، وأبا بكر ابن عبد الرحمن الفقيه، وأبا عبد الملك مروان بن علي البوني وأخذ عنهم كلهم وهم جلة أصحابه عند أبي الحسن القابسي وممن ضمهم مجلسه وشهد معهم السماع عليه.
أخذ عنه الكبار والصغار لطول سنه. وقد دعي إلى القضاء بقرطبة فأبى من ذلك، وكان في عداد المشاورين بها.
[ الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/49]
ولده علي بن مروان بن علي الأسدي ( ت حوالي سنة 456 هـ): يكنى أبا الحسن ، ولد بمدينة بونة وأخذ عن أبيه تأليفه وحدث به، رحل الى الأندلس فأخذ عن علمائها وسكن قرطبة، حدث بشرح الموطأ لوالده ، لقيه القاضي أبو محمد بن خيرون القضاعي وقرأ عليه،
كان راوية فقيها حافظا أديبا له حظ من قرض الشعر.
[التكملة لكتاب الصلة 1/242.]
عمر بن سهل بن مسعود اللخمي المقرىء ( ت بعد سنة 442 هـ) : من أهل طليطلة، يكنى: أبا حفص
رحل إلى المشرق وروى عن أبي أحمد السامري وأبي الطيب بن غلبون، وأبي عبد الملك البوني ... وغيرهم.
كان إماماً في كتاب الله تعالى، حافظاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، عالماً بطرقه، لسنا حافظاً لأسماء الرجال وأنسابهم، خفيف الحال قليل المال، قانعاً راضياً رحمه الله.
[الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/127]
عمر بن عبيد الله بن زاهر ( ت 440 هـ) : أندلسي استوطن بونة من عمل إفريقية، يكنى: أبا حفص روى عن أبي عمران الفاسي الفقيه، وأبي عبد الملك مروان بن علي الأسدي البوني، وأبي القاسم إسماعيل بن يربوع السبتي وغيرهم.
[الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/126]
محمد بن إسماعيل بن فورتش قاضي سرقسطة ( ت ؟؟ لم أعثر على تاريخ وفاته : يكنى: أبا عبد الله
له رحلة إلى المشرق حج فيها، وكتب الحديث عن عتيق بن إبراهيم القروي، وأبي عمران القابسي، وأبي عبد الملك البوني، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم. وكان ثقة في رواية، ضابطاً لكتبه، فاضلاً، ديناً، عفيفاً راوية للعلم، روى عنه ابنه أبو محمد وأبو الوليد الباجي.
[الصلة في الرواة لابن بشكوال (1/173).]
أبو بكر الأسديّ، ابن القيرواني الصابر ( ت 482 هـ): روى عن: أبي عمران الفاسيّ، ومروان بن عليّ البونيّ وعليّ بن أبي طالب الصابر وله كتب في التعبير، سكن المرية، وحمل النّاس عنه.
تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثالث والثلاثون الصفحة 102
أحمد بن وليد، يعرف بابن بحر ( ت 486 هـ) : من أهل أشونة: يكنى: أبا عمر
كان معتنياً بالعلم، وعقد الوثائق، واستقضى بجيان،
أحمد بن العجيفي العبدري ( ت 489 هـ) : من أهل يابسة، يكنى: أبا العباس
حدث عن أبي عمران الفاسي، وأبي عبد الملك مروان بن علي البوني، وغيرهما.
لقيه القاضي أبو علي ابن سكرة بيابسة وروى عنه بها.
[الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/23]
محمد بن نعمة الأسدي العابر القيرواني ( 482هـ) يكنى: أبا بكر
روى بالقيروان عن أبي عمران الفاسي. ومروان بن علي البوني، وعلي بن أبي طالب العابر، وأكثر عنه، وعبد الحق الصقلي وغيرهم. وكان معتنياً بالعلم عالماً بالعبارة وجمع فيها كتباً واستوطن المرية، وسمع الناس منه.
[الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/196]
يحيى بن محمد بن حسين الغساني ( 442هـ) : يعرف بالقليعي، من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا زكرياء روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين جميع ما عنده، وعن أبي محمد بن خلف ابن علي السبتي، ورحل إلى المشرق وسمع من: أبي عبد الملك مروان بن علي البوني، وكان خيراً فاضلاً ثقة فيما رواه.
كان من كبار أهل غرناطة موضعه مشاوراً، حسن الهيئة والسمت فاضلاً جزلاً رحمه الله.
[الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/217]
ومن تلامذته أيضا ذو النون بن خلف، وابو هارون موسى بن خلف بن عيسى بن سعيد الخير و غيرهم
مَنَاس بنون خفيفة محمد بن عيسى بن مناس القيرواني عن رجل عن القاسم بن الليث الرسعني قلت وأبو موسى بن مناس من كبراء فقهاء إفريقية ونبهائها والمقدمين بها وله كلام كثير وتفسير لمسائل ( ( المدونة ) ) مسطرة وقد سمع من البوني رضي الله عنه قاله القاضي عياض في كتابه ترتيب المدارك
[ " توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم"
لابن ناصر الدين شمس الدين محمد القيسي الدمشقي 8/180
وفاته
توفي رحمه الله بمدينة بونة ( عنابة ) سنة 439 هـ على الأرجح و دفن بها

مصنفاته وآثاره
أوردت المصادر التي ترجمت لأبي عبد الملك البوني مؤلفين هما : شرح موطأ الإمام مالك [توجد نسخة منه بمكتبة القرويين بفاس تحت رقم(527)، كما أفاد بذلك الشيخ محمد السليماني في مقدمة تحقيق "المسالك"] و شرح لصحيح البخاري مفقود ، وقد قمت بتتبع شرحين للصحيح [" عمدة القاري" للعلامة بدر الدين العيني"، و فتح الباري " للحافظ ابن حجر العسقلاني ، فوجدتهما ينقلان عنه كثيرا خاصة ابن حجر ، و يستشهدان ببعض شروحه و نقولاته ] ، و هذا يدل على طول باع المصنف، وتمكنه من علوم الحديث الشريف
وهذان الكتابان ذكرهما الحافظ ابن حجر و أثبت نسبتهما إلى البوني في معجمه المفهرس، قال: " ... كتاب شرح الموطأ وكتاب شرح البخاري كلاهما لأبي عبد الملك مروان بن علي البوني أنبأنا بهما أبو علي الفاضلي بهذا السند إلى ابن عتاب عن حاتم بن محمد الطرابلسي عنه قال ابن عتاب وقرأت نص شرح الموطأ على حاتم المذكور ولي فيه زيادات
المعجم المفهرس أو تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة " لابن حجر العسقلاني : 2/130.
أما في الفقه ، فإن لمترجمنا آراء و مسائل وفتاوي فقهية مبثوثة في مختلف كتب الفقه و النوازل.

ثناء العلماء عليه
أثنى على أبي عبد الملك البوني جمع من أهل العلم،ووصفوه بالمحدث الحافظ و بالإمام الفقيه و بالرجل الصالح الفاضل، وأشادوا بمؤلفاته خاصة شرح الموطأ، و هذا الشرح يعتبر مع النامي في شرح الموطأ للداودي هما العمدة االذان اعتمدهما ممن جاء بعدهما من شراح الموطأ ، وإن إطلالة قصيرة على شرح الزرقاني تؤكد ذلك.
ولننقل بعض أقوال هؤلاء العلماء و المؤلفين
الإمام الحافظ الحميدي الذي قال في ترجمة للبوني رقم 798 : " كان فقيها محدثا ، وله كتاب كبير شرح فيه الموطأ ... ذكره لي أبو محمد الحفصوني، وذكر عنه فضلا وعلما، وهو مشهور بتلك البلاد ( يقصد المغرب العربي)".
جذوة المقتبس للحميدي:1 / 342.

الإمام المحدث الحافظ القاضي عياض الذي قال عنه : " كان من الفقهاء المتفننين. وألّف في شرح الموطأ، كتاباً مشهوراً حسناً، رواه عنه الناس"
كما نقل ثناء كل من الحافظين الإمامين حاتم الطرابلسي وأبو عمر ابن الحذاء وهما من تلامذة مترجمنا.
" قال حاتم الطرابلس : كان رجلاً فاضلاً حافظاً، نافذاً في الفقه والحديث. أصله من قرطبة. سمع معنا وكتبت عنه تفسير الموطأ من تأليفه. ...و قال أبو عمر ابن الحذاء: كان صالحاً عفيفاً عاقلاً، حسن اللسان رحمه الله".
ترتيب المدارك : 2/34.

أما الإمام ابن فرحون فقد ترجم له و أثنى عليه قائلا: " ... كان من الفقهاء المتفننين ، وكان رجلاً حافظاً فذاً في الفقه والحديث وكان رجلاً صالحاً ، وله تأليف في شرح الموطأ مشهور حسن رواه عنه حاتم الطرابلسي وابن الحذاء".
" الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب" لابن فرحون1/386.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الخميس 12 نوفمبر 2009 - 19:35

ام ندى بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الجمعة 13 نوفمبر 2009 - 18:59

الشيخ الطيب العقبي (ت 1960م / هـ )





المولد والنشأة:

ولد ليلة النصف من شعبان سنة 1307 هـ الموافق لـ 1890 م ببلدة "سيدي عقبة" شرقي مدينة بسكرة بنحو عشرين ميلا.والده هو: محمد بن إبراهيم بن الحاج صالح.ووالدته: من قرية ليانة القريبة من بلدة خنقة سيدي ناجي في الزاب الشرقي، من أسرة آل خليفة المعروفة هناك بلقب ابن خليفة.
انتقل ـ وهو صبي ـ مع عائلته التي هاجرت كلها إلى الحجاز سنة 1313 هـ وفي عمره ست سنوات.
استقرت العائلة بالمدينة المنورة وفيها نشأ الصبي وتربى وحفظ القرآن برواية حفص، وتعلم مبادئ الإسلام واللغة العربية، وفيها توفي والده سنة 1320 هـ أي بعد أن استقر بها سبع سنوات، وابنه الطفل ما يزال دون الحلم، فتربى يتيما في حجر أمه مع اخوته الصغار، وتسنى له مع ذلك اليتم أن يقرأ العلوم بالحرم النبوي الشريف، العلوم التي كانت تدرس فيه إذ ذاك.
وكما توفي أبوه بالمدينة توفيت أمه وأخته بها، وتوفي عمه وعم أبيه وجل عائلته، ودفنوا بمقبرة البقيع هناك ـ رحمهم الله ـ .

حياته بعد ذلك:
شرع يكتب في الصحف السيارة هنالك، ويقرض الشعر قبل الحرب العالمية الأولى، وكان الحجاز ومكة والمدينة تابعة للخلافة العثمانية في تركيا، فاعتبره رجال تركيا الفتاة من جملة السياسيين أنصار النهضة العربية ضد تركيا، فنفوه من المدينة إلى ( أرض روم ) بتركيا، ثم إلى (الأناضول) مرة أخرى، وذلك بعد ثورة الشريف حسين عليهم بالحجاز، ودام إبعاده أكثر من سنتين.
وبعد انتهاء الحرب العالمية سنة 1918 م ورجوع المبعدين إلى أوطانهم عاد إلى المدينة بعد انتصار الشريف حسين عاهل مكة على الأتراك فتلقاه الشريف حسين بالتجلة والإكرام، وأسند إليه إدارة جريدة القبلة و المطبعة الأميرية، وهما من مشاريع ***العربية الناشئة بالحجاز، فتولى إدارتها بنجاح.
ولما لم يستتب الأمن والإستقرار للشريف حسين بسبب ثورات السعوديين عليه، رجع الشيخ الطيب العقبي إلى الجزائر مسقط رأسه وموطن آبائه وأجداده يوم 4 مارس 1920م الموافق لـ 23 محرم 1335 هـ وكان عمره 27 سنة فهو في عز شبابه.
وبعد أن استقر في بلدته "سيدي عقبة" وتفقد أملاك عائلته وسوَّى مشاكلها فيها، استقر في مدينة بسكرة وأخذ يعلن عن أفكاره الإصلاحية السلفية، ويلقي دروس الوعظ والإرشاد بمساجدها، ويحارب البدعة والخرافة والتدجيل، فقامت قيامة الطرقيين ضده، ولم يبال بهم لضعف حججهم وعدم تمكنهم من فهم دينهم كما يجب، والتف حول الشيخ الطيب نخبة المثقفين والرجال الواعين في المنطقة فآزروه وعاونوه، واشتهر من ذلك الحين أمره، وعلا صيته.
وعاوده الحنين إلى الصحافة فأنشأ جريدة الإصلاح ببسكرة بمساعدة أصحابه وأنصاره.
ثم انتقل إلى العاصمة بطلب من جماعة نادي الترقي و الجمعية الخيرية به، قبل تكوين جمعية العلماء المسلمين، وأصبح واعظا مرشدا في الجامع الجديد بالعاصمة، ومحاضرا رسميا في النادي المذكور.
وبعد تأسيس جمعية العلماء سنة 1931 م وكان من بين مؤسسيها وأعضاء مكتبها الإداري الدائم، وكان نادي الترقي مقرها الرسمي، واعتبر الشيخ الطيب أحد أساطينها الكبار الثلاثة:" ابن باديس، والعقبي والإبراهيمي" وتوزعوا على العمالات الثلاث إذ ذاك يمثل كل واحد الجمعية في عمالته وكان مقرها الأول مدينة قسنطينة، ومقرها الثاني العاصمة، ومقر ها الثالث تلمسان. وبقية أعضاء الجمعية ومشايخها في كل عمالة يعودون إلى ممثلها في تلك العمالة،.
وكان الشيخ الطيب العقبي في ذلك الحين داعية الغصلاح بحق وصدق، وكان صيته أعلى من غيره، إذ كان شعلة متقدة لا تخبو من ذكاء وطاقة حية لا تفتر من نشاط وعطاء في العاصمة وضواحيها، كما كان من قبل في بسكرة ونواحيها، يعرفه الخاص والعام والعدو والصديق.
وفي عهد المؤتمر الإسلامي الجزائري الذي دعا له ابن باديس وتكون سنة 1936 م لجمع طبقات الشعب كلها في كتلة واحدة، وأيده النواب المسلمون والأحزاب والمنظمات، فانظموا للمؤتمر، وأصبحت هذه التشكيلة تمثل الشعب الجزائري كله بجميع فئاته وطبقاته، ومثله الشيخ العقبي خير تمثيل في لجانه واجتماعاته وفي وفده إلى فرنسا لتقديم مطالب الشعب الجزائري إلى الحكومة الفرنسية.
كان ذلك في عهد حكومة الواجهة الشعبية أو الجبهة الشعبية وهي حكومة اشتراكية يسارية تنفس في ظلها أهالي المستعمرات بعض الشيء ومن بينهم الشعب الجزائري ولكن كما يقول الشاعر:
وللمستعمرين وإن لانوا ** قلوب كالحجارة لا ترق
فضاقوا ذرعا بهذا التكتل وراء المؤتمر، وهذا الاتحاد المفاجئ الذي لم يألفوه في هذا الشعب الذي مزقوا وحدته وقضوا على ترابطه، فكادوا له المكائد لتفريقه وتشتيته، وكان من بين المكائد اغتيال الشيخ ابن دالي كحول مفتي المالكية بالعاصمة، واتهام الشيخ العقبي وعباس التركي بالتحريض على قتله، ثم إلقاء القبض عليه وعلى عباس التركي وزجهما في سجن باربروس ـ سركاجي ـ مع المجرمين اللصوص والقتلة، ثم قدما للمحاكمة كمجرمين خطيرين سعيا في قتل أحد أعوان فرنسا وصنائعها الكبار، وهم يقصدون بذلك تلويث سمعة الشيخ الطيب العقبي وجماعة العلماء بالإجرام والفتك وسفك الدماء، ثم التضييق عليه وعليهم، وتنفير الناس منهم، وتفريق الجمع وصدع الشمل، لذلك التكتل وراء المؤتمر، وبالفعل انفصل النواب عن العلماء وعلى رأسهم الرئيس ابن جلول، ثم رفضت مطالب وفد المؤتمر الذي سافر إلى باريس وعاد بخفي حنين، وتشتت المؤتمر، وعكف الشيخ العقبي بعد ذلك الامتحان العسير في السجن وفي المحاكمة، ولما برأت ساحته العدالة وأفرجوا عنه لزم بيته مدة واعتدل في دعوته الدينية وتخلى عن***وعن التعرض للسلطات الحاكمة، فلما جاءت الحرب العالمية الثانية سنة 1936 م رغب من جمعية العلماء أن تقدم برقية شواهد الولاء والإخلاص للحكومة تقية منه وحفاظا على الجمعية فيما يرى كما فعلت الهيئات والشخصيات لكي لا يقضى على الجمعية في الحرب، ولكن اقتراحه هذا لم يحض بالقبول ورفض من طرف الأغلبية، فاعتزل الشيخ الجمعية، وتقلصت حركته وسمعته، ولازم بيته وناديه إلى أن توفاه الله سنة 1960 م في خضم حرب التحرير
المباركة .

نشاطه وأثاره العلمية

لما رجع إلى الجزائر وانتظم أمر تلك الأملاك لم يرجع إلى الحجاز، بل أقام ببسكرة وانتصب للدعوة إلى الله تعالى، فشرع في إلقاء الدروس العلمية والوعظية لطلبة العلم، ولكل العامة وذلك في مسجد بكار وهو المسجد الوحيد الذي بقي محافظا على مكانته دون أن تدخله الطرقية التيجانية.
ومما كان يدرسه للطلبة كتاب" الجوهر المكنون" وكتاب " القطر " في النحو، وأما درس العامة فكان موضوعه التفسير، وقد اختار له الشيخ تفسير المنار، هذا إضافة إلى مجالسه الأدبية في "جنينة البايليك" أين كان يجري الحوار الأدبي يوميا في شتى أنواعه وألوانه، ويحضره أدباء ومثقفون أمثال " الأمين العمودي" و"محمد العيد آل خليفة" وغيرهما.
وما إن استقر في مدينة بسكرة وانتشر نشاطه سارعت السلطة الفرنسية إلى اعتقاله لتخوفها منه، فلبث في السجن قرابة شهر ثم أفرج عنه، وخلي سبيله، وعاد إلى نشاطه، بل وسعه واتخذ من مساجد المنطقة منبرا لبث دعوة التوحيد والأخلاق الفاضلة، فأعلن بذلك حربا عوانا على الطرقيين الخرافيين والجامدين، والتف حوله جماعة من الأدباء والمصلحين لبوا نداءه وشاركوه في دعوته.
وكان أيضا ينشر مقالات ـ وصفت بالنارية ـ في جريدة المنتقد ثم الشهاب. مقالات كانت تهدم صروح ضلالات الطرقية صرحا صرحا وتكشف عن انحرافها عن الصراط المستقيم ومخالفتها لجوهر الدين، مما جعل مشايخ الطرق يفزعون إلى بعضهم البعض ويهرعون إلى الشيخ ابن باديس ليوقف هذا السيل الجارف عليهم من المقالات، ثم أسس بالاشتراك مع إخوانه ببسكرة جريدة صدى الصحراء في ديسمبر 1925 م، ثم انفرد بتأسيس جريدة الإصلاح، وذلك في 8 سبتمبر 1927 م، وقد صدر من هذه الأخيرة 14 عددا ثم أوقفتها السلطة الفرنسية وذلك في 1927 م.

التحاق الشيخ بنادي الترقي بالعاصمة
ولما تأسست جمعية العلماء انتخب ضمن أعضاء مجلسها الإداري، وعين نائبا للكاتب العام، وكان ممثلها في عمالة الجزائر.
وكذلك تولى رئاسة تحرير جرائد الجمعية:" السنة" و"الشريعة" و"الصراط" ثم جريدة "البصائر" من أول عدد لها 27 سبتمبر 1935 م إلى العدد 83 الصادر في 30 سبتمبر 1937 م، حيث انتقلت إدارتها إلى قسنطينة، وأشرف عليها الميلي إلى أن توقفت بسبب الحرب في العدد 180 الصادر في 25 أوت 1939 م.
ومن نشاطه في ظل الجمعية إشرافه على مدرسة الشبيبة الإسلامية وترأس الجمعية الخيرية الإسلامية، ولازم نادي الترقي يدرس فيه إلى أن أقعده المرض في بيته في حي بولوغين بالعاصمة.
وكان رحمه الله تعالى قد انتقل إلى العاصمة والتحق بهذا النادي مباشرة بعد تأسيس الجمعية إذ كان أهل النادي يبحثون عن عالم يتولى مهمة المحاضرة والتدريس فيه، فلما حضر اجتماع العلماء المسلمين الأول ألقى محاضرة خلبت الألباب وأثرت في النفوس، كما أعجب الجميع بسلوكه وأخلاقه العالية، فرأى فيه أهل النادي الأهلية لأداء تلك المهام فاتفقوا معه على أن ينتقل إلى العاصمة.
ولم يكن نشاطه التعليمي مقتصرا على النادي، بل كان يلقي دروسا في مساجد العاصمة المسجد الجديد والمسجد الكبير في التفسير والعقيدة والفقه، بل هذه الدروس هي مظهر دعوته الأول والذي استمر فيه إلى آخر أيامه، وكانت له الثمرة الجلية والتأثير الواضح في سكان العاصمة.

ظهور نادي الترقي
تأسس نادي الترقي في عاصمة الجزائر ، ليجتمع داخله أغلب رجال الدين الإسلامي . و كان أول محاضر بالنادي هو الشيخ عبد الحميد بن باديس بطلب من مؤسسي النادي أن يلقي محاضرة به متفائلين بالزيارة فلبى الدعوة ففي يوم 18 جويلية 1927 على الساعة السادسة بعد الزوال غص النادي وقاعاته برجال الفضل على اختلاف طبقاتهم وأنوار الكهرباء المتألقة متدفقة من كل جهة كأنها دراري مرصعة في سماء اللجّين، فأخذ الأستاذ ابن باديس في إلقاء المحاضرة التي تدور حول تاريخ النوادي والاجتماع عند العرب والمسلمين وبين أثرها في إحياء الحياة الفكرية والتربوية عند سائر الأمم متطرقا إلى تاريخ النوادي والاجتماع طيلة العصر الجاهلي ثم العصر الإسلامي إلى حد القرن العشرين ومن ذلك فإن نادي الترقي يختلف في رسالته عن النوادي الأخرى التي سبقته إذ كان يهدف إلى الرقي الديني والاجتماعي عند العرب والأخذ بأسباب التقدم. كما أن الغرض من تأسيسه هو طرح ومناقشة الوضعية العامة التي آلت إليها الجزائر العاصمة في النصف الأخير من العشرينيات(4) هكذا وبعد افتتاح سلسلة المحاضرات العامة من طرف الشيخ عبد الحميد بن باديس أخذ النادي بعد ذلك يشهد محاضرات أسبوعية تتناول الأوضاع الدينية والاجتماعية والثقافية دون التعرض للوضع السياسي ويعود ذلك في رأي أحمد الخطيب إلى أمرين أو سببين :
أولا : أن منشئ النادي هم جماعة أعيان أو برجوازيو المدينة وبالتالي فهم لا يريدون الدخول في نزاع مع السلطة الذي قد يؤدي إلى التأثير في أوضاعهم المادية .
ثانيا : الخوف من انتقام السلطة فتغلق النادي وتضيع الجهود المبذولة لإبعاد الشباب الجزائري عن المقاهي والحانات.
ومنه فالنادي كان يعمل لليقظة الفكرية والثقافية للمسلمين الجزائريين والمركز كان بحق محتويا على مكان للصلاة، قاعات للاجتماع وفضاء للمحاضرات وهو بأكمله يستطيع أن يستقبل أكثر من 700 شخص بالإضافة إلى أعمال منظمات ذات طابع ثقافي أو سياسي لذا يمكن أن نعتبر النادي صالة مقهى أدبي ومكان تثقيف حيث كان في الغالب مقرا صغيرا لكل دروس الشيخ العقبي الواعظة، ولو أن من ايجابيات النادي أيضا امتلاكه واستخدامه لشرفة واسعة ضخمة مطلة على ساحة الحكومة القريبة جدا من المسجدين الكاتدرائيين للعاصمة ففي مناسبات الاحتفالات الكبرى يستطيع هذا النادي جذب وبدون عناء العديد من رواد هذين المسجدين وكسب كل الناس ليس فقط المستمعين الذين استطاعوا حجز مكان في قاعته الكبرى بل كذلك كل الجمهور والحشد في ساحة الحكومة .

وقد أصبح نادي الترقي ناديا مرادفا لكلمة الإصلاح، إذ اعتبره البعض قاعدة الإصلاح الأولي في الجزائر لما قدمه في هذا الميدان لفائدة الوطن والشعب إذ أصبح منبرا يوجه منه المصلحون ضرباتهم للفساد الخلقي، والتعصب الجنسي المذهبي الجهوي وفضح أساليب الاستدمار الذي كان يفرق بها بين الجزائريين وهذا بفضل مجهودات النادي الرامية إلي إحياء اللغة والدين والوطن .

الطيب العقبي خطيب نادي الترقي :
لقد تحسس أعيان العاصمة لحركة الإصلاح الإسلامية، و سار في هذا الاتجاه الإصلاحي مجموعة من رجال العلم و ذوو الجاه و الإيمان الذين أسسوا نادي الترقي، كما كان القائمون عليه يبحثون لهم عن مدرس كفء يؤمن بالترقي خارج المحيط الفرنسي وواعظ ناجح طليق فصيح البيان ثابت الجنان فوجدوه في هذا الرجل الجزائري المتحمس، و هو الشيخ الطيب العقبي الذي سمعوا عنه و قرؤوا له ما أقنعهم بأنه الرجل المناسب لبث إشعاع ناديهم، الذي فتح أبوابه في 13 جويلية 1927م .
والحق أن انتقال الشيخ العقبي من بسكرة إلى العاصمة لمتابعة حركته الإصلاحية الإسلامية في أواخر سنة 1929م، وذلك بدعوة من أعضاء هيئة النادي التي أعجبت بفصاحته الراقية في اللغة العربية على اثر تأبينية ناصر الدين ديني ببوسعادة التي صادفت شتاء1930م حيث ألقى العقبي كلمته التأبينية التي أوضح فيها خصال ديني ومدى اهتمام هذا الرجل بالدراسات الإسلامية، ويقال أن العقبي أثر ببيان كلامه على الحاضرين من بينهم أعيان مدينة الجزائر العاصمة وشيوخ الطرق والزوايا كما قد استقطب ذلك انتباه مدير الشؤون الأهلية ومرافقيه ومن ثمة اقترح محمود بن صيام أن يزكي العقبي للخطابة والدعوة في نادي الترقي . فالتف أعيان الجزائر المصلحون حول الشيخ العقبي وعزروه وأكرموه وأجلوه وجعلوا له مرتبا من صندوق النادي يكفيه، ثم اشتروا له دارا حسنة في حي ( سانتوجين) وأعجبوا كل الإعجاب بصفائه ولطفه ووعيه فأحبوه ولازموا دروسه ومجالسه في النادي .
والظاهر أن مهمة العقبي في النادي لم تكن يسيرة فقد كانت عبارة عن امتحان عسير له في حياته الإصلاحية لأن العقبي تربى في مناخ خال من العجمة اللسانية على خلاف ما وجد عليه المجتمع العاصمي في تركيبته الاجتماعية واللغوية والنفسية هذا بالإضافة إلى صعوبة النشاط الدعوي الذي سيقوم به العقبي داخلة العاصمة قريبا من الهيئات الفرنسية كالحاكم العام ومدير الشؤون الأهلية ورجال الدين والموظفين ولذلك اعتبر قدوم العقبي إلى العاصمة بمثابة إحدى المهمات الكبرى في الحياة الإصلاحية في الجزائر

و بدأ العقبي حركته الإصلاحية بنادي الترقي إذ عمره بعلمه و إرشاده وخطبه التي عالج فيها الإصلاح الديني و الاجتماعي و الثقافي، و قدرت محاضرات العقبي الأسبوعية بالنادي أكثر من خمس محاضرات، هذا علاوة عن الحلقات و الندوات التي كان يعقدها من حين لأخر مع جماعة النادي و بعض الأعيان من مختلف الولايات الأخرى و كلها تعالج الطرح الجديد للإصلاح .
وكانت الجماهير تسرع إلى النادي قبل الدرس بوقت طويل لتجد مكانا داخل النادي وكانت الخاصة والعامة تحضر دروسه، وكان النادي مجمعا لكل هذه الطبقات فأثر فيها الشيخ وأصلح نفوسها وربط بينهم بالأخوة الإسلامية فتعارفوا واتحدوا بفضل نادي الترقي ودروس الشيخ العقبي العظيمة فيه، وكان جناح واسع في نادي الترقي قد جعل مسجدا تقام فيه الجماعة في بعض الأوقات وفي رمضان تصلى فيه التراويح كل ليلة ويؤم المصلين الشيخ العقبي ويصلي بهم التراويح سائر الشهر خاتما للقرآن كله آخر يوم منه ، وبعد صلاة التراويح كان درس الشيخ العقبي في التفسير كل ليلة .
ولقيت دعوة العقبي الإصلاحية الإقبال الكبير وعمرت دروسه بالمؤمنين بها ، كما استقطبت حركته عنصر الشباب و كذلك عمال الميناء الذين واضبوا على الاستماع إليه وأصبحوا الجند الواقي لحركته حتى أسماهم العقبي بالجيش الأزرق ، وهكذا أصبح العقبي الزعيم الأساسي للنادي وفي جميع الحالات والخطيب الأكثر فصاحة وأثر تأثيرا كبيرا في العاصمة، فقد تمكن من ترويض العاصمة وأخرجها من فوضويتها وأستمال الكثير من الجزائريين الذين هجروا المخامر والحانات واستطاع أن يجذب تلك العصابات الخارجة عن الشرع والمعتاد ويلقنها ثقافة جديدة لم تكن مألوفة لديها
لقد ساهمت دروس الشيخ العقبي في الوعظ و الورع بأناقته وثقافته الحجازية و الفصاحة الجذابة إلى هداية الكثير من الشباب خاصة من العاصمة ، هذا بالإضافة إلى ترديداته للقسم وشطر سيطرة المرابطين والابتعاد عن خرافاتهم وتعاويذهم ، فقد كانت دعوة الشيخ العقبي صريحة إلى إتباع الدين القويم وإتباع القرآن والابتعاد عن التوسل والشرك والخرافات وأصبح العقبي ممثل التيار الإصلاحي للعاصمة قبل تأسيس جمعية العلماء المسلمين .
وفي هذا الصدد يذكر شاهد عيان أن حالة العاصمة تغيرت بعد مجيء العقبي إليها قائلا : " ... حتى وصلنا تحت لافتة ( نادي الترقي ) وربما كانت أول لافتة بالخط العربي في العاصمة كما قال له الدليل أنه من مريدي العقبي في هذا النادي حيث يعطي درسه كل مساء ... ولم تكن ظاهرة التغير التي شهدتها العاصمة على وجه رجل الشارع وفي هيئته وكلامه وفي هذه اللافتة المكتوبة بالخط العريض، لم تكن تعني لي إلا شيئا واحدا هو أن موجة الإصلاح قد وصلت إلى هنا " . كما أن الشيخ الطيب العقبي كان – في هذه المرحلة – العالم الأول و المصلح الداعية الأول ، الذي أفزع ذهاقنة الاستدمار و الاستغلال ، و هز عروشهم و زعزع تيجانهم على رؤوسهم و زلزل الأرض تحت أقدامهم . كما استطاع العقبي أن يجعل من النادي ملتقى الجميع و مربض الأشبال إذ توحدت فيه الأفكار و نوقشت فيه القضايا العلمية و الاجتماعية و السياسية حول مستقبل الأمة الجزائرية ، وتمكن بعمله هذا أن يجلب حتى طبقة المحتاجين و الأطباء و المثقفين بالفرنسية و ربطهم بالهوية الإسلامية

و يبدوا أن استمرار العمل الدعوي الذي أخذ به العقبي في النادي قد استقطب العديد من الأنصار لحركته بعد تعميق الهوية العربية الإسلامية و تعزيز الوازع الثقافي وإحياء اللغة العربية و جعلها لغة الخطابة و الحوار و التعامل ، كما جعل العقبي من هذه اللغة البديل في التفاهم بين الوافدين على النادي و خارجه و أصبحت اللغة العربية الأكثر استعمالا بين الأهالي في العاصمة بعدما كانت المدينة تعيش التغريب ، و قد وصف الشيخ محمد بن الحاج إبراهيم الطرابلسي بعد زيارته للعاصمة الجو العام الذي أصبح عليه النادي بفضل الخدمات الجليلة التي قدمها العقبي للوافدين بقوله :
نادي الترقي في الجزائر عامر بالوعظ و التذكير و الإرشاد
نادي به العقبي عقباه النجاة من الجهالة أصل كل فساد
نادي به القرآن يتلى و الحديث و قول أصحاب النبي الهادي


كما جعل العقبي من النادي قلعة للذكر و الأدب و محركا للحركة الفكرية الثقافية في الجزائر و محاضرات العقبي حظت باهتمام العديد من الناس التواقين لسماع أمور دينهم و دنياهم و إصلاح حالهم ، فلم تعد تكفي قاعات النادي لاحتواء العدد الكبير من الناس الذين يشغلون حتى السلالم و الأروقة المؤدية للنادي و حتى ساحة الحكومة ( ساحة الشهداء حاليا ) ، مستمعين بهدوء تام من طرف الشيخ بواسطة مكبرات الصوت . و في هذا الصدد وصف سعيد الزاهري أحد احتفالات نادي الترقي مع بداية الثلاثينيات بقوله:
" و غص هذا النادي بالوفود القادمة من أطراف هذا البلد، و تنازل الأعضاء من سكان العاصمة و ضواحيها. . . و أكتظ النادي و امتلأت مدرجاته الفسيحة و اكتظت المماشي و الممرات ، وكان ضروريا الخضوع للأمر الواقع و استعمال عدة مكبرات للصوت و لو أنت أحصيت كل هؤلاء الحاضرين لأحصيت منهم على الأقل خمسة آلاف . . . " .
ومما لا شك فيه أن وصول العقبي إلى العاصمة ( الجزائر ) و شروعه في إلقاء محاضراته و دروسه في هذا النادي عرفت به الأمة الجزائرية وجها جديدا للحياة الفكرية و الثقافية لم تألفه من قبل و لم تعرف له مثيلا من قبل .
أما أحمد توفيق المدني فقد أشاد هو الآخر بأهمية النادي في عهد العقبي و اعتبره بمثابة نواة للقومية الجزائرية ، فوعظ الشيخ العقبي لقي صدى كبيرا في وسط العاصمة و كانت وسيلة لرد الاعتبار لمرتكبي الجنح و الكحوليين و إيجاد الكرامة التي تجنب الفقراء بأن يكونوا بؤساء بحثهم عن العمل عن طريق التذكير بالحديث : " السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة " أو في القول المأثور " البركة في الحركة " كما أن إلحاح الشيخ على الأخوة الإسلامية أزالت الفوارق العنصرية العرقية والجهوية .
و الظاهر أن النادي عرف العصر الذهبي من بداية الثلاثينيات إلى نهاية الأربعينيات و نلمس ذلك من خلال أقوال و شهادات من عاصروا نشاطه فهذا السيد عمر عيشون يكتب حول العمل الإصلاحي الذي أدخله العقبي على النادي فيقول : " إذا كان مجيء الشيخ الطيب العقبي للجزائر و حركته الناشئة عن دروس التفسير التي كان يلقيها " بنادي الترقي " بالجزائر العاصمة قد أدخلت في الحياة الاجتماعية لهذا البلد خميرة مجمعة لكل عناصر و عوامل الخير المشتتة في التفكير الإسلامي السلفي ، و أدت إلى نتيجة كادت تكون آنية حيث ظهرت الأخلاق و قضت على أفكار المرابطين و بدعهم و استغلال الإنسان للإنسان ، فلا يمكننا أن نذكر النادي ذكرا لائقا به ، من غير أن تعيش في نفوسنا خواطر المودة و المشاعر العميقة ، تجاه ذلك الذي طبع النادي بطابع لا تنمحي بصماته ، وجسد تاريخه في الكفاح لتحرير الإنسان من الجور بمختلف أشكاله و صوره ".
ومما لا شك فيه أن العمل الجاد الذي أدخله العقبي على النادي حرر العقول و أبعدها عن سياسة الزيغ و التنويم و كل ذلك أزعج الإدارة الفرنسية و أثار غضب المحافظين من الجزائريين مما أدى بفرنسا إلى اللجوء لسياسة الإغراء و الاستمالة للشيخ و جلبه نحوها لكن دون أن تنجح في ذلك .

محنة الشيخ رحمه الله
أولا: مكيدة السلطة الفرنسية
وبعد مدة من انطلاقه في العمل ظهرت نتائج دعوته ونشاطه حيث كثرت المدارس العربية الحرة في مدن عمالة الجزائر، وتزايد عدد الملازمين لدروس الشيخ، وصار تمسك الناس بالدين في العاصمة أمرا ظاهرا، وهجر الناس شرب الخمر والميسر ومواطنها، ورجع أكثرهم إلى بيوت الله بعد أن خلت منهم، ولم تصمد أمامه دعوة الطرقية بل وصمد المتعاطفون معهم الذين اختاروا غير منهاج الشيخ في فضحهم وتنفير الناس منهم، يقول الشيخ أحمد حماني:" فأقبل الناس عليه وأثر في الوسط تأثيرا كبيرا، وقل الفساد والسكر والاعتداء، وكان مستشريا في العاصمة، وانخفضت نسبة الجرائم، وتفتحت العقول والأذهان، وزالت منها كثير من الخرافات والبدع والأوهام، وصارت للحركة جمهور غفير، خصوصا من العمال والشباب الذي سماه الشيخ العقبي " الجيش الأزرق" لما كان يمتاز به العمال من لباس البذل الزرقاء".
فأثار كل ذلك قلق المستعمرين فسلكوا مع الشيخ سبلا شتى بغرض ضرب دعوته، منها سبيل الإغراء فعرض عليه منصب الإفتاء فرفض حفاظا على استقلاله وحريته، ومنها إصدار الوالي ميشال قرار منع الشيخ من التدريس سنة 1933 م لما وجد الدعم من بعض الطرقيين، ومنها أنه أصدر منشوره القاضي بغلق المساجد في وجه غير الرسميين الذي اشتهر باسم صاحبه، ولما انضم الشيخ إلى المؤتمر الإسلامي مع ابن باديس والإبراهيمي ولعب فيه دورا بارزا، بلغ الأمر بالنسبة إليهم منتهاه، فحبكت مؤامرة مقتل المفتي " محمود بن دالي كحول" لإحباط مسعى المؤتمر وإسقاط الشيخ العقبي.
كحول المفتي لم يكن طرقيا لكنه رجل باع دينه وأخلص ولاءه لأعداء الإسلام، فكان معارضا لحركة المؤتمر الإسلامي، وكتب برقية للحكومة الفرنسية ينتقص فيها علماء الجمعية، ويصفهم فيها بأنهم لا يمثلون سوى شرذمة من المشوشين الذين يحاولون بث الفوضى في البلاد.
ولما رأته فرنسا عنصرا رخيصا لا ينتفع به حيا أرادت أن تستغله ميتا، فدست له من قتله، وهو رجل معروف بالإجرام يقال له " عكاشة"، فنفذ هذا الأخير جريمته يوم 2 أوت 1936 م في الوقت الذي كان فيه العقبي وسائر ممثلي المؤتمر مجتمعين في الملعب البلدي ـ 20 أوت حاليا ـ يشرحون للأمة المطالب التي تقدموا بها إلى الحكومة الفرنسية، فلما ألقي عليه القبض ادعى الجاني أنه تسلم من العقبي خنجرا من سنعب وسعادة ومبلغ 30000 فرنكا، فاعتقل العقبي ورفيق له وزج بهما في السجن، وأغلق نادي الترقي، وضيق على أعضاء الجمعية في العاصمة، واحتشدت الجماهير وتجمعت تلقائيا احتجاجا على اعتقال الشيخ وصاحبه فكادت تحدث فتنة عمياء لولا أن توجه إليهم ابن باديس والإبراهيمي بأن يقابلوا الصدمة بالصبر والتزام الهدوء والسكينة.
قال الإبراهيمي ـ الآثار:1/265 ـ : " وكان هذا أول فشل للمكيدة ومدبرها ". فقضى الشيخ في السجن ستة أيام، ثم تراجع عكاشة عن تصريحاته بعد ذلك وأنكر أن تكون له علاقة بالعقبي وصاحبه، فأفرج عنهما بصفة مؤقتة، ووضعا تحت المراقبة مع إمكانية التوقيف عند الضرورة، ثم لم يفصل في القضية إلا بعد ثلاث سنوات، حيث حكم ببراءة العقبي وصاحبه وحكم بالسجن المؤبد على شخصين، وبعشرين سنة على شخص ثالث، وذلك بتاريخ 28 جوان 1939 م.

ثانيا: هل أثرت الحادثة على دعوة الشيخ؟
إن هدف تلك المؤامرة كان واضحا جليا وهو إفشال المؤتمر وإسقاط العقبي وضرب دعوته، فهل وصلت فرنسا إلى تحقيق هدفها الثاني؟
قد اختلفت في ذلك الأنظار والتحليلات، وجنح أغلب الكتاب إلى أن الحادثة قد أضعفت الشيخ وأثرت على مواقفه من بعدها، لكن الذي نراه خلاف ذلك فإن الشيخ ما أوقفه عن الدعوة إلا المرض، وقد أوضح الإبراهيمي ضد ما قرره هؤلاء فقال ـ الآثار: 1/279 ـ :" ومن آثار هذه الحادثة على الأستاذ العقبي أنها طارت باسمه كل مطار، ووسعت له دائرة الشهرة حتى فيما وراء البحر، وكان يوم اعتقاله يوما اجتمعت فيه القلوب على الألم والامتعاض، وكان يوم خروجه يوما اجتمعت فيه النفوس على الابتهاج والسرور" ومما استند إليه هؤلاء الكتاب ـ وليس بشيء ـ خلاف الطيب العقبي مع الشيخ ابن باديس في قضية برقية التأييد لفرنسا ضد ألمانيا، وذلك أن الهيئة الإدارية للجمعية اجتمعت في 23 سبتمبر 1938 م لدراسة الأمر، فكان العقبي مع إرسال برقية التأييد،لأن هذه البرقية ستجعل فرنسا لا تتعرض لنشاط الجمعية وتخفف من تضييقها عليها على الأقل، وذلك باعتبار مواصلة الدعوة أولى الأولويات، بينما اعتبر ابن باديس البرقية نوعا من الولاء لفرنسا وموافقة صريحة على تجنيد الجزائريين، فلما احتد النقاش بين الطرفين عرض الأمر على التصويت، فكانت النتيجة 12 صوتا موافقا لرأي ابن باديس، مقابل 4 أصوات فقط موافقة لرأي العقبي، وعندها استقال العقبي من المجلس الإداري واحتفظ بعضويته في الجمعية، وبمناسبة هذه القضية يقول محمد العيد آل خليفة:
خصمان فيما يفيد الأمة اختصما *** إياك أن تنقص الخصمين إياك
كلاهما في سبيل الله مجتهد *** فلا تلومن لا هذا ولا ذاك
وبعدها اضطرت الجمعية إلى توقيف جريدة البصائر لكي لا ترغم على نشر ما لا ترضاه، فأعاد العقبي إصدار جريدته الإصلاح في 28 ديسمبر 1939 م والتي استمرت إلى العدد 73 الصادر في 3 مارس 1948 م.
والذي ينبغي الوقوف عنده هنا هو روح الأخوة والتعاون التي بقيت قائمة بين الشيخ العقبي وبين رجال الجمعية رغم انسحابه من الهيئة الإدارية للجمعية، فقد هنأ الإبراهيمي العقبي لما أصدر جريدة الإصلاح ونشر ذلك في 11 جانفي 1940 م، وكذلك اشتراك العقبي والإبراهيمي في تنظيم الهيئة العليا لإغاثة فلسطين، التي نشر خبرها في 21 جوان 1948 م، فترأسها الشيخ الإبراهيمي وكان الشيخ العقبي أمين مالها، وقد شهد الشيخ الإبراهيمي بأنه الروح المدبرة لتلك الهيئة، كما شارك إخوانه رجال الجمعية في أعمال أخرى منها مواصلة المطالبة بتحرير المساجد وفتحها للعلماء الأحرار.

من أصول دعوته
أولا: الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك
هذا أمر اشتهر به الشيخ الطيب العقبي، إلى درجة ارتباط النهي عن مظاهر الشرك عند أكثر العامة باسم الطيب العقبي، وربما سمي دعاة التوحيد في منطقة الوسط بالعقبيين، وقد كان محور خطبه ودروسه وكتابته هو بيان التوحيد والنهي عن الشرك، إضافة إلى الترغيب في السنن والنهي عن البدع العملية، وقد صرح بذلك في قصيدة "إلى الدين الخالص" فقال:

مذهبي شرع النبي المصطفى ** واعتقادي سلفي ذو سداد
خطتي علم وفكر ونظر ** في شؤون الكون بحث واجتهاد
وطريق الحق عندي واحد ** مشربي مشرب قرب لا ابتعاد

ومما قاله الشيخ في هذا الباب ـ البصائر:1/ع3/ص2 ـ :" فمن أنت أيها الإنسان؟وإذا عرفت من أنت فما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك فجهلت ما حقك أن تعلم وعملت غير ما يتوجب عليك العلم، وآمنت إيمان المقلد عن غفلة وجهل وتوجهت بأعمالك وأقوالك لغير متجه صحيح وانتحيت مناحي الضلال والخسران وأصبحت تدعو من دون الله أو مع الله من لا يستجيب لك، ولا برهان لك على دعائه ولا سلطان لديك في جواز عبادته، بل أوجب ذلك عليك، وضللت عمن هو أقرب من حبل الوريد إليك".
وقال أيضا:

لا أنادي صاحب القبر أغث ** أنت قطب، أنت غوث وسناد
قائما أو قاعدا أدعو به ** إن ذا عندي شرك وارتداد
لا أناديه ولا أدعو سوى ** خالق الخلق رؤوف بالعباد
من له أسماؤه الحسنى وهل ** أحد يدفع ما الله أراد؟
مخلصا ديني له ممتثلا ** أمره لا أمر من زاغ وحاد

ثانيا: الدعوة إلى إحياء السنن والاجتهاد
إنه مما يتفق عليه الأولياء والأعداء أن الشيخ الطيب العقبي كان أشد رجال الجمعية نهيا عن البدع وحرصا على إتباع السنن، حيث كان لا يبالي بتشنيع المعارضين، ولا بكثرة الناس الضالين والمخالفين، وقد كانت دعوته هذه ومنهاجه الذي سار عليه مبنيا على أصول علمية وقواعد مضبوطة، فإنه كما اشتغل بالرد على أهل الباطل والنهي عن المنكر، قد اشتغل ببيان الحق بالحجة والبرهان، وخاطب في ذلك العقول والوجدان، فقرر في بعض المواضع قاعدة " كمال الدين" التي هي منطلق محاجة كل مبتدع في الدين مبدل في الشرع فقال:" ولن يجد الكمال في هذا الإسلام الذي هو دين الأنبياء والمرسلين كلهم ودين الفطرة التي فطر الناس عليها، إلا في كتاب الله الذي أكمل الله به الدين، ولن يستطيع العمل به والوقوف عند حدوده حتى يؤمن به، وليس بمؤمن من لا يعلم، وليس بعالم من لا يعقل، كما أنه ليس بمؤمن من لا يذعن ولا يعمل" ـ البصائر: 1/ع3/ص2 ـ وقال مبينا أن الابتداع مضاهاة لله تعالى في شرعه:" وإذا كان التشريع لله وحده، فليس لكائن من كان أن يشرع لنفسه أو لغير نفسه من الدين ما لم يأذن به الله مهما كانت مقاصده في هذا التشريع، ومهما ادعى من ابتغاء قربة ووسيلة، إذ يكفي في رفع الحرج عمن تجاوز الحدود وافتات في فرض الشرائع على الناس، وتقنين قوانين العبادة والديانة أن يكون حسن النية سليم القلب طيب السريرة زاعما أنهه بما شرع وابتدع يبتغي إلى الله الوسيلة، ويزيد التقرب منه، بل عمله هذا مما يوقعه في الحنث العظيم والجوب الكبير، ذلك لأن النية مهما كانت حسنة لا تغير من حقائق الأشياء ولا تصير المتبوع تابعا والمشروع له شارعا ...ولا يعقل أن يتوسل إلى الله بغير دينه المشروع وشرعه الذي ينبغي أن يدان به ويتبع، ولا أظلم ولا أطغى ممن يبتغي الوسيلة بغير ما جاء به الدين". ـ البصائر: 1/ع3/ص1 ـ.
وقال في الرد على أحد الطرقية:"
وهو الذي يقيم الحفلات البدعية والزردات الشركية بما فيها من بيع شموع، وتصرف في ملكوت الله الأعلى، وأخذ عشرات الآلاف من أموال الضعفاء المغفلين الذين ينصب عليهم ويحتال لأخذ أموالهم باسم الصلاح والولاية والدين، وخوف الله وطاعة رب العالمين ! ". البصائر: ـ 1/ع26/ص3 ـ
ومما قاله ـ رحمه الله ـ في قصيدته عن البدع وأهلها:
أيها السائل عن معتقدي ** يبغي مني ما يحوي الفؤاد
إنني لست ببدعي ولا ** خارجي دأبه طول العناد
يحدث البدعة في أقوامه ** فتعم الأرض نجدا و وهاد
ليس يرضى الله من ذي بدعة ** عملا إلا إذا تاب وهاد

وكذلك قال مبينا موقفه من التقليد الأعمى، وشارحا مصادر التلقي عند السلفيين:
لست ممن يرتضي في دينه ** ما يقول الناس زيد وزياد
بل أنا متبع نهج الألى ** صدعوا بالحق في طرق الرشاد
حجتي القرآن فيما قلته ** ليس لي إلا على ذاك استناد
وكذا ما سنه خير الورى ** عدتي وهو سلاحي والعتاد

ثالثا: الدعوة للاجتماع
قال ـ رحمه الله ـ حاكيا عن مسيرة العلماء في هذه البلدة الطيبة مبينا فضل الاجتماع:" فمن الله علينهم بجمع الشمل واتحاد الكلمة، وما كان أسرع انضمام الحق إلى بعضه وأروز الإيمان إلى قلوب أخلصت النية لله فتحابت فيه واجتمعت عليه، ولقد علموا أن جهود الفرد محدودة، وعمله وإن اتحد مع أمثاله في التفكير والعقيدة لا يكاد يأتي بالنتيجة المحققة ويوصل إلى المراد بسرعة، هذا إذا كانت الغاية المطلوبة مما ترجع فائدته على الفرد، فكيف إذا كان النفع المطلوب والفائدة المقصودة لأمة كاملة؟ وهيهات الوصول إليها دون قيام الجماعات واتحاد الأفراد والجمعيات ومواصلة العمل من الجميع والسير المتحد في طريق الوصول إلى الغاية الشريفة والمقاصد النبيلة". ـ 1/ ع 46 /ص

رابعا: تحرير الإنسان قبل تحرير الأرض
قد كثر التساؤل عن موقف جمعية العلماء من المطالبة بالإستقلال، وعن سير توجهها نحو الإصلاح الديني وانصرافها عن المواجهة السياسية مع فرنسا فضلا عن غيرها، والجواب عند أنصار الفكرة الإصلاحية والمنصفين من المؤرخين معلوم، فالأمر بينه العلماء صراحة أن بلاء الجزائر سببه استعماران: استعمار مادي: وهو استعمار الفرنسيين، واستعمار روحي: وهو استعمار الطرقية، والثاني هو أصل الأول وسبب استمراره، ولأجل ذلك كان الإصلاح الديني عندهم مقدما، فإنه لا يتصور تحرير الأرض من دون رجال أحرار يقومون به، وقد جاء في البصائر تلخيص لخطاب ألقاه الشيخ العقبي سنة 1937 م يوضح هذا المعنى، قال الكاتب: " وبين أنه لا يوافق السيد مصالي الحاج ومن معه من الإخوان على فكرة الاستقلال الذي هو بعيد عن الأمة الجزائرية، وهي بعيدة عنه ما دامت لم تستقل في أفكارها وكل مقومات حياتها، وما دامت لا تقدر أن تحرر نفسها من ربقة بعض المرابطين واستعبادهم لها باسم الدين فكيف يطير من لا جناح له ولا ريش" ـ 1/ ع 31 / ص 1 ـ فهذا رأي العقبي في مسألة الإصلاح وما يتعلق به، وقد أظهره قبل اتهامه في قضية كحول، ومنه يظهر خطأ من فرع على الحادث كل مواقف الشيخ بعد ذلك.

خامسا: الابتعاد عن المناصب الرسمية
قال فرحات بن الدراجي في قضية الاعتقال:" وهنا يجمل بي أن أقف وقفة قصيرة على أطلال الحادثة لأقوم بما علي نحو أستاذي وصديقي الأستاذ العقبي .. أيها الزعيم لقد هال أعدائك أعداء الحق تلك الصراحة التي لم يعرفوا لها نظيرا في هذا الوطن التعيس، والتي حطمت بها أوهامهم، وفضحت بها أسرارهم، لقد هالهم منك ذلك العزوف غن الدنيا ولذائذها والوظائف الخاصة وأوضاعها، كما هالهم منك احتقارك لخبزتهم المسمومة التي تترك الإنسان مجردا من الإرادة القوية والضمير الحر، كل هذا راعهم منك فباتوا يبرمون لك المكائد ويختلقون عليك الإجرام، ولكن الله سلم والله أكبر ولله الحمد".

آثاره وثناء العلماء عليه
أما آثار الشيخ العقبي فلا شك أنها غزيرة أعني بذلك المقالات، فقد ابتدأ الكتابة في الصحف في وقت مبكر في الجرائد الحجازية ثم كتب في جرائد الشيخ ابن باديس وجرائد الجمعية بالإضافة إلى صدى الصحراء والإصلاح التي كان يديرها، ولعل الله تعالى يقيض لها من يقوم بجمعها ونشرها، ومن جملة آثاره تلاميذه فنذكر منهم أشهرهم:
1- فرحات بن الدراجي ( 1909 ـ 1951 م ) : درس على العقبي قبل أن يتخرج من الزيتونة عام 1931 م، وخلف الشيخ التبسي في " سيق " فواصل الدعوة هناك ثم انتقل إلى العاصمة واشتغل في تحرير البصائر في عهدها الثاني إلى أن انتقل إلى البليدة سنة 1948 م بسبب المرض الذي أثقله ثلاث سنوات قبل أن يقضي عليه.
2- عمر بن البسكري ( 1889 ـ 1978 م ) : تتلمذ على الشيخ العقبي في بسكرة، وتولى التدريس في مدارس الجمعية ببجاية ثم سطيف ثم وهران، كما كتب عدة مقالات في الشهاب والبصائر.
3- محمد العيد آل خليفة ( 1904 ـ 1979 م ) : أمير شعراء الجزائر، لازم العقبي ببسكرة، ودرس بالزيتزنة مدة سنتين، وتولى التدريس في مدارس الجمعية ببسكرة والعاصمة، وغيرها إلى غاية سجنه سنة 1956 م وله ديوان شعري طبع في 587 صفحة.
4- أبو بكر جابر الجزائري ـ حفظه الله ـ : المدرس بالمسجد النبوي، فقد تتلمذ عليه مدة ست سنوات أو أكثر في العاصمة، وقال في شريط " هم عظماء الرجال ":" دروس الشيخ الطيب العقبي ما عرفت الدنيا نظيرها، ولا اكتحلت عين في الوجود بعالم كالعقبي".

أما ثناء أقرانه عليه
1- قال الشيخ ابن باديس:" يعرف الناس العقبي واعظا مرشدا يلين القلوب القاسية، ويهد البدع والضلالات العاتية بقوة بيانه وشدة عارضته، ولكن العقبي الشاعر لا يعرفه كثير من الناس، فلما ترنحت السفينة على الأمواج وهب النسيم العليل هب العقبي الشاعر من رقدته وأخذ يشنف أسماعنا بأشعاره ويطربنا بنغمته الحجازية مرة والنجدية أخرى، ويرتجل البيتين والثلاثة والأربعة في المناسبات، وهاج بالرجل شوقه إلى الحجاز فلو ملك قيادة الباخرة لما سار بها إلا إلى جدة دون أن يعرج على مارساي، وإن رجلا يحمل ذلك الشوق كله للحجاز ثم يكبته ويصب على بلاء الجزائر وويلاتها ومظالمها لرجل ضحى في سبيل الجزائر تضحية أي تضحية".
2- وقال الشيخ الإبراهيمي ـ 1 / 167 ـ :" هو من أكبر الممثلين لهديها ـ أي الجمعية ـ وسيرتها والقائمين بدعوتها، بل هو أبعد رجالها صيتا في عالم الإصلاح الديني وأعلاهم صوتا في الدعوة إليه ... وإنما خلق قوالا للحق أمارا بالمعروف، نهاء عن المنكر وقافا عند حدود دينه، وإن شدته في الحق لا تعدو بيان الحق وعدم المداراة فيه وعدم المبالاة بمن يقف في سبيله".
3- قال الشيخ مبارك الميلي:" ولكن أتى الوادي فطم على القرى، إذ حمل العدد الثامن في نحره المشرق قصيدة " إلى الدين الخالص " للأخ في الله وداعية الإصلاح وخطيب المصلحين الشيخ الطيب العقبي ـ أمد الله في أنفاسه ـ فكانت تلك القصيدة أول المعول المؤثر في هيكل المقدسات الطرقية، ولا يعلم مبلغ ما تحمله هذه القصيدة من الجراءة ومبلغ ما حدث عنها من انفعال الطرقية، إلا من عرف العصر الذي نشرت فيه وحالته في الجمود والتقديس لكل خرافة في الوجود".
4- وقال أحمد توفيق المدني:" كان خطيبا مصقعا من خطباء الجماهير، عالي الصوت سريع الكلام، حاد العبارة يطلق القول على عواهنه كجواد جامح دون ترتيب أو مقدمة أو تبويب أو خاتمة، وموضوعه المفضل هو الدين الصافي النقي، ومحاربة الطرقية ونسف خرافاتها والدعوة السافرة لمحاربتها ومحقها".
5- وقال شكيب أرسلان:" فالميلي وابن باديس والعقبي والزاهري حملة عرش الأدب الجزائري الأربعة".
6- وقال عنه الشيخ محمد تفي الدين الهلالي:" الأستاذ السلفي الداعية النبيل الشيخ الطيب العقبي".

وفاته
وتوفي الشيخ الطيب العقبي ـ رحمه الله تعالى ـ في 21 مايو 1960 م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأحد 15 نوفمبر 2009 - 15:21

واحد من قامات العلم و الفقه والحركة والجهاد من أجل الجزائر
مولده ونشأته
ولد ببلدية ورتلان في بلدية بني ورتلان بولاية سطيف، في الجزائر 2 يونيو1900م، لأسرة عريقة في العلم، والثقافة الإسلامية، حيث حفظ القرآن الكريم، ودرس مبادئ العربية والعلوم الشرعية، وفي عام 1928م، تخرج على يد العلامة ابن باديس، ثم أصبح سنة 1932م مساعداً له،

و كان تحصيله العلمي و الشرعي في مسقط رأسه و على يد أقربائه الذين زقّوا فيه العلم زقا , وتلقى عنهم مبادئ الفقه والأصول والتفسير و النحو والصرف والبلاغة و غيرها من المعارف الإسلامية , ولأنّ إثنين لا يشبعان جامع مال و جامع علم , فقد كان الورتلاني من الصنف الثاني الذي آمن بأهمية العلم وضرورته , فقصد مدينة الأصالة و العراقة الحضارية قسنطينة ليتتلمذ على يد رائد الإصلاح في الجزائر الشيخ عبد الحميد بن باديس و كان ذلك في العام 1928 , سعى جاهدا أن يأخذ من الشيخ عبد الحميد بن باديس ما أمكنه من معارف شرعية ولغوية و قرآنية ووطينة , و كان يتدرج في مسالك ومراتب العلماء والفقهاء بسرعة كبيرة , حيث شهد له أترابه أنّه كان يقظ الذهن سريع البديهة , مستوعبا لكل ما يعطى له من معارف إسلامية , و ما فتئ يتدرج في مدارج العلم حتى أصبح مساعدا للشيخ عبد الحميد بن باديس في مجال التدريس بعد أربع سنوات من ملازمته له .
نشاطه الإصلاحي بالجزائر :
ففي5 مايو 1931م تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي ضمت كثيراًً من المصلحين وعلماء الجزائر وانتخب الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيساً لها. ولما كثرت مشاغله عيَّن الفضيل الورتلاني مساعداً له في التدريس ورفيقاً له في رحلاته وكاتباً في مجلة الشهاب الناطقة باسم جمعية العلماء الجزائريين، وعندما أرادت الجمعية أن تمدد نشاطها الدعوي والإصلاحي إلى قلب فرنسا حيث يوجد الآلاف من العمال الجزائريين، اختار الشيخ عبد الحميد بن باديس تلميذه وصديقه الفضيل الورتلاني لأداء هذه المهمة الشاقة".
نشاطه الإصلاحي بفرنسا 1936-1938 :
وصل الفضيل الورتلاني إلى باريس في 22 يوليو 1936 كمبعوث خاص لجمعية العلماء المسلمين في فرنسا، وقد اعتبر بعض مناصري الحركة الإصلاحية الذين كانوا في فرنسا هذا القرار خطأ في حقهم إذ كان من الصواب أن تختار جمعية العلماء واحداً له خبرة بالمجتمع الفرنسي وإحاطة بثقافته وموازين القوى فيه وقدرة على إقناع المغتربين الجزائريين بلغة يفقهونها وعقلية يعرفونها، وكل هذه المعايير لا تتوافر إلا فيمن عاش في الوسط الأوروبي واحتك به. وقد لخص مالك بن نبي هذا الشعور الأليم الذي أحس به هو ومن كان معه في هذه العبارات: "و كنت في الحقيقة على الرغم من مودتي للشيخ الورتلاني ـ رحمه الله ـ أشعر أن تعيينه عن جمعية العلماء بباريس كان انتقاصاً من موقفنا أمام السلطات الاستعمارية، التي طالما وقفنا منها بوصفنا مناضلي الفكرة الإصلاحية"(2)، والحقيقة أن جمعية العلماء لم تقصد في البداية إلا نشر الدين وتعليم العربية دون غرض سياسي في حين أن النخبة العربية المغتربة متأثرة كثيراًً بالصراع الفكري والأيديولوجي السائد بقوة في فرنسا في فترة التلاثينيات. وقد بينت الأحداث حسن اختيار ابن باديس لتلميذه الذي أدرك ـ بسرعة ـ طبيعة المجتمع الجديد والميكانيزمات التي تتحكم فيه. وفي الأخير لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة كانت لاشك حاسمة في تفويض العالم الشاب الفضيل الورتلاني وهي أنه كان يجيد اللغة الفرنسية والعربية وخاصة القبائلية (البربرية) التي يتحدث بها أغلب المغتربين الجزائريين المنحدرين في أكثرهم من منطقة القبائل، وهذا ما لمح له الورتلاني نفسه في رسالة إلى أحد أصدقائه العاملين في الحركة الإصلاحية داخل القطر الجزائري.
أسس الفضيل الورتلاني نوادي التهذيب لتعليم اللغة العربية ونشر مبادئ الإسلام ومحاربة الرذيلة في صفوف المسلمين المقيمين في فرنسا. واستطاع في عامين أن يفتح عشرات النوادي في باريس وضواحيها وأخرى في المدن الكبرى وعين على رأس كل نادٍ عالم جزائري : سعيد صالحي، محمد صالح بن عتيق، محمد الزاهي، سعيد البيباني والهادي السنوسي في باريس، حمزة بو كوشة في ليون، فرحات الدراجي في مرسيليا، ومحمد واعلي في سان تتيان. واستطاع أن يعبئ لتنشيط هذه النوادي كبار العلماء والمفكرين من أمثال: الشيخ محمد عبدالله دراز، الشيخ عبدالرحمن تاج، ومحمد المبارك، وسامي حقي، وعمر بهاء الدين الأميري وبعض المثقفين الفرنسيين الذين أسلموا مثل محمد علي ومحمد المهدي.(3)
غادر الفضيل الورتلاني فرنسا سراً في نهاية عام 1938م عندما وصل إلى علمه عزم المنظمة العنصرية والإرهابية اليد الحمراء على اغتياله. دخل إلى إيطاليا بمساعدة الأمير شكيب أرسلان الذي وفر له جواز سفر مزور ومنها انتقل إلى مصر.
هجرته إلى مصر
في القاهرة انتسب إلى الأزهر فحصل على الشهادة العالمية من كلية أصول الدين، وواصل جهاده بالتعريض بالاستعمار الفرنسي في الجزائر، وخدمة القضية الجزائرية وقضايا المسلمين عمومًا، فأسس سنة 1942م اللجنة العليا للدفاع عن الجزائر، كما أسس سنة 1944م جبهة الدفاع عن شمال أفريقيا، ثم مكتب جمعية العلماء المسلمين في القاهرة سنة 1948م، الذي استقبل فيه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي سنة 1952م.
نشاطه الإصلاحي خارج الجزائر :
ولم يكتف الورتلاني بهذا العمل الوطني بل إختار الإنضمام إلى تنظيم الإخوان المسلمين الذي أسسّه حسن البنا في مصر و أتهم بالمشاركة في محاولة إنقلابية في اليمن قتل فيها يحيى حميد الدين إمام اليمن (1869 - 1948 م) فقبض عليه هناك ثم أفرج عنه مع من شملهم العفو.
يقول عنه الأستاذ الكبير محمود عبد الحليم في كتابه (الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ) :
(
كان الفضيل الورتلاني شاباً جزائرياً من زعماء المجاهدين الذين طاردهم الاستعمار الفرنسي فهرب إلى مصر واتصل بالإخوان المسلمين وكان كثير التردد على المركز العام للإخوان المسلمين، حتى ليكاد يتردد عليه كل يوم باعتبار هذه الدار مركز الحركات التحريرية ضد الاستعمار في كل بلد إسلامي؛ كان الفضيل الورتلاني لماح الذكاء سريع الحركة كثير المعارف، لا يقتصر تحركه على ما يخص موطنه الأصلي – الجزائر – بل كان يرى العالم الإسلامي وحدة لا تتجزأ، وأنه مطالب بتحرير كل جزء منه، واعتقد أن الفضيل الورتلاني كان أول من سافر إلى اليمن التي أطاحت بالإمام يحيى) انتهى.
دوره في ثورة اليمن 1948م
قام الفضيل الورتلاني بدور بارز في تنظيم وتنظير ثورة الأحرار في اليمن التي قامت في فبراير 1948 ضد الإمام يحيى حميد الدين، وقد أشار بعض من الباحثين إلى هذا الدور مثل مصطفى الشكعة في "مغامرات مصري في مجاهل اليمن" وحميد شمرة في "مصرع الابتسامة"، وأحمد الشامي في كتابه "رياح التغيير في اليمن" وتجاهله كثير من المؤرخين الأوروبيين المختصين في الشؤون العربية والإسلامية.
يقول أحمد بن محمد الشامي في مذكراته (رياح التغيير في اليمن) :
(...
وفي اعتقادي أن العالم المجاهد الجزائري السيد الفضيل الورتلاني هو الذي غيّر مجرى تاريخ اليمن في القرن الرابع عشر الهجري وأنه حين وضع قدمه على ارض اليمن كأنما وضعها على (زرّ) دولاب تاريخها فدار بها دورة جديدة في اتجاه جديد، لأن ثورة الدستور سنة 1367هـ - 1948م هي من صنع الورتلاني.. لقد كانت هناك معارضة يمنية وكان هناك نقد وتبرم ومنشورات ضد الدولة، وكانت هناك طموحات وزعامات وتحفزات، وكل ذلك يصلح أن يكون وقوداً لثورة ما.. ولكن (المعارضة) كانت بلا تنظيم، واتجاهات زعمائها مختلفة ومتباينة، والمناشدون بالإصلاح ودعاة التغير والتطور لا توحدهم رابطة، والنقد والتبرم غير موجهين توجيهاً سياسياً هادفاً بناءً.. والطموحات تتنافس فيما بينها، وكل متربص بالآخر، والزعامات العلمية والدينية والسياسية قد خدّرها الوهن، وجمدتها الأطماع، والتحفزات الوطنية ليس لها زعماء أكفاء ذوو مؤهلات قيادية، فلما جاء السيد الفضيل الورتلاني، عمل ما لم يعمله احد من اليمنيين، فوحّد شتات (المعارضة) في الداخل والخارج وارشد المطالبين بالإصلاح والمناشدين بالتغيير والتطوير إلى طرق العمل وجمعهم في رابطة وطنية، وقارب بينهم وبين أرباب الطموحات السياسية والزعامات العلمية والدينية والقبلية والتحفزات الإصلاحية من الناقمين والناقدين والمتبرمين، وصهر مجهوداتهم وأهدافهم واتجاهاتهم وآمالهم وأمانيهم في بوتقة (الميثاق الوطني) وإنني اعتبر الورتلاني هو الذي استطاع أن يقنع الرئيس جمال جميل بأن يؤلف جبهة من ضباط الجيش لتأييد الدستور، وأنه هو الذي أعاد الثقة إلى قلوب الموشكي والشامي، وجعلهما يتعاونان من جديد مع الزبيري ونعمان في إطار الميثاق الوطني، وهو الذي استطاع إقناع الأمراء والعلماء والمشايخ والتجار والضباط والأدباء بمبايعة عبد الله الوزير إماما ثورياً دستورياً. ولولا الورتلاني ما توحّد الأحرار في اليمن فالورتلاني هو مهندس ثورة 1367هـ - 1948م حقاً) انتهى.
سافرالفضيل الورتلاني للمرة الأولى إلى اليمن في بداية عام 1947، وفي جولاته عبر القطراليمني، التقى العلماء والوجهاء والشباب وألقى خطباً في المساجد والأماكن العامة وتمكن من إقناع اليمنيين على وحدة الصف وضرورة التغيير والخروج من الجهل والتخلف، وبعد شهرين رجع إلى مصر حيث توجد النخبة والمعارضة اليمنية لتحضير دستور جديد أو ما سمي بالميثاق المقدس. وعاد مرة ثانية لعرض الميثاق على العلماء والسياسيين لسبر آرائهم والاستماع لاقتراحاتهم. وقد تم الوصول إلى الصيغة النهائية للميثاق المقدس في نوفمبر 1947م، وكان الاتفاق بين كل هذه الأطراف ينص على تغيير الأوضاع السياسية في اليمن بطريقة سلمية وتنصيب عبدالله الوزير حاكماً دستورياً على البلاد خلفاً للإمام يحيى حميد الدين.
عارض الإمام أحمد يحيى حميد الدين الحكومة الدستورية في صنعاء، واتهمها باغتيال والده وإهانة إخوته. وجمع القبائل الموالية له وحاربها. وسقط النظام الدستوري في 13 مارس 1948م وتولى الإمام أحمد عرش اليمن(6).
بعد فشل ثورة الدستور حكم بالإعدام على الورتلاني الذي اتهم بالمشاركة في قتل الإمام يحيى والمساهمة في الانقلاب. فأصبح مطلوباً للإعدام فقضى خمس سنوات متشرداً في العالم ومتستراً، وكان عليه أن يغير ملامح وجهه وطريقة لباسه في كل مرة حتى لا يكشف أمره وقد استطعنا أن نتحقق من هذا بفضل الصور التي تظهره في زي عالم أزهري وهيئة شيخ قبيلة خليجية وشكل ممثل أمريكي.. زار سراً خلال هذه الفترة جل الدول الأوروبية الغربية، والتقى رئيس جمعية العلماء الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ونائبه الشيخ محمد العربي التبسي في سويسرا. وفي الأخير قبل رئيس وزراء لبنان رياض الصلح استقرار الفضيل الورتلاني في بيروت شرط أن يكون ذلك سراً.

ثناء اليمنيين عليه : يروي القاضي المؤرخ عبد الله الشماحي في كتابه (اليمن الإنسان والحضارة) قصة تعرفه بالإمام الشهيد حسن البنا والفضيل الورتلاني فيقول :


(كان الإمام البنا ممن التقيته في الحج وقويت الصلة به وتلازمنا في منى ومكة والمدينة ودرسنا الوضع العام في العالم الإسلامي، وقد شخّصت للإمام البنا الوشع في اليمن واتفقنا على التعاون بين الإخوان المسلمين والمنظمات اليمنية؛ وقد أوفى الإمام البنا بوعده وساند النضال اليمني بما كانت تنشره صحافة الإخوان المسلمين، ثم أوفد الأستاذ الجزائري الفضيل الورتلاني وغيره إلى اليمن عن طريق عدن.

ويأتي الأستاذ الجزائري الفضيل الورتلاني موفداً من الإمام حسن البنا وروح الثورة تتقدمه، فيمر بعدن ويضاعف حماس قادة حزب الأحرار وأعضائه، ذلك الحماس الزاحف مع الفضيل الورتلاني إلى كل مكان حل فيه.

وفي (تعز) اتصل الفضيل الورتلاني بالقاضي عبد الرحمن الإرياني والسيد زيد الموشكي والسيد أحمد الشامي وغيرهم وتبادلوا النظرات وبه ارتبط السيد أحمد الشامي ولازمه في تجولاته، وتأثر كل منهما بالآخر؛ وفي (صنعاء) قام الفضيل الورتلاني بنشاطه الثوري يرافقه المؤرخ المصري أحمد فخري ويساعده الشامي فيجتذبان إليهما السيد حسين الكبسي، ويندفع الفضيل الورتلاني في إقامة الندوات وإلقاء المحاضرات في المدارس والمساجد والحفلات، فتسري روحه إلى الشباب والضباط وطلاب المدارس) انتهى.



ويري الأستاذ حسين محمد المقبلي في مذكراته (مذكرات المقبلي) :

(... وصل إلى صنعاء الأستاذ الفضيل الورتلاني سنة 1947م وهو جزائري وعضو في حركة الإخوان المسلمين وخطيب لا يجاريه أحد في ذلك، وفهم للإسلام على غرار فهم الشيخ صالح المقبلي صاحب كتاب (العلم الشامخ في الرد على الآباء والمشايخ) وهو في مجمل القول خليفة الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده المصري، عمره حوالي الأربعين عندما وصل اليمن لإنشاء فرع لشركة محمد سالم المصرية للمواصلات البرية.

كان الإخوة الموجودون في مصر وعلى رأسهم الشيخ الشهيد محمد صالح المسمري على صلة كبيرة جداً بالإخوان المسلمين، وكان الإخوان المسلمون - وعلى رأسهم الشيخ حسن البنا – يطمحون إلى تغيير الواقع في البلاد العربية، والى قيادة إسلامية صحيحة، والى ناشئة الإسلامية قوية.

وصل الفضيل الورتلاني يحمل مشعلاً آخر، وبدأ يخطب الناس بأسلوب جديد دفع الشباب اليمني دفعاً إلى اعتناق الثورة، وبدأت أتردد على الفضيل الورتلاني في منزله غير مكتف بملاحقته في المساجد والمجتمعات للاستماع إلى خطبه. وبدأ يحدثني... إننا نحن المسلمين فوق كوكب هذه الأرض نمثل الملايين، ولكني أقول – وهو يضغط على الحروف – إننا مستسلمون ولسنا مسلمين...) انتهى.



ويقول السيد أحمد بن محمد بن عبد الله الوزير في كتابه (حياة الأمير علي بن عبد الله الوزير كما سمعت ورأيت) : (... لقد كان للإخوان المسلمين وعلى رأسهم زعيمهم الإمام حسن البنا – رحمه الله – الذي لم يأل جهداً في بذل مساعيه الحميدة بإخراج اليمن من عزلتها وفقرها وجهلها، وكان الإمام البنا قد راسل الإمام يحيى وأدلى به بالنصح والإرشاد، وحاول أن يتصل بالإمام مباشرة، وأن تقدم جماعة الإخوان المسلمين كل طاقاتها وخبراتها ومعلوماتها لتنشئ دولة إسلامية في شعب مسلم عريق.

لكن الأقدار لم تسمح بعد فتهيئ الفرصة لإقامة ***الإسلامية، لما عليه اليمن من جهل وتخلف وحرمان، ولأن الإمام يحيى لا يحب أن يفيق الشعب من سباته العميق، تهرباً من أن يدرك ما فيه من التخلف الحرمان فيهوي بعرشه المتداعي..

وكان وصول الأخ عبد الله بن علي الوزير ومعه فضيلة المجاهد الكبير السيد الفضيل الورتلاني، قد دفعا بالحركة الإصلاحية قفزة واسعة.

وأخذت القضية تتحرك بسرعة واندفاع، فكان السيد الفضيل الورتلاني العلم الجزائري المعروف والخطيب المفصح، يُلهب أحاسيس الناس في الخطب يوم الجمعة، وعن طريق الاجتماعات المستمرة بالشخصيات القوية) انتهى.



ويقول الأستاذ احمد بن محمد الشامي في مذكراته (رياح التغيير في اليمن).

(... وفي اعتقادي أن العالم المجاهد الجزائري السيد الفضيل الورتلاني هو الذي غيّر مجرى تاريخ اليمن في القرن الرابع عشر الهجري وأنه حين وضع قدمه على ارض اليمن كأنما وضعها على (زرّ) دولاب تاريخها فدار بها دورة جديدة في اتجاه جديد، لأن ثورة الدستور سنة 1367هـ - 1948م هي من صنع الورتلاني.. لقد كانت هناك معارضة يمنية وكان هناك نقد وتبرم ومنشورات ضد الدولة، وكانت هناك طموحات وزعامات وتحفزات، وكل ذلك يصلح أن يكون وقوداً لثورة ما.. ولكن (المعارضة) كانت بلا تنظيم، واتجاهات زعمائها مختلفة ومتباينة، والمناشدون بالإصلاح ودعاة التغير والتطور لا توحدهم رابطة، والنقد والتبرم غير موجهين توجيهاً سياسياً هادفاً بناءً.. والطموحات تتنافس فيما بينها، وكل متربص بالآخر، والزعامات العلمية والدينية والسياسية قد خدّرها الوهن، وجمدتها الأطماع، والتحفزات الوطنية ليس لها زعماء أكفاء ذوو مؤهلات قيادية، فلما جاء السيد الفضيل الورتلاني، عمل ما لم يعمله احد من اليمنيين، فوحّد شتات (المعارضة) في الداخل والخارج وارشد المطالبين بالإصلاح والمناشدين بالتغيير والتطوير إلى طرق العمل وجمعهم في رابطة وطنية، وقارب بينهم وبين أرباب الطموحات السياسية والزعامات العلمية والدينية والقبلية والتحفزات الإصلاحية من الناقمين والناقدين والمتبرمين، وصهر مجهوداتهم وأهدافهم واتجاهاتهم وآمالهم وأمانيهم في بوتقة (الميثاق الوطني) وإنني اعتبر الورتلاني هو الذي استطاع أن يقنع الرئيس جمال جميل بأن يؤلف جبهة من ضباط الجيش لتأييد الدستور، وأنه هو الذي أعاد الثقة إلى قلوب الموشكي والشامي، وجعلهما يتعاونان من جديد مع الزبيري ونعمان في إطار الميثاق الوطني، وهو الذي استطاع إقناع الأمراء والعلماء والمشايخ والتجار والضباط والأدباء بمبايعة عبد الله الوزير إماما ثورياً دستورياً. ولولا الورتلاني ما توحّد الأحرار في اليمن فالورتلاني هو مهندس ثورة 1367هـ - 1948م حقاً) انتهى.



ويمضي الأستاذ أحمد محمد الشامي في كتابه المذكور فيقول :

(إن واضع الخطوط العريضة الأولى لميثاق الثورة الدستورية اليمنية هو العلامة الجزائري السيد الفضيل الورتلاني والأستاذ الإمام المرشد العام للإخوان المسلمين حسن البنا، وكان هذان العبقريان المصلحان يهتمان بالمسلمين وشؤونهم في العلام بدافع قرآني خالص، لا يشوبه شعور وطني معين ولا تعصب إقليمي أو طائفي أو مذهبي محدود.

لقد كان لدى الأستاذ الورتلاني من المعرفة بكتاب الله وسنة رسوله والفقه وأصوله، والفهم والعبقرية والفصاحة والتقوى ما يخوله أن يفهم ويعرف ما فهمه وعرفه الإمام زيد بن علي الذي لم يكن (زيدياً) بل كان حنيفاً مسلماً، كما كان الورتلاني والبنا من بعده.

ولا بد أن يدرك أن مجيء السيد الورتلاني كان له الأثر الفعال، حيث إنه هو الذي وحّد بين أحرار اليمن في الداخل والخارج ووحّد بين وجهات النظر المختلفة للفئات اليمنية) انتهى.



وقد وصفه الشاعر اليمني القاضي محمد محمود الزبيري بقوله :

(لا أظن أنه يوجد للفضيل الورتلاني نظير في العالم الإسلامي علماً وكمالاً وإخلاصا وهيبة وجلالاً) انتهى.
مساندته لثورة 23 يوليو 1952 المصرية
عاد الفضيل الورتلاني إلى مصر بعد خمس سنوات من الغربة. وقد شجعته على هذه العودة الظروف السياسية الجديدة القائمة في مصر بعد نجاح الضباط الأحرار وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب في الإطاحة بنظام الملك فاروق. رحب به العلماء والسياسيون وخصصت له مجلة الدعوة الإخوانية حواراً شاملاً نشرته في عددها السابع والثمانين. واتصل مباشرة بقادة النظام الجديد ووضع نفسه في خدمة الثورة المصرية مقترحاً الاتصال بمعارفه في العالم الإسلامي لتحرير مصر من العزلة الدولية التي كانت تعاني منها في البداية وجمع الأموال من الأثرياء العرب لتحسين الأوضاع الاقتصادية في مصر وتحقيق المشاريع الاجتماعية التي من أجلها قامت ثورة 23 يوليو
بعد حملة الاعتقالات التي شملت رموز حركة الإخوان المسلمين في عام 1954، وإعدام ستة من قادتهم غادر الورتلاني القاهرة في عام 1955 متوجهاً من جديد إلى بيروت بعد أن تأكد من تآمر المخابرات المصرية عليه وعلى أستاذه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي. وقد أكد فيما بعد فتحي الديب أحد ضباط المخابرات في كتابه "جمال عبد الناصر والثورة الجزائرية" مدى تبرم النظام المصري من نشاطات الورتلاني وتمسكه بحركة الإخوان المسلمين.
الفضيل الورتلاني والثورة التحريرية الجزائرية 1954 ـ 1959
سافر الفضيل الورتلاني كثيراً في سبيل شرح القضية الجزائرية فزار معظم الدول الإسلامية، والتقى كثيراً من زعماء المسلمين مثل عبد الرحمن عزام أمين عام الجامعة العربية، الشيخ محمد الخضر حسين، الشيخ محمد عبد اللـه دراز، الشيخ مصطفى عبد الرازق، الأمير عبد الكريم الخطابي، المفتي محمد أمين الحسيني، وأحمد سوكارنو رئيس إندونيسيا الذي استقبله رسمياً في قصر الرئاسة في جاكارتا، وفي كل بلد نزل فيه خطب وحاضر في المشكلة الجزائرية مدافعاً عن الشخصية الجزائرية ومطالباً بحق الشعب الجزائري في تسيير شؤون بلاده بنفسه.
في 1 نوفمبر 1954م، انطلقت الثورة الجزائرية لتحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي، وقد رحب الفضيل الورتلاني بهذه الثورة التي طالما انتظرها وسعى لقيامها. ونشر مقالاً في 3 نوفمبر أي بعد ثلاثة أيام فقط من اندلاع الثورة التحريرية تحت عنوان: "إلى الثائرين من أبناء الجزائر: اليوم حياة أو موت"، وفي 15 نوفمبر من العام نفسه أصدر مع الشيخ محمد البشير الإبراهيمي بياناً: "نعيذكم بالله أن تتراجعوا"(8).
ثم أصبح ممثلاً لجبهة التحرير الوطني في تركيا في 1956 بعد أن انضمت جمعية العلماء رسمياً إلى الثورة وجبهة التحرير الوطني في أبريل 1956م.
وفاته
كان فضيل الورتلاني يوصل الليل بالنهار لخدمة الثورة الجزائرية التي آمن بمبادئها ومنطلقاتها , و كان داعية إليها , منافحا عن مشروعها ومشروعيتها , و أدّى به العمل المتواصل إلى أن يصاب بمرض فتاّك تمكنّ من جسده فلفظ أنفاسه في إحدى مستشفيات (تركيا) في 12 مارس 1959 م وفي سنة 1987 نقلت رفاته من تركيا ليعاد دفنها في مسقط رأسه بني ورتلان


قامت جمعية العلماء الجزائريين بجمع مقالات الفضيل الورتلاني في كتاب ضخم ونشرته في بيروت في عام 1963 تحت عنوان "الجزائر الثائرة". واحتوى الكتاب أيضاً على شهادات العلماء والسياسيين العرب في الإشادة بذكره والتنويه بجهاده. وقال فيه أحدهم: "لم أقابل في حياتي ـ لا قبله ولا بعده ـ من هو أعرف منه بالقرآن الكريم وعلومه، وتفسير آياته واستكناه أسراره وقدرته المنطقية على الغوص في أعماقها، واستنباطه منها ما يحلل به مشكلات الحياة، دونما تكلف أو تقعر، أو إغراق، وفي منطق سهل بيّن يخلب الألباب، إلى استيعاب للأمهات، ومسائل الفقه، واطلاع على تواريخ الأمم، والملل والنحل، والمذاهب السياسية والاقتصادية إلى حفظ للأخبار"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
RAHMA23



عدد الرسائل:
318

تاريخ التسجيل:
13/07/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأحد 15 نوفمبر 2009 - 18:29

بارك الله فيكم أختي الفاضلة على هذا المجهود

و على الفائدة الكبيرة جزاكم الله خير الجزاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 16 نوفمبر 2009 - 9:00

ولك بالمثل اخيتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 16 نوفمبر 2009 - 9:43

القاضي الطبيب العالم الأديب اللغوي أحمد التيفاشي
يعتبر أبي العباس التيفاشي موسوعة معارف كاملة في الطب وعلم الاجتماع والجغرافية والفلك والكلام والقانون، والأدب وقد اشتهر خاصة كعالم معادن من الطراز الرفيع، كان يجري التجارب العلمية والمشاهدات الشخصية لتأكيد معلوماته مزيلا بذلك عنها ما علق بها من خرافات وأساطير اليونان والإغريق والرومان، فهو يعد أول من ألف من المسلمين في علم الأرصاد الجوي، كتب في تفسير القرآن الكريم ونقل الكثير من الأحاديث الشريفة بإسناده، أشتهر بأنه أديب متمكن له شعر حسن، ونثر جيد، ملما بكثير من علوم عصره، رحالة كبير جاب كثيرا من أقطار العالم للحصول على المعلومات العلمية الدقيقة من مصادرها تدل على ذلك آثاره التي تعتبر حجة بمقاييس عصره، وهي حبيسة المكتبات تنتظر من يزيح عنها غبار السنين لتعود إلى الواجهة.
وقد تعرضت بعض كتبه إلى التشويه والتحريف ، فزيد فيها مما جعل الناس تنفر منها وتتجنب قراءتها، وهذا عمل الزنادقة والشواذ كما سنرى في توثيق نسبتها إليه إن شاء الله.

اسمه ونسبه و كنيته
التيفاشي (580-651هـ / 1184 -1253م)
احمد بن يوسف بن احمد بن أبي بكر بن حمدون بن حجاج بن ميمون بن سليمان ابن سعد القيسي، لقب بشرف الدين و شهاب الدين و صباح الدين ، ويكنى بأبي العباس و بأبي الفضل.
ولد في تيفاش وهي قرية صغيرة تابعة لولاية سوق أهراس بأقصى الشرق الجزائري على الحدود التونسية، وفي عصر مترجمنا كانت تيفاش تتبع لمدينة قفصة التونسية ولذلك يكنى في بعض المراجع بالقفصي، أما القيسي فنسبة إلى قبيلة بنو قيس بن ثعلبة الذي ترجع أصول أسرته اليها.

نشأته و طلبه العلم و شيوخه و رحلاته
نشأ التيفاشي في أسرة ذات جاه وحسب، حيث أن والده كان يشغل منصب القضاء في مدينة قفصة، وعمه يحي بن أحمد أديب و شاعر مقرب من الحكام و السلاطين ، أُدخِل إلى كُتَابِ قريته،حيث حفظ القرآن الكريم و تعلم مبادئ اللغة العربية ، لينتقل بعدها مع أسرته إلى مدينة قفصة.
وفي قفصة درس على والده ، وتقيل كثيراً من خطواته؛ ولعل شغفه بعلوم الأوائل إنما كان تأثراً به، واعتماداً على الكتب التي جمعها أبوه في تلك العلوم ، ومنها انتقل إلى تونس فسمع فيها على أساتذة منهم أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن جعفر المقدسي، ثم غادرها إلى مصر وهو لم يبلغ الرابعة عشر من العمر كما حدث ذلك بنفسه ، و لعل السبب في ذلك هو قلة العلماء و المراجع العلمية المتعلقة بعلم المعادن و الطب في قفصة وتونس ، و هناك في مصر اظهر رغبة كبيرة في طلب العلم فكان ينتقل بين مجالس العلماء و مقابلة الشيوخ ، فقرأ و تفنن و استفاد كثيرا ، بعدها انتقل إلى دمشق وبغداد واشتغل بهما على علمائها و أدبائها وبعد هذه الرحلة العلمية عاد مترجمنا إلى مدينة قفصة و استقر بها و عين في وظيفة القضاء الذي لم يستمر فيها طويلا ، ليستأنف رحلاته العلمية ، خاصة ما يتعلق بعلم المعادن و الحجارة حيث عرف عنه خرجاته و جولاته الميدانية لاستخراجها البحث عنها ، و إجراء التجارب التطبيقية عليها ، و البحث عن المتخصصين و المهتمين بهذا العلم، فكان يدرس معهم و يناقشهم و يقوم بالرحلات الميدانية معهم ، ولم يكتف بما عرفه من معادن وحجارة في هذه البلدان ، بل زار أرمينية و فارس و تركستان و بلاد ما وراء النهرين وفي جولاته هذه كان يدون كل ما يسمعه من العلماء من أوصاف للأحجار وأماكن تواجدها، كما كان يقف على امتحان الجواهر و الحجارة بنفسه مما عرفه من المتخصصين، كما كان ينتقل للجلوس مع التجار ليتعرف على أثمان هذه المعادن وقيمتها، وهي إفادات شفوية جمعها من أعيان تجار الهند وسرنديب [تعرف اليوم باسم (سيرلانكا)]واليمن وبلاد الشام ومصر، والمغرب والأندلس.
و عرف عنه كثرة المطالعة، و اقتناء الكتب ولهذا تجده يقول في بعض المواقف: " إني امرؤ استنبطت العلوم وحذقت النجوم وطالعت جميع الكتب من العلوم بأسرها على اختلاف أجناسها وأصنافها " (1) ، ومع ذلك فلم تكن المطالعة مصدره الأهم في المعرفة، بل ربما كان أهم منها المعرفة التي حصلها عن طريق السماع والمشاهدة والاختبار العملي، وأعانه على ذلك دقة في الملاحظة، ومسارعة إلى تقييد ما يلاحظه أو يسمعه أو يجري فيه اختباراً، تستوي في ذلك بسائط الأمور ومعقداتها.
ولعل السب في رأي - و الله أعلم -الذي جعله يتفرغ ويغرق نفسه في طلب العلم و التجول في البلدان هي المأساة التي تعرضت لها أسرته التي غرقت كلها في البحر بساحل برقة ونجا هو بحشاشة نفسه على لوح من خشب بعد أن سلب منه ماله ومتاعه، وقد ذكر هذه الحادثة للأديب المؤرخ ابن العديم الذي أوردها في كتابه " بغية الطلب في تاريخ حلب 1/447" حيث ذكر بأنه التقى به في القاهرة فوجده شيخاً كيساً، ظريفاً، حريصاً على الاستفادة لما يورده في تصانيفه ويودعه مجاميعه، وأنه : "... ذكر لي أنه ولد بقفصة من بلاد إفريقية، وأنه خرج وهو صبي، واشتغل بالديار المصرية على شيخنا أبي محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، ورحل إلى دمشق وقرأ بها على شيخنا أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأحب المقام بها ثم إن نفسه اشتاقت إلى الوطن، فعاد إلى قفصة، ثم إنه حن إلى المشرق وطالبته نفسه بالمقام بدمشق، فباع أملاكه وما يثقل عليه حمله، وأخذ معه أولاده وزوجه وماله، وركب البحر في مركب اتخذه لنفسه، فغرق أهله وأولاده، وخلص بحشاشة نفسه، وخلص عرب برقة بعض متاعه، فخرج معهم متفكراً خوفاً منهم أن يهلكوه بسبب أخذ متاعه، وسبقهم إلى الإسكندرية، وتوصل بعمل مقامة يذكر فيها ما جرى له في طريقه، وعرف الملك الكامل أبو المعالي محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ملك الديار المصرية بذلك فكتب له إلى الإسكندرية بتخليص ماله، فخلص له منه جملة، ثم إنه لما رحل الملك الكامل إلى آمد وافتتحها، توجه إلى دمشق، ومنها إلى حلب، ومنها إلى آمد، فوجد الملك الكامل راجعاً إلى الديار المصرية، فعاد معه إليها، وسكن بها"
ونستشف من كلام ابن العديم أنه كانت تربطه صلات قوية بالملك الكامل ، و أنه كان يقدره لعلمه وفضله ، وقد عرف عن الملك الكامل حبه لأهل العلم ومجالستهم ومناظرتهم، و صلتهم بالهدايا و العطايا.
لم تقتصر علاقة التيفاشي بالملوك و الأمراء على الملك الكامل ، بل نجده من المقربين في بلاط الصاحب نحيي الدين الكبير حاكم جزيرة ابن عمر بالقرب من الموصل ، الذي خصه يدار كبيرة يقيم فيها ووفر له كل لوازم الراحة و جعل خزائن كتبه المسماة بالصاحبية تحت تصرفه ليل نهار ، و كرد لهذا الجميل ألف له التيفاشي موسوعته " فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الالباب" وأهداها لخزانته.
وفي بلاط هذا الأمير التقى مترجمنا بحشد من العلماء و الأدباء و نشأت بينهم صداقات وأخوة فتبادلوا الزيارت والمجالس معارفهم و أجاز بعضهم البعض بكتبهم و مروياتهم وقد ذكر الصلاح الصفدي في كتابه ( الوافي بالوفيات: 1: 172.) منهم :
شرف الدين التيفاشي، مترجمنا.
رشيد الدين الفرغاني.
أثير الدين الأبهري.
صدر الدين الخاصي.
ضياء الدين أبو طالب السنجاري.
شهاب الدين أبو شامة.
نور الدين ابن سعيد الأندلسي.
نجم الدين القمراوي.
وأضيف إلى ما عدده الصفدي : الطبيب أبو الحجاج يوسف بن عتبة الإشبيلي ( ت سنة 636 هـ ) و أبو المحامد القرطبي ( ت سنة 643 هـ).
وعاد إلى مصر بعد إقامته مدة بجزيرة عمر ، وولاه الكامل رئاسة دائرة التعدين بها، كما ضمه إلى مجلسه الرئيس جمال الدين موسى بن يغمور (663 هـ ) الذي شغل مناصب متعددة في الدولة، وكان لعطفه على القادمين من المغرب يسمى " كهف المغاربة " وجعله من جلسائه المقربين ، و قد شارك التيفاشي في مجالس هذا الأمير أصدقائه المغاربة الطبيب أبو الحجاج يوسف بن عتبة، وأبو المحامد القرطبي، ونور الدين ابن سعيد الأندلسي مؤلف الكتابين الشهيرين: " المُغرب في أخبار أهل المَغرب" و " المُشرق في أخبار أهل المَشرق " و قد أهدى للتيفاشي نسخة من كتابه الأول و أجازه بروايته و سيأتي نص هذه الإجازة، وسجل التيفاشي قصة الإهداء والإجازة في قطعتين من شعره، فقال في الأولى: ( 02)
سعد الغرب وازدهى الشرق عجباً ... وابتهاجاً بمغرب ابن سعيد
طلعت شمسه من الغرب تجلى ... فأقامت قيامة التقييد
لم يدع للمؤرخين مقالاً ... ولا ولا للرواة بيت نشيد
إن تلاه على الحمام تغّنت ... ما على ذا في حسنه من مزيد
وقال في الثانية:
يا طيب الأصل والفرع الزكي كما ... يبدو جنى ثمر من أطيب الشجر
ومن خلائقه مثل النسيم إذا ... يبدو إلى بصري أبهى من القمر
أثقلت ظهري ببر لا أقوم به ... لو كنت أتلوه قرآناً مع السور
أهديت لي الغرب مجموعاً بعالمه ... في قاب قوسين بين السمع والبصر
و قضى بقية حياته بمصر يصطحب أصدقائه في جولات للقاء العلماء و الأدباء، يتبادل معهم المناقشات العلمية و الفكرية و يتناشدون الأشعار، ويدونون الأخبار ، ولم يتوقف عن الكتابة و التأليف إلى حين وفاته.

شيوخهالعلامة موفق الدين البغدادي ( 629 هـ ): أبو محمد موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي بن سعد، العلامة موفق الدين البغدادي الشافعي النحوي اللغوي المتكلم الطبيب الفيلسوف المعروف بابن اللباد، ولد في بغداد سنة 557هـ، بعد أن تخرج و تهذب جاور بالمدرسة النظامية نسبة إلى الوزير نظام الملك. ثم توجه إلى دمشق الشام حيث جمع السلطان صلاح الدين الأيوبي إلى بلاطه كثير من أهل العلم و بعد ما درس في الجامع الأموي مدة توجه لزيارة بيت المقدس ثم جاء إلى القاهرة و اجتمع فيها بالعلماء، و كان في النهار يقرئ الناس بالجامع الأزهر و في الليل يشتغل على نفسه.
كان مشهورا بالعلوم اشتغل على الأخص بعلم الطب و كان مليح العبارة كثير التصنيف متميزا في النحو و اللغة عارفا بعلم الكلام و الطب و تطرقا من العلوم النقلية و مصنفاتها عديدة منها كتاب " الإفادة و الاعتبار في الأمور المشاهدة و الحوادث المعاينة بأرض مصر".
أبو اليمن الكندي ( ت 613 هـ) :زيد بن الحسن بن زيد بن سعيد الحميري، تاج الدين أبو اليمن الكندي النحوي اللغوي الحافظ المحدّث، ولد ونشأ ببغداد، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وأكمل القراآت العشر وهو ابن عشر، وكان أعلى أهل الأرض إسناداً في القرآات.
سمع الحديث من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي وأبي القاسم هبة الله بن البطر وأبي منصور القزّار ومحمّد بن أحمد بن توبة وأخيه عبد الجبّار وأبي القاسم ابن السمرقندي وأبي الفتح ابن البيضاوي وطائفة سواهم. وله مشيخة في أربعة أجزاء خرّجها له أبو القاسم ابن عساكر، وقرأ النحو على ابن الشجري وابن الخشّاب وشيخِه أبي محمّد سبط الخيّاط، وأخذ اللغة عن موهوب الجواليقي. وقدم دمشق في شبيبة وسمع بها من المشايخ وبمصره، وسكن دمشق ونال بها الحشمة الوافرة والتقدّم، وازدحم الطلبةُ عليه.
له تصانيف، منها " كتاب شيوخه" رتبه على حروف المعجم، و "شرح ديوان المتنبي" و "ديوان شعر".
أحمد بن أبي بكر بن جعفر المقدسي، أبو العياش: الإمام، برع في الفقه ورسخ فيه وفي الأصلين والعربية وفنون شتى وله معارف في علم النظر وعلم البلاغة والإنشاء ، اشتغل بالتدريس وولي الأحباس والمساجد في مدينة قفصة، وكان خطيباً مصقعاً سمع من أبيه ومن أبي بحر.
ومن العلماء الذين التقاهم و استفاد منهم في علوم التعدين و تشكيل الجواهر وتجارتها:
القاضي الحسيب معين الدين بن ميسر كبير المعدنين في عصره.
الشريف الجوهري.

وفاته
أصيب بالصمم في السنوات الأخيرة من عمره "... وكذلك أصيب بعد ذلك بنزول الماء في عينيه حتى عمي، فقدحهما وأبصر واستأنف الكتابة، وعوفي، ثم شرب مسهلاً، وأعقبه بشرب آخر، فأدركه حمامه على أثر ذلك [ أنظر ابن العديم "بغية الطلب في تاريخ حلب 2: 161"].
كانت وفاته رحمه الله في 13 محرم سنة 651 هـ بالقاهرة و دفن بمقبرة باب النصر.
مؤلفاته:
خلف مترجمنا تراثا موسوعيا ضخما شمل موضوعات شتى ، في علوم البلدان، المعادن، الطب، الأدب، الشعر،الفنون، لم يطبع منه إلا القليل و كثيره لا زال مخطوطا حبيس المكتبات و بعضه الأخر في حكم المفقود، وقد أرجع بعض الباحثين ومنهم الدكتور أحمد الليثي ضياع كتبه إلى نفاستها مما أغرى الناس بالاستئثار بها فضاع معظمها ، وهو قول وجيه، وهذا سرد لما استطعت جمعه:

في علم المعادن " أزهار الأفكار في جواهر الأحجار" وقد انتهى من تأليفه عام 640هـ / 1242 م، أي قبل أحد عشر عاما من وفاته، يقع في 25 فصلايختص كل فصل بدراسة معدن من المعادن عالج فيه:
تكوّن الحجر في معدنه.
معدنه الذي يتكوّن فيه.
جيّده و رديئه.
خواصه في ذاته.
قيمته و ثمنه .
طبع أول مرة سنة 1818 م مع ترجمة الى اللغة الايطالية ، بمطبعة مدينة فلورنسا من طرف الكونت الايطالي رينري بيشيا RAINERI BISCIA ، وهي طبعة ناقصة عن النسخ الخطية الموجودة من هذا الكتاب في خزائن العالم (3).
وعدد بروكلمان ما يربو على عشرين مخطوطة في المكتبات المختلفة، عدا ما لم يره مثل مخطوطتين بمكتبة الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب، ومخطوطة مكتبة الكونغرس الأمريكي وغير ذلك.
وقد طبع سنة 1977 م بالهيئة المصرية للكتاب – القاهرة، وهي طبعة منقحة و محققة مذيلة بتعليقات هامة للدكتور محمد يوسف والدكتور محمد بسيوني خفاجي.
"
الأحجار التي توجد في خزائن الملوك و ذخائر الرؤساء " توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم ميكروفيلم 14888 و عدد أوراقها 44 ورقة أولها : " بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين ثقتي ...". وقد " رتبه على 25 حجراً - كسابقه - تكلم عن كل حجر في خمسة أبواب منها أوجه تكونها و تكون معدنه و جيده و رديئة و قيمته، طبع قسم منه في الحجارة الكريمة و الجواهر في مدينة اوترخت على نهر الراين في هولندا سنة 1884م".(4).
و قد سماه صاحب كشف الظنون 1/621 " جوهر نامه " و لست أدري من أين استقاها؟
"
خواص الأحجار و منافعها " توجد منه نسخ مخطوطة بباريس وكلها مبتورة وناقصة، و حسب ما يبدو من عنوانه فهو يذكر خواص الاحجار سواء الكريمة منها و غيرها وفائدة كل نوع ومنافعه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 16 نوفمبر 2009 - 9:46

في الطب
" الشفاء في الطب عن المصطفى صلى الله عليه وسلم" وقد نهج فيه مهج المحدث الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه" الطب النبوي"، جمع فيه عدداً كبيراً من الأحاديث مما خرجه الإمام أبو نعيم الأصبهاني ضمن تصنيف واسع حول التطبيقات الطبية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم مجردا من الأسانيد إلا القليل منها.
توجد منه نسخة مخطوطة مصورة في دار الكتب المصرية تحت رقم 515 ميكروفيلم 20241 يضم حوالي 91 ورقة منسوخة بقلم شيخي حسن من رجال القرن التاسع الهجري ، جاء في مقدمته : " بسم الله الرحمن الرحيم قال العبد الفقير إلى الله تعالى احمد بن يوسف التيفاشي اللهم يا من لطف حتى دق عن الأوهام و الظنون ، و جل حتى ظهر في كل حركة وسكون ، وتفرد بالوحدانية التي لا تدركه العيون ، و التأثر عن خليقته بعلمه المكنون المشتمل على علم ما كان و ما هو كائن و ما سيكون ، أهدنا لعمل يقرب في دار القرار ، و احشرنا في زمرة أوليائك المصطفين الأخيار ، و يحول بيننا و بين أهل النار ، وصلى الله على نبيك و خليلك محمد المختار [ صلى الله عليه وسلم]". ثم يشرع في شرح منهجه في الكتاب ، و كيف رتب مواضيعه جريا على ما كان شائعا في المؤلفات في عصره و قبله ، و يوضح انه أورد في الكتاب الأحاديث الموجودة في كِتَاب الطِّب من صحيح البخاري ، كما أورد أحاديث غريبة بأسانيدها حاول تخريجها وشرحها ، و الكلام عنها من جانب الصناعة الحديثية – رغم أنه ليس من أئمة هذا الشأن - ثم يذكر عنوان هذا الكتاب فيقول : " وسميت هذا التخريج بالشفاء في الطب المسند عن المصطفى صلى الله عليه وسلم".
وقد طبع هذا الكتاب سنة 1988م بتحقيق عبد المعطي قلعجي - جزاه الله خيرا - وصدر عن دار المعرفة ببيروت لبنان في حلة قشيبة.
" المنقذ من التهلكة في دفع مضار السمائم المهلكة " : من الكتب المفقودة، و قد ذكره التيفاشي ضمن مؤلفاته في خاتمة كتابه " أزهار الأفكار" حيث جاء في آخر النسخة المحفوظة بمكتبة طوبقبوسراي استانبول ( تركيا ) : " ... يتلوه كتاب " المنقذ من التهلكة".
[ انظر مقدمة أزهار الأفكار في جواهر الأحجار ص 13.]
" رسالة فيما يحتاج إليه الرجال والنساء في استعمال الباه مما يضر وينفع ".
" رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه "
ينسب إلى التيفاشي تأليفه هذين الكتابين – وأنا أرجح إنهما كتاب واحد غُيِّر عنوانه – في المعرفة الجنسية وفوائد الأعشاب و الأطعمة التي تقوي الرغبة الجنسية لدى الزوج و الزوجة و بعض الأمور المتعلقة بهما.
وقد قام أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا المتوفي سنة 940 هـ (05) بترجمة الكتاب الأول وترك مضمونه على حاله ، لكن هذا الكتاب تعرض إلى الكثير من التشويه و التحريف على يد المجان و الشواذ و المنحرفين و من ذوي الثقافة المحدودة، حيث أن النسخ المتداولة منهما حاليا تحتوي على كثير من الألفاظ والعبارات البذيئة والفاحشة، إلى جانب كثير من أخبار المجان، وكذلك الألفاظ العامية ( ومصطلحات لم تعرفها اللغة العربية إلا في العصور الأخيرة ابتداء من القرن 11 هـ) التي لم تكن معروفة في عصر التيفاشي، مما يجعلني أشكك في نسبة هذين الكتابين إليه، خاصة بعد اطلاعي على التحقيق الذي أنجزه كل من العالمين المدققين الخبيرين ( كارل بروكلمان و صارتون جورج ) اللذان ناقشا نسبة الكتاب إلى التيفاشي و رجحا انه ليس من تأليفه ، وهو الرأي الذي ذهب إليه أيضا الدكتور إحسان عباس في مقدمة تحقيقه لكتاب سرور النفس بمدارك الحواس الخمس حيث قال عن كتاب " رجوع الشيخ إلى صباه " ما يلي : " ... فهو لا يعد من كتب التيفاشي، ولا يشبه طريقته في التأليف " (06).
في علم الجغرافية" سجع الهديل في أخبار النيل" موسوعة في تاريخ و جغرافية نهر النيل و يبدو مما نقله منه السيوطي في كتابه " حسن المحاضرة" و المقريزي في " المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" أنه أهم مرجع معروف في ذلك الوقت عن نهر النيل فهو موسوعة اشتملت على وصف حوض النيل وذكر أحواله و فيضانه و مزروعاته، و ما قيل فيه من أشعار، ومما أورده التيفاشي فيه " ... أن الله سبحانه و تعالى لم يسم من انهار العالم إلا نهر النيل و أستشهد بأقوال المفسرين في تفسير اليم بأنه نهر النيل في الآية الكريمة : { أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ } الآية 39 من سورة طه، كما ذكر أن نهر النيل من أنهار الجنة و أورد الحديث الشريف : " سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّة "(07).
في علم الأرصاد الجوي" طل الأسحار على الجلنار في الهواء و النار و جميع ما يحدث بين السماء و الأرض من الآثار ": و هو جزء من موسوعته فصل الخطاب في مدارك الحواس، تناول فيه التيفاشي وصفا لأحوال الفصول الأربعة، و علاقتها بزيادة مقدار الليل والنهار، ودلائل المطر و والاستسقاء و دلائل الصحو ومعرفة الشتاء الذي يطول وهل يتقدم أو يتأخر؟
و البرق والرعد والغيم والرباب، وهالة القمر وقوس قزح والاعتدالين والحر والبرد والغيوم والبروق، والرياح و الضباب ، و الأعاصير و الزلازل و الكسوف و الخسوف ، و في النار ذات اللهب وما تعلق بها ونار النفط والصاعقة ونار الفحم والكوانين.
و هذا الكتاب يعتبر أقدم موسوعة وافية في علم الأرصاد الجوية حيث احتوى على تفسيرا و حقائق علمية يؤكدها العلم الحديث ، لكنه لا يخلو من بعض النقول و الكلام الساذج الملئ بالخرافات.
وقد أختصر الكتاب و نقل منه الكثير من العلماء كابن منظور و القلقشندي و الجبرتي و ابن الاكفاني و الغزولي وغيرهم ، وهو في حكم المفقود.
05 - في التاريخ:
كتاب في تاريخ الأمم : ذكر الصلاح الصفدي أن له كتاب في تاريخ الأمم، و أورده كذلك الادفوي في البدر السافر ، أما الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب الصمادحي فذكر أن للتيفاشي كتابين في تاريخ الأمم مفقودان (ورقات 2: 455).

في الشعرالديباج الحسرواني في شعر ابن هانئ : وهو عبارة عن كتاب شرح فيه ديوان الحسن محمد بن هانئ الأزدي الاندلسي (326 - 363هـ ) وركز على شغف ابن هانئ بالغريب والألفاظ الصعبة التي قام التيفاشي بشرها و التعليق عليها ، و أعلن أنه من المعجبين بشعره و اعتبره ذو طابع خاص مميز عند اهل المغرب لا يضاهيه فيه إلا المتنبي عند أهل المشرق.
"
درة الآل في عيون الأخبار مستحسن الأشعار" : هذا الكتاب يعتبر من مجاميع الاختيارات الشعرية ، حيث ضمنه مجموعة من القصائد والمقطوعات الشعرية وقد التزم بشرطه في الكتاب فكان لا يعرض إلا النصوص المختارة السبك والرصف والمعنى.

في الأدب و الفنون" مشكاة أنوار الخلفاء وعيون أخبار الظرفاء ": ذكره الحافظ الأديب محمد بن عبد المنعم الصنهاجي الحميري ( ت سنة 727 هـ ) في كتابه " الروض المعطار في خبر الأقطار: 1 / 146 " و قال عنه :" وهو كتاب مطول حسن ممتع ضاهى به عقد ابن عبد ربه [ يقصد العقد الفريد ] فأبدع فيه وأجاد ".و هو مفقود أيضا.

"
كتاب في البديع": جمع فيه سبعين نوعا من أنواع البديع(08) ، وقد ذكر جملة كبيرة من أنواع البديع والألوان البلاغية الواردة في القرآن الكريم ، و في خطب العرب، وأشعارهم، و نهج فيه طريقة عبد الله بن المعتزّ العبّاسيّ ( ت سنة 296هـ) الذي جمع سبعة عشرة نوعا في أول مصنف لليديع و سماه " كتاب البديع "، وحسن بن عبد الله العسكري ( ت سنة 382 هـ) الذي جمع سبعة وثلاثين نوعا في كتابه " كتاب الصناعتين ".

في الموسوعات" فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لاولي الالباب": موسوعة كبيرة في مختلف العلوم و التاريخ و الآداب و القانون و اللغة تقع في
40 مجلدا، وقد أكد الدكتور إحسان عباس – رحمه الله - في مقدمة نشرته لكتاب " سرور النفس بمدارك الحواس الخمس " نقلا عن الاستاذ الحسني الوهابي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت، 1400هـ 1980م ص31 بأن الموسوعة تقع في (40) جزءاً، لا يقل حجم الجزء عن (200) صفحة.
ألف التيفاشي هذه الموسوعة و أهداها للصاحب محيي الدين ابن ندي الجزري الكبير(ت651هـ) صاحب جزيرة ابن عمر، واستعان التيفاشي في جمع كتابه بمؤلفات الموفق التلعفري (ت602هـ) ومكتبة بني ندى أعيان جزيرة ابن عمر، وقد فقدت أجزاء كثيرة منها كما نُقِل عن كل من ذكرها، فها هو صلاح الدين الصفدي يقول بكل إنصاف ويصرح بعدم وقوفه عليها و إنما اطلع فقط على اختصار ابن منظور لها، قال في ترجمته للتيفاشي : " ... وله كتاب كبير إلى الغاية وهو في أربع وعشرين مجلدة [24] جمعه في علم الأدب وسمّاه فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب، ورتبّه وجمع فيه من كل شيء وتعب عليه إلى الغاية. ولم أقف عليه لكن رأيت الذي اختصره منه الفاضل جلال الدين محمد بن المكرّم "
[الصلاح الصفدي الوافي بالوفيات: 3/125.]
و الصفدي هنا يشير الى انه اطلع على المختصر الذي هذبه و نقحه اللغوي الأديب أبو الفضل محمد بن مكرم الشهير بابن منظور ( ت711هـ) صاحب المعجم الكبير " لسان العرب"، فلولا ابن منظور و اختصاره لبعض أجزاء من هذه الموسوعة لضاعت هي الأخرى كما ضاع غيرها من مؤلفات مترجمنا ، و السبب في تلخيصها كما ذكر ابن منظور في مقدمة سرور النفس: " ...كنت في أيام الوالد - رحمه الله - أرى تردد الفضلاء إليه، وتهافت الأدباء عليه؛ ورأيت الشيخ شرف الدين أحمد بن يوسف بن أحمد التيفاشي القيسي في جملتهم، وأنا في سن الطفولة لا أدري ما يقولونه، ولا أشاركهم فيما يلقونه؛ غير أني كنت أسمعه يذكر للوالد كتاباً صنّفه، أفنى فيه عمره، واستغرق دهره، وأنه سماه " فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب " ، وأنه لم يجمع ما جمعه كتاب. وكنت على صغر السن أنكر تجاسره على هذا الاسم الذي عده الله عز وجل من النعمة، ومنَّ على نبيه بأنه آتاه فصل الكتاب مع الحكمة.
وكنت شديد الشوق إلى الوقوف عليه، وتوفي الوالد رحمه الله في سنة خمس وأربعين وستمائة، وشُغلْتُ عن الكتاب، وتوفي شرف الدين التيفاشي بعده بمدة، فلما ذكرته بعد سنين، وقد جاوزت الستين، تطلّبتُه من كل جهة، ورمته من كل وجهة، فلم أجد من يدلني عليه، ولا من يذكر أنه نظر إليه؛ فبذلت الجهد في طلبه إلى أن ظفرت به عند شخص كان من أصحابه، فسعيت إلى بابه، وبذلت له جملة لم تكن في حسابه، فلم يسمح لي مع فقره ببيع ولا عارية، ولا استحسنتُ تملكه باليد العادِيَةِ؛ وعدت إلى طلبه منه، واستعنت عليه بمن لا غنى له عنه، فلم يفد فيه سؤال ولا شفاعة. ولم يعط لنا فيه طاعة. إلى أن قدَّر الله تعالى تملّكه في سنة تسعين وستمائة. فرأيته مجرداً في مسودات وجزازت. وظهور وتخريجات. وقد جعلته من تجزئة أربعين جزءاً. لم أجد منها سوى ست وثلاثين ربطة. وهو في غاية الاختلال، لسوء الحظ، وعدم الضبط. ولو لم يكن تكرر وقوفي على خطة في زمن الوالد، وعرفت اصطلاحه، في تعليقه. لما قدرت على قراءة حرف منه غير أني عرفت طريقته في خطه واصطلاحه، وتحققت فساده من صلاحه، ووقفت منه على أوراق في مفرقات ومفردات. وجزازات تفعل في مطالعها ما لا تفعل الزجاجات. فضممت ما وجدت منه بعضه إلى بعض. وأحرزته بتجليده من الأرضة والقرض." (09)

في التفسير" كتاب في تفسير القرآن الكريم": ذكر القلقشندي في " صبح الأعشى: 1: 471" أن للتيفاشي تفسيرا تغلب عليه القصص، و أورد الدكتور إسماعيل سامعي ضمن مؤلفات التيفاشي تفسيرا للقرآن الكريم في مقالة كتبها بمجلة جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية (10) و قال عنه أنه مفقود ولم يذكر مصدره.
وقد وجدت في " تاج العروس " للعلامة المحدث اللغوي مرتضى الزبيدي إستشهادا بقول للتيفاشي أثناء عرضه لمختلف التفاسير و الشروح لكلمة غاسِقٍ من قولِه تَعالى في الآية الكريمة :{ ومن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَب} [ الفلق : 3 ].
بالإضافة الى ذلك فإنني أثناء مطالعاتي لبعض آثاره وجدت له تفسيرا لبعض الآيات و أقوال تفسيرية مبثوثة هنا و هناك.

في فنون شتى"الدرة الفائقة في محاسن الأفارقة": أهدى المؤلف منه نسخة إلى ابن العديم حين لقيه بالقاهرة ، لعله كتاب يتحدث عن فضائل الأفارقة ودورهم العلمي و الثقافي ، ويذكر ما اتصفوا به من فروسية والأخلاق الحسنة.
[ انظر بغية الطلب 2: 160 وكشف الظنون: 742، وهدية العارفين 1: 94.]
"
قادمة الجناح في آداب النكاح " ذكره الحميري صاحب الروض المعطار ص 146 ، في مادة " تيفاش "،كما أن أبو محمد التونسي التجاني (721 هـ) في كتابه " تحفة العروس و نزهة النفوس " أكثر من النقل عنه في عدة مواضع.
"
كتاب في المسالك": ذكره الصلاح الصفدي في (الوافي 8: 291).
"
نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب" : توجد منه نسخ كثيرة منها نسختين بالمكتبة الوطنية بباريس تحت رقمي : Arabe 3055 و Arabe 5943منه نسخة بالمكتبة الملكية بكونهاجن رقم Code Arabe CCXIIو نسخة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم 1333 ك، وقد طبع الكتاب سنة 1992 م بتحقيق جمال جمعة ونشرته رياض الريس للكتب والنشر بلندن في طبعة تجارية أطلعت عليها و أظن – والله أعلم – أن هذا الكتاب قد تعرض أيضا إلى الكثير من التحريف وأن هناك أيادي خبيثة أضافت إليه أمور و كلام لا يمكن ان يصدر من رجل عاقل، فكيف بالتيفاشي؟!.
لاحظت أن المخطوطات التي اعتمدها الكاتب اضطرابا كبيرا و اختلافا في الأسلوب داخل الفصل الواحد، فأنت تقرأ مرة كلاما فصيحا رصينا بلغة عربية فصيحة راقية، و مرة أخرى كلاما ركيكا وألفاظا سوقية بذيئة لا تصدر إلا عن مريض شاذ، كما لاحظت أن هناك تناقضا و اضطرابا في المتن حيث يختلط الاستشهاد بالآيات القرآنية و تفسيرها و الحديث الشريف و أقوال الصحابة رضي الله عنهم و التابعين و علماء الإسلام من المحدثين والفقهاء في الإحماض و ملح الآداب كما جاء في الورقة الأولى من المخطوطة " ... وجعل ملح الآداب جلاء للعقول و صيقلا لصدأ الألباب ، وحببها لأهل المروءة في الخلوات كما حببها لهم في الجلوات ، وجعلها مع الخواص من الحسنات ، ومع العوام من السيئات ..." و ما يتبعه من كلام هادف حول الظرافة و الفكاهة و نوادر الأدباء و الشعراء كل ذلك في أدب و احتشام، قلت يختلط مع الكلام الفاحش و الأشعار الساقطة والكلمات العامية التي لم تعرفها اللغة العربية في عصر المؤلف.
مع العلم أن التيفاشي بدأ في تسويد صفحات هذا الكتاب بعد أن جاوز الستين من العمر، فكيف بالله عليكم نقبل أن شيخا كبيرا في السن أمتهن القضاء وكان ملازما وصديقا للعلماء والفضلاء أمثال الإمام رشيد الدين الفرغاني والشيخ أثير الدين الأبهري وصدر الدين الخاصي وجلال الدين المكرم- والد العلامة ابن منظور- وضياء الدين أبو طالب السنجاري، و صهره الإمام العلامة مجد الدين أبو الحسن القشيري (زوج ابنة التيفاشي) وهو والد الحافظ ابن دقيق العيد وغيرهم، يكتب عن بائعات الهوى و الزناة ( حاشاكم) وعن نوادر أخبارهن، وملح أشعارهن
أعاذنا الله وأياكم من مكر الزنادقة واليهود.

ثناء العلماء عليه وتعليق بسيطان التشويه الذي تعرضت له مصنفات هذا العالم هي خطة خبيثة لتنفير الناس من الاطلاع عليها و على إسهاماته العلمية و آثاره الحافلة، ولو كانت مؤلفاته تحتوى على هذا الكلام الفاحش البذيء ، لما قرأها العلماء والفضلاء أو لما سكتوا عن التشنيع بها، بل إن الكثير من المؤلفين الذين عرفوا بصلاح دينهم و فضلهم استشهدوا بأقواله ونقلوا عنه في كتبهم، ومنهم من أختصرها كالأديب اللغوي ابن منظور صاحب "لسان العرب" ومحمد بن عبد المنعم الصنهاجي الحميري، والعماد الاصبهاني والإمام السيوطي والجبرتي ومحمد المرتضى الحسيني الزبيدي صاحب المعجم المشهور " تاج العروس من جواهر القاموس " وغيرهم.
فلو كان هو من صنف هذه الكتب المليئة بالإنحرافات الشاذة لما أثني عليه العلماء و كتاب السير و التراجم الذين كتبوا عنه أو ترجموا له، ومن بينهم من عاشروه وعرفوه وكانوا أقرب و أدرى به منا.
إننا نجدهم يطلقون عليه ألقابا ويصفونه بالقاضي والإمام والرجل الصالح، و العالم، و الفاضل، والعلامة، والأديب البارع،ولنذكر بعضا منها:
ذكر الإمام المؤرخ ابن العديم ( ت 660 هـ) في كتابه " بغية الطلب في تاريخ حلب 1/447" بأنه التقى بالتيفاشي وأثنى عليه و مما قاله : " كان أبو العباس قاضي قفصة، وكان شيخاً حسناً فاضلاً، عارفا بالأدب وعلوم الأوائل، وله شعر حسن، ونثر جيد، ومصنفات حسنة في عدة فنون كثيرة الفائدة، أجتمعت به بالقاهرة، وقد توجهت إليها رسولاً، فوجدته شيخاً كيساً، ظريفاً، حريصاً على الاستفادة لما يورده في تصانيفه ويودعه مجاميعه وأوقفني على شيء من تصانيفه الحسان، وأهدى إلي بخطة منها كتاباً وسمه بالدرة الفائقة في محاسن الأفارقه، وأنشدني مقاطيع من شعره".
ذكره العماد الاصبهاني وقال عنه: " الفقيه أبا عبد الله محمد بن أبي العباس التيفاشي " و نفس الوصف نقله عنه ابن خلكان في و فيات الأعيان 3 / 239 "
ترجم له تلميذ الإمام الذهبي المؤرخ صلاح الدين الصفدي ( ت سنة 764 هـ) في (كتابه الوافي بالوفيات:3/125) و أثنى عليه ووصفه أيضا بالفقيه و بالرجل الصالح.
نقل (الصلاح الصفدي في الوافي:7/215 ) أثناء ترجمة الوزير الأديب أبو القاسم بن محمد بن سعيد بن ندي أنه كتب إلى التيفاشي فخاطبه هكذا بخط يده :"... محل الأجل العالم شرف الدين سيد الفضلاء، أبقاه الله لجمال يحصله وجمال في الفضائل يفضله في الدهر، محل القلادة من النحر، ومثال الفضلاء معه مثل القطرة عند البحر، وأخلاقه عرائس تجلى على عاشق".
المؤرخ الكبير المقريزي وصفه بالإمام لما استشهد بشعره في وصف أهرامات مصر، و الحديث عن الزلازل.
[ وهي الأبيات التي استشهد بها الأديب الكاتب محمد الخضر بن الحسين في مجلة المنار لصاحبها أحمد رضا في مقال بعنوان " الخيال في الشعر العربي " و اعتبرها من أبدع الوصف المنسوج على هذا المثال
أنظر مجلة المنار لمحمد رشيد رضا: الجزء 22 ص 288 ]، والأبيات هي:
أما ترى الأرض من زلزالها عجبًا ... تدعو إلى طاعة الرحمن كل تقي
أضحت كوالدة خرقاء مرضعة ... أولادها در ثدي حافل غدق
قد مهدتهم مهادًا غير مضطرب ... وأفرشتهم فراشًا غير ما قلق
حتى إذا أبصرت بعض الذي كرهت ... مما يشق من الأولاد من خلق
هزت بهم مهدهم شيئًا تنبههم ... ثم استشاطت وآل الطبع للخرق
فصحت المهد غضبى وهي لافظة ... بعضًا على بعض من شدة النزق
وانظرها أيضا في : " المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي 1/152".
أجازه أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي (ت سنة 685م): بكتابه " المغرب في حلى المغرب" كما سبق ذكره ووصفه بالشيخ القاضي الأجل، وهذا نص الإجازة كما وجدها أبو العباس أحمد المقري مكتوبة بخط المؤلف في آخر كتابه المغرب و قد نقلها حرفيا في كتابه " نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: 2/332"
قال: " إجازته للتيفاشي رواية المغرب:وجد بخطه رحمه الله تعالى آخر الجزء من كتاب المغرب ما نصه: أجزت الشيخ القاضي الأجل أبا الفضل أحمد ابن الشيخ القاضي أبي يعقوب التيفاشي أن يروي عنى مصنفي هذا وهو المغرب في محاسن المغرب ويرويه من شاء ثقة بفهمه واستنامة إلى علمه وكذلك أجزت لفتاه النبيه جمال الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن خطلخ الفارسي الأرموي أن يرويه عني ويرويه من شاء وكتبه مصنفه علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد في تاريخ الفراغ من نسخ هذا السفر". انتهى.
ترجم له الإمام القاضي ابن فرحون في كتابه " الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب 1:90 " و وصفه ب: " الإمام العلامة شرف الدين القفصي التيفاشي..."
وصفه العلامة المحدث اللغوي مرتضى الزبيدي ( ت سنة 1205هـ ) بالإمام وذلك حين أستشهد بقوله أثناء عرضه لمختلف التفاسير و الشروح لكلمة غاسِقٍ من قولِه تَعالى في الآية الكريمة :{ ومن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَب } [ الفلق : 3 ]. أنظر " تاج العروس: 26/251 ".
ترجم له محمد مخلوف صاحب الشجرة وحلاه " بالإمام العلامة الفاضل البارع في الأدب و علوم الاوائل ..." [أنظر غير مأمور " شجرة النور الزكية: 1/170 ، الترجمة رقم 540].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 18 نوفمبر 2009 - 16:16


أصله و نسبه و مولده
ولد ابن العنابي سنة (1189هجرية/1775ميلادي), عاصر الثورة الفرنسية و ما نتج عنها من أحداث مست جوانب متعددة من الحضارة الإسلامية, وعاصر في بلاده الجزائر حروباً خارجية خاصة ضد الإنجليز,الأمريكان ، الفرنسيين و الإسبان و غيرهم.
اسمه الحقيقي هو محمد بن محمود بن محمد بن حسين الذي عرف بابن العنابي تارة و بالعنابي تارة أخرى, من أسرة جزائرية كان لها اعتبارها الديني و الفكري, تولى بعض أفرادها مناصب دينية و سياسية و فكرية, فقد تولى جده الأكبر (حسين بن محمد) الإفتاء الحنفي كمنصب لشيخ الإسلام لا يفوقه في الاعتبار سوى الداي أو رئيس الدولة, و اشتهر جده الأدنى (محمد بن حسين) بالعلم و حظي بالتقدير الكبير مما رشح ابن العنابي للوظائف, تساعده في كل ذلك, إمكانياته الفكرية التي فرضت احترامه و تقديره.

ثقافته و وظائفه

ثقف ابن العنابي ثقافة واسعة بمفهوم عصره, سواء منها تلك التي تمت بصلة إلى علوم الدين أو علوم الدنيا, من الأوائل الذين أخذ عنهم العلم في وطنه, جده, ثم والده, فالمفتي المالكي علي بن عبد القادر بن الأمين سنة 1820ميلادي. وكان تمكن ابن العنابي في العلوم الشرعية أقوى مع تفتح واع على مشاكل العصر و تفاعل معها, و جاءت ثقافته من اهتمامه الشخصي بالدرجة الأولى, ومن تقاليد أسرته بالدرجة الثانية. فتلقى علومه على عدد من كبار الأساتذة يومئذ, كما أمدته تقاليد أسرته بتراث غزير.
أما وظائفه فكان أولها منصب القضاء الحنفي, ولاه الداي أحمد باشا هذه الوظيفة بالإضافة إلى مهمة ثانية و هي الكتابة إلى باي تونس, ويختفي اسم ابن العنابي ولا يعود إلا في عهد عمر باشا الذي كلفه (بسفارة للمغرب الأقصى) و بذلك (ينضح أن ابن العنابي لم يكن مجرد عالم بالفقه و ما إليه من علوم الدين, بل كان أيضا دبلوماسيا ناجحاً و خبيراً لشؤون الدول.و بعد هذه الفترة يكتنف حياته بعض الغموض, وقد أخذت وظيفة المفتي تتعرض إلى تقلبات خلال السنة الأولى من الاحتلال الفرنسي للجزائر. و قد أضحى ابن العنابي موضع شبهة من سلطات الاحتلال خاصة عندما أجبره كلوزيل على تسليم بعض المساجد لجعلها مستشفيات للجيش, و قد اتسمت لهجة ابن العنابي بالنقد للسلطات الفرنسية على خرقها لللإتفاق الموقع بين الداي حسين باشا و الكونت دي بورمون مما جعل كلوزيل يضيق به ذرعاً, فاعتزم على وضع حد له, فتم إلقاء القبض عليه من طرف رجال الدرك و قادوه إلى السجن, كما أهينت أسرته بدعوى تدبير مؤامرة ضد الفرنسيين, و إعادة الحكم الإسلامي للجزائر ثم قرر كلوزيل نفيه من الجزائر في مهلة ضيقة, ولم يحصل له (حمدان خوجة) على مهلة عشرين يوما من أجل بيع أملاكه و تصفية ديونه إلا بصعوبة كبيرة, ثم ترك وطنه لآخر مرة قبل نهاية (1831 ميلادية) و انتهى إلى مصر, فأقام بالإسكندرية حيث ولاه محمد علي باشا وظيفة الفتوى الحنفية بهذه المدينة.

تدريسه و تلاميذه


وقد التف حول ابن العنابي تلاميذ و علماء من الأزهر بعد أن تصدر لتدريس الحديث و الفقه, فأجاز الكثيرين من تلاميذه في مصر و تونس و غيرهما, كما كانت له مراسلات كثيرة لكثرة مراسليه الذين يطلبون الرأي أو الفتوى أو الإجازة, أو غيرها من المراسلات الأدبية, كما اتسمت شخصيته بالروح الدينية و الفكر الاقتصادي, و السياسي, فكان له دوره الديني و السياسي, لعب دوره الأول و هو يباشر وظيفة الإفتاء و يتصدر للتدريس و يمنح الإجازات لتلاميذه و المعجبين بعلمه, أما الدور السياسي فيتمثل في صلته بدايات الجزائر و في موقفه من الاحتلال الفرنسي لبلاده, و هو الاحتلال الذي نفاه باعتباره عالماً منفياً لأسباب سياسية.
توفي ابن العنابي سنة 1851 ميلادية بمصر, وقد ترك العديد من المراسلات في العديد من المواضيع خاصة الدينية منها, وأشعارا, و كتبا, أهمها ( السعي المحمود في نظام الجنود), الذي قال عنه ابن العنابي (أن الأوروبيين نظموا جنودهم ليضروا بالإسلام و أهله, و أمام هذا الخطر الداهم, أصبح من المحتم على المسلمين أن يتعلموا منهم ما اخترعوه من صنائع و نظم) و هذا الكتاب مكون من أربعة عشر فصل, يتعلق بنظم الجيش و الأخذ بأسباب االحضارة

للتفصيل أكثر أنظر:



  • كتاب (ابن العنابي رائد التجديد الإسلامي), الدكتور أبو القاسم سعد الله, الشركة الوطنية للنشر و التوزيع, الجزائر, 1977
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الجمعة 20 نوفمبر 2009 - 9:51






أصله و نسبه و مولده
هو طاهر بن محمد صالح بن أحمد بن موهوب السمعوني، المشهور بالجزائري. هاجر والده من الجزائر إلى دمشق سنة 1263هـ (1847)، وكان من بيت علم وشرف، تولى قضاء المالكية، حيث كان فقيهها في دمشق ومفتيها في الشام.
ثقافته و وظائفه وأثاره العلمية

ولد طاهر الجزائري في دمشق وتعلم في مدارسها، حيث دخل المدرسة الجقمقية الإعدادية وتتلمذ على الأستاذ عبد الرحمن البستاني، فأخذ عنه العربية والفارسية والتركية ومبادئ العلوم، كما قرا على أبيه أيضاً، ثم اتصل بعالم عصره الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني، ولازمه إلى أن وافاه الأجل، وكان شيخه الميداني فقيهاً عارفاً بزمانه واسع النظر، معروفاً بوقوفه على لباب الشريعة وأسرارها، وببعده عن البدع واتباع الأوهام والبعد عن حب الظهور والتفصح في المجالس، على قدم السلف الصالح بتقواه وزهده، وعلى نهجه سار تلميذه الجزائري فشب محباً للعلم على اختلاف فروعه خاصة علم الطبيعة، يفتش عن مصادره المطبوعة والمخطوطة ويقتنيها، ويتلقف بشوق ما يسمعه من أحاديث العلماء الذين تلقوا العلم في المدارس العالية أو الأجنبية، فإذا به يدخر حصيلة كبيرة قيمة من العلوم الطبيعية والفلكية والرياضية والتاريخية والأثرية إلى جانب ما وعاه من علوم العربية والفقه.
أتقن الجزائري اللغة العربية وأتقن الفارسية والتركية، ونظم بالفارسية كما نظم بالعربية، وتعلم الفرنسية وتكلم بها، وكذلك تعلم السريانية والعبرانية والحبشية، وكان يعرف القبائلية البربرية لغة موطنه، وتعلم كثيراً من الخطوط القديمة كالكوفي والمشجر والعبراني غيرها ليتسنى له دراسة الآثار.
غرُم الجزائري بالكتب المطبوعة والمخطوطة، وعرف الجيد من أصنافها، كما عرف طبقات المؤلفين وتراجم الرجال، وأماكن المخطوطات والنسخ المتفرقة منها في الخزائن الشرقية والغربية، وساعده على إتقان ذلك قوة حافظته.
تولى طاهر الجزائري التدريس في المدرسة الظاهرية بدمشق، والتقى بالوالي مدحت باشا الذي وجد عنده البغية التي يريدها من أجل إصلاح ولاية سورية ورآه ثقة. فهو يبحث عن أمثاله ليستعين بهم في نشر العلم وإصلاح التعليم، وخطط مع الشيخ طاهر لنهضة علمية واسعة، واتفقا على أن خير نهج يؤدي إلى النهضة يقوم على محو الأمية، وكون هذا بنشر التعليم الابتدائي من قبل هيئات أهلية لا تعتمد على الأساليب الحكومية، تجمع المال من الموسرين وتنفقها في الأغراض المقررة، فتثمر جهودها في أقصر وقت مادامت مؤيدة بعطف الوالي ونفوذه.
كان الشيخ الجزائري عضواً في جمعية علمية اجتماعية أسسها بعض العلماء والوجهاء في دمشق، أطلقوا عليها اسم (الجمعية الخيرية)، وقد اعتُمد على هذه الجمعية في تنفيذ خطة النهضة العلمية، فدأب أعضاؤها على توعية الناس وبث حب العلم والترغيب فيه بين الشباب، كما قامت الجمعية بترميم وتجهيز المدارس الموقوفة على طلب العلم، وكذلك ملحقات بعض الجوامع والتكايا، فتم في بضعة أشهر افتتاح نحو تسع مدارس في مدينة دمشق اثنتين منها للإناث.
عُين الشيخ طاهر الجزائري بناء على جهوده مفتشاً للمعارف في ولاية سورية، فبذل جهوداً إضافية جبارة في سبيل إصلاح أساليب التعليم، وكان يتعهد المعلمين بالنصح والإرشاد والتوجيه، ويسمع بشغف آراءهم في ابتكار أنجح الوسائل لتعليم الطلاب والدعوة إلى طلب العلم. وكان يسهر الليالي الطويلة عاكفاً على تأليف الكتب في مختلف العلوم الدينية والعربية والرياضية، مبسطاً أساليبها مختاراً ما تدل التجارب على نجاحه وسهولة تلقينه، وكان يشرف بنفسه على طبع كتبه في مطبعة الجمعية الخيرية.
عمل الشيخ طاهر الجزائري على تأسيس دور عامة للكتب في مختلف البلاد، فكان منها دار الكتب الوطنية الظاهرية ـ وهي اليوم ثروة كبرى من ثروات دمشق الوطنية ـ فجمع فيها البقية الباقية من الكتب والمخطوطات الموقوفة في مختلف الجوامع والمدارس، فهددته أكلة أوقاف المدارس بالقتل إن لم يكف عن جمع الكتب في مكان واحد، لأنه استولى بسيف الحكومة على جميع ما أبقته أيدي النهب من الكتب المخطوطة.
كذلك أسس الشيخ الجزائري بمساعدة آل الخالدي في القدس مكتبة وطنية باسم (المكتبة الخالدية) ضمت كتب الشيخ راغب الخالدي وكتب أسرته، وجمع فيها مخطوطات وكتب أخرى قيمة.
بعد أن سجن الوالي مدحت باشا، أُعفي الشيخ طاهر الجزائري من منصبه الحكومي، وعُرض عليه وظيفة أخرى لا يكون له فيها اتصال بالناس فأبى، ولزم بيته شاغلاً أوقاته بالمطالعة والتأليف، وعاش على بيع الكتب حتى آخر أيامه إلى من يرجو حفظها عندهم وعدم خروجها من الشام، كما واصل تتبع نوادر الكتب والمخطوطات، وكان يدون خلاصة ما يطلع عليه في مذكرات بلغت مجلدين ضخمين.
وكان يسافر بين حين وآخر إلى مختلف البلاد العثمانية والبلاد الشرقية والأوروبية، يجتمع بعلمائها ومفكريها باحثاً في كنوز المكتبات عن مخطوطات التراث العربي. كثر تردد طلاب العلم على الشيخ طاهر الجزائري، مما زاد نشاطه الاجتماعي، ونشر الدعوة للعلم، كما تحلقت حوله طبقة من شيوخ دمشق والعلماء النابهين فيها، فكان يتحفهم بالدروس العلمية والفكرية، والسياسية، ومركزه الأساسي الذي يقيم به دروسه كان مدرسة عبد الله باشا في دمشق.
قال الأمير الشهابي: (في تلك المدة التي قضاها الشيخ طاهر الجزائري بالشام، كان يتحلق حوله في دمشق صفوة من المتعلمين والنبهاء والمفكرين العرب، فتألفت من جمعهم أكبر حلقة أدبية وثقافية، كانت تدعو إلى تعليم العلوم العصرية، ومدارسة تاريخ العرب وتراثهم العلمي، وآداب اللغة العربية، والتمسك بمحاسن الأخلاق الدينية والأخذ بالصالح من المدنية الغربية).
فقد كان الشيخ الجزائري يدعو المسلمين إلى تعلم دينهم، والاحتفاظ بمقدساتهم وعاداتهم الحسنة والأخلاق القويمة، وأن يفتحوا قلوبهم لعلوم الأوائل والأواخر على اختلاف ضروبها، وكان يأخذ بأصح الأدلة من الكتاب والسنة ويجتهد بعدها، ولطالما أعطى الحق للمعتزلة والإباضية والشيعة في مسائل تفرد بها وضيقها أهل السنة، وكان يتفنن في بث الأفكار الصحيحة في العامة والناشئة.
قضى حياته يكافح الأمية، ويحارب التعصب، ويحرص على تعليم أولاد الأغنياء خاصة، لأن عندهم المال والجاه وبالتالي تأثيرهم في مجتمعهم أكبر، وحث على أن يتعلم المتعلمون صناعة أخرى، وكثيراً ما يقول: (تعلموا العلم، وتعلموا معه صناعة تعيشون بها حتى لا تقفوا على أرباب السلطان، تستجدون الوظائف والجرايات، فإذا احتاجت الحكومات إليكم أخذتكم لخدمتها، واعملوا بالنزاهة والاستقامة، وأخلصوا لها وللأمة القصد).
كما كانت له آراء شتى هدفها نهضة الأمة، والأخذ بالعلم والأخلاق، وإحياء التراث، وعدم التزلف للحكام ومهاجمة العلماء الجامدين الذين يغلقون باب الاجتهاد، وكان يحذر من الوقوع في حبائل الاستعمار.
كان الشيخ الجزائري يلقن مبادئه ويلقح العقول بأفكاره من حيث لا يشعر المتعلِّم، وكثيراً ما كان يغشى مجالس بعض العلماء الذين يتوسم فيهم صفاء السريرة، فيَظهر بمظهر المستفيد، وغايته إفادتهم خلال الدرس لتنشر أفكاره بطريق السراية من الأساتذة إلى التلاميذ.
وكان نهجه في التعليم التيسير على المتعلم، وإعطاءه لباب العلم دون التعمق بما لا يفيد، والأخذ بالتدريج من البسائط إلى المركبات، وكان يحب اختصار المطولات من كتب الفنون ليسهلها على المبتدئين، ولئن كان في مذهبه الديني مجتهداً فقد كان في تأليفه مقلداً يمشي على آثار القدماء، ولا يحب التوسع والتعليق على آراء المؤلفين المجددين.
كما كان الشيخ الجزائري يشجع على إنشاء الصحف السياسية والاجتماعية، والمجلات العلمية والأدبية، وكان يدعو إلى تناول الصحف النافعة ويبتهج بها، وله شغف بالاطلاع عليها وتتبعها، خصوصاً التي تكثر من الترجمة عند الغرب واقتطاف ثمرات علومه.
قال فيه تلميذه الشيخ سعيد الباني: (جمع بين المعقول والمنقول، ومزج القديم بالحديث، أخذ من كل علم لبابه، ونبذ لفاظته، فكنت تجد منه العالم الديني والمدني والرياضي والطبيعي والسياسي والأديب والمؤرخ والأثري والاجتماعي والأخلاقي والكاتب والشاعر، فكان عنده من كل علم خبر... فهو دائرة المعارف، ومفتاح العلوم، وكشاف مصطلحات الفنون، وقاموس الأعلام).
في سنة 1898 عُين الشيخ الجزائري مفتشاً لدور الكتب العامة في دمشق، فعاود سيرته الأولى مبشراً بمبادئه، فبث أفكاره بين معارفه ومؤيديه لمدة أربع سنوات، ثم لما كان اسم الشيخ لدى رجال الحكم في رأس الداعين إلى التحرر في وقت ازدادت في***اضطراباً، رحل الشيخ الجزائري خفية إلى مصر التي كانت يومئذ تنعم بالاستقرار وبشيء من الحرية والأمن، حاملاً معه ما استطاع من كتب قيمة ومخطوطات نادرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الجمعة 20 نوفمبر 2009 - 9:53

اتصل الشيخ الجزائري في مصر بالعلماء الذين عرفوا فضله بغية الإفادة من خبرته، كما كانت بين الشيخ والمستشرقين صداقات يراسلهم ويراسلونه على اختلاف قومياتهم، وزاره كثير منهم في رحلاتهم إلى الشرق، يقتبس منهم ما ينفع المسلمين، ويُقبسهم ما يثبت سماحة الإسلام ومدنيته ومجد المسلمين وتمدنهم، وهذا ما جعله في عداد حلقات السلسلة التي تصل الشرق بالغرب، كما شهد له الكثيرون. كما شارك الجزائري في تحرير بعض الصحف المصرية، وكان يعكف في لياليه وأوقات فراغه على التأليف، فكان من أهم آثاره في تلك الفترة كتاب في الحديث (توجيه النظر إلى أصول الأثر)، جمع فيه زبدة ما جاء في كتب أصول الفقه ومصطلح الحديث من القواعد والفوائد بشكل يدل على سعة إطلاع وفهم عميق لأسرار الشريعة. وقد أثنى على الكتاب المحدث الشيخ أحمد شاكر --رحمه الله--


وقد كان للشيخ طاهر طبقة من أقرانه النبهاء والمفكرين, على رأسهم الشيخ جمال الدين القاسمي إمام الشّام في عصره علماً بالدّين وتضلّعاً في فنون الأدب, وقد ولد في دمشق سنة 1283/1866, وكان لـه نشاطات كبيرة, فقد رحل إلى مصر, وزار المدينة, ونشر بحوثاً كثيرة في المجلّات والصّحف. ولـه مصنفات منها: "دلائل التّوحيد", و"ديوان خطب" وغيرها. وقد توفّي, رحمه الله, سنة 1332/ 1914
ومنهم أيضاً الشيخ عبد الرزاق البيطار , من علماء دمشق الكبار, وقد ولد فيها سنة 1253 / 1837, واشتغل بالأدب مدّة, له نظم وقصائد, ثم اقتصر في آخر أمره على علمي الكتاب والسّنة, وكان من دعاة الإصلاح. من أهمّ كتبه, كتاب "حليه البشر في تاريخ القرن الثّالث عشر", وقد توفّي في دمشق سنة 1335 / 1916 ومن أصدقاء الشيخ طاهر أيضاً الشيخ سليم البخاري, وهو عالم أديب. ولد بدمشق 1268هـ/ 1851م، وتولى الافتاء بالجيش العثماني، وبعد انقضاء الحرب العالمية الاولى عين عضواً في مجلس الشورى، فعضواً بمجلس المعارف الكبير، فرئيساً للعلماء، وانتخب عضواً بالمجمع العلمي العربي. من مؤلفاته: "رسالة في آداب البحث والمناظرة"، و"حل الرموز في عقائد الدروز" وغيرها. وتوفي بدمشق في 10 جمادي الاولى 1347هـ / 1928م).
كان هؤلاء العلماء وغيرهم يجتمعون بالشيخ طاهر, ويعقدون حلقات العلم والمدارسة, وانضم إليهم فيما بعد عدد كبير من شباب العرب النابهين نذكر منهم:
رفيق العظم العالم البحّاث, من رجال النّهضة الفكريّة في سوريّة، ولد في دمشق 1284 / 1867، واستقر ّفي مصر, واشترك في كثير من الأعمال والجمعيّات الإصلاحيّة والسّياسيّة والعلميّة. صنّف كتابه المشهور "أشهر مشاهير الإسلام في الحرب والسّياسة"، وكتاب "البيان في كيفيّة انتشار الأديان", وغيرها. وقد أهدى خزانة كتبه للمجمع العلمي العربيّ بدمشق وهي نحو ألف مجلد، توفّي سنة 1343/ 1925ومنهم الدكتورعبد الرحمن الشهبندر, وقد ولد في دمشق عام 1879م, ودرس في الكليّة السّوريّة الإنجيليّة في بيروت, وتخرّج من كليّة الطّب عام 1906م, كان من الخطباء المفوّهين, ومن رجال الوطنيّة والقوميّة, هرب من جمال باشا عام 1915م, وعاد إلى دمشق مع دخول قوات فيصل, شارك كوزير للخارجيّة في الحكومة الفيصليّة, وحكم عليه بالإعدام, وقد اغتيل عام 1940م, من "كتبه القضايا الإجتماعيّة الكبرى
ومنهم كذلك, عبد الحميد الزهراوي, من زعماء النّهضة السّياسيّة في سوريا, وأحد شهداء العرب في عاليه, ولد في حمص, وأصدر صحيفة المنير, كتب في المقطّم. ورئس المؤتمر العربيّ الأوّل في باريس فحُكم عليه بالإعدام. له رسالة "الفقه والتّصوف", وكتاب "خديجة أمّ المؤمنين" وغيرها
وكان منهم سليم الجزائري, القائد عسكري، عارف باللغات العربية والتركية والفارسية الفرنسية والانكليزية. ولد بدمشق عام 1296/ 1879, وتعلم في المدرسة العسكرية، ومدرسة الهندسة البرية بالقسطنطينية وبلغ رتبة قائم مقام أركان حرب في الجيش العثماني، وحكم عليه بالموت بعاليه في لبنان فأعدم سنة 1334/ 1916. من آثاره: كتاب في المنطق سماه "ميزان الحق
ومنهم الوطني فارس الخوري, وقد ولد في 20 من تشرين الثاني 1873م في قرية الكفير بمنطقة حاصبيا, دخل الكلية الأمريكية، وحاز على بكالوريوس في العلوم عام 1897م, درس اللغتين الفرنسية والتركية وحده بدون معلم. امتهن المحاماة وتقدم بفحص معادلة الليسانس بالحقوق، فنالها. في عام 1914م فاز بالنيابة عن دمشق في مجلس المبعوثان. وفي عام 1917م اعتقله جمال باشا بتهمة تعامله مع فيصل بن الحسين، ثم قرر نفيه إلى استنبول. وفي عام 1919م عُيّن عضواً في مجلس الشورى، وهو الذي اقترح على الشريف فيصل تأسيسه. تولى عدة وزارات وشارك في تأسيس حزب الشعب, والكتلة الوطنية. توفي في الثاني من شهر كانون الثاني لعام 1962).
ومن هؤلاء الشباب أيضاً عبد الوهاب المليحي الشهير بالانكليزي, من قرية المليحة في غوطة دمشق. وهو حقوقي، إداري، مؤرخ، عارف باللّغات الفرنسية والانكليزية والتّركية. عين قائم مقاماً في عدة أقضية, ثم استقال, وتعاطي المحاماة بدمشق. ثم نصب مفتشاً للإدارة الملكية في ولاية بيروت ثم في بروسه، وسافر إلى القسطنطينية. حكم عليه بالإعدام بحجّة معارضته للإتحاديين، فقتل شنقاً بدمشق سنة 1916م. من آثاره: كتاب في التّاريخ العام
وكان منهم محب الدين الخطيب ومحمد كرد علي, وقد تقدمت ترجمتهما سابقاً. وغيرهم من الشباب المهتم النابه.
وقد تألف من جماع هؤلاء الشيوخ المفكرين والشباب النابهين أكبر حلقة أدبية ثقافية, كانت تدعو إلى تعلم العلوم العصرية, ومدارسة تاريخ العرب, وتراثهم العلمي, وآداب اللغة العربية, والتمسك بمحاسن الأخلاق الدينية, والأخذ بالصالح من المدنية الغربية
وكانت هذه الحلقة تجتمع في كل أسبوع من بعد صلاة الجمعة في منزل رفيق العظم. وكان مجلس هذه الحلقة يستعرض كل ما يهم المفكرين استعراضه عن الحركة العلمية والفكرية والسياسية خلال الأسبوع, وكان الشيخ طاهر هو الذي يوجههم, ويصحح لهم, ويوقظهم لما خفي عليهم من أسباب الإصابة بالرأي
سميت هذه الحلقة بحلقة دمشق الكبرى, وقد راح الشيخ طاهر ورجال حلقته ينددون بالحكام واسبدادهم, وينتقدون سوء الإدارة, ويدعون إلى الحرية والعدل والنظام, فاتهموا بالخيانة الوطنية, والعمل على فصل سوريا عن بقية السلطنة العثمانية. وبالمقابل فقد قامت الحكومة بإلغاء منصب الشيخ طاهر الحكومي, وعرقلت أعمال الجمعية, ولاحقت أعضاءها, الذين وجدوا تضييقاً كبيراً, وقامت السلطات بتفتيش منازلهم, فاضطر بعضهم للهرب وكان على رأسهم الشيخ طاهر
وعندما غادر الشّيخ طاهر دمشق متوجّهاً إلى مصر للإقامة فيها, خلّف وراءه "ثورة فكريّة تسري تحت الرّماد, وسرعان ما وجدت هذه الثّورة متنفّساً لها في الانقلاب العثمّاني, سنة 1908م


بالطبع فإن ظروف العصر الذي عاش فيه الشيخ طاهر كانت من السوء بحيث تغلّب الجهل والأمية والانحطاط, ورافقه الاستبداد والتسلط وسوء الإدارة, وهذا انعكس على مرافق الحياة كلها, سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية. فكان نشاط الشيخ طاهر مميزاً جداً ومؤثراً جداً, وكان كما وصفه الشيخ جمال الدين القاسمي (الشيخ المفيد, والمرقّي الوحيد)
وبالفعل فقد كان عالماً عاملاً واعياً لا أقول إنه سابق لعصره, بل كان الرجل القدوة لبلد يعاني من موات حضاري خطير, " فترك أثراً من الخير أينما حل, فكان مجلسه حيثما حل مدرسة, ولقاؤه أينما لقيته درس ......... وكان يعلم بفعله لا بقوله, دعا إلى النظر في الكتب, فلم يكد يدع كتاباً لم ينظر فيه, ودعا إلى التأليف فكان له من التواليف ما عده من مكثري المصنفين, ودعا إلى حفظ الوقت, فلم يكن يضيع من وقته لحظة في عمل غير نافع, ودعا إلى ترك تلك المجاملات والرجوع إلى أخلاق المسلمين الأولين, من الصراحة والصدق, وقصد الحقائق وترك الأباطيل, فكانت حياته كلها كذلك
وأثره هذا ظهر على طلابه ومريديه, فمن كان يحضر حلقة الشيخ طاهر من الشباب صاروا نخبة العرب علماً وثقافة وأدباً وعملاً. ولا نجد واحداً ممن كان يحضر اجتماعات تلك الحلقة إلا وقد ترك أثراً مفيداً في عصره, وكان لـه ذكره ومكانته كما رأينا. وهذا إن دل على شيء, فإنما يدل على نجاح أسلوب الشيخ طاهر, وعلى الأثر الكبير الذي خلّفه وراءه في نفوس هؤلاء الشباب.

وفاته
عاد إلى دمشق سنة 1919 بعد قيام ***العربية، فعينته الحكومة العربية مديراً عاماً لدار الكتب الوطنية الظاهرية، وانتخب عضواً في المجمع العلمي العربي، إلا أن أقامته لم تدم أكثر من أربعة أشهر، فقد اشتد به مرض الربو، فتوفي يوم الاثنين الموافق 5 كانون الثاني سنة 1920، ودفن في سفح قاسيون تنفيذاً لوصيته.
مؤلفاته
ترك الشيخ الجزائري الكثير من المؤلفات التي تدل على علمه الغزير وثقافته الواسعة، وطُبعت أكثرها في حياته وبإشرافه،منها:


1-الجواهر الكلامية في العقيدة الإسلامية على طريقة السؤال والجواب.
2-التقريب إلى أصول التعريب.
3-توجيه النظر إلى علم الأثر.
4-منية الأذكياء في قصص الأنبياء، عربه عن التركية.
5-الفوائد الجسام في معرفة خواص الأجسام، وهو في الحكمة الطبيعية.
6-مدخل الطلاب إلى فن الحساب.
7-إرشاد الألبّاء إلى طريق تعليم ألف باء: كتاب ضمنه الشيخ مباحث لغوية عن حروف الهجاء، وترتيبها ورسمها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم سيرين



عدد الرسائل:
1586

العمر:
46

تاريخ التسجيل:
20/02/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الجمعة 20 نوفمبر 2009 - 10:23

أتدرين أختي لا أعرف من هذا الرجل إلا اسمه ...

بارك الله فيك على هذه الترجمة لحياته وأعماله

.ولا تبخلي علينا بالمزيد في هذا المجال من....سير الرجال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الجمعة 20 نوفمبر 2009 - 12:22

وفيك بارك الله وطلبك غالي امنا واستاذتنا ام سيرين وهناك المزيد بإذن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الجبل الأبيض



عدد الرسائل:
560

العمر:
34

تاريخ التسجيل:
08/06/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الجمعة 20 نوفمبر 2009 - 14:42

بوركت اخيتي
رغم مروري السريع على سير هؤلاء الافذاذ الا انني وجدت فيه مرجعا للبحث
ننتظر المزيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الجمعة 20 نوفمبر 2009 - 15:09

وفيك بارك الله اخي

بإذن الله سيكون هناك المزيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   السبت 21 نوفمبر 2009 - 18:23

نتقل بكم الان الى احد اعلام مدينة وهران الباهية الا وهو

الشيخ أبو القاسم الوهراني ( 333 هـ - 411 هـ)


المحدث الثقة المسند الراوية أبو القاسم الوهراني الهمذاني ابن مدينة وهران الباهية
إسمه ونسبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر، الهمذاني الوهراني ، أبو القاسم الوهراني نسبة إلى مدينة وهران مدينة بالغرب الجزائري ، ويعرف بالهمذاني أيضا نسبة إلى قبيلة همذان التي تنتمي إليها أسرته، كما كان يلقب بابن الخراز لأن والده كان يمتهن صناعة الخرز والمتاجرة فيه و خياطة الجلد.

مولده و نشأته
ولد في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة ( 333 هـ) بمدينة وهران و بها كانت نشأته الأولى حيث تعلم علوم العربية و حفظ القرآن الكريم ، و قليلا من الفقه و الحديث الشريف، ثم انتقلت أسرته إلى الأندلس لتستقر بمدينة بَجانَة (1) حيث واصل مترجمنا تعليمه على يد شيوخها ، و كان والده يأخذه معه ليساعده في مهنة الخرازة و التجارة ، كما كان ينتقل معه في بعض رحلاته التجارية إلى قرطبة و المرية و غيرها من مدن الأندلس فكان يستغل هذه السفريات في الجلوس و الاستماع إلى العلماء و الشيوخ، وحبب الله إليه علم الحديث فأكب عليه من صغره حتى غلب عليه وتوغل فيه وصار لا يعرف إلا به، فتاقت نفسه إلى التفقه فيه رواية ودراية من أفواه الحفاظ و المحدثين والمذاكرة معهم و طلب الإسناد العالي ، فشمر عن ساعد الجد ، و هيأ نفسه وخرج من بلده في رحلة طويلة دامت أكثر من عشرين سنة.

رحلاته في طلب العلم
الرحلة في طلب العلم من التقاليد الحسنة عند علماء المسلمين؛ ولم يشذ عنهم مترجمنا ، فبعد أن نهل العلم من شيوخ و علماء بلدته والمدن المحيطة بها كما رأينا ، انتقل أولا إلى افريقية ( تونس حاليا ) فأخذ بالقيروان عن تميم بن محمد بن أحمد بن تميم التميمي و سمع من أبي العباس وغيره ، ومنها إلى مصر حيث أخذ عن مسندها و حافظها الحسن بن رشيق و عن أبي بكر القطيعي أشهر رواة مسند الإمام أحمد عن ابنه عبد الله و غيره، اتجها بعدها الى الحجاز حيث أدى فريضة الحج و سمع من الشيوخ و المحدثين الذين التقاهم هناك ، و بعد إقامة قصيرة في الحجاز بعد أدائه للحج سافر إلى العراق حيث أقام ببغداد و البصرة أين أخذ عن القاضي أبي بكر الأبهري إمام أصحابه في المذهب المالكي ببغداد وطائفة من المحدثين و فقهاء المالكية البصريين كأبي يعلى البصري، وأبي عبد الله بن عطية ، ثم انتقل إلى مرو فسمع صحيح البخاري من محمد بن عمر بن شبويه الذي يرويه عن الفربري أحد أشهر رواة الصحيح، ومنها الى بلخ حيث سمع صحيح البخاري على أبي إسحاق البلخي المستملي راوي الصحيح عن الفربري أيضا، كما سافر إلى أقصى خراسان و الجبل ، وكان يستغل رحلاته استغلالا جيدا فإلى جانب طلبه العلم و سماع الحفاظ و العلماء و مذاكرتهم ، كان لا ينسى نصيبه من الدنيا فتراه يشتغل بتجارة القماش و الجلود و هي الحرفة التي تعلمها من والده ببلدة بجانة.

عودته إلى الأندلس ومجالسه العلمية
عاد مترجمنا إلى بلده بعد رحلة علم وطلب دامت أكثر من عشرين سنة كما قلنا سابقا ليستقر في مجانة يشتغل بالتجارة ، و يعقد مجالس العلم و الإملاء و قد شاع اسمه و ذاع و انتشر في ربوع الأندلس و بلاد المغرب، فقصده العلماء و المحدثين و طلبة العلم من كافة الأقطار و تزاحموا على مجالسه، و استفاد منه خلق كثير ، و يكفى أن نذكر منهم حافظ المغرب و شيخ الإسلام ابن عبد البر صاحب التآليف الماتعة مثل : كتاب " التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد " و " الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار " وستأتي ترجمته في تلاميذه.
ولم تقتصر مجالسه على مدينة بجانة وحدها ، فقد ذكر تلميذه ابن الحذاء أنه كان يزور قرطبة من حين لآخر للتجارة و يجلب معه كتبه ، فتُقرأ عليه و يُحَدث بها و يشرح و يُفَقِه فينتفع الناس بمجالس السماع و الإملاء التي يعقدها طوال فترة بقائه بها، كما جلس للرواية و التدريس بمدينة المرية التي كان يقيم بها كذلك لفترات متقطعة، فكان على هذه السيرة حتى وفاته رحمه الله رحمة واسعة.

شيوخه
تلقى أبو القاسم الوهراني العلم و سمع الحديث الشريف وأخذ عن حفاظ و مشايخ كثيرين ، سأقتصر على ذكر ترجمة لأشهرهم حتى نتعرف على هؤلاء العلماء الحفاظ الأفذاذ الذين كان لمترجمنا شرف التتلمذ عليهم و إجازته بإسنادهم العالي :
محمد أبو بكر الأبهري 395 هـ
محمد بن عبد الله بن صالح سكن بغداد وحدث بها عن جماعة منهم: أبو عروبة الحراني وابن أبي داود ومحمد بن محمد الباغندي وأبو بكر بن الجهم الوراق وابن داسة والبغوي وأبو زيد المروزي وله التصانيف في شرح مذهب مالك والاحتجاج له والرد على من خالفه.
وكان إمام أصحابه في وقته. حدث عنه جماعة منهم البرقاني وإبراهيم بن مخلد وابنه إسحاق بن إبراهيم .....و من أهل الأندلس أبو عبيد الجبيري والأصيلي وأبو القاسم الوهراني واستجازه أبو محمد بن أبي زيد. وكان ثقة أميناً مشهوراً وانتهت إليه الرياسة في مذهب مالك.
جمع بين القراءات وعلو الإسناد والفقه الجيد وشرح المختصرين: الكبير والصغير لابن عبد الحكم وانتشر عنه مذهب مالك في البلاد وكان القيم برأي مالك في العراق في وقته معظماً عند سائر علماء وقته لا يشهد محضراً إلا كان المقدم فيه وكان الأبهري أحد أئمة القرآن المتصدرين لذلك والعارفين بوجوه القراءة وتجويد التلاوة.
(( وأملى أبو القاسم الوهراني في أخباره جزءاً فقال: كان رجلاً صالحاً خيراً ورعاً عاقلاً نبيلاً فقيهاً عالماً ما كان ببغداد أجل منه. ولم يعط أحد من العلم والرياسة فيه ما أعطي الأبهري في عصره من الموافقين والمخالفين ولقد رأيت أصحاب الشافعي وأبي حنيفة إذا اختلفوا في أقوال أئمتهم يسئلونه فيرجعون إلى قوله. وسمعته يقول: كتبت بخطي: المبسوط والأحكام لإسماعيل وأسمعة بن القاسم وأشهب وابن وهب وموطأ مالك وموطأ بن وهب ومن كتب الفقه والحديث نحو ثلاثة آلاف جزء بخطي )).
[ الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون 1 / 307].
تميم بن محمد بن أحمد بن تميم التميمي ت 359 هـ
ولد أبي العرب. يكنى بأبي العباس. وسماه بعضهم تماماً. والأول هو المعروف. أدرك صغار رجال سحنون، عيسى بن سليمان، والمغامي، وابن أبي زاهر، ومحمد بن بسطام، وحماس بن مروان، وفراتا، ومحمد بن عمر. وسمع من أبيه والقطان، ونفيس السوسي، وسع منه أبو محمد الأجدابي، والوليد بن مخلد، والأندلسي، وأبو القاسم الوهراني، وغيرهم. وكان يحفظ المسائل، ويتكلم فيها. وكان من أهل الورع والاجتهاد والانقباض، قرئ عليه بالقيروان، وسمع منه.
(( قال أبو القاسم الوهراني: - فيما وجدته معلقاً عنه في أخبار رحلته وشيوخه - وكان أبو العباس تميم بن محمد كوالده خيراً فاضلاً، ورعاً زاهداً، متقشفاً من أهل العلم والصيانة. لزمته أربعة أعوام للسماع منه، وأخوه أحمد يكنّى بأبي جعفر، ودخل الى الأندلس واستوطن قرطبة، وحدث عن أبيه، وعبد الله بن محمد الرعيني، وأبي الغصن السوسي، وكان يضعّف. تكلم فيه أخوه وقال: إنه لم يسمع كتب أبيه. وكان هو يدعي سماعها)).[ ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض السبتي 1 / 458].
الحسن بن رشيق 370 هـ
الامام المحدث الصادق مسند مصر أبو محمد العسكري المصري منسوب إلى عسكر مصر المعدل ولد سنة ثلاث وثمانين ومئتين وسمع من احمد بن حماد زغبة ومحمد بن عثمان بن سعيد السراج ومحمد بن رزيق بن جامع المديني وابي الرقراق احمد بن محمد المعلم وابي عبدالرحمن النسائي فاكثر وعلي بن سعيد بن بشير الرازي وابي دجانه احمد بن إبراهيم المعافري والمفضل بن محمد الجندي وعبد السلام بن احمد بن سهيل واحمد بن محمد بن يحيى الانماطي ويموت ابن المزرع وامم سواهم وسمع وهو مراهق وطال عمره وعلا إسناده وكان ذا فهم ومعرفة حدث عنه الدارقطني وعبد الغني بن سعيد وعبدالرحمن بن النحاس وإسماعيل بن عمرو الحداد ويحيى بن علي الطحان ومحمد بن المغلس الداوودي ومحمد بن جعفر بن ابي الذكر وعلي بن ربيعة التميمي وأبو القاسم علي بن محمد الفارسي ومحمد بن الحسين الطفال وخلق من المغاربة وكان محدث مصر في زمانه قال يحيى بن الطحان روى عن خلق لا استطيع ذكرهم ما رأيت عالما اكثر حديثا منه.
[ سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي : 13 / 281 الترجمة رقم 197].
محمد بن عمر بن شبويه (كان حيا سنة 378 هـ): محمد بن عمر بن شبوية المروزي أبو علي الشبوبي المروزي حدث بكتاب الجامع الصحيح للبخاري عن محمد بن يوسف بن مطر الفربري وسماعه منه في سنة ست عشرة وثلاثمائة وحدث به في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وسمعه أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد العيار الصوفي ، قال أبو بكر السمعاني في أماليه كان يعني صحيح البخاري يسمع قبل أبي الهيثم يعني الكشميهي بمرو من أبي يزيد القاشاني فلما توفي سمعوه من أبي علي الشبوبي فلما توفي سمعوه من أبي الهيثم.
سمع منه أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان الحافظ أبو سعد الأصبهاني البغدادي الأصل.
[ التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة الحنبلي (1/287)].
ابو بكر احمد القطيعي ( ت سنة 368 هـ): الشيخ العالم المحدث مسند الوقت أبو بكر احمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي القطيعي الحنبلي راوي مسند الامام احمد والزهد والفصائل له ولد في اول سنة اربع وسبعين ومئتين سمع محمد بن يونس الكديمي وبشر بن موسى وإسحاق بن الحسن الحربي وأبا مسلم الكجي وإبراهيم الحربي واحمد بن علي الابار وادريس بن عبد الكريم الحداد ...وخلقا سواهم ورحل وكتب وخرج وله انس بعلم الحديث حدث عنه الدارقطني وابن شاهين والحاكم وابن رزقوية وأبو الفتح بن ابي الفوارس وخلف بن محمد الواسطي وأبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني وأبو عمر محمد بن الحسين البسطامي وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الاصبهاني ... وقال السلمي سألت الدارقطني عنه فقال ثقة زاهد قديم سمعت انه مجاب الدعوة وقال البرقاني كان صالحا.
[ سير اعلام النبلاء للإمام الذهبي : 13/ 212 الترجمة رقم 143].
أبو إسحاق البلخي المستملي ( ت سنة 376 هـ) : إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود، أبو إسحاق البلخي المستملي البخاري أصلا، البلخي منزلا ومدفنا ، راوي البخاري عن أبي عبد الله الفربري. شيخ جليل روى عنه صحيح البخاري : أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وقال: كان من الثقات المتقنين ببلخ. قلت [ الإمام الذهبي ]: طوف وسمع الكثير، وخرج لنفسه معجماً، رواه عنه الحافظ أحمد بن محمد بن العباس، والبلخي. وروى عنه بالأندلس: عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمذاني الوهراني و جعفر بن جحاف، أبو بكر الليثي قاضي بلنسية. سمع من: قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم. وكان فقيهاً، والحسن بن جعفر بن محمد بن الوضاح، وحدث عن: أبي شعيب الحراني، ومحمد بن يحيى المروزي، ومحمد بن الحسن سماعة، ومحمد بن جعفر القتات، وجعفر الفريابي. وعنه: أبو القاسم عبد الله بن أحمد الأزهري، وعبد العزيز الأزجي، وعلي بن المحسن التنوخي، وجماعة.
[ سير اعلام النبلاء للإمام الذهبي :13/ 492 الترجمة رقم 362].
أبو الحسن بن أم شيبان (369 هـ): قاضي القضاة، محمد بن صالح بن محمد بن صالح، بن علي بن يحيى، بن عبيد الله بن محمد. وجده يحيى، هو المعروف بابن أم شيبان. يروي عن السعدي، وابراهيم بن حماد. حدّث عنه أبو عبد الله، وأبو العباس أحمد بن مالك الكرخي، ومحمد بن حميد الخزان، وأبو القاسم الوهراني، وليَ قضاء الكوفة، سبع سنين. ومنها أصله. سنة أربع وثلاثين وثلاثماية. وولي قضاء القضاة ببغداد. عنده كان يجتمع المالكية، أصحاب أبي بكر الأبهري ببغداد، للنظر. قال الفرغاني: وكان دعي لقضاء بغداد، بعد ابن أبي الشوارب، أيام معز الدولة. فاستعفى وامتنع. وقال لا حاجة لي بقضاء بغداد.
[ ترتيب المدارك 1/430].

تلاميذه
لقد تتبعنا سويا كيف اجتهد مترجمنا و أجهد نفسه في طلب العلم و خاصة الحديث الشريف رواية و دراية ، و كيف عاد إلى بلاده بإسناد عال ، فتسامع به العلماء و محبي الحديث الشريف فقصدوه للإستفادة من علمه فلم يخيب أملهم ، فعقد مجالس الإملاء و الإقراء و قد تخرج على يديه عدد لا يمكن حصره من العلماء و الطلاب، ومنهم من طار صيته في الآفاق ومنهم أئمة وحفاظ يشار لهم بالبنان ، و يكفي أن تقرأ هذه التراجم المختصرة - مرتبة حسب تاريخ وفاتهم - لتتأكد من صحة كلامي و هذا كله من فضل الله سبحانه وتعالى:
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن القيسي، ( ت سنة 436 هـ ): المعروف. بابن الجيار. من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
له رواية عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي عبد الله بن الفخار، ومكي المقرىء، وأبي القاسم الوهراني، وحامد بن محمد المقرىء وغيرهم. وكتب بخطه علماً ورواه. وعني بالشروط وجلس لعقدها بين الناس بجوفي الجامع.
[ الصلة في الرواة لابن بشكوال: 1/ 85].
عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن ( ت سنة 438 هـ ) عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم. من أهل قرطبة، يكنى: أبا المغيرة.
له سماع من أبي القاسم الوهراني وغيره. وكان حسن الخط، ذكره الحميدي وقال: هو من المقدمين في الآداب والشعر والبلاغة، وهو ابن عم أبي محمد بن حزم والد أبي الخطاب وشعره كثير مجموع.
[ الصلة في الرواة لابن بشكوال : 1/121]
محمد بن عبد الله المعافري ( ت سنة 439 هـ ):محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد المعافري القرطبي يكنى أبا عبد الله، سمع بمصر من أبي بكر المهندس وأبي بكر: أحمد بن الحسين البصري وروى عن أبي عبد الله بن مفرج وأبي محمد الأصيلي وأبي سليمان: أيوب بن حسين وعباس بن أصبغ وزكرياء بن الأشج وأبي القاسم الوهراني وغيرهم جمعاً كثيراً.
وكان خيراً فاضلاً ديناً متواضعاً متصاوناً مقبلاً على ما يعنيه وله حظ من الفقه والبصر بالمسائل ودعي إلى الشورى بقرطبة فأبى من ذلك وحدث عنه جماعة من العلماء منهم أبو عبد الله بن عتاب ونظراؤه.
[ الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون: 1 / 377] .
أحمد بن يحيى بن أحمد بن سميق ( ت سنة 450 هـ ): أحمد بن يحيى بن أحمد بن سميق بن محمد بن عمر بن واص بن حرب ابن اليسر بن محمد بن علي كذا ذكر نسبه رحمه الله وذكر أن أصلهم من دمشق من اقليم الغدير يكنى: أبا عمر. من أهل قرطبة سكن طليطلة.
روى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد الله، والقاضي أبي المطرف بن فطيس، والقاضي أبي بكر بن وافد، وأبي عبد الله الحذاء وأبي أيوب بن عمرون، وأبي محمد ابن بنوش، وأبي بكر التجيبي، وأبي علي الحداد، وابن أبي زمنين، والقنازعي، وابن الرسان، وأبي القاسم الوهراني وجماعة كثيرة سواهم.
وسمع بطليطلة من أبي محمد بن عباس الخصيب، وأبي المطرف ابن أبي جوشن وحكم بن منذر، وأبي محمد الشنتجالي وغيرهم. وخرج عن قرطبة في الفتنة وقصد طليطلة فسكنها وولاه أبو محمد بن الحذاء أيام قضائه بها أحكام القضاء بطلبيرة فسار فيهم بأحسن سيرة، وأقوم طريقة، وعدل في القضية. وعنى بالحديث وكتبه وسماعه وروايته وجمعه.
... وكان من المجتهدين بالقرآن كان له منه حزب بالليل وحزب بالنهار، وكان كثير الالتزام لداره لا يخرج منه إلا لصلاةٍ أو لحاجةٍ. وكان يتناول شراء حوائجه بنفسه حتى البقل، ولا يخالط الناس، ولا يداخلهم.
[ الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/41].
ابن حزم الظاهري (ت سنة 456 هـ ) : أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم "... مولده بقرطبة من بلاد الأندلس ، كان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه، وكان متفنناً في علوم جمة، عاملاً بعلمه، زاهداً في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير الممالك، متواضعاً ذا فضائل جمة وتواليف كثيرة، وجمع من الكتب في علوم الحديث والمصنفات والمسندات شيئاً كثيراً، وسمع سماعاً جماً، وألف في فقه الحديث كتاباً سماه " الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة لحمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنة والإجماع " وله كتاب " الإحكام لأصول الأحكام " في غاية التقصي وإيراد وكتاب " الفصل في الملل في الأهواء والنِّحل " وكتاب في الإجماع ومسائله على أبواب الفقه، وكتاب في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها ببعض، وكتاب " إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل " وكتاب " التقريب بحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية " ...وكان أديباً شاعراً طبيباً له في الطب رسائل، وكتب في الأدب.
[وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان 3/326].
- " ... وقد روي ابن حزم الحديث الشريف عن عبد الرحمن بن عبد الله الهمذاني في مسجد القمري بالجانب الغربي من قرطبة سنة احدي وأربعمائة".
[حياة ابن حزم و تعليمه ص 30].
عبد الله بن محمد بن سعيد الأموي ( ت سنة 461 هـ ): يعرف بالبشكلاري - وبشكلار قرية من قرى جيان سكن قرطبة - ، يكنى أبا محمد، روى بقرطبة عن أبي محمد الأصيلي، وأبي حفص بن نابل، وأبي عثمان بن القزاز وأحمد بن فتح الرسان وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن حيوة، وأبي القاسم الوهراني، وأبي بكر التجيبي، وخلف بن يحيى الطليطلي، وأبي عمرو السفاسقي وغيرهم. وكان ثقة فيما رواه، ثبتاً فيه، شافعي المذهب.
[الصلة في الرواة لابن بشكوال : 1/88].
الأمام الحافظ ابن عبد البر ( ت سنة 463 هـ ): الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي القرطبي المالكي صاحب التصانيف الفائقة، أدرك الكبار وطال عمره وعلا سنده وتكاثر عليه الطلبة وجمع وصنف ووثق وضعف وسارت بتصانيفه الركبان وخضع لعلمه علماء الزمان ... وقرأ على عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوهراني موطأ ابن القاسم وقرأ على أبي عمر الطلمنكي أشياء وقرأ على الحافظ أبي الوليد بن الفرضي مسند مالك وسمع من يحيى بن عبد الرحمن بن وجه الجنة ومحمد ابن رشيق المكتب وأبي المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي وأحمد بن فتح بن الرسان وأبي عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن الباجي وأبي عمر أحمد بن عبد الملك بن المكوي وأحمد بن القاسم التاهرتي.
[ سير أعلام النبلاء للذهبي :15/ 154 الترجمة رقم 85].
ابن الحذاء ( سنة 467 هـ ): الإمام المحدث الصدوق المتقن أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود القرطبي ابن الحذاء مولى بني أمية مكثر عن والده الحافظ أبي عبد الله ابن الحذاء ندبه أبوه إلى الطلب في حداثته فسمع من عبد الله بن محمد بن راشد وسعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان وأبي القاسم عبد الرحمن الوهراني ...حدث عنه الحافظ أبو علي الغساني وجماعة وكذا غالب مشايخ الأندلس ،وكان حسن الأخلاق موطأ الأكناف عالما سريع الكتابة انتهى إليه علو الإسناد مع ابن عبد البر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   السبت 21 نوفمبر 2009 - 18:25

سير أعلام النبلاء 18 / 345 الترجمة رقم 164].
إبراهيم بن أحمد الغساني ( ت سنة 467 هـ) إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أسود الغساني: من أهل بجانة، يكنى: أبا إسحاق.
روى عن أبي القاسم الوهراني، والمهلب بن أبي صفرة، وأبي الوليد بن ميقل وغيرهم. وكان: من أهل العناية بالعلم، مشهوراً بالصلاح والفهم متواضعاً، وتوفي سنة سبع وستين وأربع مائة.
[ الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/32 ].
حاتم الطرابلسي ( ت سنة 469 هـ): حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم التميمي، يعرف بابن الطرابلسي، من أهل قرطبة وأصله من طرابلس الشام، يكنى أبا القاسم.
جالس أبا عمران الفاسي الفقيه، وأبا بكر ابن عبد الرحمن الفقيه، وأبا عبد الملك مروان بن علي البوني وأخذ عنهم كلهم وهم جلة أصحابه عند أبي الحسن القابسي وممن ضمهم مجلسه وشهد معهم السماع عليه.
وسمع ببجانة من أبي القاسم الوهراني وغيره.
أخذ عنه الكبار والصغار لطول سنه. وقد دعي إلى القضاء بقرطبة فأبى من ذلك، وكان في عداد المشاورين بها.
[ الصلة في الرواة لابن بشكوال 1 / 50].

إبراهيم بن سعيد بن عثمان (ت سنة 470 هـ ) : إبراهيم بن سعيد بن عثمان بن وردون النميري: من أهل المرية، يكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي القاسم الوهراني، وأبي عبد الله بن محمود، وأبي حفص عمر بن يوسف وغيرهم. وكان معتنياً بالعلم والرواية. أخذ الناس عنه كثيراً، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا واستقضى بالمرية. توفي وهو ابن إحدى وثمانين سنة.
[الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/32].
أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري (ت سنة 474 هـ): يعرف بابن النجام. أصلهم بقرطبة وأخرجته الفتنة فخرج الى بلنسية أخذ عن الطلمنكي، وابن عفيف، وابن الفرضي، وأبي القاسم الوهراني، وأبي عبد الوارث، وأبي بكر الرازي. وألف شرحاً لكتاب البخاري كبيراً. يتنافس فيه، كثير الفائدة. وله كتاب في الزهد والرقائق. روى عنه أبو داود المقرئ، وعبد الرحمن بن بشر من مدينة سالم. وكان نبيلاً جليلاً متصرفاً.
[ ترتيب المدارك و تقريب المسالك للقاضي عياض 2 / 81].
عبد الله بن أحمد بن عبد الملك بن هشام (ت سنة 448 هـ ) يعرف بابن المكوي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد. وهو ولد أبي عمر الأشبيلي الفقيه كبير المفتين بقرطبة أيام الجماعة.
له سماع من أبي محمد بن أسد: سمع منه صحيح البخاري، وسمع من أبي القاسم الوهراني وغيرهما. واستقضاه أبو الحزم بن جهور بقرطبة بعد أبي بكر بن ذكوان، ولم يكن من القضاء في وردٍ، ولا صدرٍ لقلة علمه ومعرفته، وإنما كانت أثرة آثره بها لا حقيقة، ثم صرفه ابنه أبو الوليد محمد بن جهور عن ذلك يوم الاثنين لثلاثٍ بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربع مئة... وكانت مدة عمله في القضاء ثلاث سنين وشهرين واثني عشر يوماً " .
[ الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/87].
عمر بن عبيد الله الذهلي (ت سنة 454 هـ ):" عمر بن عبيد الله بن يوسف بن عبد الله بن يحيى بن حامد الذهلي، كذا قرأت نسبه بخطه وهو: من أهل قرطبة، يكنى أبا حفص. ويعرف: بالزهراوي.
روى عن القاضي أبي المطرف بن فطيس، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي الوليد ابن الفرضي، وأبي محمد بن أسد، وأبي زيد العطار، وأبي عمر سعيد بن عبد ربه، وأبي عبد الله العطار، وابن أبي زمنين، وأبي المطرف القنازعي، وأبي القاسم الوهراني وسلمة بن سعيد، والجعفري وجماعة كثيرة سواهم.
وكان معتنياً بنقل الحديث وروايته وسماعه من الشيوخ في وقته، جامعاً للكتب مكثراً في الرواية، حدث عنه من المشاهير أبو عبد الله بن عتاب، وابناه أبو محمد، وأبو القاسم، وأبو مروان الطبني، وأبو عمر بن مهدي المقرىء وقال: كان رجلاً خيراً، متصاوناً، ثقةً فيما رواه. ضابطاً له، قديم الطلب جمع كتباً ورواها".
[ الصلة في الرواة لابن بشكوال 1/127].

آثاره و مؤلفاته
لقد بحثت و فتشت في كل المصادر و المراجع التي طالتها يدي عن مؤلفات أيو القاسم الوهراني ، لكني لم أعثر على أي كتاب كامل باسمه ، وكل ما وجدته أنه ترك جزء ذكر فيه رحلاته و شيوخه و أسانيده في كتب الحديث الشريف، وقد جمعت من خلال تتبعي للمصادر التي نقلت من جزئه هذا - بالإضافة الى شيوخه الذين ذكرتهم آنفا – مجموعة آخرى ممن سمع عنهم و أجازوه منهم مثلا : الإمام المقرئ عبيد الله بن أحمد بن يعقوب أبو الحسين البغدادي، الشيخ الفقيه اليحرمي، والفقيه الأديب ابن مالك، وابن السقا، وابن مامي، وابن سيف، وأبو الفضل العطار، وأبو الحسن ابن لؤلؤ.
وقد نقل من هذا الجزء بعض تلاميذه و ذكروا انه املى و أقرأ عليهم منه في مجالسه ، ومنهم ابن الحذاء الذي احتفظ لنا ابن بشكوال ببعض ما كتبه، ومنها على سبيل المثال هذه الحادثة التي رواها الوهراني لما كان بمرو : " ... أخبرنا أبو محمد بن عتاب رحمه الله قال: أنا أبو القاسم حاتم بن محمد ونقلته من خطه قال: (( أملي علينا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني رضى الله عنه قال: لما وصلت إلى مدينة مرو من مدائن خراسان سمعت الجامع الصحيح على محمد بن عمر بن شبوية المروزي فسمعنا عن شيخ بها يروي الحديث فأتيناه لنروي عنه أيضاً. وكان اسمه علي بن محمد الترابي يعرف به، فوجدنا معه كتاباً غير بين فوجدناه يقرأ في المصحف وعند أصحاب الحديث أن من لا يستظهر القرآن عن ظهر قلب فهو ناقص. وكان الرجل إماماً في الحديث. فقلنا له: مثلك يقرأ في المصحف؟ فقال: ليس في أصحاب الحديث احفظ مني للقرآن، وذلك أني أصلي به الأشفاع في كل عام وأنا إمام قومي، فلما كبر سني ضعف بصري فتركت القراءة في المصحف، وكان ابن أخي يقودني إلى المسجد أصلي بالناس الفريضة، فنمت ذات ليلة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا علي: لم تركت القراءة في المصحف، فقلت يا رسول الله: ذهب بصري. فقال لي ارجع إلى القراءة في المصحف يرد الله عليك بصرك. فقمت فتوضأت وصليت وكانت ليلة طويلة من ليالي الشتاء فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا علي:؛ أقرأ في المصحف يرد الله عليك بصرك ففكرت في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّالشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي " ( 2) فلما أصبحت غدوت إلى المسجد وابن أخي يقودني ولا أرى شيئاً فصليت بقومي الفريضة ثم انصرفت إلى منزلي فقلت لهم: أعطوني المصحف. فقال لي أهلي: وما تريد من المصحف؟ قلت لهم: انظر فيه: فأخذت المصحف وفتحته وأخذت في القراءة ظاهراً وأنا أفتح المصحف ورقة فما طلع النهار إلا وأنا أقرأ في المصحف وأرى حروفه أجمع، ثم تماديت في القراءة إلى الظهر، فلم يأت الظهر إلا وأنا أرى كما كنت أرى وأنا أحدث فهذا شأني)). (3)
كما ذكرت هذه المصادر و نقلت عنه من مصنف يتعلق ب " غوامض الأسماء المبهمة " منها ما أورده ابن بشكوال لما عرّف بمغيث بن جحش زوج بريرة ، وهل هو عبد أم حر؟ و مغيث هذا هو المذكور في الحديث الشريف الذي أخرجه البخارى (5/2023 ، رقم 4979) ، وأبوداود (2/270 ، رقم 2231) ، والنسائى (8/245 ، رقم 5417) ، و ابن ماجه (1/671 ، رقم 2075) .
قال ابن بشكوال: "... في زوج بريرة هذا الذي تقدم هو مغيث بن جحش الحجة في ذلك... أخبرنا أبو الحسن يونس بن محمد عن أبي عمر أحمد بن محمد ابن يحيى القاضي عن أبيه قال، (( قال أبو القاسم الوهراني زوج بريرة هو مغيث بن جحش مولى لآل أبي أحمد)) "(4).
فلست أدري إن كان هذا المصنف هو من تأليفه أو هو من بعض أملاءاته في مجالسه ؟ كما نقلت عنه المصادر أيضا أن له آراء فقهية و أقوال في الجرح و التعديل و التعريف ببعض المحدثين و رجال الفقه المالكي بالمشرق و كلها مبثوثة في مظانها من الكتب.

وفاته
توفي رحمه الله في مدينة بجانة في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربع مئة ( 411 هـ) وقد جاوز سبع و سبعين سنة،و بعد حياة حافلة بكثرة الرحلات و السياحة في بلاد الإسلام طلبا للعلم و الإسناد العالي و التفقه في الدين، و الإفادة و الاستفادة.

ثناء العلماء عليه
نال مترجمنا ثناء كثير من العلماء والشيوخ فقد أعجب به أساتذته وشيوخه ، و عرف قدره و فضله تلاميذه و أقرانه، وكل من ترجم له من المصنفين ذكروا همته العالية في طلب العلم و رسوخ كعبه فيه ، كما اثنوا على أخلاقه و حمدوا سيرته وسأورد بإيجاز بعضا منها:
- ترجم له الإمام الخبير مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي فقال عنه في سير أعلام النبلاء : " الشيخ الثقة الجليل أبو القاسم عبد الرحمنبن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمداني المغربي الوهرانيثم البجانيالمعروف ابن الخراز، مولدهسنة ثمان و ثلاثين و ثلاث مئة ، و سافر في التجارة إلى أقصى خراسان ، و عنيبالرواية... وكان خيرا صالحا متقبضا، يتكسب بالتجارة ".
- ذكره الخولاني و أثنى عليه في مجالسه وقال عنه : ... رجل صالح صاحبسنة".
- وهو نفس الثناء الذي حلاه به الإمام المقرئ أبو الطيب ابن غلبون : "... كان صالحاً صاحب سنّة، له رحلة قديمة لقي فيها الناس، وحجّ ورحل إلى العراق و غيرها".
- قال عنه تلميذه الإمام ابن الحذاء كما نقل ابن بشكوال في ترجمته لأبي القاسم الوهراني في كتابه الصلة : " ... قال أبو عمر بن الحذاء : كان رجلا صالحا منقبضا دارهببجانة قرب دار ابن أبي الحصن كان معاشهمن ثياب كان يبتاعها ببجانةويقصرها ويحملها إلى قرطبة فتباع له ويبتاع في ثمنها ما يصلح لبجانة ويجلب كتبهفتقرأ عليه في خلال ذلك".(4)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 23 نوفمبر 2009 - 9:13

المحدث الفقيه الشاعر الرحلة بكر بن حماد التيهرتي، كان من أوائل من نقلوا الكثير من أقوال و أخبار أعلام السنة الشريفة من المشرق إلى المغرب العربي، فهو بالتالي يعتبر أقدم عالم جزائري في علم الحديث الشريف رواية ودراية، كما كان له فضل السبق في نقله لدواوين فطاحل الشعراء وأعلام اللغة العربية إلى بلاد المغرب.

اسمه و نسبه و كنيته
بكر بن حماد بن سمك و قيل "سهر" و " سهل" بن إسماعيل، أبو عبد الرحمن الزناتي ، التاهرتي ، نسبة الى زناتة القبيلة البربرية الشهيرة ، و التاهرتي نسبة الى مدينة تيهرت أو " تاهرت" و تسمى اليوم تيارت و هي إحدى ولايات الغرب الجزائري.

مولده و نشأته
ولد سنة 200 هـ بمدينة تيهرت في بيت شرف و علم ، وكانت مدينة تيهرت في ذلك الوقت هي عاصمة ***الرستمية و التي تعتبر أول دولة للخوارج في العالم الإسلامي، وقد تأسست على جزء من المغرب الأوسط على يد عبد الرحمن بن رستم الفارسي الأصل ( ت سنة 171هـ، 788م ) الإمام الأول لهم ، و قد عرفت تيهرت إزدهارا ثقافيا و أدبيا كبيرا ، فقصدها العلماء و الأدباء و ظهرت فيها حركة علمية، وازدهرت الحركة الصناعية والتجارية حتى نافست حواضر العالم الإسلامي آنذاك في المشرق و الأندلس.
وقد كان والده رحمه الله شديد الحرص على توجيهه الوجهة الصالحة الصحيحة على هدى أهل السنة و الجماعة في بيئة يغلب عليها مذهب الخوارج، إذ كان يحفظه القرآن الكريم ، ويستصحبه إلى دور العلم و مجالس القضاء و دروس الفقهاء و سماع الحديث الشريف، كما أهتم بإرساله إلى أعلام العربية و الأدب فأخذ العربية و النحو و البيان و العروض.

رحلته في طلب العلم
حين بلغ سن السابعة عشرة من عمره غادر تيهرت لطلب العلم و ملاقاة الشيوخ فالتحق بالقيروان سنة 217 هـ فأخذ بها عن علمائها كالإمام سحنون صاحب المدونة الشهيرة في الفقه المالكي ، وعون بن يوسف، و غيرهما، ثمَّ انتقل إلى مصر التي لم يطل مقامه بها، حيث نجده في بغداد سنة 218 أو 219 هـ، إذ ترتبط أخباره بالخليفة المعتصم ـ الذي تولى الخلافة سنة 218هـ.
ورحلته الى المشرق لم تقتصر على مدينة بغداد فقط بل انتقل وجاب معظم المدن و الحواضر العلمية كالكوفة و البصرة و غيرهما ، ولقي علماء الحديث الشريف فسمع منهم ، وتزود بعلوم الدين واللغة والأدب ، على يد الأئمة الأعلام كالإمام الحافظ مسدد بن مسرهد الذي سمع منه المسند ، و حاتم السجستاني وابن الأعرابي ـ تلميذ الأصمعي ـ ، ومن أعلام الشعراء مثل أبي تمام ودعبل الخزاعي ، وعلي بن الجهم وغيرهم.

العودة إلى القيروان ثم الهروب منها
بعد هذه الرحلة العلمية، و ملاقاة علماء الحديث و أعلام الأدب و الشعر ، عاد بكر بن حماد إلى المغرب العربي ليستقر في أول أمره بمدينة القيروان التي كانت تحت حكم الأغالبة، فاشتغل بالتدريس في مسجدها الجامع و قصده طلاب العلم و محبي الحديث الشريف للسماع منه ، كما سمعوا منه دواوين شعراء المشرق ، و من تلاميذه فيها أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم صاحب "كتاب المحن"، و محمد بن صالح المعافري و غيرهم ، لكن مقامه بالقيروان لم يدم طويلا، فقد تركها هاربا إلى بلاده تيهرت بعد أن كثرت ضده الوشايات إلى الأمير إبراهيم بن أحمد الأغلبي حاكم إفريقيا بأنه يذكره في مجالسه و بصفه بالظالم و الفاسق، فتوعده خاصة بعد رفضه و تشنيعه على الأمير و من يرى رأيه في مسألة خلق القرآن الكريم بعد اعتناقهم لآراء و أقوال فرقة المعتزلة في هذه المسألة، بينما اعتصم بكر بن حماد و كثير من أهل القيروان بأقوال أهل السنة والجماعة ورفضوا رأي المعتزلة وتعاليمها، ويروي تلميذه أبو العرب في " كتاب المحن " في باب " أخبار المحنة في خلافة مأمون" بأنه ينقل أخبار وآراء و أقوال علماء السنة عن طريق بكر بن حماد عن شيوخه، و أنقل لكم منها على سبيل المثال قوله ( المحن لأبي العرب: 1/459) : " ... وحدثني بكر بن حماد قال حدثنا موسى بن الحسن قال حضرت أبا نعيم الفضل بن دكين بالكوفة سنة سبع عشرة ومائتين ويحيى بن عبد الحميد الحماني وأحمد بن عبد الله بن يونس في مشائخ من أهل الكوفة عددا فقرأ عليهم ابن أبي العباس والي الكوفة كتاب المأمون في المحنة فقال أبو نعيم أستوجب من قال هذه المقالة أن يصفع في قفاه أبعد مجالسة الثوري ومسعر بن كدام ومالك بن مغول وسليمان الأعمش، لقد شاركت الثوري في نيف أو أربعة عشر من رجاله ممن روى عنهم وجماعة ممن شاهد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أكفر بالله؟!.
فقال يحيى بن عبد الحميد الحماني هذا يوم له ما بعده وأنتم بقية هذا العلم باب بين هذه الأمة وبين بنيها هذا الكفر بالله لا نسمعه ولا نقر به...".

محنة مقتل ابنه أبو بكر
هرب بكر بن حماد من القيروان فارا بدينه و حياته وكان يرافقه في رحلته ابنه أبو بكر ، وفي الطريق إلى موطنه وعلى مقربة من تيهرت تعرض لهما اللصوص ، فهاجموهما لكنهما دافعا عن نفسيهما و لكن اللصوص تغلبوا عليهما ، فأصيب بكر بن حماد بجراحات بليغة وقُتِلَ ابنه أمام عينيه في منظر مفجع عام295هـ ، كما سلب اللصوص كل ما وجدوه من مال و متاع ، قد وتركت هذه الحادثة أثرًا بالغاً في نفس مترجمنا ظل يمزق أحشاءه عامًا كاملاً ،وظل على هذه المعاناة حتى توفاه أجله في سنة 296هـ.
وقد رثاه بقصيدة مؤثرة و حزينة تعد من عيون الشعر العربي في الرثاء وهذه بعض أبيات القصيدة التي رثى بها ابنه
بكيت على الأحبة إذ تولوا ... و لو أني هلكت بكوا عليَّا
فيا نسلي بقاؤك كان ذخرا ... وفقدك قد كوى الأكباد كيَّّا
كفى حزنا بأنني منك خلو ... و أنك ميت وبقيت حيَّا
دعوتك بابنيَّ فلم تجبـني ... فكانت دعوتي يأسًا عليَّا
ولم أكُ آيسًا فيئست لمَّـا ... رميت الترب فوقك من يديَّا
فليت الخلق إذ خلقوا أطالوا ... و ليتك لم تكُ يا بكر شيَّا
تسرُّ بأشهرٍ تمـر سراعًـا ... و تطوي في لياليهن طيَّا ...
فلا تفرح بدنيا ليس تبقـى ... و لا تأسف عليها يا بنيَّا
فقد قطع البقاء غروب شمس ... و مطلعها عليَّ يا أخيَّا
وليس الهم يجلوه نهـار ... تدور له الفراقد والثريَّا

عودته الى تيهرت و مجالسه العلمية
وصل مترجمنا الى تيهرت مكسور الجناح ،حزينا، مكلوما، عليلا يعاني آلام الفقد، فاعتزل الناس فترة يداوي فيها جراحاته، ويبث همومه وأحزانه لنفسه المفجوعة بأقرب الناس إليه في قصائد رثاء يخفف بها لواعج نفسه و يبرد فيها حرقة كبده، ووصل خبره و تسامع به أهل تيهرت و علمائها فقصدوه يخففون عنه و يعزونه في فقده ابنه ، وطلبوا منه أن يسمعهم حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم، فأجابهم إلى طلبهم، وعقد مجالس الرواية و السماع ، يشرح فيها الحديث الشريف بطريقة بارعة، و يتدرج فيه بأسلوب تعليمي مشوق ، و يحلي مجالسه بإنشاده لأبيات شعرية في الزهد و الوعظ، فتسامع به طلاب العلم و محبي الحديث الشريف، فشد إليه طلاب العلم و الشيوخ الرحال من مختلف أقطار المغرب العربي و من الأندلس، فاستفادوا منه و من علمه، فكان مما أملاه و أخذه عنه علماء المغرب و الأندلس حديث مسدد بن مسرهد في عشرة أجزاء كما ذكر ذلك تلميذه الحافظ المحدث قاسم بن أصبغ.
وقد ذكر المحدث أبو الفضل أحمد بن قاسم التاهرتي عن والده لما كان يدرس عند مترجمنا، أنه كان لا يزيده عن أربعة أحاديث في اليوم فقال كما جاء في ( التكملة لكتاب الصلة لابن الابار:2/81 ):" ... وكان بكر بن حماد يكتب في كل يوم أربعة أحاديث ويقول لا تأتيني إلا وقد حفظتها، حكى ذلك ابنه أبو الفضل وقرأته بخط أبي عمر بن عبد البر".
شيوخه و أساتذته
لقي مترجمنا الكثير من أعلام الحديث الشريف، و الأدباء و اللغويين و الشعراء ، فحضر مجالسهم و أخذ عنهم و من أشهرهم:
مسدد بن مسرهد (ت 228): الحافظ الحجة أبو الحسن الأسدي، بصرى ثقة يكنى أبا الحسن، سمع جويرية بن أسماء وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وطبقتهم. روى عنه أبو زرعة والبخاري وأبو داود وإسماعيل القاضي وأبو خليفة الجمحي. وخلق. قال يحيى القطان: لو أتيت مسددا لأحدثه لكان أهلا. وقال ابن معين: هو ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: أحاديثه عن القطان عن عبيد الله بن عمر كالدنانير، كأنك تسمعها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.(1)
نعيم بن حماد نعيم بن حماد الخزاعى المروزى ( ت سنة 228 هـ) الإمام الشهير أبو عبد الله الخزاعي المروزي الفرضي الأعور نزيل مصر، سمع إبراهيم بن طهمان و أبو حمزة السكري وعيسى بن عبيد الكندي وخارجة بن مصعب وابن المبارك وهشيم وخلق كثير. وروى عنه البخاري مقرونا بآخر والدارمي وأبو حاتم وبكر بن سهل الدمياطي وخلق خاتمتهم حمزة محمد الكاتب.
حمل في الفتنة هو والبويطى مقيدين في خلافة المعتصم فابى أن يقول بخلق القرآن فحبس ومات وهو مسجون.(2)
ابن الاعرابي ( ت 231هـ) : إمام اللغة، أبو عبد الله، محمد بن زياد بن الاعرابي الهاشمي، انتهى إليه علم اللغة، والحفظ.
له مصنفات كثيرة أدبية، وتاريخ القبائل، وكان صاحب سنة واتباع.(3)
بهلول بن عمر بن صالح ( ت 233 هـ) الفَرْدَمي، روى عن أبيه ومالك وغيرهما روى عنه عبد الله بن صالح بن بهلول وعثمان بن أيوب ، وذكر أبو العرب في تاريخ إفريقية أنه يروي أيضا عن الليث وابن لهيعة، قال بكر بن حماد أكره أن أفصح بالرواية عنه لزهادة الناس فيه، وقال أبو بكر المالكي في علماء إفريقية اختلف الناس فيه فبعضهم ضعفه ووثقه بعضهم وكان صدوقا في حديثه.(4)
إسحاق بن إبراهيم، يعرف بإسحاق ابن راهويه (ت سنة 238 هـ): الإمام الحافظ الكبير أبو يعقوب التميمي الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور وعالمها بل شيخ أهل المشرق،سمع من ابن المبارك وهو صبي وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن عبد الصمد العمى وفضيل بن عياض وعيسى بن يونس والدراوردي وطبقتهم. وعنه الجماعة سوى ابن ماجه. وأحمد وابن معين وشيخه يحيى بن آدم والحسن بن سفيان وأبو العباس السراج وخلق كثير.
وعن أحمد قال: لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرا. وقال النسائي: إسحاق ثقة مأمون إمام.
وقال أبو زرعة: ما رئي أحفظ من إسحاق.(5)
زهير بن عباد بن مليح بن زهير الرواسي (ت سنة 238)) الكوفي ابن عم وكيع ابن الجراح بن مليح أصله كوفي.
وحدث بمصر ودمشق عن مالك وسفيان بن عيينة وابن المبارك ، روى عنه محمد بن عبدالله بن عمار وقال كان ثقة وأبو حاتم الرازي ووثقه أبو زرعة الدمشقي وأبو الزنباع روح بن الفرج وأحمد بن أبي الحواري وابو عبد الملك البسري وعبد الرحمن ابن القاسم الرواسي والحسن بن الفرج الغزي وقاسم بن عثمان والحسين بن حميد العكي وآخرون.
قال صالح جزرة صدوق.
وعنه الحسن بن سفيان وآخرون ووثقه أبو حاتم ،وذكره ابن حبان في الثقات قال يخطئ ويخالف وقال ابن عبد البر ثقة.(6)
أبو سعيد سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي ت 240 هـ
واسمه عبد السلام، و سُحنون لقب له، وسمي " سحنون " باسم طائر حديد النظر، لحدته في المسائل، صاحب "المدونة " المشهورة في الفقه المالكي، أخذ سحنون العلم بالقيروان عن مشائخها، وسمع في رحلته إلى مصر والحجاز. كان سحنون ثقة حافظاً للعلم. اجتمعت فيه خلال قلّما اجتمعت في غيره. الفقه البارع والورع الصادق، والصرامة في الحق،والزهادة في الدنيا،ومناقبة كثيرة.(7)
أبو حاتم السجستاني ( ت سنة 255 هـ) : الإمام العلامة أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني ثم البصري المقريء النحوي اللغوي صاحب التصانيف ، تصدر للاقراء والحديث والعربية.
وتخرج به أئمة في الحديث و العربية ، وكان جماعة للكتب يتجر فيها.
وله باع طويل في اللغات والشعر ، والعروض، والنحو.(8).
تلاميذه
لقد رأينا كيف أن مترجمنا جلس للتدريس و عقد حلقات السماع في كل من القيروان ثم في تيهرت و أنه كان مقصد طلاب العلم و الأدب ، و لذلك فقد عددت كتب التراجم الكثير من تلامذته و ممن أخذ عنه خاصة في علم الحديث الشريف رواية و دراية ، و هذه تراجم مختصرة لبعض تلامذته:
قاسم بن عبد الرحمن بن محمد التميمي التاهرتي البزاز ( حوالي سنة 322هـ): والد المحدث أبي الفضل أحمد بن قاسم من أهل تاهرت نشأ بها وطلب العلم عند بكر بن حماد و سمع منه الحديث الشريف و الفقه و الشعر ، وكان بكر بن حماد يكتب له في كل يوم أربعة أحاديث ويقول لا تأتيني إلا وقد حفظتها، حكى ذلك ابنه أبو الفضل وقرأته بخط أبي عمر بن عبد البر ودخل الأندلس في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وجاء بابنه أبي الفضل هذا إلى قرطبة وهو ابن تسع سنين "(9).
قاسم بن أصبغ بن محمد البياني ( ت سنة 340 هـ) أبو محمد مولى الوليد بن عبد الملك، إمام من أئمة الحديث حافظ مكثر مصنف، سمع محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وجماعة، ورحل فسمع إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبا إسماعيل محمد بن إسماعيل ... وبكر بن حماد التاهرتي، سمع منه مسند مسدد عنه، وغيرهم صنف في السنن كتاباً حسناً، له " مسند مالك "، وفي أحكام القرآن كتاباً جليلاً وله كتاب المجتبي على أبواب كتاب ابن الجارود المنتقى.(10)
محمد بن صالح بن محمد بن سعد ( ت 383 هـ) بن نزار بن عمرو بن ثعلبة أبو عبد الله القحطاني المغافري الأندلسي الفقيه المالكي رحل إلى المشرق فسمع خيثمة بن سليمان وأبا سعيد بن الأعرابي وإسماعيل بن محمد الصفار وأبا يزن حمير بن إبراهيم بن عبد الله الحميري وبكر بن حماد التاهرتي وغيرهم، روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وكان قد سمع في بلاده وبمصر وبالحجاز والشام وبالجزيرة من وببغداد وورد نيسابور في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين فسمع الكثير ثم خرج إلى مرو ومنها إلى بخارى فتوفي بها.(11)
بهلول بن عمر بن صالح بن عبيدة بن حبيب بن صالح الفردمي ( ت 233 أو 234 هـ): روى عن أبيه ومالك وغيرهما روى عنه عبد الله بن صالح بن بهلول وعثمان بن أيوب بكر بن حماد ، وكان يقول عنه: "أكره أن أفصح بالرواية عنه لزهادة الناس فيه" قال أبو بكر المالكي في علماء إفريقية اختلف الناس فيه فبعضهم ضعفه ووثقه بعضهم وكان صدوقا في حديثه.(12)
إبنه عبد الرحمان التاهرتي بن بكر بن حماد أبو زيد ( ت سنة 295 هـ): ولد و تعلم و نشأ في تيهرت كان له السبق في الرحيل الى الاندلس، جلس للتدريس في قرطبة ، اشتهر بدروسه في الحديث الشريف و التفسير ، حدث عن أبيه و كتب عنه غير واحد من شعر ابيه و من حديثه ... توفي في قرطبة".(13)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 23 نوفمبر 2009 - 9:15

أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم ( ت سنة 333 هـ ) : من أهل القيروان العلامة المفتي، المحدث المؤرخ، صاحب "كتاب المحن" و " طبقات علماء إفريقية" و " فضائل مالك " و غيرها من المصنفات، سمع أبو العرب من خلق كثير منهم بكر بن حماد و عيسى بن مسكين، وأبي عثمان بن الحداد وغيرهم.
عارض الغزو الشيعي - الفاطمي – لتونس و قاتل في صفوف بني الأغلب و ألقي عليه القبض و حبس وقيد مع ابنه مدة.(14)
عزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى( 335 هـ) ابن عبد الواحد بن صبيح اللخمي، مالقي يكنى أبا هريرة، كان فقيهاً عالماً، متفنناً بصيراً بالمسائل، موثقاً.
سمع من أخطل بن رفدة وعلاء بن عيسى وابن بدرون
ولقي بكر بن حماد و أخذ عنه.(15)

وفاته
توفي رحمه الله سنة 296هـ بمدينة تيهرت، و بها دفن و قد حضر دفنه جمع كبير من الناس و أسفوا على فقده.

ثناء العلماء عليه
اشتهر بكر بن حماد بقوة الحافظة و شدة الذكاء، وبحسن حفظه و روايته للحديث الشريف وقد وثقه علماء الإسلام ممن ترجموا له أو ذكروا الأحاديث المسندة عنه، كما أشتهر بأنه شاعر من الطراز الرفيع لا يقل شأنا عن فحول شعراء عصره كأبي تمام و دعبل الخزاعي، تشهد على ذلك قصائده الرائعة المؤثرة، وقد أثنى عليه شيوخه و أقرانه و تلاميذه أيضا.
وصفه الإمام العجلي في كتابه ( معرفة الثقاة: 2/254)، بأنه " من أئمة أصحاب الحديث" وبأنه " ثقة ثبتا وكان صاحب آداب".
وقال عنه ياقوت الحمويّ في (معجم البلدان: 1/396): " بكر بن حماد أبو عبد الرحمن، كان بتاهرت من حفاظ الحديث وثقات المحدثين المأمونين".
قال عنه محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري في (الروض المعطار : 1/126) " بكر بن حماد، كان ثقة مأموناً حافظاً للحديث
قرنه الحافظ أبو الوليد ابن الفرضي في كتابه (تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس : 1/75) بقاضي مليلة أحمد بن الفتح
و حلاه محمد مخلوف في (شجرة النور النور الزكية) ب :" ... الفقيه العمدة الفاضل الإمام الثقة العالم بالحديث و تمييز الرجال

أخلاقه وصفاته
اشتهر بكر بن حماد بقوة الحافظة و شدة الذكاء، و إجادته للشعر و الأدب، كما وصفه مترجموه بأنه رغم فقره و قلة ذات يده فإنه كان عزيز النفس لم يتكسب بشعره و لم يمدح إلا من يراه أهل للمديح من حكام و أمراء عصره ، كذلك عرف بعفة اللسان فشعره يخلو تماما من أي أثر للغزل أو اللهو رغم ما عرف من عادة الشعراء في مستهل قصائدهم بذكر الحبيب أو الوقوف على الأطلال، كما كان يتصف بصفات العلماء كالتواضع و الزهد و تعظيم رجال السلف الصالح ، و هذه القصة التي نوردها هنا في عودته إلى الحق و إنصافه فيه – رغم أن من نبهه إلى خطأه هو أحد تلامذته – دليل على ذلك، فقد حكى الإمام القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن: 1/287 ) عند قوله تعالى: "...{ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [ الآية 32 من سورة البقرة ]، أن قاسم ابن أصبغ قال: لما رحلت إلى المشرق نزلت القيروان، فأخذت عن بكر بن حماد حديث مسدد، فقرأت عليه يوماً فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلّم " أنّه قدم عليه قوم من مضر مجتابي النمار " فقال: إنّما هو مجتابي الثمار، فقلت: إنّما هو مجتابي النمار، هكذا قرأته على كل من لقيته بالأندلس والعراق، فقال لي: بدخولك العراق تعارضنا وتفخر علينا أو نحو هذا !، ثم قال لي: قم بنا إلى ذلك الشيخ - لشيخ كان في المسجد - فإن له بمثل هذا علماً، فقمنا إليه وسألناه عن ذلك، فقال: إنّما هو مجتابي النمار، كما قلت، وهو قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة جيوبهم أمامهم، والنمار: جمع نمرة، فقال بكر بن حماد وأخذ بأنفه: رغم أنفي للحق، رغم أنفي للحق. وانصرف"ا.هـ.
و قد أورد هذه الحكاية أيضا أحمد بن المقري التلمسان في كتابه ( نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب 2/49).، و علق عليها قائلا : " وهذه الحكاية دالة على عظيم قدر الرجلين، رحمهما الله تعالى ورضي عنهما".

مؤلفاته و آثاره
رغم شهرة بكر بن حماد في علم الحديث الشريف و أنه من أقران علماء أجلاء في هذا العلم الشريف، إلا أن كتب التراجم و المصادر التي تحدثت عنه لم تذكر انه خلف أي تأليف في هذا الشأن ، رغم ان كثيرا من تلامذته ذكروا أنه سمعوا من إملائه و أخذوا عنه كتب الحديث كسنن مسدد بن مسرهد و الكثير من مسند بقي بن مخلد و غيرهم ، كما ان له أقوال كثيرة في التعديل و التجريح تدل على تمكنه و سعة اطلاعه ، و إطلالة صغيرة على كتاب المحن لأبي العرب تؤكد على هذا الذي قلناه.
أما بالنسبة لشعره فقد جمعه الأستاذ رمضان شاوش [جزائري ] في ديوان سماه"الدر الوقاد من شعر بكر بن حماد" و حققه وقدم له بمقدمة أبعد فيها النجعة في بعض المواضع، منها أنه ذكر مرة أن شاعرنا كان على مذهب الخوارج ( الإباضية) ثم مال إلى مذهب أهل السنة والجماعة بعد إقامته في بغداد.ولقائه علماء الحديث و سماعه منهم، و ذكر مرة آخرى أنه كان يميل الى مذهب الشيعة مستدلا بما ذهب إليه الأستاذ عبد العزيز نبوي أثناء دراسته لقصيدة بكر بن حماد التي عارض فيها عمران بن حطان الذي مدح عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي ـ رضي الله عنه وكرًّم الله وجهه ـ و هي من نفس الوزن و القافية التي مطلعها:
قُل لابنِ ملجمَ والأقدارُ غالبةٌ ... هدَّمتَ ويحكَ للإسلامِ أركانا
قتلتَ أفضلَ من يمشي على قدمٍ ... وأوَّلَ النَّاسِ إسلاماً وإيمانا
لكن هذا الجهد الذي قام به الأستاذ رمضان لا يخلو من فوائد و من تعليقات وشروح هادفة جزاه الله خيرا.

مختارات من أشعاره
قال عن حكمة الله في أرزاق العباد و الحث على القناعة
تبارك مَن ساسَ الأمورَ بِعِلْمه ... وذَلَّ له أهلُ السّموات والأرْض
ومنْ قسِمَ الأرزاق بين عِباده ... وفَضّلَ بَعضَ النَّاس فيها على بعض
فمن ظَنَّ أنّ الحِرْص فيها يَزيده ... فقُولًوا له يزداد في الطول والعَرْض
وقال يحث على الزهد و القناعة
النَّاس حرصى على الدُّنيا وقد فسدت... فصفوها لك ممزوج بتكدير
فمن مكبٍ عليها لا تساعـده ... وعاجزٍ نال دنياه بتقصير
لم يدركوها بعقلٍ عندما قسمت ... وإنما أدركوها بالمقاديـر
لو كان عن قدرةٍ أو عن مغالبةٍ ... طار البزاة بأرزاق العصافير
وقال يعظ الناس
غفلت وحادي الموت في أثري يحدو ... فإن لم أرح ميتاً فلا بدَّ أن أغدو
أرى عمري ولَّى ولم أترك المنى ... وليس معي زاد وفي سفري بعدُ
أنعِّم جسمي باللِّباس ولينه ... وليس لجسمي من قميص البلى بدُّ!
وقال يصف الطقس البارد لمدينة تيهرت
ما أصعب البرد وريعانه ... وأطرف الشمس بتاهرت
تبدو من الغيم إذا ما بدت ... كأنما تنشر من تحت
فنحن في بحر بلا لجة ... تجري بنا الريح على السمت
نفرح بالشمس إذا ما بدت ... كفرحة الذمي بالسبت
- وقال يرثي مدينة تيهرت بعد أن خربها العبيديين الرافضة ( الفاطميين) بعد أن استولوا عليها و عاثوا فيها فساد و هي آخر ما قاله من شعر
زرنا منازل قوم لم يزورونا... إنا لفي غفلة عما يقاسونا
لو ينطقون لقالوا: الزاد، ويحكم... حل الرحيل فما يرجو المقيمونا
الموت أجحف بالدنيا فخربها... وفعلنا فعل قوم لا يموتونا
فالآن فابكوا فقد حق البكاء لكم... فالحاملون لعرش الله باكونا
ماذا عسى تنفع الدنيا مُجمِعها... لو كان جمع فيها كنز قارونا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 25 نوفمبر 2009 - 8:04

الشيخ بن براهيم الجزائري (ت 1656م/1066هـ )



لقب بشيخ الإسلام كما وصفه العالمان المحدثان الفلاني ، و شاه ولي الله الدهلوي " شيخ الإسلام وصدر الأئمة الأعلام أبي عثمان سعيد بن ابراهيم الجزائري مفتيها عرف بقدورة " [ قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر ج1/ ص21 ].
أصله و نسبه و مولده
يرجع أصل أسرة مترجمنا سعيد قدورة إلى مدينة قدورة القريبة من جزيرة جربة على الساحل التونسي ، هاجرت أسرته في القرن العاشر الى الجزائر و أستقرت بعاصمتها، إسمه سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن وشهرته قدورة ، و الجزائري ، كان يكنى بأبي عثمان و بأبي محمد، ولد بمدينة الجزائر حوالي سنة 979 هـ.
طلبه العلم و شيوخه
أورد الدكتور أبو القاسم سعد الله – حفظه الله – في موسوعته [ تاريخ الجزائر الثقافي ج 1 ]:"... أنه عثر على أوراق كتبها سعيد قدورة بنفسه ترجم فيها لحياته وقد ذكر فيها انه تلقى العلم على يد الشيخ محمد بن أبي القاسم المطماطي ، و ذكر أن هذا الخير سافر إلى الحج مع أبي علي ابهلول المجاجي و هو في سن المراهقة ( سنة 993 هـ ) ، كما ذكر أن والديه توفيا سنة 1001 هـ ، و لا يفصل بين تاريخ وفاتهما أكثر من أسبوعين
و أنه سافر بعدها الى زاوية الشيخ " العارف بالله " كما يسميه محمد و اخيه ابي علي بن ابهلول المجاجي الواقعة قرب مدينة تنس ، و قد ذكر في أوراقة أن ابني ابهلول ( علي و محمد ) : " كانا شديدي الاعتناء بالعلم و فنونه كالتفسير و الحديث و الأصول و المنطق و البيان والفقه و التوحيد و غيرهما... ".

و بعد ثلاث سنوات من الدراسة في الزاوية أي سنة 1008 هـ ، يقع حادث مؤلم اثر أيما تأثير في حياة مترجمنا إذ قام رجل نقم من فتوى لمحمد ابهلول يحرم فيها عليه الزواج من سيدة غاب زوجها ، فطعنه بخنجر ظل حيا بضع ساعات لفظ أنفاسه بعدها بين يدي تلميذه سعيد قدورة ، فتأثر كما قلنا من هذا الحادث ، فرثى شيخه بقصيدة اعتبره فيها شهيد العلم ، تابع بعدها دروسه على يد الأخ الآخر لشيخه علي قبل أن يعود إلى الجزائر ليتصل بشيخه المطماطي الذي عاد من الحجاز يدرس في الجامع الكبير فدرس عليه مختصر خليل و ابن الحاجب في الفقه و الفرائض و التوحيد.
و نظرا لرغبته الشديدة في الاستزادة من المعارف و العلوم فقد سافر إلى تلمسان حوالي سنة 1012 هـ ليتتلمذ على الشيخ سعيد المقري الذي بلغت شهرته في ذلك الوقت القاصي و الداني و خصوصا في العلوم العقلية ، فتتلمذ عليه في الحديث الشريف و الأدب و التاريخ و البلاغة و البيان و غيرهما، و قد أجازه سعيد المقري بتلمسان بسنده في الكتب الستة إلى القاضي عياض رفقة أبوالعباس أحمد المقري الذي نشأت بينهما صداقة و محبة و أخوة، إذ يخبرنا المقري في كتابه ((رحلة المقري إلى المغرب والمشرق، أبوالعباس أحمد المقري، تحقيق: د.محمد بن معمر، مكتبة الرشاد، الجزائر، 2004 - ص 72.)) : " ... بأنه نزل بالجزائر العاصمة يوم الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة 1027 هـ، حيث خرج إلى رأس تافورة صحبة جماعة من الأعيان منهم مفتي الحنفية الخطيب محمود بن حسين بن قرمان، والشاعر الأديب محمد بن راس العين الذي تبادلت معه نظم الشعر بمناسبة هذا الاجتماع، كما التقيت بعالم الجزائر وفقيهها الأخ في الله سيدي سعيد الشهير بقدورة ، الذي كنت قد رافقه في الأخذ عن عمي سعيد المقري."
ويذكر المقري أنه أثناء هذا اللقاء لاغز [من اللغز] سعيد قدورة المؤلف في لفظ القوس نثراً فأجابه، كما لاغزه في لفظ الصنّبر بتسعة أبيات، وأجابه المؤلف بأحد عشر بيتاً في حل هذا اللغز
ومما ذكره حول لغز المفتي سعيد قدورة مايلي: " كتب إلي مفتي الجزائر وعالمها وإمامها وخطيبها الأخ في الله سيدي سعيد الشهير بقدورة - حفظه الله - ملغزاً في القوس:
يا بارعاً أربى على ذوي النهى ... ولامعاً يسمو على نجم السهى
لفظ تراه في كتاب الله ... أتى مثنى يا أخا انتباه
ولم يثن فيه واصطحبه ... في السفر المبرور تستطبه
فأجبته :
الحمد لله الذي ألهمـا ... لحل مُشْكلٍ عَرَا وأفهما
وصلواته على المُقَرَّبِ ... كقاب قوسين النبيِّ العربي
ثم الرضى عن صحبه وعترتِهْ ... الفائزين بمزايا إثرته
ووارثيه علماء الملـة ... السعداء العاملين الجلـة
وبعد:
يا صدر الكمال والورع فقد أتانا نظمك الذي عجز عن ألفاظه قاريها، فأسلم القوس إلى باريها، وكيف لا وقد رمى عنها، فلم تحط شريد الفهم.."

ثم سافر في طلب العلم و ملاقاة الشيوخ و المحدثين للأخذ عنهم الى صحراء فجيج و تافيلالت و سجلماسة وواحة توات ، و قد أختير ضمن وفد مدينة تلمسان للذهاب الى سجلمساسة لتهنئة احمد بن عبد الله السجلماسي الشاعر المعروف بابن المحلى الذي استولى عليها 0]الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد الله السجلماسي المعروف بأبي محلي توفي مقتولا في ثورته على السلطان زيدان سنة ثامن رمضان سنة اثنتين وعشرين وألف...الذي خرج يؤم سجلماسة وكان خليفة زيدان عليها يومئذ يسمى الحاج المير فخرج عامل زيدان لمصادمته وهو في نحو أربعة آلاف وابن أبي محلي في نحو أربعمائة فلما التقى الجمعان كانت الدبرة على جيش زيدان ...ولما دخل سجلماسة أظهر العدل وغير المناكر فأحبته العامة وقدمت عليه وفود أهل تلمسان والراشدية يهنئونه وفيهم الفقيه العلامة أبو عثمان سعيد الجزائري المعروف بقدورة شارح السلم وهو من تلامذة ابن أبي محلي كما ذكره في الأصليت " d]كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى للشيخ أبو العباس الناصري ج1 ] ، ثم سافر إلى فاس و بقي يطلب العلم حتى سنة 1019 هـ حيث دامت غربته اكثر من سبع (07 ) سنوات قبل ان يعود الى الجزائر.
ومن الشيوخ الذين أخذ عنهم و أجازوه أيضا:
- إبراهيم بن الحسن بن علي اللقاني المالكي المصري ( ت سنة 1041 هـ ) : أبو إسحاق عالم مصر وإمامها أحد الأعلام المشار لهم بسعة الاطلاع في علم الحديث والتبحر في بقية العلوم ومن مؤلفاته " قضاء الوطر في توضيح نخبة الفكر للحافظ ابن حجر" و " إجمال الرسائل وبهجة المحافل في التعريف برواة الشمائل " و جزءا في مشيخته سماه " نشر المآثر فيمن أدرك من أهل القرن العاشر".

عودته الى الجزائر و وظائفهبها
عاد من غربته ليجد شيخه المطماطي يعاني من المرض الشديد فيعينه خليفة له للتدريس بالجامع الكبير ووكيلا لأوقافه ، وبعد اشتهار أمره عين مفتيا للمالكية ابتداء من سنة 1028 هـ ، و قد ظل في هذا المنصب المهم و الخطير حتى وفاته سنة 1066 هـ ،
تذكر المصادر أن أوقاف الجامع الكبير كانت من أغنى مصادر الوقف في الجزائر ، عرف عن سعيد قدورة انه من أسرة غنية و لذلك ذكرت المصادر التي ترجمت له انه كان يدفع لنوابه الأربع في الخطبة بمساجد العاصمة من ماله الخاص ، وانه كان يتاجر بأمواله مع التجار الكبار ، و انه يملك أراضي شاسعة تدر عليه أموالا طائلة.
قام سعيد قدورة بالإنفاق على الجامع الكبير فأجرى تحسينات و إضافات و توسعة عليه ، كما اشترى مكتبة قيمه تحتوى على أمهات الكتب و المخطوطات أضافها إلى ما يوجد من كتب داخل المسجد ، و كذلك شيد زاوية قرب الجامع أصبحت تعرف باسم زاوية الجامع الكبير ، و كذلك شيد مدرسة و مأوى لفقراء الطلبة و الغرباء منهم يقدم لهم المأكل و المشرب و الإقامة و المبيت مجانا ، كل ذلك من فائض أوقاف الجامع الكبير.
و تصدر لتدريس الصحيحين و الموطأ رواية و دراية فحضر دروسه خلق عظيم من الطلبة و العلماء و المشايخ ، و قصده طالبي الإجازات و علو الإسناد من سائر ربوع الجزائر و من خارجها ، و اشتهر بعلمه و فتاويه فأحبه الناس ، و كبر في عيونهم فهابه الحكام العثمانيين، وقد بلغ من هيبة و قيمة سعيد قدورة أن كان الباشوات - رغم تعددهم و شهرة بعضهم بالبطش و الطغيان و الظلم - يقفون له إجلالا و يقبلون يده ، و يقدمونه على المفتى الحنفي - شيخ الإسلام كما يلقبه الحكام الأتراك في الجزائر لأنه يمثل مذهب الحكام - كما أن المجلس العلمي و القضائي الذي كان ينعقد في دار السلطان للنظر في الأمور الهامة ، أصبح ينعقد في عصر سعيد قدورة في الجامع الكبير الذي كان يُدَرِسُ فيه ( و هو أي المجلس يضم المفتيان المالكي و الحنفي ، و قضاة المذهبين و يحضره الباشا أو ممثله و العلماء من الفئتين) و قد بقي هذا التقليد ساريا طيلة العهد العثماني في الجزائر.
تذكر المصادر التي ترجمت له أيضا انه سافر في مهمة إلى اسطنبول و انه التقى بمفتييها سعيد افندي ، و قد ذكر هذه السفرية الشاعر احمد المانجلاتي في قصيدة بعث بها إلى مفتى اسطنبول يعرفها فيها بمنزلة و مرتبة سعيد قدورة.

تلامذته
مسند الدنيا في زمانه العلامة المحدث أبي مهدي عيسى الثعالبي الجزائري أصلا المكي هجرة ومدفنا ثم المالكي الأثري ( ت في 24 رجب سنة 1080هـ) قال عنه أبو سالم العياشي في رحلته:" عكف في آخر أمره على سماع الحديث وإسماعه فجمع من الطرق العوالي والأسانيد الغريبة والفوائد العجيبة مالم يجمع غيره وكتب الكثير وسمع وأسمع من المسانيد والمعاجم والأجزاء مالم يتفق لغيره مثل ذلك ولا قريب منه لأهل عصره ".
و قد ذكر شيخه و ترجم له في فهرسته : " كنز الرواية المجموع في درر المجاز ويواقيت المسموع ".
المحدث الأديب المعلم أبو زكرياء يحيى بن أبي عبد الله محمد النائلي الملياني الشاوي الجزائري المالكي ( ت 1096 هـ / 1685 م) اشتهر برواية الموطأ و شرحه، وانتفع به الطلبة وتفقه به جماعة من الطلبة و الأعيان، " تصدر للإقراء بالأزهر واشتهر بالفضل وحظي عند أكابر ***واستمر على القراءة مدة قرأ فيها مختصر خليل وشرح الألفية للمرادي وعقائد السنوسي وشروحها وشرح الجمل للخونجي لابن عرفة في المنطق ثم رحل إلى الروم فمر في طريقه على دمشق وعقد بجامع بني أمية مجلساً اجتمع فيه علماؤها وشهدوا له بالفضل التام وتلقوه بما يجب له ومدحه شعراؤها واستجاز منه نبلاؤها".
المحدث الرحالة عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد بن عامر جار الله أبو مكتوم المغربي الجعفري الثعالبي الهاشمي (ت يوم الأربعاء رابع عشري رجب سنة ثمانين وألف 1080 هـ) :" نزيل المدينة المنورة ثم مكة المشرفة، إمام الحرمين وعالم المغربين والمشرقين الإمام العالم العامل الورع الزاهد المفنن في كل العلوم الكثير الإحاطة والتحقيق ولد بمدينة زواوة من أرض المغرب وبها نشأ وحفظ متوناً في العربية والفقه والمنطق والأصلين وغيرها وعرض محفوظاته على شيوخ بلده منهم الشيخ عبد الصادق وعنه أخذ الفقه ثم رحل إلى الجزائر وأخذ بها عن المفتي الكبير الشهير الشيخ سعيد قدورة وحضر دروسه وروى عنه".
العلامة المحدث المشارك ، الحكيم الرياضي، الأديب محمد بن سليمان الفاسي، الروداني ( ت 1094 هـ) ثم المكي (أبو عبد الله) ، جال في المغرب الاقصى والاوسط، ودخل مصر والشام والقسطنطينية والحجاز واستوطنه، وقلد النظر في أمر الحرمين الشريفين، انتقل إلى دمشق، وتوفي بها.
من آثاره: " الجمع بين الكتب الستة " في الحديث وسماه "جمع الفوائد لجامع الاصول ومجمع الزوائد" ، و" صلة الخلف بموصول السلف".
وقد ذكره في فهرسته " صلة الخلف بموصول السلف" ص 21 ، فقال:
" شيخنا شيخ الاسلام ، و صدر ائمة الانام ابي عثمان سعيد بن ابراهيم الجزائري الشهير بقدورة..."

الشريف المعمر أبو الجمال محمد بن عبد الكريم الجزائري الذي ترجم له الجبرتي المؤرخ و قال عنه انه كان دائرة معارف في الأدب و التاريخ ، [ و قد عاش في المغرب أيضا و رحل إلى المشرق و كان مقربا إلى السلطان المولى إسماعيل ]
المحدث والشاعر عمر المانجلاتي المالكي.
محمد بن احمد الشريف الجزائري ، وهو من العلماء الذين هاجروا إلى أزمير و جاوروا بالحرم المكي الشريف و ألفوا هناك و اجازوا.

مؤلفاته
كانت مساهمة قدورة في الدرس لا في التأليف وباللسان لا بالتعليم ، و من كان التعليم و التدريس و تربية الرجال مهمته الأساسية يكثر تلاميذه و تقل تآليفه ، و مع ذلك فقد وجدت أن المصادر و المراجع التي ترجمت له ذكرت له هذه التأليف:
شرح خطبة مختصر خليل في الفقه خزانة ابن يوسف بمراكش رقم 370
حاشية على شرح اللقاني لخطبة خليل الخزانة العامة بالرباط رقم 2758 ، و مكتبة تطوان رقم 275 مجموع و زاوية الهبري ].
نوازل تلمسانية مكتبة تطوان رقم 30 و المكتبة الوطنية
رقم الايادي على تصنيف المرادي في النحو ، و هو نبذة ذيل بها شرح الخلاصة للمرادي [ الخزانة العامة بالرباط رقم 2692 ] .
شرح المنظومية الخزرجية في النحو زاوية تنعملت بني ملال - المغرب رقم 299 - حاشية على شرح الصغرى للسنوسي الخزانة العامة بالرباط رقم 2832 مجموع شرح على السلم المرونق في المنطق [مخطوطات الأزهرية رقم 314477 و 314482 ، الخزانة العامة بالرباط (المجموع 1066 د)، كما توجد منه نسخ كثيرة في الجزائر و تركيا ].

شعره
كان سعيد قدورة شاعرا و راجزا و شعره يدل على تضلعه في علم العروض، كما كان له مراسلات مع علماء عصره ، فكان منهم عبد الكريم الفكون ( ذكر ذلك في منشور الهداية ) ، و قد ذكرنا تلغيزه شعرا مع احمد المقري الذي جاء بطلب منه إلى الجزائر للتدريس بها و كيف امتحنه بلغز سماه ( هاج الصنبر )، و قد ترك شعرا كثيرا مبثوثا في مؤلفاته و كراريسه لو جمع لتشكل منه ديوان شعر في مختلف الأغراض.
وفاته
توفي رحمه الله في سنة 1066 هـ الموافق لسنة 1656 م ، و حضر جنازته خلق عظيم يتقدمهم الباشا حاكم الجزائر ، و العلماء و المشايخ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم سيرين



عدد الرسائل:
1586

العمر:
46

تاريخ التسجيل:
20/02/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 25 نوفمبر 2009 - 11:03

بارك الله فيك على هذه الإستزادة من سير علماء الجزائر

وفقك الله...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الجبل الأبيض



عدد الرسائل:
560

العمر:
34

تاريخ التسجيل:
08/06/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 25 نوفمبر 2009 - 14:27

لااجد الا الثناء عليك دون مجاملة لخدمتك الجليلة لدينك ورقي منتدانا
ارجو ان ينفع الله بكم وبسير العلماء العظام
وفقك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحارث.



عدد الرسائل:
415

تاريخ التسجيل:
14/05/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 25 نوفمبر 2009 - 19:39

احسن الله اليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الخميس 26 نوفمبر 2009 - 8:13

بارك الله فيكم

امنا واستاذتنا ام سيرين

الاخ عاشق الجبل الابيض


الخت اام الحارث

سررت بمروركم العطر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأحد 27 ديسمبر 2009 - 8:55

مالك بن نبي (ت 1973م / هـ )

مولده ونشأته
مالك بن الحاج عمر بن الخضر بن نبي ولد في مدينة تبسة في الشرق الجزائري عام 1905لأسرة فقيرة، حيث كَفَلَهُ عمله في مراحل التعليم، وبسبب حالة الاحتلال التي كانت تعيشها الجزائر في ذلك الوقت لم يُقْبَلْ بن نبي، بعد انتهائه من المرحلتين الابتدائية والإعدادية، في الثانوية، فدرس في معهد وتخرج كمساعد قضائي؛ حيث عمل مُتَطَوِّعًا بسبب عدم وجود وظائف.
حياة مُتَنَقِّلَة
عاش فترةَ شَبَابِه في الجزائر، ثم انتقل إلى فرنسا، ثم مصر، ثم رَجَعَ إلى الجزائر مرةً أُخْرَى :

1 ـ البداية في الجزائِرِ:

بعد أن أنهى بن نبي دراسَتَهُ، عُيِّنَ في مدينة “أوفلو” غرب الجزائر؛ حيث تأثَّرَ كثيرًا بالحياة القروية الهادئة في هذه البلدة التي كان أَهْلُهَا يدافعون عن أرضهم، ويزرعونها ويُكْرِمُون ضيفهم .

2 ـ في فرنسا 1930 : 1960

لم ينبهر مالكٌ بفرنسا؛ لأن ثقافته الفرنسية كانت بمثابةِ مناعةٍ له، وكانت الصدمة عندما فَشِلَ في الالتحاق بمعهَدِ الدراساتِ الشرقيةِ، بسبب كونه مُسْلِمًا، فالتحق بمعهد اللاسلكي، وتخرَّجَ منه مهندسا كهربائيًّا، وهو ما كان له بالِغُ الأَثَرِ أيضًا على نظرياتِهِ الفِكْرِيَّةِ فيما بعد .
وهنالك في فرنسا تزوَّجَ من مهندسة فرنسية أسلمتْ، وغيرتْ اسمها إلى “خديجة”، وكان لها دَوْرٌ كبير في تقوية الإحساس بالجمالِ لديه.
ولم يكن مالك غائبا عن الشأن الوطني الجزائري وهو في فرنسا، حتى عندما شَكَّلَتْ بعض القوى الجزائرية وفدًا يَذْهَبُ إلى فرنسا للمطالبة بحق الشعب الجزائري، انتقد مالك هذا الوفد، وقال: إنّ الحَلَّ ليس في هذا، ولكنه في ضَمِيرِ الأُمَّةِ الجزائرية .
وفي سبيل هذه الغَايَةِ الفكرية الكبيرة ألَّفَ مالك بن نبي كُتُبًا، منها : “الظاهرة القرآنية”، وهو من أبرز كتبه، و”شروط النهضة”، وكُلُّها بالفرنسية، وقام على ترجمتها فيما بعدُ الدكتور عبد الصبور شاهين، وقدَّم لكتاب الظاهرة القرآنية العلامة الكبير أبو فهر محمود محمد شاكر.

3 ـ في القاهرة 1961 : 1962

وبعد مؤتمر باندنج عام 1956 ألَّفَ مالك بن نبي في عام 1956 كتاب “فكرة الإفريقية الآسيوية”، وذلك بعد مؤتمر باندنج، وتبنت القاهرة الكتاب، وطَبَعَتْه، ووُزِّعَ على نطاق واسع.
ولا يعرف الكثير عن أحوال مالك في القاهرة، إلا أنه كان يشارك في ندوة يحضرها بعض طلاب العلم من المصريين والعرب الذين يدرسون في مصر، وكان ذلك سبيلا في توثق علاقته بأبي فهر محمود محمد شاكر رحمه الله.
وتمر الأيام ويترك مالك زوجته الفرنسية؛ ليتزوج جزائرية، ويرزق منها منها 3 بنات .
3 ـ العودة إلى الجزائر مرة أخرى : 1962 ـ 1973
عاد مالك بن نبي إلى الجزائر مرة أخرى بعد استقلال البلاد عام 1962، وعُيِّنَ مديرًا للتعليم العام في الجزائر، ولكنه استقال من منصبه عام 1967، وانقطع للعمل الفكري وتنظيم ندوات فكرية كان يحضرها الطلبة من مختلف المشارب كانت النواة لملتقى الفكر الإسلامي، الذي يُعقد كل عام في الجزائر، وظل مالك بن نبي يُنير الطريق أمام العالم الإسلامي بفكره.

وفي عام 1971 زار بن نبي سوريا ولبنان، وألقى بعض المحاضرات، وفي عام 1972 أدى فريضة الحج، ثم وافاه الأجل عام 1973 .
تكوينه الفكري والثقافي
تأثر مالك بن نبي كثيرًا بالشيخ العقبي، وفضله في شبابه على الشيخ عبد الحميد بن باديس حيث يقول: “كان الشيخ العقبي يبدو في ناظريْ بدويًّا بينما يبدو الشيخ ابن باديس بلديًّا، وحين بدأت فيما بعد معركة الإصلاح، وكنت أحد المشتركين فيها، بقيت أحمل في أعماقي شيئًا من التحفظ تجاه بن باديس، وبعض الأسى لكون الشيخ العقبي لا يقود تلك الحركة، ولا يرأس جمعية العلماء”.
وقد غيّر بن نبي رأيه عن الشيخ ابن باديس فيما بعد، التقى مالك بن نبي بالشيخ الطيب العقبي وحضر بعض النشاطات الثقافية التي كان ينظمها نادي الترقي الذي يشرف عليه الشيخ العقبي في العاصمة الجزائرية. أما الشيخ محمد الطاهر العنيزي فهو الشخصية الثانية التي عادت من الحجاز ولعبت دورًا في الحياة العامة في قسنطينة، ولم نستطع معرفة الكثير عن هذه الشخصية، ومنهج مالك بن نبي في المذكرات أنه لا يقف كثيرًا أمام الأعلام التي يتحدث عنها، ويبدو أن هذه الشخصية لم تلعب إلا دورًا محليًّا؛ مما جعلها مجهولة لدى المؤرخين والباحثين.
يقول عن الشيخ العنيزي: كان يتحدث بلهجة البدوي القادم من الجزيرة العربية، لقد كانت ثقافته عربيةً، ويضع على رأسه بصورة دائمة الكوفية والعقال؛ ولذلك كله أضحى مقبولاً في وسطنا، لقد كان ثائرًا على كل شيء، ولم أره يومًا يمدح أحدًا أو شيئًا من الأشياء ووضع كثيرًا من القضايا موضع بحث وتدقيق، كذا كان نسق ثورته، ويضع قشًّا على الجمرة المشتعلة في النفوس، وفصاحته العربية كانت تمارس تأثيرها في العقول التي تفكر أو تتكلم بالفرنسية.


حسب الدكتور العبدة : فإن التكوين الفكري والثقافي لمالك بن نبي كان يسير في خطين متوازيين، هما:
1 ـ التكوين الإسلامي العربي في الجزائر؛ حيث قرأ كُلَّ ما وقع تحت يده من كُتُبٍ وصُحُفٍ عربية وهو طالب في المعهد، وإن كان قليلًا، نظرا لأن الجزائر في تلك الفترة كانت تحت الاستعمار الفرنسي، وكانت الكتب والمراجع والصحف العربية التي تصل إلى الجزائر، في ذلك الوقت، قليلةً . إضافةً إلى قُرْبِه في فرنسا من “حمودة الساعي”، والذي كان يدرس “فلسفة الغزالي”؛ حيث تأثر به مالك كثيرًا .
2 ـ أتاح له وجوده في فرنسا قراءةَ الكثير من كُتُبِ علم النفس والاجتماع والتاريخ، وهو ما أعطاه بُعْدًا كبيرًا جِدًّا، فضلًا عن كونه مهندسًا كهربائيًّا يمتلك عَقْلِيّةً عِلْمِيّةً جادَّةً .
ومع أن ثقافة بن نبي الشرعية كانت ضعيفة ، إلا أنّ تَأَمُّلَه في القرآن كان قويًّا جِدًّا، كما تميز بن نبي بشخصيةٍ عاطِفِيَّةٍ وعميقةٍ جِدًّا في تحليل الأفكار التي تلوح بذهنه .
مؤلفاته
1 ـ كتاب “الظاهرة القرآنية”: [size=16]
تحميـــل
وهو أول كتاب له ألَّفه سنة 1946 م ، وكتبه بن نبي نتيجةً لشعوره بالعجز عن معرفة الإعجاز البلاغي والبياني في القرآن الكريم، فحاوَلَ إيجادَ وجهٍ آخَرَ للإعجازِ، بحيث يستوعبه الجزائريون الذين لا يتقنون اللغة العربية جَيِّدًا، فجاء بِوَجْهِ إعجازٍ آخر في مسائل أخرى، مثل “التدين، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم…..إلخ”.
2 ـ كتاب “شروط النهضة” ألفه سنة 1948 م :
تحمـــــيل
والذي تحدث فيع بن نبي عن حاضر العرب ومستقبلهم، وعن “دور الأبطال”، فهو يرى أن هناك جهادًا ضد الاستعمار، ولكن ليس هناك دراسة عميقة حول أسباب وجود الاستعمار، وكيفية إخراجه.
كما يشير مالك في هذا الكتاب إلى أن فرنسا أَغْرَقَتِ الجزائر بحمى الانتخابات، كما تحدث عمّا أسماه بـ” التكديس والبناء”، وأنّ الحضارة هي التي تصنع الأشياء، وليست الأشياءُ هي التي تصنع الحضارة .
3 ـ كتاب “وجهة العالم الإسلامي” :
تحميــــل
والذي تحدَّثَ فيه عن حال المسلمين وواقعهم ما بعد “دولة الموحدين”، فهو يعتبر أن الحضارة الإسلامية توقفتْ بعد دولة الموحدين في المغرب. ويرى مالك في هذا الكتاب أن الحضارة لها ثلاث مراحل، هي :
الوهج أو الاندفاع، ثم الاستقرار أو الفعل، ثم الغرائز، وهنا يفقد المجتمع تماسُكَهُ الاجتماعي، وفي هذه الحالة فإن المجتمع لا يستطيع النهوضَ بِمُفْرَدِهِ، ولكنّ “الإيمان” هو الذي يمكن أن يرتقي بالمسلمين مرة أخرى إلى مرحلة الوهج أو الاندفاع .
ويشير بن نبي في هذا المؤلف إلى أن هناك تيارَيْنِ يُمَثِّلَانِ وجهة العالم الإسلامي، هما:



1 ـ تيار تجديدي: مثل أحمد خان في الهند، والذي بدأ يُفَسِّرُ القرآن كما تريد بريطانيا، فألغى آيات الجهاد وأبطل المعجزات!!
2 ـ تيار إصلاحي: وهو ذلك التيار الذي شَقَّ طريقه منذ ظهور ابن تيمية، مثل شق الأرض بالماء الذي ينبجس هنا وهناك .
4 ـ كتاب “فكرة الأفريقية الآسيوية” ألفه سنة 1956 م:تحمبــــل
فهو يدعو إلى اتحاد إفريقي آسيوي يُسَمَّى “كومنولث إسلامي “، بحيث يُشَكِّلُ رابطةً- ولو صغيرة- على طريقة الكومنولث البريطاني . وينتقد بن نبي مَنْ يَرْفُضُ هذه الفكرة أو يصفها بالخيالية، مثل فكرة اتحاد الدول العربية .
5 ـ كتاب” الصراع الفكري في البلاد المستعمرة” ألفه سنة 1960 م:
وهو أوَّلُ كتاب ألَّفَهُ مالك بن نبي باللغة العربية، ويرى فيه أن السؤال ليس: لماذا يوجد استعمار أو ظُلْمٌ في العالم، وإنما: لماذا نحن المسلمون مُسْتَهْدَفُون دون غيرنا من البشر بهذا الظلم أو الشر ؟!!
6 ـ كتاب “المسلم في عالم الاقتصاد”:
تحميـــــل
ويُؤَصِّلُ مالك في هذا المؤلف فكرة أن يكون لنا نحن المسلمين أو العرب اقتصادُنا الخاص بنا، بحيث يكون اقتصادًا أخلاقِيًّا إسلاميًّا لا اشتراكيًّا ولا ليبراليًّا . كما يرى بن نبي أن البداية في هذا الإطار تكون بالزراعة والإنتاج .
7 ـ كتاب “تأملات”
تحميــــــل
8 ـ كتاب “مذكرات شاهد للقرن” ألفه سنة 1970 م
تحميـــــــل
أصدر مالك بن نبي الجزء الأول من مذكرات شاهد القرن في عام 1966 بعنوان “مذكرات شاهد القرن: الطفل”، تضمن الكتاب طفولة الكاتب، وقام بترجمته إلى العربية مروان قنواتي، وفي بداية السبعينيات ألف مالك بن نبي الجزء الثاني مباشرة باللغة العربية، وخصصه لمرحلة دراسته في باريس، وتمتد هذه الفترة من 1930 إلى 1939. رسمت لنا المذكرات صورة واضحة للحياة السياسية والاجتماعية والعلمية في الجزائر في الثلاثينيات، وامتد وصف “بن نبي” إلى فرنسا، التي تعيش فيها الجالية الجزائرية والعربية، وبيّن أيضًا العوامل التي أثرت على تكوين شخصيته، وعبّر عن همومه وطموحاته بعد إتمام دراساته العليا.
9 ـ كتاب “مشكلة الثقافة” ألفه سنة 1960 م
تحميـــــل

10 ـ كتاب “بين الرشاد والتيه”
تحميــــل

11 ـ كتاب “القضايا الكبرى”
تحميــــل

12 ـ كتاب “في مهب المعركة”
تحميـــــــل
13 ـ كتاب “مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي”
تحميــــل
أفكاره الأساسية
وفيما يتعلق بأفكاره فإن الدكتور العبدة بقول أن هناك العديد من الأفكار، منها:
1 ـ فكرة النهوض :
وتقوم على أن مشكلة المسلمين هي مُشْكِلَةٌ حضارية بالدرجة الأولى، فالحضارة عنده هي “مجموعة الشروط الأخلاقية والمادية التي تُتِيحُ للمجتمع أن يُقَدِّمَ لكل فرد من أفراده الحاجةَ الأساسِيَّةَ الضرورية ” . بخلاف ابن خلدون الذي يرى أن الحضارة هي التَّرَفُ الزائد .
ولذلك حدث خلاف بين بن نبي وسيد قطب، فالأخير ألّف كتابًا أسماه “نحو مجتمع إسلامي متحضر”، ثم حذف كلمة متحضر، وأوضح أن المجتمع الإسلامي مُتَحَضِّرٌ بذاته، فرَدَّ عليه مالك قائلًا: ليس شرطًا أن يكون المجتمع الإسلامي مُتَحَضِّرًا، وهو ما دفع سيد قطب إلى القول بأن “الإسلام هو الحضارة” .
ووضع مالك معادلة:
ناتج حضاري = إنسان + تراب + وقت
وأن هذه المعادلة لابد لها من مفاعل، وهو ” الدين”، وهو الأمر الذي انتقده الدكتور العبدة باعتبار الدين ليس مُفَاعِلًا، ولكنه عنصرٌ أساسِيٌّ في المعادلة.. بل هو الأساس .
ـ ويرى مالكٌ أن البُطْءَ في النهوض يرجع إلى:
أ ـ مبدأ اللاعنف :
وهي فِكْرَةٌ أخذها من غاندي، وهذه الفكرة قد تنجح أحيانًا في زمنٍ ومكان معين، ولكنها تُخَالِفُ سُنَّةَ الصراع والتدافع، والتي أشار إليها الله عز وجل في كتابه الكريم، في قوله تعالى ” ولولا دَفْعُ الله الناسَ بعضَهُمْ ببعضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ” .
ب ـ القابلية للاستعمار:
يرى مالك بن نبي أن الشعوب العربية والإسلامية شُعُوبٌ قابِلٌة للاستعمار، ضاربًا مثالا على ذلك باحتلال هولندا- وهي بلد صغير- إندونيسيا، في حين تفشل بريطانيا- وهي دولة عظمى- في إخضاع الأيرلنديين! ويشير بن نبي إلى أسباب هذه القابلية، مُرْجِعًا إياها إلى قِلَّةِ العلم، وتَوَهُّمِ قوة الاستعمار، وخيانة البعض للوطن!
2 ـ فكرة الخلل فكري:
وتقوم على أننا نعاني من وجودِ تهوينٍ لبعض الأمور واستسهالٍ لها، على الرغم من صعوبتها، وضرب مثلا لذلك بتهوين العرب من أمر دخول بَعْضِ اليهود إلى الأراضي الفلسطينية في عام 1948، ونظرتهم إليهم بأنهم مجرد شرذمة سيتم طَرْدُهُم في أي وقت .
3 ـ فكرة التكديس:
أو كما يسميه بن نبي بـ”طغيان الأشياء”، وهي فكرةٌ تقومُ على أنّ تكديس الأشياء هو الحضارة، وهي فكرة خاطئةٌ؛ لأن الحضارة هي تصنيعُ الأشياءِ وإنتاجُها، لا استيرادها وتكديسها .
4 ـ فكرة “طغيان الأشخاص”:
وهي تقوم على أن المسلمين ينتظرون ذلك البطل الذي سيأتي ويأخذ بأيديهم وينصرهم على أعدائهم، فهم دائما بانتظار “صلاح الدين”، لكي يأخذ بأيديهم .
5 ـ فكرة “طغيان الأفكار”:
وهي تقوم على أن البعض قد يُرَكِّزُ على فكرة معينة أو قضية معينة ويعطيها قَدْرًا أكبر من قدرها الطبيعي، وليس لها وجودٌ الآن، وهو ما أسماه مالك بن نبي بـ”الهروب”.
6 ـ فكرة “العقلية الذرية”:
وهي تقوم على أن المسلمين لا يستطيعون في كثيرٍ من المواقف أن يروا الصورة كاملة، ولكنهم يجزئونها إلى ذارت، وينظرون إلى كُلٍّ على حدةٍ دون الرَّبْطِ بين الأحداث، فالعقلية الإسلامية كما يرى مالك بن نبي، هي عقلية “مُجَزَّءة
”.[/size]


عدل سابقا من قبل أم الحسين في الأحد 27 ديسمبر 2009 - 8:59 عدل 1 مرات (السبب : تعديل بسيط)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الثلاثاء 2 فبراير 2010 - 10:29

الشيخ البسكري (ت 465 هـ )


هو الإمام المقرئ المحدث الراوية الرحال الجوال أبو القاسم الهذلي البسكري
إسمه ونسبهيوسف بن على بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة بن مكناس بن وربليس بن هديد بن جمخ بن خبا بن مستلمخ بن عكرمة بن خالد - وهو أبو ذؤَيب الهذَلي الذي توفي أثناء الفتح الإسلامي لإفريقية في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه – فالهذلي، نسبة إلى قبيلة هذيل التي ينحدر منها أصله ، فقبيلة هذيل أستوطن بعض بطونها منطقة الزاب بعد الفتح الإسلامي للمغرب العربي كما قال ابن خلدون في تاريخه: ((...فأما هذيل فهم بنو هذيل بن مدركة، وقد افترقوا في الاسلام على الممالك ولم يبق لهم حى بطرف وبافريقية منهم قبيلة بنواحي باجة يعسكرون مع جند السلطان ويؤدون المغرم)) ثم يضيف قائلا: (( ومواطنهم ما بين تبسة إلى صامتة إلى جبل الزنجار إلى إطار على ساحل تونس وبسائطها ويجاورهم متساحلين إلى ضواحي باجة قبيلة أخرى من هوار يعرفون ببنى سليم ومعهم بطن من عرب نصر من هذيل من مدركة بن الياس جاؤا من مواطنهم بالحجاز مع العرب الهلاليين غد دخولهم إلى المغرب وأوطنوا بهذه الناحية من افريقية واختلطوا بهوارة وحملوا في عدادهم)). ( تاريخ ابن خلدون: 6/142).
يكنى: أبو الحجاج و أبو القاسم ، والبسكري نسبة إلى مدينة بسكرة عروس الزيبان وهي مدينة بالجنوب الجزائري وتعتبر بوابة الصحراء الكبرى من إقليم الزاب الصغير.

مولده ورحلته في طلب العلمولد في رمضان سنة ثلاث وأربعمائة ( 403 هـ ) على أصح الأقوال ، و لم أجد في كل المصادر التي ترجمت له وطالعتها رغم كثرتها ذكرا لطلبه العلم في صغره ، وإنما اتفقت كلها على أنه سافر بعد أن حفظ القرآن الكريم وتعلم العربية و بعض متون الفقه و التوحيد، سنة خمس وعشرين وأربع مائة ( 425 هـ) في رحلة تعتبر من أشهر و أوسع و أعجب الرحلات التي سُمِعَ بها في طلب القراءات و الحديث الشريف و الرواية فزار ونزل في أكثر من سبعين مدينة لقي فيها ما يربو على الثلاثمائة وستين شيخا ، وقد قال عنها و عنه الحافظ ابن الجزري ( غاية النهاية في طبقات القراء ) صفحة 397 - 398 ترجمة رقم 3929 : "وطاف البلاد في طلب القراءات، فلا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولا لقي من لقي من الشيوخ"
وهذه الرحلة الطويلة العجيبة بدأها سنة سنة خمس وعشرين وأربع مائة ( 425 هـ) و عمره لم بتجاوز الإثنين و عشرين سنة من بسكرة ، عاقدا العزم على أن يبلغ بذلك مبلغا لم يسبق اليه، فقدر الله له ذلك وكتب له فكان مما قاله بعد أن بلغ به المطاف أقصى الشرق : " ...ولو علمت أحداً تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته".
وقد جمعت الأقاليم و المناطق و المدن التي شملتها هذه الرحلة المباركة فهاكموها:
إفريقية :
كانت الإنطلاقة من مدينته بسكرة إلى مدينة فاس.
ومن مدينة فاس إلى القيروان.
ومن مدينة القيروان إلى طرابلس.
ومن مدينة طرابلس اتجه الى:
مصر وقد نزل و زار مدنها التالية: الاسكندرية ، تنيس [ جزيرة في بحر مصر قريبة من البر، معجم البلدان 2 / 51 ، وهو المصدر الذي أعتمدته لتحديد ومعرفة مواقع هذه المدن و الأماكن ] ، دمياط ، القاهرة
ثم انتقل الى الحجاز: حيث قرأ و أخذ عن علماء مكة المكرمة و المدينة المنورة
ومنها انتقل إلى الشام
الشام وهي تضم الأقطار العربية المعروفة اليوم ( فلسطين لبنان الأردن و سوريا ) فنزل المدن التالية حسب الاقطار العربية
فلسطين : عسقلان ، أرسوف ، بيت المقدس ، الرملة
لبنان : صيدا ، صور ، بيروت
سوريا : اللاذقية ، دمشق ، المعرة ، قنسرين ، حلب ، حران ، الرقة ، الخانوقة ، الرحبة ثم انتقل الى : العراق عانة، هيت الانبار بغداد ، الموصل ، آمد ، ميافارقين ، جزيرة ابن عمر ، دير العاكول ، جرجرايا ، الكوفة ، البصرة ، واسط ، الاهواز ، الأبلة.
ومنها اتجه الى بلاد فارس وما وراء النهرين: - فارس ( ايران و ما جاورها) فنزل وزار المدن التالية: كازرون ، وفا ، شيراز ، كرمان ، اصبهان ، همذان ، نيسابور ، بخارى ، سمرقند ، بستثم اتجه الى: تركستان [ على الحدود الروسية اليوم ] وزار من مدنه فرغانة بعد هذه الرحلة الطويلة الفريدة من نوعها عاد مترجمنا ليستقر في نيسابور بطلب من الأمير نظام الملك، معلما للقراءات و العلل في المدرسة النظامية ، وتلميذا بين يدي علمائها الى وفاته رحمه الله.

شيوخه
ان المتتبع لسيرة مترجمنا يتعجب من تلك الهمة العالية و الإصرار الكبير على طلب العلم ، فقد أنعم الله عليه بفضل حب العلم و ملاقاة الشيوخ ، وقد رأينا كيف طاف البلدان في مشارق الأرض و مغاربها التقى خلالها و أخذ عن 365 شيخا ، ولو أنه سمع بآخرين لقصدهم ، وقد ذكر عدتهم في مقدمة كتابه " الكامل في القراءات " فقال ما نصه : " فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخاً من آخر المغرب إلى باب فرغانة يميناً وشمالاً وجبلاً وبحراً ولو علمت أحداً تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته "
لم يسم أبو القاسم جميع شيوخه في كتابه ، ولم ينسب كل من ذكره نسبة تامة ، بل اقتصر على ذكر أسماء جملة منهم بشكل مختصر قد تصل إلى ذكر اسم الشهرة أو الكنية أو النسبة، مما جعل أمر نسبتهم و التعرف عليهم ليس بالأمر الهين.
وهو أمر أقر به الإمام الحافظ الذهبي إذ قال حين ذكر شيوخه : " إنما ذكرت شيوخه ، وإن كان أكثرهم مجهولين ، ليعلم كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم ".
وقد أورد الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري في كتابه (( النشر في القراءات العشر )) 122 شيخا بأسمائهم مع ذكر المدن و الأماكن التي أخذ فيها عنهم مع تعاليق له وفوائد -
وقد أحصى د. مصطفى عدنان الدليمي ود. عمار أمين الددو – حفظهما الله – لما حققا كتاب " العدد" وهو أحد الكتب التي اشتمل عليها كتاب: "الكامل في القراءات الخمسين". مائة و إثنين واربعين ( 142 ) شيخا أوردوهم كلهم مع ترجمة مختصرة لكل واحد مهم.

علمه وجلوسه للتدريسأشتهر أبو القاسم الهذلي في علم القراءات، وسماعها وبرع فيها حتى أصبح مرجعا لا يستغنى عنه فيها ، غير أن علمه لم يقتصر على القراءات فقط بل عرف عنه بأنه كان محدثا بارعا و إن لم يبلغ مبلغ الحفاظ الكبار، فقد سمع الحديث الشريف رواية ودراية أيضا من كبار حفاظه كالحافظ أبي نعيم الاصبهاني ، وأبي بكر احمد بن منصور بن خلف.
كما كان مقدما في علمي النحو و الصرف ، يدرس النحو ويفهم الكلام والفقه، عارفا بالعلل مواظبا على حضور دروس ابي القاسم القشيري في النحو ويأخذ منه الأصول وكان القشيري يراجعه في مسائل النحو والقراءات ويستفيد منه.
ونظرا للمكانة التي بلغها بين العلماء بما اكتسبه من سعة العلم و علو الكعب في علم القراءات فقد عينه الأمير نظام الملك في المدرسة النظامية بنيسابور التي بقي مدرسا بها للقراءات و العلل ثماني سنوات ( من سنة 458 هـ إلى ان توفي سنة 564 هـ ).
جاء في ( كتاب تكملة الكمال لابن نقطة : 2 / 23 ) :" ذكر عبد الغفار الفارسي أن نظام الملك أرسله [ أبو القاسم الهذلي البسكري ] إلى مدرسة نيسابور فقعد سنين وأفاد وكان مقدما في النحو والصرف وعلل القراءات..". وانظر أيضا هامش ( الكمال لابن ماكولا 2 / 45 تحقيق المعلمي )
وهذه الثقافة الموسوعية ، و قوة الحجة و سعة العلم هي التي جعلت العلماء يأخذون ويقتبسون من علمه ويستفيدون من كتبه ، فقد اعتمد عليه الحافظ ابن الجزري في كتابيه ( غاية النهاية في طبقات القراء ) و ( النشر في القراءات العشر ) اعتمادا كبيرا ونقل عنه الكثير ، ونصوصه موجودة في الكامل
كما اعتمد عليه الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه ( طبقات القراء) ، ونقل من كتابه الكامل الكثير من تراجم وأسماء الشيوخ

تلاميذه
لقد أستفاد من ثقافة وعلم هذا الإمام المقرئ المجود المحدث النحوي الأديب خلق لا يعد و لا يحصى سواء أثناء رحلاته أو أثناء جلوسه للتدريس في المدرسة النظامية ، لذا لا سبيل لحصر تلامذته لكثرتهم وهذا ذكر لأربعة من أشهرهم مع ترجمة مختصرة لهم :
سهل بن محمد بن أحمد بن حسين بن طاهر أبو علي الإصبهاني الحاجي ( ت 543 هـ): " شيخ كبير، فاضل، مُكثر من الحديث، أديب، خيّر، مبارَك.
سمع: أبا القاسم يوسف بن جُبارة الهُذَلي، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ونظام المُلك الوزير، وأبا المظفّر منصور بن محمد السمعاني، ومحمد بن أحمد بن ماجة الأبهري، وسليمان بن ابراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثقفي.
وولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقيل: ولد بعد سنة خمسين وختم خلقاً كثيراً.
وكان شيخ القراء بإصبهان. وهو آخر من حدّث عن الهُذلي، مصنّف الكامل في القراءات. [ الامام الذهبي تاريخ الاسلام: 8 / 270 ]
اسماعيل ابن الأخشيد ( ت 524 هـ ) : " الشيخ الأمين المسند الكبير أبو سعد إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن محمد بن علي بن الأخشيذ الأصبهاني التاجر ويعرف بالسراج سمع أبا القاسم عبدالرحمن بن أبي بكر الذكواني وأبا طاهر بن عبدالرحيم الكاتب وعلي بن القاسم المقرئ وأبا العباس بن النعمان الصائغ وأبا الفضل الرازي المقرئ وأحمد بن الفضل الباطرقاني وعدة من أصحاب ابن المقرئ وغيره وكناه بأبي سعد أبو طاهر السلفي ووثقه وحدث عنه هو وأبو موسى المديني ويحيى بن محمود الثقفي وناصر الويرج وخلف بن أحمد الفراء وأسعد بن أحمد الثقفي وأبو جعفر الصيدلاني وجمع كثير ... كان سديد السيرة قرأ بروايات ونسخ أجزاء كثيرة وكان واسع الرواية موثوقا ....قلت توفي في شعبان وقيل في رمضان سنة أربع وعشرين وخمس مئة".[ الإمام الذهبي ، سير أعلام النبلاء 5/ 553 ،الترجمة رقم 322 ].
محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي ( ت 521 ): " القلانسي الإمام الكبير شيخ القراء أبو العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي صاحب التصانيف في القراءات ،ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مئة وتلا بالعشر على أبي علي غلام الهراس وأخذ عن أبي القاسم الهذلي صاحب الكامل ... قال خميس الحوزي هو أحد الأئمة الأعيان في علوم القرآن برع في القراءات قلت تلا عليه سبط الخياط وأبو الفتح بن زريق الحداد وأبو بكر بن الباقلاني وعلي بن عساكر البطائحي وعدد كثير واشتهر ذكره مات في شوال سنة إحدى وعشرين وخمس مئة" [ الامام الذهبي سيرأعلام النبلاء 3 / 498 ، ترجمة رقم 286 ].
أبو المظفر السكري المعروف بشيدة ت 524 هـ
عبد الواحد بن حمد بن شيدة بكسر المعجمة وياء ساكنة آخر الحروف وذال معجمة أبو المظفر السكري الأصبهاني، أخذ القراءات عرضاً عن أبي نصر محمد بن عمر البقال وروى كتاب الكامل للهذلي عنه، حدث به عنه الحافظ الإمام أبو العلاء الهمذاني ومحمود بن محمد الشحامي ومحمد بن أبي القاسم المعلم ومحمود بن أبي الرجاء وقرأ عليه بعض القرآن النقاش ومحمد بن الحسن بن إسماعيل الهروي.[ غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 1/ 474 ، الترجمة رقم 1922]

" أبو المظفر عبد الواحد بن حمد بن عبد الله المقرئ السكري المعروف بشيدة من أهل أصبهان ، شيخ صالح سديد من أهل القرآن ... كتب إلي الإجازة بجميع مسموعاته وكانت ولادته في سنة أربع وأربعين وأربعمئة وتوفي في سنة أربع وعشرين وخمسمئة [الامام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني التميمي : التجبير في المعجم الكبير 1/497 ].

آثاره و مؤلفاته
لقد كان منشغلا بالرحلة وطلب العلم ، ثم عين للتدريس في المدرسة النظامية ، ولعل هذا ما شغله عن التأليف و الكتابة ، ورغم هذا فقد ترك ثلاث مؤلفات جليلة ذكرها في مقدمة كتابه الكامل في القراءات وهي:
الوجيز في القراءات مفقود
الهادي في القراءات مفقود الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها : وهو أجل كتبه و أشهرها و سأتعرض له بتعليق مختصر

ولقد نافح عن كتاب الله العزيز، ودحض بالدليل و البرهان أقوال الرافضة الذين يزعمون أن الصحابة كتموا شيئا من القرآن الكريم ولم يظهروه يقول في مقدمة كتاب العدد الذي هو جزء من كتابه (( الكامل في القراءات )) : " ولا خلاف في سِتَةِ الآلافِ ومئتين [ 6200 : عدد آيات القرآن الكريم ] ... و لا عبرة بقول الروافضة و العامة ستة آلاف وستُ مئة وستٌ وستون[ يزعم الشيعة الرافضة أن عدد آيات القرآن الكريم هو 6666 ، والناقص حسب قولهم ، هي آيات حذفها الصحابة رضي الله عنهم لأنها نزلت في ولاية ووصاية الإمام علي رضي الله عنه وأهل البيت]، وزعموا أن آيات نزلت في أهل البيت وفي علي كتمها الصحابة ، وقد ضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا ، إذ لو كتموا بعضه لجاز أن يكتموا الكل ، أو يحرفوه ، وأيضا علي كان آخر الخلفاء ، ومصحفه معلوم ولو تُرك منه شيء لأظهره في مصحفه ولذكره في وقت خلافته، ألا ترى ما روي كميل بن زياد قال خرج علي عليه السلام يوم توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رجل : هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل البيت بشيء ؟ قال : لا. إلا ما في قراب سيفي هذا ، وأخرج كتابا فيه الديات و الزكاة أو علما أعطاه الله رجلا ، وقيل : أوفَهْمًا .
يحققه قوله عز وجل : { إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9] وحفظه من الزيادة و النقصان في التحريف و التبديل ، ولو كان كذلك لما خص بستة الآلاف .وستة مئة وست وستين ولجاز الزيادة عليها زلا النقصان أو ذكره بعض أهل العلم كيف؟؟ ومن أهل العلم الحسن و الحسين وجعفر بن محمد وغيرهم ، وابن عباس حبر القرآن الكريم وترجمانه ، ولم يأت عن هؤلاء الأكابر ، وهم فحول الأمة وعلماؤها شيء يخالف ما رويناه ، أو يزيد على ما نقلناه ، فكيف يُرى كتمُ أربع مئة آية ، وعشر آيات أو ثلاثين آية ؟
دل على أن الزيادة على ما روينا محال، ومن زاد فيه أو نقص منه، على ما روينا، فقد كفر بالله العظيم ، وخرق الإجماع ، و لا حكم للاشتغال بكلام أهل البدع وإيراده .."

وفاته
لقد أضرت به كثرة القراءة و المطالعة فعمي في كبره، وتوفي بنيسابور سنة خمس وستين وأربع مائة ( 465 هـ ) غريبا عن بلده ، رحمه الله وشهد جنازته الأمير ومن دونه.

أقوال وثناء العلماء عليه
كان ابو القاسم الهذلي البسكري رحمه الله موضع تقدير العلماء و الشيوخ الذين أثنوا عليه في حفظه وفي علمه وتبحره وبصره في علم القراءات و عللها وعلم العدد و النحو ، وكانت رحلته الطويلة الواسعة وهمته العالية في طلب العلم موضع إعجاب كل من عرفه و تحدث عنه أو كتب عنه، فلم يدع في كتب التراجم إلا بالإمام المقرئ الجوال الرحال الراويه:

قال عنه الإمام شمس الدين الذهبي :" أحد الجوالين في الدنيا في طلب القراءات ، لا اعلم احدا رحل في طلب القراءات ، بل و لا الحديث أوسع من رحلته
قال عنه الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية " الأستاذ الكبير الرحال والعلم الشهير الجوال، ...طاف البلاد في طلب القراءات فلا أعلم أحداً في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقي من لقي من الشيوخ، ... قلت كذا ترى همم السادات في الطلب
قال عنه عبد الغفار الفارسي: " من وجوه القراء ورؤوس الأفاضل، عالم بالقراءات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الجبل الأبيض



عدد الرسائل:
560

العمر:
34

تاريخ التسجيل:
08/06/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الثلاثاء 2 فبراير 2010 - 18:53

لا نملك الا القول
بارك الله فيك.وعودة موفقة الى بيتك الثاني
اطال الله بقاءكم
حقيقة ....موسوعات غنية لطلبة العلم
دام تميزكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الثلاثاء 2 فبراير 2010 - 19:04

جوزيت خيرا اخي وشكرا لك قا انه بيتي الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 8 فبراير 2010 - 8:06

الشيخ أبومروان الطبني (396هـ/1006م - 457 هـ )

المحدث الحافظ الرحلة الفقيه، إمام اللغة الأديب الشاعر أبو مروان الطبني الذي ينتمي إلى عائلة هاجرت من مدينة طبنة ( بريكة) واستقرت بمدينة قرطبة
اسمه ونسبه وكنيته
عبد الملك بن زيادة الله بن علي بن حسين ابن محمد بن أسد بن محمد بن إبراهيم بن زياد بن كعب بن مالك التميمي ثم الحمانى، أبو مروان الطبني، والحِّماني نسبة إلى حِمّان وهو حيّ من تميم، وبنو حِمّان بن عبد العُزَّى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم كما يؤكد ذلك ابن حزم في جمهرة نسبه.
أما الطُّبْني فنسبة إلى مدينة طُبْنَه ( بضم الطاء المهملة وسكون الباء المعجمة بواحدة ثم نون مفتوحة ثم هاء) وهي مدينة بريكة التابعة لولاية باتنة عاصمة الأوراس حاليا.

مولده ونشأته
ولد كما ذكر ذلك بنفسه للقاضي أبو علي الصدفي ونقله عنه ابن بشكوال في الصلة (1/115) :" ولد شيخنا أبو مروان في الساعة الثامنة من يوم الثلاثاء، وهو اليوم السادس من ذي الحجة من سنة ستٍ وتسعين وثلاث مائة" ( 396 هـ / 1006 م )، في مدينة قرطبة التي هاجرت إليها الكثير من الأسر الطبنية، وقد نشأ مترجمنا في بيت علم ودين وأدب وشرف ونسب، نبغ من أسرته وأقاربه عدد غير قليل من المحدثين والأدباء و البلغاء والشعراء ورجال الدولة

طلبه العلم ورحلاتهنشأ في بيت علم وشرف، وفي كنف أسرة مباركة، كل أفرادها يتعاطى العلم والأدب، فحفظ القرءان الكريم وقرأ مبادئ العلوم والعربية والفنون، وحفظ المتون، فكان والده أول شيوخه، واستفاد أيضا من علم وأدب أعمامه وأبناء عمومته، وبعد أن بلغ سن الطلب أرسله والده إلى مجالس العلم بقرطبة التي كانت حاضرة ومنتدى للعلم والأدب في ذلك الوقت، كما أرتاد مكتباتها التي تزخر بأمهات الكتب والمصنفات، فكان يغشى مجالس العلماء والشيوخ والأدباء فتمكن من علوم وفنون عصره من لغة وشعر وفقه وتفسير للقرآن الكريم وتجويده، وبرع في الحديث الشريف (( وقد حبب إليه منذ صغره حب الحديث الشريف - ومن شاغف قلبه حب الحديث الشريف يصعب عليه تركه ))، لذلك نراه يشمر عن ساق جهده واجتهاده ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ مصره، فسمع من مسند قرطبة والأندلس الشيخ المعمر حكم بن محمد، ومن محدث قرطبة والأندلس أبو حفص القرطبي الزهراوي، ومن الحافظ الثقة عمر بن القاضي القرطبيّ وغيرهم، ثم طاف بمدن الأندلس للسماع والأخذ والكتابة عن علمائها ومسنديها فزار مالقة والمرية ومرسية و سرقسطة وإشبيلية، وكعادة جهابذة المحدثين الذين يحرصون على الرحلة في طلب الحديث فقد كانت له رحلات متعددة إلى المشرق التقى وكتب فيها عن جماعة من أهل العلم بدأ رحلته الأولى في بداية سنة 418 هـ بالتوجه إلى الجزائر فزار مدينته طبنة، ومنها انتقل إلى بونة ( عنابة) حيث التقى المحدث الأديب أبو حفص عمر بن عبيد الله بن زاهر وقرأ عليه وأجازه وأثنى عليه، ثم انتقل بعدها إلى تونس التي أخذ عن علمائها في كل من القيروان التي أعجب بها واستقر فيها فترة في إحدى رحلاته، والمنستير والمهدية ، ثم توجه إلى مصر فأخذ عن علمائها بالقاهرة، والإسكندرية والفسطاط، ثم توجه إلى الحجاز حيث أدى فريضة الحج وسمع وأخذ عن علماء مكة المكرمة والمدينة النبوية، وعن العلماء الذين تعرف عليهم في موسم الحج، كما زار صقلية وأخذ بها عن الفقيه عبد المنعم بن الحسين الجرشي العتقي الذي ذكره أبو مروان الطبني في فهرسته وقال عنه:" ... لقيته بالمدينة من صقلية وناهيك به تماما وفضلا، وعلقت عنه فوائد عجيبة ونكتا حسانا ".
وتعددت رحلاته بعدها وزياراته لأرض الحجاز لأداء فريضة الحج وطلب العلم، ومن المدن التي ذكر أنه أخذ فيها عن الشيوخ بغداد ودمشق والموصل وهذه تراجم موجزة لأهم شيوخه مرتبة حسب تاريخ الوفاة.

شيوخه
1-عبد الرحمن أبو المطرف بن مروان بن عبد الرحمن القنازعي (ت 413 هـ): قرطبي فقيه زاهد ورع متقشف مجاب الدعوة، رحل وحج وسمع بمصر،وكان أقرأ من بقي وله تفسير في الموطأ مشهور مفيد حسن التأليف واختصار كتاب بن سلام في تفسير القرآن، روى عنه بن عتاب وابن عبد البر وابن الطبني وغيرهم.

2-أحمد بن عبد الله بن بدر القرطبي النحوي (ت 423هـ) أبو مروان مولى الحكم المستنصر، روى عن أبي بكر بن هذيل وغيره ، وعنه أبو مروان الطبني ، وكان نحوياً لغوياً عروضياً شاعراً .
3-هاشم بن محمد بن هاشم (423 هـ) : من أهل قرطبة؛ يكنى أبا خالد، ذكره أبو مروان الطبني في الأدباء الذين أخذ عنهم الأدب.
4- أبي بكر إسماعيل بن إسحاق بن عزرة الأزدي (ت حوالي سنة 424 هـ ) القيرواني المالكي، فقيه فاضل زاهد قيرواني من أصحاب أبي محمد بن أبي زيد القرواني وطبقته، سمع منه الناس روى عنه حاتم الطرابلسي وأبو مروان الطبني وأثني عليه ابن أبي زيد في شيبته.
5 - مسعود بن سليمان بن مفلت الشنتريني الأديب ( 426 هـ): من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الخيار، حدث عنه أبو مروان الطبني
6- القاضي يونس ابن الصفار ( ت 429 هـ): أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث، قرطبي.نشأ في طلب العلم، كان رجلاً صالحاً، قديم الخير والطلب، مع الأدب. أسند من بقي من المحدثين، وأوسعهم جمعاً وأعلاهم سنداً، مقدماً في الفقهاء والأدباء، مشاركاً في كل فن. سمع منه الناس، روى عنه جماعة من الجلة، منهم: القاضي أبو الوليد الباجي، وابن عتاب، وأبو مروان سراج، والعقيلي والطرابلسي، وأبو مروان الطبني
7- أحمد بن محمد بن هشام بن جهور بن إدريس (ت 430 هـ): أبو عمرو المرشاني، روى عن أبيه، وعمه، وأبي محمد الباجي. وحج سنة خمس وتسعين، وجاور، وسمع، حدَّث عنه القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو مروان الطبني...وكان رجلاً صالحاً على سنةٍ واستقامة، ومعرفة بالشروط وعللها.
8- محمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي ( 432 هـ) : من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر، ولي القضاء بمدينة سالم. ثم أحكام الشرطة والسوق، وكان من أهل الصرامة في أحكامه، وكانت له عناية بالعلم.
9- عمر بن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرِّج القرطبيّ (ت 435 هـ ): أبو حفص، سمع من أبيه كبير المحدثين بقرطبة الكثير، ومن أبي جعفر بن عون الله، وغيرهما. وكان ثقة. روى عنه أبو مروان الطّبنيّ.
10- محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد ( 439 هـ): أبو عبد الله المعافري القرطبي. حج، وسمع وحدث عن جلة من العلماء، كان معتنياً بالإجازة والآثار ثقة فيما رواه وعنى به، خيراً، فاضلاً، متواضعاً، دعي إلى الشورى فأبى. حدَّث عنه خلق منهم: أبو مروان الطبني... وكان بقية المحدثين بقرطبة.
11- عمر بن عبيد الله بن زاهر( ت بعد 440 هـ): أندلسي استوطن بونة من عمل إفريقية، يكنى أبا حفص، روى عن أبي عمران الفاسي الفقيه، وأبي عبد الملك مروان بن علي الأسدي البوني، وغيرهم. ذكره أبو مروان عبد الملك ابن زيادة الله الطبني في شيوخه الذين لقيهم بالمشرق وأثنى عليه.
12 - إبراهيم بن محمد بن زكريا بن مفرج بن يحي (441هـ): أبو القاسم الزهري الإفليلي ثم القرطبي، ولي الوزارة للمستكفي بالله، كان عالما بالنحو واللغة ، بذ أهل زمانه في اللسان العربي والضبط لغريب اللغة ، وألفاظ الأشعار ، يتكلم في البلاغة ونقد الشعر، روي عنه: أبو مروان الطبني، وأبو سراج، وآخرون.
13- يونس بن أحمد بن يونس بن عيشون ( 442 هـ): أبو سهل الجذامي ابن الحراني القرطبي اللغوي، كان بصيراً باللسان، حافظاً للغة والعروض، قيماً بالأشعار، مليح الخط متقناً. أقرأ الناس مدة، روي عنه أبو مروان بن سراج، وأبو مروان الطبني وقال عنه :" كان بقية أهل العلم والشعر الجاهلي، وبالغريب وأهله، وأشد الناس تصاوناً وانقباضاً رحمه الله".
14- اسماعيل بن أحمد بن زيادة الله التجيبي (ت 445 هـ) من أهل القيروان وسكن المهدية يعرف بالبرقي كان عالما بالآداب مستبحرا شاعرا مجودا من أهل التأليف والتصنيف مع جودة الضبط وبراعة الخط من كتبه " الرائق بأزهار الحدائق " و"شرح المختار من شعر بشار، للخالديين"، حدث عنه أبو مروان الطبني لقيه بالاسكندرية في رحلته لأداء الفريضة.
15- حكم بن محمد ابن حكم ( ت 447 هـ ): الشيخ المعمر مسند الأندلس أبو العاص الجذامي القرطبي، المعروف بابن افرانك،... روى عنه أبو مروان الطبني، كان رجلا صالحا ثقة مسندا صلبا في السنة مشددا على أهل البدع عفيفا ورعا صبورا".
16- عبد العزيز بن بندار بن عليّ بن الحسن ( ت 448 هـ)
أبو القاسم بن بندار هذا سكن مكة، روى عنه أبو مروان الطبني وهو من جلة شيوخه انتقى عليه أبو نصر الوائلي الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري.
17- قاسم بن محمد بن هشام الرُّعينيّ (ت 448 هـ): أبو محمد، المعروف بابن المأمونيّ الأندلسيّ. من أهل المريّة. رحل وسمع كثيرا، كان من كبار المالكيّة، جلس بالمريّة للإقراء والتّفقّه، روى عنه: ابنه حجّاج، وأبو مروان الطّبني، وأبو المطرف الشَّعبيّ، وغيرهم.
18- عمر بن عبيد الله بن يوسف بن حامد الذهلي (ت 454هـ): أبو حفص القرطبي الزهراوي، الإمام العالم الحافظ المجود محدث الأندلس مع ابن عبد البر كان معتنيا بنقل الحديث وجمعه وسماعه حدث عنه... أبو مروان الطبني، وكان خيرا ثقة متصاونا قديم الطلب.
19 - عبد الرحيم بن أحمد بن نصر إسحاق بن عمرو (ت461): أبو زكريا التميمي البخاري الحافظ، له رسالة الرحلة وأسبابها وقول لا إله إلا الله وثوابها قال الحافظ ابن الأبار حدث عنه جماعة منهم أبو مروان الطبني وقال عنه :" هو من الرحالين في الآفاق أخبرني أنه يحدث عن مئين من أهل الحديث".
20- الحبال الحافظ الامام المتفنن محدث مصر ( ت 482 هـ): أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني مولاهم التجيبى ابن ابى الطيب الفراء الكتبى الوراق المصرى، روى عنه أبو مروان الطبني...كان الحبال ثقة ثبتا ورعا خيرا.
- كما تتلمذ وأخذ عن الحافظ عبد الرحمن بن إسماعيل بن جوشن المعروف بأبي المطرف الطليطلي، وعن الحافظ أبى الحسن على بن عمر الحرانى المعروف بابن حمصة، وعن المحدث القاضي عبد الرحمن بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد، وعن الأديب محمد بن الحسين الفهري وراق أبي علي البغدادي، وعن الأديب اللغوي أبي عثمان سعيد بن محمد بن عبد الله بن قرة، وعن الفقيه حماد بن وليد بن عيسى بن محمد بن يوسف الكلاعي، وعن الفقيه أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد الهاشمي العباسي، البغدادي وغيرهم.

ثقافته وسعة علمه
لم يقتصر على علم الحديث الشريف رواية ودراية، وعلى العلوم الشرعية كالتفسير والتجويد والفقه، بل كانت له اهتمامات باللغة العربية وعلومها ونظم الشعر، فقد ذكر تلامذته الذين أجازهم أو أطلعوا على فهرسته التي سرد فيها شيوخه والكتب التي يرويها، انه منذ صغره كان يكرس جهوده للنظر في اللغة العربية وعلومها كالنحو والصرف والبلاغة وأَخْذِّها عن أشهر علماء عصره، يدل على ذلك نظمه ونثره الذي تبدو الفصاحة في عبارته والبلاغة في تعبيراته، والبيان في معانيه، وكيف لا يكون ذلك وقد قرأ وأخذ عن أشهر علماء عصره، فالإجازات العلمية الكثيرة التي حصل عليها دليل واضح يؤكد سعة علمه وتبحره في فنون متعددة، وقد أجمع الأدباء وشيوخ اللغة والنحو على وصفه بالأديب الفصيح، والشاعر الناظم والإمام اللغوي، فها هو الأديب الكاتب أبو الحسن علي بن بسام صاحب كتاب " الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة " يصفه وآهل بيته الطبنيين قائلا "... كان أبو مروان هذا أحد حماة سرح الكلام وحملة ألوية الأقلام، من أهل بيت اشتهروا بالشعر اشتهار المنازل بالبدر، أراهم طرأوا على قرطبة قبل افتراق الجماعة وانتشار شمل الطاعة وأناخوا في ظلها ولحقوا بسروات أهلها ".

وقد أورد ابن بسام من شعر أبي مروان الطبني في كتابه الذخيره ما وجده – كما قال - في بعض التعاليق بخط بعض أدباء قرطبة، وهو شعر يدل على أن قائله أديب مفتن.

كما ترجم له الأديب المؤرخ أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي الإشبيلي المعروف بابن خاقان صاحب " قلائد العقيان " و " المطمح" فوصفه - كما نقل عنه المقري- قائلا: " ... إمام في اللغة متقدم، فارع لرتب الشعر متسنم له، رواية بالأندلس ".

أما الإمام الذهبي فقد وصفه قائلا : " كان أديبا، لغويا، شاعرا".

دروسه ومجالسه
تولى أبو مروان الطبني التدريس، وعقد مجالس الإملاء في الكثير من المدن التي زارها خلال رحلاته المتعددة، وهذا غير مستغرب فمثله ممن يحمل العلم النافع والاسناد العالي والفوائد الحديثية لابد أن يكون مقصد طلاب العلم والمشايخ، فقد أورد ابن الأبار أثناء ترجمته لعبد الرحمن بن عبد الواحد بن سعيد الشاطبي بأنه " سمع قديما ببلنسية من أبي عبد الله بن بيبش الأندي أحاديث خراش وكتبها عنه في سنة 528 حدثه بها عن أبي محمد عبد القادر بن محمد بن الحناط قال أملى علينا أبو مروان الطبني بمنزله بالمنستير عن القنازعي"

وهذا يدل على أنه بكر في نشر التعليم والتسميع والإملاء والملازمة للتدريس، أما بعد استقراره بصفة نهائية في مدينة قرطبة حوالي سنة 452 هـ فقد تصدر للتدريس بجامعها الأعظم، وفى داره أيضًا، وسرعان ما عُرف قدره، واشتهرت إمامته، وطار ذكره في الآفاق، واشتهر بجهوده في نشر علوم السنة في الأندلس ورئاسة العلم بها، ورحل إليه النَّاس من الأقطار لسماع مروياته واستجازه من لم يستطع الاجتماع به، وتذكر المصادر أنه كان يحضر مجالسه ويتزاحم فيها الكثير من العلماء وطلبة العلم حتى تغص بهم " حَتَّى كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ قِيَامًا بِأَيْدِيهِمْ الْمَحَابِر"، و روي الحافظ الحميدي أن أبا مروان الطبني لما رأى كثرة الخلق في مجلس الإملاء ، وما له عندهم من الأثرة أنشد:
إني إذا احتوشتني ألف محبرة ... يكتبن حدثني طوراً وأخبرني
نادت بعقرتي الأقلام معلنة ... هذى المفاخر لا قعبان من لبن

تلاميذه
عرف عن الطبني بأنه كان ملما بأكثر من علم وفن وخاصة الحديث الشريف وما ناله من شرف التلقي عن جهابذة الحفاظ في عصره ولهذا كانت مجالسه ودروسه مقصد طلاب العلم فتتلمذ على يديه وأخذ عن خلق لا يعد ولا يحصى نضر الله وجوههم بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذا سرد مختصر لبعض من أجازهم:
1- جابر بن أحمد بن خلف الجذامي ( 480 هـ): من أهل رية، يكنى أبا الحسن، سمع بقرطبة أبي مروان الطبني ... كان جابر هذا من أهل المعرفة والذكاء والنباهة، وكان يجلس للوثائق بجوفي المسجد الجامع بقرطبة، أخذ الناس عنه.
2- المصعب بن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي (ت حوالي 493 هـ): من أهل قرطبة يكنى أبا سليمان سمع من والده الفقيه أبي محمد ومن أبي مروان الطبني في شهر ربيع الاخر سنة 457 هـ، ... وكان على سنن سلفه من طلب العلم وحمله.
3- خازم بن محمد بن خازم المخزومي (ت 496 هـ): من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر، روى عن أبي مروان الطبني وغيره، وكان قديم الطلب، وافر الأدب، وله تصرف في اللغة وقول الشعر.
سمع الناس منه ولم يكن بالضابط لما رواه، وكان يخلط في روايته.
4- محمد بن علي بن يعيش بن داود ( ت حوالي 498 هـ) من أهل المرية وسكن بطليوس يكنى أبا الوليد ويعرف بابن ضابط لقي بقرطبة أبا مروان الطبني وأبا مروان بن سراج فسمع منهما في سنة 454هـ، ... وقعد لتعليم الآداب واللغات.
5- الإمام الحافظ أبو علي الجياني (ت 498 هـ): حسين بن محمّد بن أحمد الغساني الجياني صاحب كتاب " تقييد المهمل وضبط المشكل " ، روى عن أبي مروان الطبني...كان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء المستندين وعني بالحديث وكتبه وروايته وضبطه وكان حسن الحظ جيد الضبط وكان له بصر باللغة والأعراب ومعرفة بالغريب والشعر والأنساب.
6- مالك بن عبد الله بن محمد العتبي اللغوي (ت 507 هـ) : من أهل قرطبة؛ يكنى أبا الوليد، ويعرف بالسهلي، روى عن القاضي سراج بن عبد الله، وأبي مروان الطبني وأبي مروان بن حيان، وغيرهم، وكان من أهل المعرفة بالآداب واللغات والعربية ومعاني الشعر مع حضور الشاهد والمثل، مقدماً في ذلك على جميع أصحابه، ثقة فيما رواه ضابطاً لما كتبه، حسن الخط، جيد الضبط، وكان يقول لم أترك عند التميميين شيئاً إلا قرأته عليهما يعني بذلك الطرابلسي والطبني.
7- هابيل بن محمد بن أحمد بن هابيل(ت 509 هـ): أبو جعفر الألبيري، الأندلسي. أخذ بقرطبة عن أبي مروان الطبني... وكان فيه فضل ومعرفة باللغة. جمع الشيوخ، وخرج الفوائد.
8- خلف بن محمد بن عبد الله بن صواب اللخمي( ت 514 هـ): من أهل قرطبة، يكنى أبا القاسم، روى عن أبي مروان الطبني، وأبي محمد بن البشكلاري وغيرهم كثيراً، وكان رجلاً فاضلاً ثقة فيما رواه، قديم الطلب للعلم، متكرراً على الشيوخ. عني بلقائهم والأخد عنهم. وكان عارفاً بالقراءآت ورواياتها وطرقها. وكتب بخطه علماً كثيراً ورواه.
9- عبد الرحمن بن عبد الواحد بن سعيد ( ت 587 هـ): من أهل شاطبة يكنى أبا زيد سمع قديما ببلنسية من أبي عبد الله بن بيبش الأندي أحاديث خراش وكتبها عنه في سنة 528 هـ حدثه بها عن أبي محمد عبد القادر بن محمد بن الحناط قال أملى علينا أبو مروان الطبني بمنزله بالمنستير عن القنازعي، وكان من أهل النباهة والعناية بالرواية. الشروط.
10- أبو القاسم بن سيد الواعظ : الإمام الأديب، يروي عن أبي مروان الطبني، ذكر أنه أخذ عنه كتاب الملخص للإمام ابي الحسن علي بن ابي بكر محمد ابن خلف المعافري.
11- عبد الله بن طريف بن سعد ( ت ؟): روى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد الله، وعن القاضي سراج بن عبد الله، وأبي مروان الطبني وغيرهم. وكانت له رحلة إلى المشرق وحج فيها ...وكان كثير السماع على الشيوخ والتكرر عليهم والإختلاف إليهم.
وغيرهم.

مؤلفاته وآثاره
نظراً لانشغاله التام بالتدريس فقد كان مقلًّا من التأليف، ورغم هذا فقد ترك تآليف منها:
1- فهرسته: جمع فيها مروياته، وتحدث فيها عن شيوخه المباشرين وعن شيوخ شيوخه، وترجم لهم ، وذكر ما كان متداولا لديهم من كتب في مختلف الفنون، كما سجل أسانيده إلى مؤلفيها، وقد ذكر عبد الحي الكتاني رحمه الله في كتابه فهرس الفهارس والأثبات 1 / 467 أنه يروي فهرسة أبو مروان الطبني من طريق القاضي عياض عن الجياني عنه.

وقد احتفى بهذه الفهرسة الحفاظ و العلماء والمؤرخين واستفادوا ونقلوا منها، منهم الإمام الحافظ الناقد القاضي عياضٌ اليحصبي (ت 544 هـ) الذي نقل كثيرا من إختياراته و أبحاثه في مصطلح الحديث وخاصة ما يتعلق بكيفية التحمل والأداء في كتابه ((الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع )) كما نقل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه (( النكت على ابن الصلاح والعراقي)) وقد لاحظ الأمير الصنعاني في كتابه (( توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار )) أنه جاء في جميع نسخ النكت على ابن الصلاح اسم مترجمنا "أبو مروان الظبي" هكذا - بالظاء والباء والياء - وهو خطأ والفضل يرجع إلى الأمير الصنعاني في الاهتداء إلى أنه الطبني أبو مروان عبد الملك.

2- كتاب " أخبارالقيروان " وهو كتاب حسب ما يبدو تحدث فيه عن تاريخ وأخبار مدينة القيروان وجمع فيه تراجم ومناقب العلماء، والصلحاء والرواة والأدباء والشعراء الذين عرفهم أو حدثه عنهم شيوخه، ولعله ألفه بعد أن استوعب ترجمة شيوخه وشيوخهم في فهرسته، وقد ذكره عبد الواحد بن علي المَرَّاكُشِيّ (ت 647 هـ) مؤلف كتاب " المعجب في تلخيص أخبار المغرب" أثناء حديثه عن مدينة القيروان، فقال ما نصه ص255: "
" ... وكانت القيروان هذه في قديم الزمان منذ الفتح إلى أن خربتها الأعراب دار العلم بالمغرب إليها ينسب أكابر علمائه وإليها كانت رحلة أهله في طلب العلم وقد ألف الناس في أخبار القيروان ومناقبه وذكر علمائه ومن كان به من الزهاد والصالحين والفضلاء المتبتلين كتباً مشهورة ككتاب أبي محمد بن عفيف وكتاب ابن زيادة الله الطبني وغيرهما من الكتب"

كما نسبه اليه إسماعيل باشا البغدادي في كتابه (( هدية العارفين اسماء المؤلفين2/274 )) حيث قال : " وعبد الملك بن ابى مضر زيادة الله بن على التميمي الطبنى أبو مروان الاندلسي كان أديبا مؤرخا رحل إلى المشرق ورجع، صنف تاريخ القيروان".
ومما يؤكد أنه ألف كتابا في تراجم العلماء و المحدثين ما ذكره الحافظ المؤرخ الأديب أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبار ( ت 658 هـ ) في مقدمة كتابه " التكملة لكتاب الصلة " من أنه أعتمد من بين مصادر هذا الكتاب على أبو مروان الطبني، قال ابن الأبار في التكملة : 1/7 وهو يذكر منهجه في الكتاب ويعدد المصادر التي استقى منها كتابه:" ...فما كان في كتابي هذا عن أبي مروان الطبني فأخبرني به قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي عن أبيه عن أبي الحسن عبد الرحيم بن قاسم الحجاري عن أبي الوليد العتبي وعن أبي مروان بن قزمان عن أبي علي الغساني كلاهما عن الطبني وأخبرني أيضا أبو القاسم عن أبي الحسن شريح بن محمد عن أبي محمد بن حزم بما فيه عنه". ولهذا نجد التكملة مليئا بعبارات مثل: " ذكره الطبني وقرأته بخطه " و" قرأت بخط أبي مروان الطُّبني" و" حكى ذلك أبو مروان الطبني" و" ذكره والذي قبله أبو مروان الطبني".

كما أن ابن بشكوال ينقل عنه في كتابه " الصلة في الرواة " ويستشهد بأقواله في تحديد بعض التواريخ المتعلقة بحياة الرواة الذين ترجم لهم، كما يورد آرائه وحكاياته في تراجم رجاله، وللأسف فان هذا الكتاب مفقود كغيره من مؤلفات الطبني، ولولا كتب الحميدي وابن بشكوال وابن الأبار رحمهم الله الذين حفظوا لنا نصوصاً كثيرة مسندة عنه لما عرفنا شيئا من درر محدثنا الأديب الشاعر وما ساهم به من التعريف بتراجم وأعلام المغرب الإسلامي في عصره.

3- تقييدات: كتبها بخطه وهي تشمل علوم الحديث الشريف والأدب واللغة والتراجم لو جمعت في مكان واحد لكان في ذلك من النفع الكبير ما لا يخفى.
- منها ما ذكره الدكتور فاروق حمادة في مقدمة " تحقيقه لكتاب "عمل اليوم والليلة " لأحمد بن شعيب النسائي (ت303هـ)، قال: "... كما أنني وجدت مجلدين من المجتبى قديمين جدا كتبت عليها سماعات بين سنة 530 هـ و561 هـ فيها نص ظاهر أنها من تأليف النسائي

وقد جاء في صدر احدهما:
الجزء الحادي والعشرون من السنن المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأليف أبي عبد الرحمن احمد بن شعيب بن بحر النسائي رواية أبي بكر احمد بن اسحق بن السني عنه، رواية القاضي أبي نصر احمد بن الحسن بن الكسار عنه، رواية الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن محمد الدوني عنه، رواية أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري عنه، رواية الشيخ الإمام زين الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجاد الحنبلي الواعظ
وفيها نص ظاهر على أنها من تأليف النسائي وابن السني مجرد رواية لها
وان كان احد المجلدين قد أكلت أكثره الأرضة فالأخر لا يزال أكثره صالحا واضحا بخط مشرقي جيد يحمل رقم 5637 بالخزانة الملكية بالرباط، وعلى ظهر هذه النسخة كتب بخط قديم قدمها:
" قال الطبني اخبرني أبو اسحق الحبال سأل سائل أبا عبد الرحمن ...
بعض الأمراء عن كتابه السنن أصحيح كله فقال لا قال فاكتب لنا الصحيح مجردا فصنع المجتبي (بالباء) من السنن الكبرى ترك كل حديث أورده في السنن ما تكلم في إسناده بالتعليل )
وهو ما يقوي القول بان المجتبى من تصنيف النسائي، لان أبو اسحق الحبال أعلم بالنسائي وبكتاب النسائي
وقوله أولى بالقبول من قول غيره – والله أعلم-.

- ذكر الحميدي في كتابه جذوة المقتبس: 1/55، هذا التقييد عن أبي مروان الطببني: " ...كان شيوخنا من أهل الأدب يتعالمون أن الحرف إذا كتب عليه بصح بصاد وحاء، أن ذلك علامة لصحة الحرف لئلا يتوهم متوهم عليه خللاً ولا نقصاً، فوضع حرف كامل على حرف صحيح، وإذا كان عليه صاد ممدودة دون حاء، كان علامة أن الحرف سقيم إذ وضع عليه حرف غير تام ليدل نقص الحرف على اختلال الحرف، ويسمى ذلك الحرف أيضا ضبة، أي إن الحرف مقفل بها، لا يتجه لقراءة، كما أن الضبة مقفل بها".

شعره
لقد ضاع شعر الطبني كما ضاعت مؤلفاته وآثاره ولولا بعض المقطوعات المبثوثة في كتب التراجم التي حافظت عليها ونقلتها لما عرفنا له نظما، وقد افرد ابن بسام فصلا في كتابه الذخيرة عنوانه ((جملة ما أخرجته من أِشعار بني الطبني)) ومما أورده قوله:" ووجدت في بعض التعاليق بخط بعض أدباء قرطبة قال : لما عدا أبو عامر أحمد بن محمد بن أبي عامر على الحذلمي في مجلسه وضربه ضرباً موجعاً وأقر بذلك أعين مطالبيه، قال أبو مروان الطبني فيه:
شكرت للعامري ما صنعا ... ولم أقل للحذيلمي لعا
ليث عرين عدا لعزته ..... مفترساً في وجاره ضبعا
لا برحت كفه ممكنةً .... من الأماني فنعم ما صنعا
وددت لو كنت شاهداً لهما ... حتى ترى العين ذل من خضعا
إن طال منه سجوده فلقد ... طال لغير السجود ما ركعا"
كما حفظ لنا الإمام الحافظ الحميدي بعضا من شعره في ترجمته لأبي مروان الطبني، قال: " وشعره على طريقة العرب، ومن ذلك قوله:
وضاعف ما بالقلب يوم رحيلهم ... على ما به منهم حنين الأباعر
أتجزع آبال الخليط لبينهم ..... وتسفح من دمع سريع البوادر
وأصبر عن أحباب قلب ترحلوا ... ألا إن قلبي صابر غير صابر
وأنشدني له الرئيس أبو رافع الفضل بن علي أحمد بن سعيد، قال: أنشدني أبو مروان الطبني لنفسه:
دعني أسر في البلاد مبتغياً ... فضل ثراء إن لم يفر زانا
فبيذق النطع وهو أحقر ما ... فيه إذا سار صار فرزانا"

وفاته
توفي رحمه الله مقتولا في داره بقرطبة في ربيع الآخر سنة 547 هـ كما ذكر ابن بسام في ذخيرته، حيث قال " وجد قتيلاً فوق فراشه، مضرجاً بدمه، مبعوجاً بالخناجر في وريده وإليته وأعالي جسده".
أما من قتله والدافع إلى هذا الفعل الشنيع، فحسب رواية مؤرخ الأندلس ابن حيان(ت 469هـ) التي نقلها عنه ابن بسام في ذخيرته فقد زعم أن إحدى زوجاته وهي أم ولد هي الفاعل بالتعاون مع بعض أبناء السوء بسبب هجر الطبني لها، وتقتيره عليها في المعيشة.
ويصف ابن بسام جنازته فيقول: "... ودفن أبو مروان اليوم الثاني من مصابه، ولم يتخلف أحد عن جنازته ممن سمع خبره، لاشتهار فضله فيهم، واجتماع صالح الخلال له من الفقه والحديث والرواية والأدب والشعر واللغة والعربية، إلى دماثة الخليقة، واستقامة الطريقة، والتزام الحقائق، واكتمال الإيمان، بقضائه لجميع فرائضه، وعوده في نافلة الحج بعد تأدية فرضه، على وهن بجسده، وتخلف في ناضه، رغبة في الاستكثار من الخير، والترقي في المعرفة، وزيادة لمعاني العلم وطلبه ولقاء رجاله، فأكثر الناس من تأنيبه، وأخلصوا الدعاء على قاتليه، واستبطأوا السلطان في إنفاذ الحد عليهم بالشبهة التي ظهرت".

مكانته العلمية والاجتماعيةنال الحافظ الفقيه الأديب تقدير العلماء والأدباء ورجال أمته وحل منهم موضع الإجلال والتقدير، وحظي بتكريم واحترام الحكام والأمراء الذين عظموا قدره، وتودّدوا إليه لدرايتهم بمكانته من العلم والشرف وبسمعة أسرته الدينية والعلمية، ومن الأعلام الذين ربطته بهم صلات المودة والصداقة الوزير الشاعر المشهور أبو الوليد أحمد بن زيدون، وقد تبادلا الأشعار والمراسلات منها هذه المقطوعة التي أجاب بها الطبني ابن زيدون ردا على قصيدتة التي بعثها من اشبيلية:
أبا الوليد وما شطت بنا الدار ... وقل منا ومنك اليوم زوار
وبيننا كل ما تدريه من ذمم...وللصبا ورق خضر وأنوار
وكل عتب وإعتاب جرى فله ... بدائع حلوة عندي وآثار
فاذكر أخاك بخير كلما لعبت ... به الليالي فإن الدهر دوار
ومن أصدقائه الأعلام أيضا أبو محمد ابن حزم الفقيه الأصولي، الحافظ، صاحب المصنفات الرائعة، وأخباره معه ذكرها أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي في كتابه ((رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها)).

ومن أصحابه مسعود بن سليمان بن مفلت الشنتريني الأديب العالم المجتهد، من أهل قرطبة يكنى أبا الخيار، حدث عنه أبو مروان الطبني وقال: كان صاحبي عند جماعة من شيوخي".

وبالجملة فهو كما ترجم له أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي الإشبيلي في كتابه (( المطمح )) ما نصه: " من ثنية شرف وحسب ومن أهل حديث وأدب إمام في اللغة متقدم فارع لرتب الشعر متسنم له رواية بالأندلس ورحلة إلى المشرق ثم عاد وقد توج بالمعارف المفرق وأقام بقرطبة علما من أعلامها ومتسنما لترفعها وإعظامها تؤثره الدول وتصطفيه أملاكها الأول ما زال فيها مقيما ولا برح عن طريق أمانيها مستقيما إلى أن اغتيل في إحدى الليالي بقضية يطول شرحها فأصبح مقتولا في فراشه مذهولا كل أحد من انبساط الضرب إليه على انكماشه وقد أثبت من محاسنه ما يعجب السامع وتصغي إليه المسامع "

ثناء العلماء عليه
مدحه وأثنى عليه وعلى علمه كثير من العلماء والأدباء ووصفوه بالمحدث الحافظ الفقيه، وبأنه أمام في اللغة راوية للشعر وكتب الآداب والتاريخ، ومن أهل المعرفة بالرجال وتمييزهم، ثقة ثبت فيما رواه، ضابطاً لما كتبه، وأنه كان رجلاً جيد الدين، حسن العقل متصاوناً لين العريكة، واسع الخلق مع النبل والبراعة، والتواضع، كان لتلاميذه كالأب الشفيق؛ والأخ الشقيق، مجتهداً في تبصيرهم، متلطفاً في ذلك، يقصر اللسان عن وصف أحواله الصالحة.

- ترجم له الإمام الحافظ، شيخ المحدثين الحميدي فقال: " أبو مروان الطبني من أهل بيت جلالة ورياسة، من أهل الحديث والأدب، إمام في اللغة شاعر، وله رواية وسماع بالأندلس، وقد رحل إلى المشرق غير مرة على كبر، وسمع بمصر والحجاز، وحدث بالمشرق عن إبراهيم بن محمد بن زكرياء الزهري النحوي الأندلس، رأيته بالمدينة في آخر حجة حجها "
- عده الإمام العلامة الحافظ القاضي عياض من جلة علماء الحديث الشريف عند ترجمته للإمام الفقيه يونس ابن الصفار فقال: " روى عنه جماعة من الجلة... منهم أبو مروان الطبني".
- قال عنه الحافظ المحدث القاضي أبو علي الصدفي: " كانت له عنايةٌ تامة في تقييد العلم والحديث، وبرع مع ذلك في علم الأدب والشعر"
- وصفه خلف بن عبد الملك، ابن بشكوال بأنه من كبار المحدثين حين ترجم لشيخه المسند الثقة أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم بن محمد الجذامي، فقال: "وروى عن حكم هذا جماعة من كبار المحدثين منهم: أبو مروان الطبني، وأبو علي الغساني ..."
- ترجم له الإمام الذهبي فقال عنه : " أبو مروان الطبني. من بيت علم ودين، أصلهم من طبنة ...وكان ذا عناية تامة بالحديث. وكان أديبا، لغويا، شاعرا ".

بعض اختياراته في علم الحديث الشريف

أ-كان يرى جواز الراوية والعمل بها، وقصر الصحة عليها.
وأعلاها بالنسبة له هي الإجازة المُجَرَّدة عن المناولة، وهي أن يُجيز الشيخُ مُعَيَّناً لمُعَيَّنٍ: كأجزتك صحيح البخاري.
ب – كان لا يرى صحة إجازة " ما سَيَحْمِلُهُ المجُيزُ ممَّا لم يسمعْهُ قبلَ ذلكَ، ولم يتحمَّلْهُ ، لِيَرْوِيَهُ الْمُجَازُ لهُ بعدَ أَنْ يتحمَّلَهُ المجُيزُ".
وهي النوع السادسمن أنواع الإجازة عند ابن الصلاح ( الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح 1/306 ) وهي : " إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله أصلا بعد ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز بعد ذلك".
وقد ذكر القاضي عياض في كتابه " الإلماع " أنه قرأ هذا الإختيار في فهرسة أبي مروان الطبني، قال ما نصه:
" قرأتُ في فهرسةِ أبي مروانَ عبدِ الملكِ بنِ زيادةِ اللهِ الطُّبْنيِّ ، قالَ : كنتُ عندَ القاضي بقُرْطُبَةَ أبي الوليدِ يونسَ بنِ مُغيثٍ ، فجاءَهُ إنسانٌ فسأَلَهُ الإجازةَ لهُ بجميعِ ما رواهُ إلى تاريخِها ، وما يرويهِ بَعْدُ ، فلمْ يجبْهُ إلى ذلكَ ، فغضبَ السائلُ ، فنظرَ إليَّ يونُسُ فقلتُ لهُ : يا هذا يُعطيكَ ما لَمْ يأْخُذْ ؟!! هذا محالٌ . فقالَ يُونُسُ : هذا جوابي"
وعلق القاضي عياضٌ بعدها قائلا : وهذا هو الصَّحيحُ فإنَّ هذا يُخْبرُ بما لا خَبَرَ عندهُ منهُ ، ويأذنُ لهُ بالحديثِ بما لَمْ يحدَّثْ بهِ بعدُ ويُبيحُ ما لا يَعْلَمُ ، هلْ يصحُّ لهُ الإذنُ فيهِ ؟! فَمَنْعُهُ الصوابُ )).

بين صحيح البخاري وصحيح مسلم
كان يذهب إلى تفضيل صحيح مسلم على صحيح البخاري - رحمهما الله – على عادة المغاربة، وهو في هذا يوافق أستاذه وصديقة أبو محمد ابن حزم الأندلسي، وهذا التفضيل لا يشمل الصحة، فأحاديث البخاري أصح من أحاديث مسلم، وإنما يرى التفضيل بسبب مميزات أمتاز بها صحيح مسلم منها: حسن ترتيب مسلم لصحيحه، وجمعه طرق الحديث في مكان، وعدم مزجه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيره كما صنع الإمام البخاري حينما مزج مع الحديث ما ورد عن الصحابة وعن التابعين، كما ان مسلم اقتصر على المرفوع دون الموقوف، وعلى المتصل دون المعلق، مع الاحتياط في الرواية عن مَن تُكُلِّمَ فيه، بالاضافة الى الصناعة الحديثية المتقنة في صحيح مسلم أكثر منها في صحيح البخاري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 10:54

الشيخ عبد الرحمان الثعالبي (ت 1471 م / 875هـ )

ـ نسبـــه:
هو أبو زيد عبد الرحمان، بن محمد،بن مخلوف، بن طلحة، ابن عامر ابن نوفل ، بن عامر، بن موصور بن محمد، بن سباع، بن مكي ابن ثعلبة بن موسى، بن سعيد بن مفضل، بن عبد البر، ابن فيسي، ابن هلال، ابن عامر، بن حسان، بن محمد بن جعفر، بن أبى طالب ، فهو جعفري النسب.

2- الميلاد ( الزمان والمكان):

[b]ولد الشيخ عبد الرحمن الثعالبي سنة 786هـ / 1385م بناحية (وادي يسر) الواقع بالجنوب الشرقي من القطر الجزائري، وعلى بعد 86 كلم من الجزائر العاصمة، وهذا الوادي موطن آبائه وأجداده الثعالبة، أبناء ثعلب بن علي من عرب المعقل الجعافرة.



الحياة السياسية لعصر الثعالبي :
سقطت ***المؤمنية في القرن السابع للهجرة فبدأ الانحطاط وكثر الملوك واشتد الصراع على السلطة، وسادت الفوضى، كما شهد المغرب الإسلامي في هذا القرن انقساما سياسيا جديد إلى ثلاث دول مستقلة، سببها انهيار دولة الموحدين، وبهذا يكون القرن الثامن للهجرة عصر صادت فيه الفتن والحروب بين القبائل والولاة، خاصة بين الحفصيين، الزيانيين والمرنيين الذين كانوا يتنافسون حول السلطة، وفي هذه الظروف ولد عبد الرحمن الثعالبي.
نتيجة لهذا الصراع ضعفت مملكة الموحدين وظهرت على انقاضها دويلات جزأت المغرب فاستقل الحفصيون في تونس "واستقل بنو عبد الواد تحت قيادة" يغمراسن مؤسس هذه ***بتلمسان وضواحيها واستولى بنو مرين على فاس
وبهذا اقتسم بنو مرين وبنو عبد الواد بلاد المغرب فاختص بنو مرين بالمغرب الأقصى، في حين استقل بنو عبد الواد بالمغرب الأوسط، وهكذا تم انفصال المغربين عن دولة الموحدين التي استقلت عنهم بقيادة زكريا الحفصي.
وفي هذه الأثناء كان للثعالبة دورا كبيرا في الحرب التي خضوها ضد المرنين والحفصيين وبني عبد الواد لهذا بدأت الجزائر العاصمة تتقهقر خاصة بعد قتل زعيمهم "سالم التومي" وتتبع إخوانه وقبيلته فأصبحت الجزائر لا تستطيع فرض نفسها كمدينة مستقلة تحت سلطة الثعالبة، المتمركزة في متيجة.

3 [b]– النشأة والتكوين : [/b]


نشأ الشيخ عبد الرحمن في بيئة علم ودين وصلاح، استهل تعلمه على يدي علماء منطقته. ثم ارتحل إلى حاضرة العلم والثقافة والفكر والأدب بناحيته يومئذ مدينة( بجاية)، فنزل بها سنة 802هـ/1399م، فلازم مجالس علمائها وأخذ عنهم الكثير من علمهم في مختلف فنون المعرفة، كان من أشهرهم: أبو الحسن علي بن عثمان المانجلاتي، وأبو الربيع سلمان بن الحسن، وأبو العباس أحمد النقاوسي، وأبو القاسم المشدالي، وأبو زيد الوغليسي، وغيرهم.
ثم رغب الشيخ عبد الرحمن في المزيد من التحصيل وطلب العلم، فانتقل تحقيقا لذلك إلى تونس سنة 809هـ/1406م فلقي بها كوكبة من كبار علمائها، فأفاد من مجالسهم، من بينهم: الأبي، والبرزلي تلميذ ابن عرفة.



ثم ارتحل إلى مصر سنة 819هـ /1414م، فلقي بها البلالي، وأبا عبد الله البساطي، وولي الدين العراقي وغيرهم، فأخذ عنهم الجم من معارفهم.
ثم ارتحل إلى تركيا، ومنها قصد الحجاز فأدى فريضة الحج، واختلف إلى مجالس العلم هناك، ثم قفل راجعا إلى مصر، ومنها إلى تونس، فوافى بها ابن مرزوق الحفيد التلمساني، فلازمه وأخذ عنه الكثير من وافر علمه، وقد أجازه أكثر من مرة.


وفي سنة 819 هـ 1414م عاد إدراجه إلى بلده المحبـوب الجزائـر بعدما غاب عنه حوالي عشرين سنـة قـضاها كلها في اكتناز المعـــارف واغتـراف العلوم ، أين كانت وحيث بانت ، وهكذا استقر بمدينة الجزائر، حيث راح يشتغل بعبادة ربه ، وبث العلوم الشريفة بين أبناء ملته خصوصا في الجامع العتيق ( الكبير) الذى ألف فيه كتابه "العلوم الفاخرة في النظر فى أمور الآخرة " و "الجامع الكبير" وغيرهــم من المصنفات، فتخرج على يديه كثير من العلماء، من بينهم:
1- محمد بن يوسف السنوسي 2- الشيخ أحمد زروق 3- محمد المغيلي التلمساني
4- أحمد بن عبد الله الزواوي 5- محمد بن مرزوق الكفيف، وغيرهم.
تولى القضاء زمنا قصيرا، ثم تركه لينقطع إلى الزهد والعبادة، كما قام بالخطابة على منبر الجامع الأعظم بالجزائر العاصمة، ويروى أن من بقايا آثاره المتبرك بها إلى يوم الناس بهذا المسجد (مقبض عصى خطيب صلاة الجمعة).


4- آثاره العلمية:

[b]عكف الشيخ عبد الرحمن على التدريس والتأليف، وكانت معظم مصنفاته في خدمة علوم الشريعة، وقد ترك في هذا الحقل ما يزيد على تسعين مؤلفا في التفسير والحديث والفقه واللغة والتاريخ والتراجم وغيرها، نذكر من بينها:
1- تفسيره الجواهر الحسان في تفسير القرآن في أربعة أجزاء، طبع أول مرة بالجزائر 1909، ثم طبع طبعة ثانية في السنوات الأخيرة بتحقيق الدكتور عمار طالبي.
2- روضة الأنوار ونزهة الأخيار في الفقه.
3- جامع الهمم في أخبار الأمم.
4- الأربعين حديثا في الوعظ.
5- الدر الفائق [/b]

6- الأنوار المضيئة بين الحقيقة والشريعة،
وله ايضا: جامع الأمهات للمسائل المهمات مخطوط بالمكتبة الوطنية بالجزائر وهو في الفقه
وله رياض الصالحين وتحفة المتقين في التصوف مخطوط بالمكتبة الوطنية الجزائر تحت رقم 833.
وله مخطوطات في التوحيد واللغة والفقه في تنبكتو بالنيجر الشاوي التاريخي.
أقوال أهل العلم فيه :
الشيخ أبي زرعة العراقي بقوله : "الشيخ الصالح الأفضل الكامل المحرر المحصل الرحال أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي ..".

وحلاه الشيخ العلامة الإمام سيدي عيسى بن سلامة البسكرى في كتابه "لوامع الأسرار في منافع القرآن والأخبار" "بالشيخ الصالح الزاهد العالم العارف أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي"

وقال هو عن نفسه :"ولم يكن بتونس يومئذ من يفوتني في علم الحديث إذا تكلمت انصتوا وقبلوا ما أرويه تواضعا منهم وإنصافا واعترافا بالحق"

وفاته

وقد توفاه الله- رحمة الله عليه - يوم الجمعة 23 رمضان المعظم 875هـ منتصف شهر مارس 1471م .
ودفن رحمه الله في زاويته بالجزائر العاصمة حيث ضريحه بها إلى اليوم .
وقد رثاه كثير من العلماء من معاصريه، كان من بينهم تلميذه الشيخ أحمد بن عبد الله الزواوي ، ومن ذلك قوله:
[b]لقد جزعت نفسي بفقد أحبتي وحق لها من مثل ذلك تجزع
ألمّ بنا ما لا نطيق دفاعـــه وليس لأمر قدر الله مرجع
[/b]

[/b]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 11:17

[center]واخترت لكم او بالاحرى اسلط الضوء على احد تلاميذ

وإنتظروا البقية إن شاء الله



أضواء على حياة الشيخ أبي يعلى الزواويالجزائري
المتوفىة سنة (1371هـ/ 1952م(
بقلم : أبي عبد الله محمد حاج عيسى الجزائري
[/center]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد فهذه ترجمة للشيخ أبي يعلى الزواوي رحمه الله تعالى كنت قد اختصرتها من بحث مطول حول شخصه وفكره الإصلاحي وعجَّلت بنشرتها في صفحات جريدة البصائر الأسبوعية ، وذلك بقصد التعريف به أولا ولتوجيه نداء لمن عرفه عن قرب أن يكتب عنه وأن يساهم في التعريف به ثانيا، خاصة أن جوانب كثيرة من حياته لا تزال غير معروفة، وأن مؤلفاته أكثرها يجهل مصيره والمطبوع منها قلَّ من يمتلكه، فوجهت فيه دعوة إلى إظهار آثاره وإعادة طبعها، ولا سيما تلك التي تعالج قضايا لا تزال مطروحة إلى يومنا هذا، ونقلت فيها قول أحد الفضلاء حيث قال :" وإننا ندعو أهل الشيخ أبي يعلى وذويه وأقربائه والمطلعين على آثاره أن لا يجمِّدوا هذا التراث العظيم الذي خلفه الفقيد الجليل ، لأنه تراث لا يقبل التحنيط، وللمكتبة العربية الحق في أن تمتلك هذه الأسفار وللناس الذين لا يعرفون المؤلف ألف حق في الإطلاع عليها فهل من مجيب ؟". وقد اقترح علي من اطلع على تلك الترجمة المختصرة أن أنشرها بين الشباب خدمة للدعوة ونصرة للحق وأهله فلم أمانع في ذلك وهيئتها بعد تغيير مقدمتها وإضافة يسيرة في مضمونها، ونسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يوفقنا للإخلاص في القول والعمل.
نشأة أبي يعلى وتكوينه
أبو يعلى الزواوي هو السعيد بن محمد الشريف بن العربي من قبيلة آيت سيدي محمد الحاج الساكنة في إغيل زكري من ناحية عزازقة بمنطقة القبائل الكبرى أو زواوة، وينسب إلى الأشراف الأدارسة ، ولد حوالي عام 1279 الموافق لـ 1862م. درس أولا في قريته فحفظ القرآن الكريم وأتقنه رسما وتجويدا وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، والتحق بزاوية الأيلولي ومنها تخرج، وأبرز شيوخه الذين استفاد منهم والده محمد الشريف والحاج أحمد أجذيذ والشيخ محمد السعيد بن زكري مفتي الجزائر - والشيخ محمد بن بلقاسم البوجليلي.
قد أكثر الشيخ من التنقل والترحال قبل أن يستقر في الجزائر العاصمة سنة 1920، وقد أومأ في بعض المواضع إلى أن دافع ذلك الفرار بالدين والعرض ولم يحدد الأسباب المفصلة لذلك ، وهذا تلخيص لهذه التنقلات .
يقول أبو يعلى رحمه الله :« أول خروجي من الزواوة كان في شرخ الشباب، وتوظفت في بعض المحاكم الشرعية». ولعل ذلك في بلدة "صدراته" فإنه ذكر في مقال له أن أهل هذه البلدة يعرفونه. ثم ارتحل إلى تونس وقد كان بها سنة 1893م ، وكانت له رحلات إلى مصر والشام وفرنسا وذلك قبل سنة (1901). وفي سنة (1912م) كان في دمشق يعمل في القنصلية الفرنسية، وقد عمل بها إلى غاية سنة 1915م، وفي مدة إقامته هناك نَمَّى معارفه بالأخذ عن علماء الشام وبالعلاقات التي أقام مع الكتاب والأدباء وعلى رأسهم أمير البيان شكيب أرسلان.
ومع بداية الحرب العالمية الأولى اضطُر للخروج من دمشق لاجئا إلى مصر ، لأنه كان معروفا بمعاداته للحكومة التركية، ومناصرته لأصحاب القضية العربية كما سميت في ذلك العصر ، وفي مصر استزاد من العلم بلقاء أهل العلم وأعلام النهضة فيها، وممن جالس وصحب هناك محمد الخضر حسين الجزائري والطاهر الجزائري ومحمد رشيد رضا.
ورجع إلى الجزائر سنة (1920م) بعد انتهاء الحرب ، فقضي مدة في زواوة ، ثم سكن الجزائر العاصمة وتولى إمامة جامع سيدي رمضان بالقصبة بصفة رسمية، ومع كونه من الأئمة الذين رضوا بالوظيفة عند الإدارة الفرنسية فقد تبنى الفكر السلفي الإصلاحي بقوة وحماس كبيرين، وعاش محاربا لمظاهر الشرك والبدع والخرافات وغيرها من أنواع المنكرات. وكانت له بعد ذلك تنقلات في طلب العلم والدعوة إلى الله منها ما كان إلى بجاية أو البليدة.
نشاطه الدعوي
أولا : التدريس والخطابة
أمر طبيعي أن يكون هذا من نشاطه بحكم وظيفته، ولكنه كان حر التفكير والتعبير والتحرير والتحبير، ووقف صامدا أمام العوائق والمغريات يثبت الحق ويبطل الباطل، لم يقيد الوظيف الذي تقلده لسانه ولم يحدد من نشاطه، فكان صريحا في الحق جريئا مقداما، يدافع عن الدين والفضيلة والعقيدة الصحيحة واللغة العربية والوطن، وقد هددته السلطات مرارا بالفصل من إمامة جامع سيدي رمضان، ولكنها لم تجرؤ على ذلك، ولا وجدت سبيلا إلى كم لسانه وتجميد نشاطه وإيقاف زحفه .
وقد ذكر أنه كان يُقطع عنه الراتب كما أنه حُرم مما نسميه ترقية فكان المدرسون والمفتون في زمانه وقبله يتقاضون عشرة أضعاف ما يتقضاه لا لشيء إلا لأنه كان من رجال الإصلاح مؤيدا لجمعية العلماء. وقال أحمد توفيق المدني عن خطبه:« وأذكره بإخراجه للخطب المنبرية من صبغتها التقليدية العتيقة إلى صبغة قومية مفيدة فهو يخطب للعامة ارتجالا في مواضيع إسلامية محلية مفيدة، ويعتبر خطابه درسا بحيث لا ينتهي منه إلا وقد اعتقد أن كل من بمسجد سيدي رمضان من رجال ونسوة قد فهموا جيد الفهم خطابه وأشهد أنه كان لتلك الخطب الأثر الفعال في النفوس».
ثانيا : النشاط الصحفي
دخل في هذا السلك لما كان مقيما في الشام، فكتب في جريدة المقتبس التي كانت تصدر بدمشق، وفي جريدة البرهان التي كانت تصدر بطرابلس الشام، وفي جريدة المؤيد المصرية وثمرات العقول البيروتية والمجلة السلفية بمصر.
ولما رجع إلى الجزائر استمر في نشر بحوثه وآرائه في الصحف ، فنشر في جريدة النجاح مدة ثم في مجلة الشهاب لابن باديس وفي جريدة الإصلاح للطيب العقبي التي قلَّما خلا عدد من أعدادها من شيء من كتاباته ، ونشر في كل جرائد الجمعية بعد تأسيسها. بل وكتب أول الأمر حتى في جريدة البلاغ الطرقية مما أثار عليه نقمة بعض إخوانه.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضع أن المقالات التي أمضاها الفتى الزواوي ليست للشيخ أبي يعلى كما قد يتوهم بعض ، وإنما الفتى هو «باعزيز بن عمر» وهو أحد تلاميذ الشيخ ابن باديس، وقد توفي سنة 1977م عن عمر يناهز 71سنة.
ثالثا : نشاطه في إطار الجمعية
كان الشيخ أبو يعلى الزواوي ممن لبى نداء رجال الإصلاح في الجزائر لتأسيس جمعية العلماء، وقد تولى الرئاسة المؤقتة يومها حتى انتخب المجلس الإداري ورئيسه العلامة ابن باديس ، وبعد مضي مدة عن تأسيس الجمعية ترأس لجنة العمل الدائمة بعد انسحاب رئيسها عمر إسماعيل ، وهي لجنة كُوِّنت من الأعضاء المقيمين في العاصمة لإدارة شؤون الجمعية لما كان أغلب أعضاء المجلس الإداري المنتخب مقيمين خارج العاصمة بحكم السكن والنشاط. وترأس أيضا مدة لجنة الفتوى وقد نشرت له في البصائر لسان حال الجمعية عدة فتاوى ومقالات.

مؤلفاته
أولا : المؤلفات المطبوعة :
1- « الإسلام الصحيح » مطبوع بمطبعة المنار سنة 1345 في 123 ص .
2- « جماعة المسلمين » فرغ منه سنة 1367الموافق لـ 1948م ، ذكر في مقدمته أنه مختصر من كتاب آخر مطول ، وطبع بمطبعة الإرادة بتونس في رمضان 1368الموافق لجويلية 1948م. وهو في 75 صفحة .
3- « الخطب » طبع في الجزائر عام 1343 وهو في 78صفحة .
4- «خصائص أهل زواوة » وهي رسالة وجهها من الشام إلى الطاهر الجزائري الذي كان بمصر يطلب منه أن يؤلف كتابا في « خصائص أهل زواوة » ، وقد قام بطبعها أبو القاسم سعد الله ضمن كتابه أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر.
5- « تاريخ الزواوة » وهو غير سابقه فقد فرغ من تأليفه سنة 1918م وهو في القاهرة ونشره في دمشق سنة 1924م ، وقدم له الشيخ الطاهر الجزائري والسعيد اليجري (وقد أعيد طبعه مؤخرا في الجزائر). وقد توصل فيه إلى أن الزواوة من قبيلة كتامة وأن كتامة وصنهاجة كلاهما من العرب العاربة أو العرب القحطانية ، وقال أبو القاسم سعد الله في وصفه:« أما الكتاب نفسه فقد قسمه أبو يعلى الزواوي إلى سبعة فصول رغم صغر حجمه فجعل الفصل الأول في فضائل التاريخ والثاني والثالث في نسب الزواوة ومحامدهم ..والرابع في زواياهم وعلمائهم وخدمتهم للغة العربية والخامس في بعض عاداتهم والسادس في الإصلاح المطلوب والسابع في لائحة نظام تعليم مقترح وبيان طريقة التعليم».
6- « فصول في الإصلاح » ذكره في كتابه الخطب وتاريخ الزواوة .
7-مقالات منشورة في البصائر والشهاب والبلاغ وغيرها من الجرائد، وقد ذكر محمد الصالح صديق سنة 1994م أنه تم تكليف لجنة بجمع آثار أبي يعلى الزواوي، لكن لم يظهر شيء منها ونحن في آخر سنة 2002م.
ثانيا : المؤلفات المخطوطة
1- أصل كتابه جماعة المسلمين المذكور أعلاه .
2- « تعدد الزوجات في الإسلام » .
3- « مرآة المرأة المسلمة » ذكره في الإسلام الصحيح (26)، وفي الخطب (69) أنه يقع في 200صفحة.
4- ذبائح أهل الكتاب ( قال عنه إنه تحت الطبع ) كما أنه ترجمه إلى الفرنسية أيضا.
5- « الفرق بين المشارقة والمغاربة في اللغة العامية وغيرها من الفروق » .
6- « الخلافة قرشية » .
7- « الكلام في علم الكلام ».
8- « الغنى والفقر ».
9- مراسلات أبي يعلى خصوصا مع « شكيب أرسلان ».
10- أسلوب الحكيم في التعليم.
11- الأمم الغربية ( أو العربية ).
12-رسالة في علم الخط ألفها عام 1947م .
13-النصوص التي ردها كفر صراح بإجماع المسلمين ذكره في مقال له في البصائر.
14-أصل البربر بزواوة ذكر أنه بين فيه أن أصل البربر من حمْيَر وأنهم عرب قحطانيون ويحتمل أن يكون هو نفسه تاريخ الزواوة كذا قال أبو القاسم سعد الله.

من صفاته وأخلاقه
أولا : رقة الطبع وسلامة القلب
قال الشيخ أحمد حماني رحمه الله :« الشيخ أبو يعلى الزواوي إمام مسجد سيدي رمضان بالقصبة من عاصمة الجزائر علامة من كبار العلماء الأحرار، محقق، شجاع ، سلفي العقيدة ، طيب السريرة حميد السيرة ، بليغ القلم سليم النية ، غر كريم »، وقال فيه أيضا :« والملاحظة أن أبا يعلى عين رئيسا للجنة الدائمة بعد تأسيس الجمعية وابتعاد عمر إسماعيل عنها ، وبقي وفيا لمبدئه شجاعا في مواقفه ، عظيم النشاط في أعماله وكتاباته ، وقد لقب في العلماء بشيخ الشباب وشاب الشيوخ ، وكان يمتاز بشفقة وحنان على أمته ، وكثيرا ما تسيل دمعته رحمة على البائسين ».
ثانيا : التواضع للحق
وَرَدَ إليه سؤال عن حكم التوسعة على العيال في عاشوراء فأفتى بالجواز فرد عليه الشيخ عمر بن البسكري بجواب ننقل منه هذه الفقرات :« سيدي أحيط جنابكم أن الحديث المذكور يقول فيه حجة الإسلام ابن تيمية ما نصه حرفيا في كتابه منهاج السنة ج 4 ص 114 :« وقد يروي كثير ممن ينتسب إلى السنة أحاديث يظنونها من السنة وهي كذب كالأحاديث المروية في فضل عاشوراء -غير الصوم وفضل الاكتحال فيه والاغتسال والحديث والخضاب والمصافحة وتوسعة النفقة على العيال فيه ونحو ذلك ، وليس في أحاديث عاشوراء حديث صحيح غير الصوم هكذا يقول حرفيا وتبعه تلميذه ابن القيم وابن رجب وغيرهم هذا ومما زاد في تشجيعي على إسداء هذه الكلمة النصيحة لجنابكم قولكم حرفيا في العدد السابع عشر من البصائر :« وعلى كل حال فإنني لست ممن يقول لا أقبل النصيحة إلى أن قلتم بل إني أقبل النصيحة من أهلها بشرطها ».
فكتب الشيخ جوابا رحب فيه بهذا الرد المؤدب والنصيحة الخالصة ختمه بقوله : «وإنه مما يجب التحري في الاستدلال بالحديث إلا إذا كان صحيحا وهو صوابلكنه صعب !! اللهم اغفر لنا ما قدمنا وأخرنا وألهمنا وألهم الأمة للصواب أن تتحفظ وتحذر من الوقوع في الكذب على نبيها والله المستعان وعليه التكلان ».
ثالثا : الثقافة الواسعة
إن مما تميز به أبو يعلى الزواوي رحمه الله كثرة المطالعة وهي إحدى العوامل التي جعلته يكون أكثر تأليفا من غيره من أهل زمانه إضافة إلى التفرغ باعتباره كان إماما رسميا لمسجد مدة تفوق الثلاثين سنة، وهذه المطالعة قد ظهرت في كتاباته ومواضيع تأليفه فهو قد ألف في مواضيع مختلفة وفي قضايا شغلت الفكر الإسلامي في عصره: قضايا المرأة، قضايا الإصلاح ، السبيل إلى تحكيم الشريعة، إصلاح نظم التعليم وغيرها من الموضوعات. وقد ظهر ذلك أيضا في المصادر المتنوعة التي اعتمد عليها في كتابه الإسلام الصحيح فقد فاقت الأربعين مرجعا ومصدرا ، والذي يَلفت الانتباه هو مطالعته لكتب المخالفين فهو ينقل فضائح الطرقية من مصادر صوفية وينقل شهادة الكفار بالحق من كتبهم ، وكان مطلعا حتى على كتب المستشرقين وكان يحسن الفرنسية كما نراه في رد الشيخ على النائب ابن جلول لما قال ردا على المصلحين :« رجوع الإسلام إلى أصله خطر على فرنسا » حيث سرد فيه جملة من كتبهم التي يظهر إطلاعه عليها.
رابعا : زهده في الدنيا
قال رحمه الله :» ومعلوم أني معدم مفتخر بأني معدم ، والسبب في افتخاري ذلك أني خدمت الحكومة الفرنسية ست عشرة سنة في باريس والشام ومصر ولم أحصل إلا على قوتي اليومي ، وذلك أني لست بخراج ولا ولاج ، ومن عرفوني في تلك الأوطان يشهدون وكثير منهم بقيد الحياة«.

من عناصر فكره الإصلاحي

كما سبق أن أشرت إليه فقد تبنى المنهج السلفي وجاهد في سبيله دعوة وكتابة ونصرة لأهله وفيما يلي مقتطفات من كلامه تبين أهم الأفكار التي يدعو إليها.
أولا : الدعوة إلى الطريقة السلفية وذم علم الكلام

قال الشيخ أبو يعلى رحمه الله في كتابه الإسلام الصحيح :« اعلم أيها السائل أن خير طريقة في العقيدة التوحيدية طريقة السلف التي هي اتباع ما ثبت عن الله وعن رسوله من غير كثرة التأويل والدخول في الأخذ والرد من الجدل في المتشابه وإيراد الشبه والرد عليها ، وأذكر الآن بهذه المناسبة جملة من أقوال الأئمة العظام من السلف الصالح لتعتبر أيها السائل وتعلم أن الخوض غالبا خصوصا في قضايا الانتصار لمذهب دون مذهب وتجد أن مذهب الحق في ذلك هو مذهب القرآن العظيم } قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون { وهو مذهب السلف فإن القرآن الكريم أبى الخوض في ذلك لعجز المخلوق عن معرفة حقيقة الخالق وإنما تصدى لتوجيه الأنظار للاعتبار كما تقدم »[ص4-5]. ثم نقل الآثار المعروفة عن مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف في ذم علم الكلام وأهله وقال :« وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا ». وصرح بعد ذلك في أثناء الكتاب بعدم الانتماء لأي مذهب كلامي محدث من المذاهب الموجودة فقال(94):« أما أنا ومن على شاكلتي من إخواني الكثيرين فلا شريعة لنا ولا دين لا ديوان إلا الكتاب والسنة وما عليه محمد r وأصحابه وعقيدة السلف الصالح فلا اعتزال ولا ماتريدي ولا أشعري ، وذلك أن الأشاعرة تفرقوا واختلفوا أي المتقدمون منهم والمتأخرون ووقعوا في ارتباك من التأويل والحيرة في مسائل يطول شرحها»
ثانيا : نشر التوحيد ومحاربة الشرك في الألوهية
قد كتب أبو يعلى في هذا الباب فأكثر، إذ زيادة عما ذكره في الإسلام الصحيح فقد نشر فيه عدة مقالات، ونحن ننقل ما قاله في أحد مقالاته : « أما عقيدتنا في الأولياء التي اتخذوها ذريعة للطعن فينا بأننا ننكرهم وننكر الكرامة ليهيجوا علينا العامة التي صُدَّت عن الله إلى الأولياء الأموات تطلب منهم ما لا يطلب إلا من الله وتتمسح بقبورهم وتوابيتهم ...أما كون الميت صالحا أو مات وليا أو غير ولي، أو على حسن الخاتمة أو على غير ذلك عياذا بالله فإننا غيرُ مكلفين بذلك ولا نحكم لأحد بالجنة ولا بالنار إلا مَن وَرَدَ فيهم النص، فهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، أما التوسل بهم والطلب منهم فمما لم يثبت عن السلف الصالح شيء منه بل لم يشرع أصلا وقد فتشنا وقلبنا وبحثنا في السير وكتب الحديث الصحيح مثل الموطأ والبخاري ومسلم فلم يثبت في خير القرون أنهم قصدوا قبر النبي r طالبين منه شيئا ودليلنا أيضا على ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه لما استسقى بالناس قال لهم: إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، وهذا دعاء أقره الصحابة والسلف».
ثالثا : التزام السنن ومجانبة البدع العملية
ولم يهمل الشيخ الدعوة إلى الالتزام بالسنة ونبذ البدع العملية خاصة بدع التصوف الذي غرقت الأمة في أوحاله فصرح ببدعية تصوف المتأخرين، وقال في البصائر :« وبالجملة إن التصوف محدث في الأمة اسما ومعنى». وكما أنكر عليهم بدع العقائد فقد أنكر عليهم بدع الأعمال كالقراءة على الجنائز. وقال في الإسلام الصحيح (53) :« ولست بمخطئ إن قلت بالمنع والحرمة بسبب ما أحدثوا فيه وهو من أصله محدث إذ لم يكن السلف الصالح يعرفون هذا صوفي وذاك غير صوفي، أو ذا له طريقة وهذا لا طريقة له »، وإن كان الشيخ قد نشأ نشأة صوفية إلا أنه تاب ورجع إلى الحق لما تبين له، كما صرح بذلك في أحد مقالاته: « نعم كنت قبل أربعين سنة خلوتيا [أي حوالي سنة 1907] فلما رأيت البدع والمخالفة والرقص والطبل واختلاط النساء بالرجال طلقتها ثلاثا بتاتا ».
وقال :« وإني أعلنت أني سلفي وأعلنت أني تبرأت مما يخالف الكتاب والسنة ورجعت عن كل قولة قلتها لم يقلها السلف الصالح ».


رابعا : الدعوة إلى الاجتهاد ونبذ الجمود والتقليد
قال رحمه الله في الإسلام الصحيح (37) :« والحال أن كل واحد من هؤلاء الأئمة قال إن وافق مذهبي الكتاب والسنة فبه ونعمت وإلا فاضربوا به عرض الحائط ، لأنهم غير معصومين ولا ألزموا الناس بما استنبطوا وما دونوا وإنما العامة والخاصة ارتضتهم ». وقال ردا على المتعصبين الذين ينتصر كل واحد منهم لمذهب إمامه ويقول إنه هو الصواب دون غيره :« كلها فاضلة وكلها صحيحة إذ لا يمكن بحال أن يقال هذا المذهب صحيح وهذا غير صحيح، لأنهم أئمة مجتهدون غير معصومين لا محالة، فهم سواء في الاجتهاد وسواء أيضا في عدم العصمة، وكان الإمام مالك يقول كل أحد يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا صاحبَ هذا القبر يعني النبي r ».

من ثناء أقرانه عليه
قال الشيخ الطيب العقبي في تقريظه لكتاب جماعة المسلمين .
[center]أبو يعلـى إمـام الحق فينا وشيـخ شباب المصلحينا
دعا بدعاية الإسـلام قبـلا لديـن اللـه رب العـالمينا
فأبدع في اختصار القول ردا على فئـة الضلال المفسدينا
وقد غضبوا لقول الشيخ فيه وضلـوا في الضلالة تائهينا
فلم يعبأ بما فعلـوا ولكـن تمادى يخـدم الحـق المبينا ».
[/center]
وقال في مقال نشر في الشهاب ردا على من انتقص الشيخ:» ألا ما أشفقتما عليه أو رحمتما شيخوخته وسلفيته الصادقة، وتركتماه لنا عضدا قويا وشيخا سلفيا وهو من قد عرفتماه فضلا ومعرفة وسبقا إلى مذهب السلفية، كما عرفتما مقدار مقدرته في الكتاب وبحثه وتنقيبه«
قال الشيخ مبارك الميلي :« الشيخ الجليل العالم السلفي الأستاذ أبي يعلى الزواوي الذي لقبه الأخ الشيخ الطيب العقبي شيخ الشباب وشاب الشيوخ وكل من عرف هذا الشيخ وأنصفه اعترف له بهذا اللقب وسلم له هذا الوصف».
قال أحمد توفيق المدني :« وإذا ذكرت الرجال بالأعمال فإني أذكر العلامة الكبير الشيخ سيدي أبا يعلى السعيد الزواوي، أذكره بتأليفه القيم الإسلام الصحيح الذي نسف به الخرافات والأوهام في الأفكار العامة ».
وفاته رحمه الله تعالى
[right]توفي رحمه الله في 8 رمضان 1371 الموافق لـ (4 جوان 1952م) عن عمر يناهز التسعين ، وشيع جنازته خلق كثير وعدد كبير من رجال العلم والفضل ، وصلى عليه الشيخ الطيب العقبي ، وكتبت البصائر عنه : ( والبصائر تساهم في المصاب بفقد العلامة الزواوي ، شيخ المصلحين في هذه الديار الذي طالما رفع صوته على صفحاتها بالنكير على المبتدعين والمبطلين ، فتقدم إلى الفقيد الكبير وذويه وإلى أسرة العلم والإصلاح بتعازيها الخالصة ، تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه بجوار من ذبوا عن دينه من أبطال الإسلام الخالدين ). هذا آخر المختصر وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
[/right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 15 فبراير 2010 - 10:52

الشيخ العلامة ابوبكر الحاج عيسى الاغواطي
أنبغ طلبة المرحوم الشيخ مبارك الميلي ومن الذين تخرجوا من جامعة الزيتونة، ثم أخذوا عن الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس، وشاركوه في التدريس وتحمل أعباء المسؤوليات الثقيلة حتى آخر أيام حياته وخلف تلاميذاً من بعده. ولد الفقيه بمدينة الأغواط وهي واحات جميلة بجنوب جبال عمور تقع على وادي مزي، تسكنها قبائل عربية صمية سنة 2ا9ام نحو 1331 هـ وكغيره من أبناء نبلاء الجزائر أدخله أبوه كتاب القرآن الكريم فأخذه وأتقن حفظه على مقرئي الأغواط الشيخ ابن عزوز.
وكان أبوه عالما وجده مؤلفا ترجم تأليفه ونشر في الولايات المتحدة. كما دخل المدرسة الفرنسية لاتقاء شر قوم الفرنسيين وأمن مكرهم وكانت سنة ميلاده أيام صراع عنيف ضد التجنيد الإجباري على أبناء الأمة وفى سنة 1962 حل بالأغواط _ بطلب من أهلها_العلامة الشيخ مبارك بن محمد الميلي ليؤذن له في تأسيس مدرسة عربية عصرية هي (المكتب العربي) وكان قد سبقه إلى الحلول بها المرحوم الشيخ محمد سعيد الزهري وحاول –عبثا- التحصيل على الرخصة لذلك فلم يظفر بها، وفي هذه المرة انظم إلى الراغبين في تأسيس هذا المكتب السيد "خليفة جلول" حاكم البلد من الأهالي، فاضطرت فرنسا لغض الطرف عنها كان الخليفة من ذوي الشهامة والغيرة _ فأذن الحاكم بتأسيس المكتب وشجعه كأنه يجبر ما قصرت دولته فيه وكان الشيخ مبارك رزينا حكيما، فعرف من أين تؤكل الكتف.
وقد بدأ حياته التعليمية بمدينة قسطينة بعد أن تخرج عن الزيتونة وأدار سنة 1952م (المكتب العربى بسيدي بومعزة) وشارك في التحرير في مجلتي المنتقد والشهاب بنصيب وافر، ومن تلاميذه الدكتور حمو بن يدير ولما بدت الرغبة من أهل الأغواط فيه انتقل إليهم، ومكث عندهم بضع سنين.
إن هذه الفترة من حياة الجزائر كانت حاسمة ففيها وقعت أحداث جسيمة منها محاولة اغتيال الشيخ عبد الحميد بن باديس لأفكاره الإسلامية والوطنية الصحيحة، وقد أريد الوصول إلى الشيخ مبارك الميلي لاغتياله وكان يمضى بعض مقالاته النارية بإمضاء مستعار (البيضاوي).
وفي هذه الفترة اشتد الجدل بين دعاة فكرتين لنيل الجزائريين حقوقهم في الحياة فكرة تدعو إلى الاندماج الكلي للوصول إلى هذه الحقوق كما فعل قرار كريمو باليهود الجزائريين، وفكرة تقاوم الاندماج بكل صلابة وقوة، وتحكم عليه بأنه موت حقيقي للأمة وفناء، وكان على رأس هؤلاء الآخرين الشيخ مبارك الميلي الذي نشر - في (الشهاب) عدة مقالات منها ما نشر في شهر جوان 1928 وفيه يصرح بأن الاندماج موت حقيقي، وأنه يفضل بقاء بناء الأمة في تأخر وانحطاط وحرمان من قل الحقوق مع تمسكها بشخصيتها القومية على الاندماج في أمة دخيلة مع نيل هذه الحقوق لأن الاندماج موت لا حياة بعده.
و كان العلماء يومئذ حاملي لواء الوطنية التي تعمل علنا بالوطن بالقول وبالفعل وكما يبثونه من أفكار في الصحف السيارة يبثونه لطلابهم وتلاميذهم في أقسام الدراسة، ولذلك أهمية قصوى.
وكان الفقيد من الأمين لهذه الدروس، وهو في زهرة شبابه، وبدء نضجه ودارته وقد أعرض عن متابعة الدراسة بالمدارس الفرنسية وتخصص للعربية _ مع معرفته بالفرنسية _ وقد اشتدت الدعوة لتأسيس "جمعية العلماء"، ونجحت الفكرة التي كان من دعاتها الشيخ مبارك الميلي في 05 ماى 1931م.
وذلك بعد احتفال فرنسا سنة 1930 بمرور قرن على احتلال الجزائر وعقد المؤتمر الأفخاريستي الصليبي بالجزائر وظهور المساعي الجدية في تنصير الجزئر والقضاء على قوميتها.
ألم يكن هذا النجاح العلمي رداً مناسباً من الأمة على أعدائها ؟ إنه لذلك ولما انتخب العلماء مبارك الميلى أمينا لصندوقهم وتبين للملأ أنه اليد اليمنى لإبن باديس في عمله وأفكاره تغيرت أفكار المستعمرين الفرنسيين في موقفهم إزاء (المكتب العربي) بالأغواط، فأوعزوا إلى من كان بالأمس معنيا ومساعدا على وجوه أن يكون سببا لمحو أثاره وخروج شخصية مبارك الميلى من الأغواط فأرسل إليه عندما كان غائبا أن يؤجل رجوعه إلى الأغواط إلى أجل مناسب وفهم الشيخ النكتة فنوى الرحيل عنها نهائيا وقد اطمأن إلى أنه غرس البذرة الصالحة في أرض الثرية والبلد الطيب الذي لابد أن يخرج نباته بإذن ربه.
وفي هذه الفترة من إقامة الشيخ مبارك الميلي بالأغواط ألف كتابه النفيس "تاريخ الجزائر في القديم والحديث"، وقد قرضه الشيخ عبد الحميد بن باديس "بأنه أحي به أمة".
وبعد ارتحاله عن الأغواط _ محافظة على كرامته أن تمس بسوء وأن تخضع للمساومات _ تكون وفد من تلاميذه إلى تونس لينخرط في تلاميذ جامع الزيتونة_ وكان على رأس الوفد الشاب النابغ أبو بكر الحاج عيسى 1932، ثم الشهيد المرحوم أحمد شطة، والصديق النابغة أحمد بن بوزيد قصيبة، والمرحوم محمد دهينة والشاب محمد الطيب وكان معهم الأخ الحاج محمد حدبي الذي انتسب للثانوية الفرنسية "علوي".
وكنا _ في تلاميذ الزيتونة _ تتكون مجموعاتنا من ثلاث:
مجموعة ممن سبق لهم أن تتلمذوا في مدرسة (التهذيب) بتبسة على العلامة الشهيد الشيخ العربي التبسي ومنهم الشيخ عيسى سلطتني والمرحوم الشيخ الوردي والأستاذ الشاذلي المكى والمرحومان: محمد بن البشير هوام وابن عمه محمد الحنفاوي هوام والسيخ محمد الشبوكي، والشيخ العيد مطروح، ثم من بعدهم الشيخ إبراهيم زهودي والشيخ عبد الله شريط، والشيخ علي علي وغيرهم.
ومجموعة تتكون من طلبة الشيخ مبارك الميلي في الأغواط، وهم من ذكر ومعظم التلاميذ ممن قرؤوا في مدرسة ابن باديس بقسنطينة من السابقين منهم الشيخ مبارك الميلي، والشيخ عبد السلام سلطاني- من نوابغ خريجي الزيتونة وهو من مؤلف "شرح شواهد الأشموني"، والشيخ سعيد الزاهري الكاتب الشاعر الصحافي والشيخ صالح بن عتيق وجئنا من بعد هؤلاء أنا وأحمد حماني، والمرحوم الشيخ جلولي محمد الملياني والشيخ الجيلالي الأصنامي، والشيخ أحمد بن ذياب القنطري والشيخ مولود المهاجي، والشيخ خالد بيشور وغير هؤلاء كثير.
وهناك مجموعة أخرى غير هؤلاء المتقدم ذكرهم من الذين لم يسبق لهم القراءة عند واحد من هؤلاء المشايخ مثل الشيخ مصطفى بن سعد الجيجلي والمرحوم محمد بن المبروك السناني، والمرحوم بن العوادي وغيرهم.
وكان _في عصرنا_ ميزة الطلاب الجزائريين الجد والاجتهاد والحرص على التحصيل، والاستقامة وحسن الأحدوثة عند مشايخنا: في سنة 1936 دخل الإصلاح الجديد في حيز التطبيق، وشارك لأول مرة في شهادة الأهلية ما يزيد على 700 مترشح، نجح منهم نحو 500 أولهم الشاذلي المكي من (تبسة) وثانيهم أحمد دريرة من "صفاقص"، وثالثهم أحمد بن محمد حماني من "الميلية" وفي الجزائريين عشرات من الناجحين على قلة الجزائريين. ولم تكن الشهادات تدخلنا الوظيف، فقد كنا نطلب العلم للعلم.
وقد استمر الشيخ أبو بكر الأغواطي ورفاقه بتونس بضع سنوات يدرس العلم على فطاحل الجامعة مثل المرحومين: الشيخ عبد العزيز جعيط، والشيخ بلمحسن النجار، والشيخ عبد السلام التونسى، والشيخ الهادي العلاني، والشيخ محمد الزعواني، والثنيخ البشيرالنيفر، ويحضر بالعطارين محاضرات الشيخ العربي الكيادي والخلدونية الشيخ عثمان الكعاك _رحمهم الله _، ويطالع لنفسه " نفائس العبدلية" مثل "المحصول" لفخر الدين الرازي وقد غادر الزيتونة عندما بدأت الاضطرابات في ربيع سنة 1937م وقد تخرج منها بتحصيل قلما حصل عليه أحد من الدارسين، فاستدعاه الأستاذ الإمام عبد الحميد بن باديس ليكون بجانبه يشارك في إلقاء دروس للطلبة وليلتقي دروسا عليه أجلها درس التفسير والحديث و"الأماني" لأبي علي القالي ودروس في "مقدمة ابن خلدون".
وندب لإلقاء دروس بمدرسة التربية والتعليم التي كانت في بدء نهضتها وكان عبد الحميد بن باديس مكونها يؤمل منها تكوين بعثات من الطلبة والطالبات يرسل بهم إلى معاهد الشرق، وقد كنت عينت في بعثة من هذه البعثات المؤملة للسفر إلى الأزهر _ مع الأستاذين مصطفى بن سعد، والشاذلي المكي لولا ظروف الحرب التي أعلنت قبل سفرنا سنة 1939.
وبعد أن قضى الشيخ أبو بكر مدة بجانب أستاذه ابن باديس اقتنع بكفاءته واطمأن إليه، وأذن له أن يرجع إلى بلاده الأغواط لأن وجوده بها أصبح ضربة لازب، فهو من أبناء البلد، ولا يسهل إخراجه منها كما يسهل إخراج أستاذه فبادر بالامتثال وانتصب لمهمته فيها، وشرع في احياء عهد أستاذه فسد الفراغ العظيم الذي تركه أستاذه.
ولكن ظروف الحرب العالمية الثانية داهمتنا، وتجرع شعبنا صابها وعلقمها، ولا يسليهم سوى الهزيمة الساحقة التي أصابت غريمتنا، ولكن هذه الهزيمة جعلت من الفرنسيين الوحش الجريح لا يؤمن جانبه ولا يستبعد إقدامه على ارتكاب حماقات كريهة كإصراره على بقاء الشيخ البشير في الاعتقال ومثل السيد ميصالي الحاج، وكإعدامه الشهيد محمد بوراس مؤسس الكشافة الإسلامية حماقة الحماقات. وقد زار الفقيد الشيخ
الإبراهيمي في معتقله وسجن من أجل ذلك مع أخيه ومع الشيخ أحمد بن بورن.
وأثناء هذه الفترة الحرجة توفى مبارك الميلي في 9فبراير 945ام ولكن كل الرزايا والمحن لم تصد أمتنا عن نهجها والعزم على البلوغ إلى غايتها وقد ترك لنا ابن باديس أن نعمل على دستور أبوابه الثلاثة، وفصوله كثيرة: "الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا"، ولهذا نهضنا بعد انتهاء المحن نجدد العمل الجماعي ونعمر المساجد والمدارس بالصالحين.
وفى سنة 1946 انتخب المرحوم الشيخ أبو بكر الأغواطي عضوا في الهيئة العليا لجمعية العلماء وانتخبته هذه الهيئة أمينا عاما لها خليفة للشيخ العربي التبسي الذي انتخب نائبا للرئيس فقام بالمهمة لمدة قصيرة وخلفه في الأمانة العامة المرحوم توفيق المدني _ سنة 1951_ وفي هذه السنوات من الأربعينيات نهض أهل الأغواط نهضة مباركة، وكونوا مدرسة عصرية وعدت من أحسن مدارس القطر، وأمدت معهد عبد الحميد بن باديس بأنبغ الطلبة الذين أصبحوا يملئون مناصب مرموقة، ومنهم الأستاذ محمود يعقوبي أستاذ الفلسفة والمؤلف الشهير، والأستاذ محمد يوسفي المحامي وكان قاضيا وغيرهم كثير.
وافتتحت المدرسة سنة 1948م ولحق بها_من الجزائر الشيخ أبو بكر بعدما كان مدير لمدرسة البليدة.
وكانت المدرسة هذه تدار من الشهيد المرحوم أحمد شطة، الذي اغتالته_أثناء الثورة_يد العدوان الفرنسي وكان الشيخ أبو بكر أستاذا بها ومسؤولا عاما بها عن سير الحركة، وانتصب بالجزائر الشيخ أحمد بن بوزيد قصيبة كاتبا عاما بمركز جمعية العلماء منذ سنة 1946 وسير العمل_بجانب الشيخ البشير الإبراهيمي لعدة سنوات قبل أن يرجع إلى الأغواط، ولما ارتحل الشيخ البشير إلى الشرق سنة1951، وتأججت نيران الثورة عام 954ام، كانت مدرسة الأغواط من المدارس الراسخة القدم المشاركة في كل دورات الامتحان التي تعقدها مدارس الجمعية وتساهم فيها بأنجب التلاميذ والتلميذات الذين يعمرون اليوم مدارس القطر وثانوياته، وأثناء سير أعمال الثورة هبت على جهات الأغواط ريح السموم فقد انتصب بتلك الجهات الخائن الكبير (الجنرال بلونيس) واتخذ له جبالا يأوي إليها تدعمه قوات الاستعمار، أما مدينة الأغواط فقد ثبتت وفية للثورة سالكة طريق جبهة التحرير_بفضل توجيهات الشيخ أبي بكر وإخوانه أحمد بوزيد قصيبة وأحمد شطة وقد اعتقل الشيخ أبوبكر وأعدم الشيخ شطة، وأذكر أن أول إنذار سمعته عن عملية (الجنرال بلونيس) كانت من الأستاذ أحمد قصيبة فرفعت الأمر إلى بعض أعضاء القيادة (لجنة التنسيق والتنفيذ) حتى قضى على الخائن وعصابته.
وبعد الاستقلال لم يتطاول الشيخ أبو بكر لينال ما يستحق من منصب رفيع في دولته، بل التزم التربية والتعليم والوعظ ولإرشاد. وقد قنع بمنصب مفتش التعليم الابتدائي والمتوسط ورضي أن يبقى في ميدان التربية الذي قضى فيه كل حياته، ولو تطلع إلى أعظم منه منزلة لناله لجمعه بين ثقافتين، ولما يمتاز به من كفاءة وذكاء، وألمعية وقد استمر يقوم بأعمال الوعظ والإرشاد في المساجد يلقى الدروس والمحاضرات ويبشر بالقرآن ويذكر به (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد).
وفي آخر حياته لحقه الإجهاد، وعانى من مرض عضال، نزل ضيفا على المستشفيات ومساء يوم الأحد 03ذو القعده 1407 هـ الموافق 28 يوليو 1987 م ختمت أنفاس هذا العالم الجزائري العظيم عن سن تجاوزت السبعين. كان يمتاز بذكاء خارق يبلغ به حد الألمعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الجبل الأبيض



عدد الرسائل:
560

العمر:
34

تاريخ التسجيل:
08/06/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 17 فبراير 2010 - 13:02

جعل الله كتاباتك واجتعاداتك في ميزان حسناتك

وفقك الله على هذه الدرر.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 17 فبراير 2010 - 13:17

بارك الله فيك يا اخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 17 فبراير 2010 - 18:51

الشيخ معمر حاشي


ولد الإمام الجليل و الأديب الكبير الشيخ الحاج معمر بن عثمان سنة: 1333 هـ ( 1914م ) بأولاد يحي بن سالم ، بلدية مسعد ولاية الجلفة.

تعلم مبادئ القراءة و الكتابة و حفظ أجزاء من القرآن الكريم على يد السيخ مقواس بلقاسم بن عبد الرحمان ( البخيتي ) ثم أرسله شيخه محمد ابن الحاشي في مجموعة من الطلبة إلى زاوية الشيخ محمد بن أبي القاسم الهاملي، فحفظ القرآن الكريم و تفقه في علوم الدين و تأدب و برع في علوم اللغة العربية على أيدي مشايخها و منهم الشيخ بن عزوز القاسمي – رحمه الله – و تخصص في علوم اللغة العربية فكان من أبرز علمائها على الإطلاق، مرجوعا إليه في بعض فنونها...

و أجازه شيوخه في نشر العلم و المعرفة، و منحوه شهادات تقديرية، و بعد تخرجه اشتغل بالتدريس الحر لمدة زمنية، ثم تولى الإمامة و التدريس بمسجد ( حي السعادة ) بالجلفة، و كان يلقي دروسه في الفقه، و الحديث و التفسير، و السيرة النبوية، و اللغة العربية بانتظام بعد صلاة المغرب من كل يوم يحضرها إلى جانب الطلبة جمهور غفير، و كان حريصا على التعليم القرآني للصبية، و يشجع الطلبة على حفظه...

و اشتهر أمره عالما و أديبا و مدرسا، كما دامت إمامته بالمسجد خمسا و ثلاثين سنة، كان يبذل مجهوداته الجبارة في سبيل إيصال النفع لطلابه بمختلف الوسائل التربوية فكون رجالا ضربوا بسهم وافر في العلم و العمل، ظهر منهم الإمام، و الأستاذ، و المعلم، و الموظف المحترم، و كانت له عدة اتصالات و مراسلات خص بها بعض شيوخ الزوايا نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: زاوية محمد بن أبي القاسم، زاوية علي بن اعمر بطولقة، زاوية محمد بن الكبير بأدرار.

إضافة إلى مراسلاته لبعض الشخصيات الدينية بجمعية العلماء المسلمين، و غيرهم من الأعلام و المثقفين خارج حدود الوطن منهم الشيخ الكتاني بالمغرب، و إلى جانب نشاطه الديني و العلمي كانت القضية الوطنية في مقدمة اهتماماته حيث كان إبان ثورة التحرير الكبرى من بين الرجال الذين أسهموا بمقدار وافر في دعمها ماديا و معنويا، فبحكم شخصيته العلمية، و مكانته، و سمعته الطيبة التي يتمتع بها في المجتمع استطاع أن يبث الوعي الجهادي في أوساط شباب الناحية، و نتيجة لذلك التحق الكثير منهم بصفوف المجاهدين و قد كرم بشهادات شرفية و تقديرية على ما بذله من خدمات جليلة في سبيل دينه و وطنه.

و من صفاته – رحمه الله – الحلم، و الورع، و رقة العاطفة، و سعة الصدر، و كان متفتحا في آرائه، و أفكاره، ناصحا و مرشدا، ملازما للكتاب و السنة على نهج السلف الصالح، مما جعله يحظى بجانب كبير من الاحترام و التقدير لدى الخاصة و العامة، و قد وفقه الله لحج بيته الحرام و زيارة قبر نبيه عليه الصلاة و السلام سبع مرات، كانت تجمعه في العديد منها بفحول رجال العلم من المغرب و المشرق العربيين تناولت بعض الآراء و الأفكار في شتى المجالات العلمية، و أفاد و استفاد

و له تآليف و رسائل جد مفيدة في الفقه، و الأدب و التاريخ و غيرها ( لا تزال مخطوطة بعد) و توفي – رحمه الله – يوم الجمعة 31 أكتوبر 1986م، و حضر جنازته إلى جانب العلماء و الأئمة و الأعيان جمع غفير من الناس، و دفن بالمقبرة الخضراء بالجلفة.



و قد مدحه أحد مريديه و تلامذته المعلم الشاعر البشير عسالي في قصيدة نذكر منها:

سلامي إلى أولاد يحــــي جديـــــد *** و شوقي إليهم كل يوم يزيـــــــــد

فإني و إن جاروا علــــي سعيــــــد *** و فكري على ما هم عليه شريــــد

و كل كبير أو صغيـــر جديــــــــر *** قريب إلينا في الإواء و بعيــــــــــد

لهم في قرى الضيف الثريـد يزيــد *** لهم لان قاس في العظال عنيـــــــد

بربك يا (حـي السعـــادة) أجبنــــي *** فأين أهال الحي؟ أين العديـــــــــد؟

جحا جحة كانـوا بربعـــك نـــــورا *** بهم يمزح الركبان حضر و بيــــد

و جائي عن الشيـخ الإمــــام فريــد *** سنى رأيه في المعضلات سديـــد

لأمثاله كانـت تليــــن القواســـــــي *** تلين له الآراء و هي حديــــــــــد

ولأن له العلـم الشريـــــف و ســال *** لأقلامه حبر حساه العديـــــــــــد

و أضحى و أمســـــى للمنـابر أهلا *** معمر للجلفاء كان عميـــــــــــــد

و قـدم للتعليـــــم أزكـــى رعيـــــل *** بعيد زمان قل فيه المزيـــــــــــد

نزين به الجمـع الغفيـــــر فيسمـــو *** بنا فوق ما نصبوا إليه يجيــــــد

بأمثاله كنـا نلـــــم الشتــــــــــــات *** بأمثاله الحقد الدفين نبيــــــــــــد

إلى البرزخ المرجو رحلتم فمرحى *** و في جنة الفردوس فرح و عيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأحد 21 فبراير 2010 - 10:00

[size=25][/size]

[size=25]
[size=29]الإمام الشيخ الجليل الإمام
العلامة محمد العربي التباني السطايفي الجزائري


[size=25][size=25][size=25][size=29][/size][/size][/size][/size]

ولادته ونشأته ودراسته


هو العلامة محمد العربي بن التباني بن الحسين بن عبدالرحمن بن يحيى السطيفي الجزائري المكي المدرس بالحرم الشريف.

ولد الشيخ العربي التباني بقرية راس الواد من أعمال سطيف بالجزائر سنة 1315هـ (حوالي 1897-1898 م) ، وهي القرية التي ولد بها الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله. وبالنظر إلى تاريخ ميلاد الشيخ التباني نجده أصغر من الشيخ البشير بسنوات قليلة، فلا شك أن الشيخ يعرفه ولعله كانت بين الشيخين مراسلات واتصالات ....


وتلقى تعليمه الأوّلي في قريته حيث حفظ القرآن الكريم وعمره اثنا عشر عاماً، وحفظ معه بعض المتون الصغار مثل الأجرومية والعشماوية والجزرية وقد تلقى هذه العلوم وهو في كفالة والده.
ثم شرع في التوسع وبدأ في تلقي بعض المبادئ في العقائد والنحو والفقه على يد عدة مشايخ وعلماء أفاضل من أجلهم الشيخ عبدالله بن القاضي اليعلاوي رحمه الله تعالى.
وبعد ذلك رحل إلى تونس ومكث بها أشهراً درس أثناءها على أيدي بعض مشايخ جامع الزيتونة المشهورين في الفقه والنحو والصرف والتجويد أداء وقراءة مع حفظ بعض المتون الأخرى التي لم يحفظها.



وبعد هذه الرحلة أكرمه الله تعالى برحلة أخرى إلى المدينة المنورة حيث لازم فيها كبار العلماء خاصة المالكية، ومنهم العلامة أحمد بن محمد خيرات الشنقيطي التندغي وقرأ على يديه الدردير على مختصر خليل، وأيضاً الرسالة البيانية وسيرة ابن هشام والمعلقات السبع وديوان النابغة وسنن أبي داود.
ولازم أيضاً بالمدينة المنورة العالم المشهور العلامة حمدان بن أحمد الونيسي المتوفى عام 1338هـ وهو شيخ العلامة عبد الحميد بن باديس في قسنطينة وقد التقى به الشيخ عبد الحميد عند ذهابه إلى الحج.



فقرأ على الشيخ حمدان تفسير الجلالين وألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل.


ومن مشايخه أيضاً ببلد المصطفى عليه الصلاة والسلام الشيخ عبد العزيز التونسي المتوفى عام 1336هـ حيث قرأ عليه كماً كبيراً من موطأ مالك مع الشرح للزرقاني وقطعة من مختصر خليل.


وممن لازمه الشيخ العربي التباني اللغوي الشهير محمد محمود الشنقيطي.


ثم بعد ذلك رحل إلى دمشق الشام حيث مكث فيها شهوراً وكان يزور مكتبة الملك الظاهر المعروفة بالظاهرية وأحياناً كان يتردد على دار الحديث الأشرفية، ثم خرج من دمشق وقصد أم القرى مكة المكرمة بعد أن تكبد مخاطر الطريق ومشاق السفر حيث وصل مكة المكرمة في شهر رجب عام 1336هـ.


وبدأ بالدراسة والحضور في حلقات العلم بالمسجد الحرام حيث أخذ عن الشيخ عبدالرحمن الدهام المتوفى عام 1337هـ دروساً في فنون شتى فقرأ عليه شرح زكريا الأنصاري وأخذ عن الشيخ مشتاق أحمد الهندي. ولبراعته وحذاقته في الفهم ختم مع القراءة والمطالعة كثيراً من الكتب الكبيرة والصغيرة والرسائل وجميعها في الطبقات والتراجم والسير والتاريخ.


وفي عام 1338هـ عين مدرساً بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة. ونظراً لتفوقه ونبوغه فاشتغل بالتدريس تحت أروقة الحرم المكي الشريف بباب الزيادة ثم بحصوة باب العمرة "بين بابي الباسطية والزيادة"، بين المغرب والعشاء . فقام بتدريس الحديث والتفسير والأصول والبلاغة والتاريخ الإسلامي. وختم الطلاب عنده كثيراً من الكتب منها الصحيحان وموطأ مالك والجامع الصغير للسيوطي وتفسير البيضاوي والنسفي وابن كثير وجمع الجوامع وسيرة ابن هشام وعقود الجمان والإتقان في علوم القرآن وتخرج من تحت يديه تلاميذ كثيرون أصبحوا بعده قناديل تضيء ساحات الحرم ومنهم العلامة علوي بن عباس المالكي والعلامة الفاضل الشيخ محمد نور سيف بن هلال والعالم الصالح محمد أمين كتبي. ومن تلاميذه أيضاً الدكتور محمد علوي مالكي.


ولقد كان من عادة الشيخ العربي التباني أن يدرس في الحرم خمس ليال في الأسبوع إلى جانب الدروس التي كان يلقيها بمدرسة الفلاح وبعد ذلك اختصر دروسه على ليلتي الجمعة والسبت في الحرم المكي حيث كان يدرس الجامع الصغير للحافظ السيوطي والسيرة مع الاستمرار في التدريس في منزله لكبار الطلبة يومياً من الضحى إلى الظهر ثم في المساء يدرس في شتى الفنون.


ولقد كان رحمه الله صاحب فهم تام وذكاء مفرط، وكان متواضعاً معروفاً بين كل من يعرفه بالخلق الطيب الحسن.
ولقد كانت تربطه محبة ومودة مع تلاميذه الذين تلقوا العلم على يديه ومن الذين تأثروا به تلميذه الشيخ حسن مشاط فقد تأثر به تأثراً كبيراً حتى في معاملته.



وكثيرا ممن تلقوا العلم على يدي شيخنا أصبحوا فيما بعد علماء يلقون الدروس في الحرم الشريف وازدهرت بهم جنبات الحرم وأصبحت حلقاته العلمية نورا يضيء أروقة الحرم.


وكان رحمه الله يشفق كثيراً على الفقراء وصاحب هيبة ووقار وحسن التقرير في درسه مع التوسع في الشرع والبيان، عامر الوقت بالذكر والمذاكرة ويدعو إلى الله بحاله وماله.


وللشيخ العربي التباني رأي في التأليف حيث جاء في حاشية كتابه (محادثة أهل الأدب بأخبار وأنساب جاهلية العربي) قال: لا أميل إلى التأليف عملا بنظرية القائل ما ترك الأول للآخر شيئا..ً
ثم قال: أستغفر الله من أن أقول هذا هضماً لحقوق العلماء الشارحين فإنهم عندي بالمكان الأعلى من التوقير والاحترام وما من شرح وحاشية إلا وفيه فوائد، ولكن أقول هذه الكثرة لم تنتج شيئاً يقارب علم الأقدمين فضلاً عن مساواته.



ويقول الشيخ العربي التباني لقد سمعت من شيخي الشيخ حمدان الونيسي رحمه الله تعالى يقول: (التأليف في هذا الزمان ليس بمفخرة). فالشيخ صاحب رأي قوي مع الأدب الجم الكبير للعلماء الأجلاء فهو لا يغلق الباب ولكنه ينزل أعمال المتأخرين منزلتها مقارنة بأعمال المتقدمين.


مؤلفاته


وللشيخ مصنفات كثيرة نافعة ومفيدة رغم رأيه المذكور في التصنيف حيث كتب غالبا من أجل تصحيح بعض الأخطاء والرد على المخالفين:


1- إتحاف ذوي النجابة بما في القرآن الكريم والسنة النبوية من فضائل الصحابة.
2- تحذير العبقري من محاضرات الخضري.
3- اعتقاد أهل الإيمان بنزول المسيح بن مريم عليه وعلى نبينا السلام آخر الزمان.
4- خلاصة الكلام فيما هو المراد بالمسجد الحرام.
5- إسعاف المسلمين والمسلمات بجواز القراءة ووصول ثوابها إلى الأموات.
6- تنبيه الباحث السري إلى ما في رسائل وتعاليق الكوثري.
وللشيخ العربي التباني كتب كثيرة لم تطبع مثل:
- حلبة الميدان ونزهة الفتيان في تراجم الفتاك والجشعان
- وبراءة الأبرار ونصيحة الأخبار من خطل الأغمار
- ومختصر تاريخ دولة بني عثمان
- إدراك الغاية من تعقب ابن كثير في البداية.



وفاته


وبعد حياة حافلة بالخير ومسيرة إسلامية طيبة درس خلالها تحت أروقة الحرم المكي تشع أنواره في أرجاء الحرم معلما لمبادئ الدين الإسلامي توفي الشيخ محمد العربي التباني في شهر صفر عام 1390هـ (أبريل 1970 م) بمكة المكرمة، وصلي عليه بالمسجد الحرام ودفن بمقابر المعلاه، واشترك في تشيعه عدد كبير من العلماء وأهل العلم ومحبيه وتلاميذه وعارفي فضله. وهكذا ودع أهل مكة عالما من علمائها الأجلاء الأفاضل الأفذاذ وصالحاً من الصالحين وفقدت مكة بوفاته رجلاً من الأعيان والأعلام مثلما فقدت مكة قبله وبعده مثله رحمه الله من أهل القلم وأقطاب المعرفة، ولفراقه عم حزن كبير أرجاء مكة المكرمة، رحمه الله رحمة واسعة وأاسكنه فسيح جناته وجزاه الله عن العلم والعلماء خير الجزاء نظير ما قدم من علم وعمل وجعل الجنة مثواه.

[b][b][b][size=21]
[b][size=25]ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء إن شاء الله تعالى.

فانتظرووووونا
[/size]
[/size][/b][/b][/b][/b]


[/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأحد 28 مارس 2010 - 16:40


شيخ الأزهر الإمام الجزائري/ فضيلة الشيخ : محمد الخضر حسين.







يحـفـل تـاريخـنـا الإسـلامـي في الـقـديم والحـديـث بـنـمـاذج مشرفة للعلماء الذين ضربوا المثل الأعلى في الفضل والعلم والجهاد ، وكثير من هؤلاء مغمورون ، وقليل من الناس من يعرفهم .
وسـأحـاول في هـذه الـمـقـالـة عرض حياة علم من هؤلاء العلماء الأعلام، وسترى فيه أخي القارئ ، نموذجاً للصبر على العلم والتحصيل والتبليغ والجهاد والمواقف الجريئة . فما أحوجنا لأمثاله من العلماء العاملين الذين هم بحق ورثة الأنبياء .

هـو: محمد الخضر حسين الذي ينتسب إلى أسرة عريقة في العلم والشرف، حيث تعود أسـرتـه إلى البيت العمري في بلدة (طولقة) التي تبعد عن عروس الزيبان ولاية أي محافظة مدينة بسكرة بحوالي 36 كلم وتقع جنوب الجزائر، حيث تنام عروس الزيبان مدينة بسكرة على فراش وثير مطرز ببساتين النخيل (نخيل دقلة نور الشهيرة)، ذلك أن الغطاء النباتي الذي تمثله منطقة الأكثر من مليوني نخلة والتي تمد المدينة بالأكسيجين ومنها إلى السماء يرتفع بخارا فينزل ماء زلالا يغري بمنظره الرائع السواح والزائرين. وقد رحل والد محمد الخضر حسين إلى بلدة(نفطة) من بلاد الجريد بتونس بصحبة صهره (مصطفى بن عزوز) حـيــنـمـا دخل الاستعمار الفرنسي الجزائر، ومما يدل على عراقة أسرته في العلم أن منها جده (مصطفى بن عزوز الجزائري) وأبو جده لأمه (محمد بن عزوز الجزائري)، من أفاضل علماء تونس، وخاله (محمد المكي) من كـبـار الـعـلـماء وكان موضع الإجلال في الخلافة العثمانية .

[size=25]وسنتتبع حياة عالمنا في مراحل ثلاث


[/size]
[size=25]الأولى : في تونس: [/size]

حيث ولد الشيخ ببلدة بنفطة عام 1293هـ ، وعلى أرضها درج ونشأ ، وهو - كأي عالم مسلم - تبدأ حياته في أجواء البيت المسلم ، والأسرة المسلمة ، ثم أخذ العلم في بلدة نفطة وكان لا يتعدى مبادئ علوم الدين ووسائلها ، وقد ذكر أن والدته قد لقنته مع إخوانه (الكفراوي) في النحو و (السفطي) في الفقه المالكي ، وفي عام 1306هـ انتقل مع أسرته إلى العاصمة التونسية ، فتعلم بالابتدائي ، وحفظ القرآن مما خوله الانتظام بجامع الزيتونة فجد واجتهد وثابر على مواصلة العلم ، حتى صار مثار إعجاب أساتذته وعارفيه ، حيث درس على أستاذه (سالم أبو حاجب) صحيح البخاري ، وعنه أخذ ميوله الإصلاحية وأخذ التفسير عن أستاذيه (عمر بن الشيخ) و (محمد النجار) ، وفي عام 1316 هـ نال شهادة (التطويع) التي تخول حاملها إلقاء الدروس في جامع الزيتونة تطوعاً وكانت هذه الطريقة درباً للظفر بالمناصب العلمية وميداناً للخبرة والتدريب على مهنة التعليم ، فعظمت مكانته في نفوس زملائه ، وذاع صيته في البلاد حتى صار من قادة الفكر وذوي النفوذ ، وأعجب به طلبة الزيتونة وكانت الحركة الفكرية هناك في حاجة لإبراز نشرة دورية تنطق بلسانها ، ولم يكن يوجد آنذاك بتونس سوى الصحف . فقام بإنشاء مجلته (السعادة العظمى) فنالت إعجاب العلماء والأدباء وساء بعضهم صدورها لما اتسمت به من نزعة الحرية في النقد واحترام التفكير السليم ، ولتأييدها فتح باب الاجتهاد حيث قال الشيخ عنه في مقدمة العدد الأول :
(.. إن دعوى أن باب الاجتهاد قد أغلق دعوى لا تسمع إلا إذا أيدها دليل يوازن في قوته الدليل الذي فتح به باب الاجتهاد) .


وكان منهج المجلة كما جاء في المقدمة أيضاً يتمثل في :


1- افتتاحية لكل عدد تحث على المحافظة على مجدنا وتاريخنا .
2- تعرض لعيون المباحث العلمية .
3- ما يكون مرقاة لصناعة الشعر والنثر .
4- الأخلاق كيف تنحرف وبم تستقيم .
5- الأسئلة والمقترحات .
6- الخاتمة ومسائل شتى .

وهكذا صدرت هذه المجلة فملأت فراغاً كبيراً في ميدان الثقافة الإسلامية وتسابق العلماء والكتاب للمشاركة فيها حتى أغلقها المستعمر الفرنسي حينما تعرض لهجومها عام 1322 هـ أي بعد مضي عام واحد فقط على صدورها ، فاتجهت إلى الشيخ الجمعيات الرسمية وغيرها للاشتراك في أعمالها ، ثم تولى قضاء (بنزرت) عام 1323هـ مع الخطابة والتدريس بجامعها ، وحدثت اشتباكات بين المواطنين والمستعمر ، فتطور الأمر ، وأعلنت الأحكام العرفية وعطلت الصحف ، وسجن أو نفي معظم ذوي الشأن من القادة والمفكرين فأصبحت كل حركة تبدو من الطلاب محمولة عليه . فنظر إليه المسؤولون شذراً ، خصوصاً بعد إضراب الطلاب عن التعليم. وفي هذا الجو المكهرب والمحبوك بالمؤامرات دفع به الضيق إلى طلب حياته الفكرية والعملية في خارج تونس ، خصوصاً وأنه من أنصار (الجامعة الإسلامية) الذين يؤمنون بخدمة الإسلام خدمة لا تضيق بها حدود الأوطان .

فـقـام بـعـدة سـفـرات متوالية بادئاً ببلد أجداده الجزائر عام 1327هـ لإلقاء المحاضرات والدروس فلقي ترحيباً من علمائها ، وكانت هذه الرحلة بداية جديدة شرع بعدها في إعداد نفسه وأفكاره الإصلاحية . ثم عاد إلى تونس لمزاولة التدريس . واشترك في مناظرة للتدريس من الدرجة الأولى ، فحرم من النجاح فحز ذلك في نفسه لسيطرة روح المحاباة على الحياة العلمية في بلده .

وفي عام 1329هـ وجهت إليه تهمة بث العداء للغرب ، ولاسيما فرنسا ، فيمم وجهه صوب الشرق ، وزار كثيراً من بلدانه ، وزار خاله في الآستانة ولعل هذه الرحلة لاكتشاف أي محل منها يلقي فيه عصا الترحال . ثم عاد لتونس فلم يطب له المقام والمستعمر من ورائه.

المرحلة الثانية : عدم الاستقرار
وصل دمشق عاصمة الأمويين عام 1330هـ مع أسرته ومن ضمنها أخواه العالمان المكي و زين العابدين ، فعين الشيخ (محمد الخضر حسين) مدرساً بالمدرسة السلطانية ، وألقى في جامع بني أمية دروساً قدّره العلماء عليها، وتوثقت بينه وبين علماء الشام الصلة وبخاصة الشيخ البيطار، والشيخ القاسمي ، ولما كانت آنذاك سكة الحديد الحجازية سالكة إلى المدينة المنورة زار المسجد النبوي الشريف عام 1331هـ وله في هذه الرحلة قصيدة مطلعها :

[size=21]أحييك والآماق ترسل مدمعاً *** كأني أحدو بالسلام مودعاً


وفي هـذه الفـتـرة شـده الحـنـيـن إلى تـونـس الخـضـراء، فزارها وله في ديوانه ذكريات في الصفحات 26 ، 134 .

وكـان الشـيـخ دائـمـاً ما يـدعـو للإخاء بـين العرب وإخوانهم الأتراك حينما بدأت النعرة القومية تفرقهم. وقد ذهب إلى الآستانة، ولـقـي وزيـر الحربية (أنور باشا) فاختير محرراً للقلم العربي هناك فعرف دخيلة الدولة، فأصيب بخيبة أمل للواقع المؤلم الذي لمسه ورآه رؤيا العين، فنجد روحه الكبيرة تتمزق وهي ترى دولة الخلافة العثمانية تحتضر وقال في قصيدة (بكاء على مجد ضائع) :


أدمـى فـؤادي أن أرى الأقـلام تـرسـف في قـيـود
وأرى ســيــاسـة أمــتــي في قبضة الخصم العـنـيد

وفي عام 1333هـ أرسله (أنور باشا) إلى برلين في مهمة رسمية ، ولعلها للمشاركة في بث الدعاية في صفوف المغاربة والتونسيين داخل الجيش الفرنسي والأسرى في ألمانيا لحملهم على النضال ضد فرنسا ، أو التطوع في الحركات الجهادية . وظل هناك تسعة أشهر أتقن فيها اللغة الألمانية وقام بمهمته أحسن قيام ، وقد نقل لنا من رحلته هذه نماذج طيبة مما يحسن اقتباسه ، لما فيه من الحث على العلم والجد والسمو . نجدها مفرقة في كتبه ففي كتاب (الهداية الإسلامية) ص 155 ، 164 ، 175 ، وفي كتابه (دراسات في الشريعة) ص 135 ، ولما عاد للآستانة وجد خاله قد مات فضاقت به البلد ، وعاد إلى دمشق ، فاعتقله (جمال باشا) عام 1334هـ بتهمة علمه بالحركات السرية المعادية للأتراك ، ومكث في السجن سنة وأربعة أشهر برئت بعدها ساحته ، وأطلق سراحه فعاد للآستانة فأرسل في مهمة أخرى لألمانيا . ثم عاد إلى دمشق ، وتولى التدريس بثلاثة معاهد هي : (المدرسة السلطانية - المدرسة العسكرية - المدرسة العثمانية) ثم نزح عن دمشق التي أحبها حينما أصدر ضده حكم غيابي بالإعدام - لما قام به ضد فرنسا من نشاطات في رحلاته لأوربا - وذلك بعد دخول المستعمر الفرنسي إلى سورية، وكان أمله أن يعود إلى تونس، ولكن إرادة الله شاءت أن تكون مصر هي مطافه الأخير ، وبهذا تتم المرحلة الثانية .

[size=25]المرحلة الثالثة : مصر

[/size]
وقد وصلها عام 1339هـ فوجد بها صفوة من أصدقائه الذين تعرف عليهم بدمشق ومنهم: (محب الدين الخطيب) ونظراً لمكانته العلمية والأدبية اشتغل بالكتابة والتحرير ، وكان العلامة (أحمد تيمور) من أول من قدر الشيخ في علمه وأدبه . فساعده وتوطدت العلاقة بينهما. ثم كسبته دار الكتب المصرية . مع نشاطه في الدروس والمحاضرات وقدم للأزهر ممتحناً أمام لجنة من العلماء اكتشفت آفاق علمه ، فاعجبت به أيما إعجاب فنال على أثر ذلك (العالمية) فأصبح من كبار الأساتذة في كلية (أصول الدين والتخصص) لاثنتي عشرة سنة ، وفي عام 1344 هـ أصدر كتاب (نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم) رد فيه على الشيخ (علي عبد الرزاق) فيما افتراه على الإسلام من دعوته المشبوهة للفصل بين الدين و***، وفي عام 1345هـ أصدر كتابه (نقض كتاب في الشعر الجاهلي) رداً على طه حسين فيما زعمه في قضية انتحال الشعر الجاهلي وما ضمنه من افتراءات ضد القرآن الكريم . وفي عام 1346هـ شارك في تأسيس جمعية الشبان المسلمين، وفي السنة نفـسـهـا أسـس جمعية (الهداية الإسلامية) والتي كانت تهدف للقيام بما يرشد إليه الدين الحنيف من علم نافع وأدب رفيع مع السعي للتعارف بين المسلمين ونشر حقائق الإسـلام ومـقـاومـة مـفـتـريات خصومه، وصدر عنها مجلة باسمها هي لسان حالها، وفي عـام 1349هـ صـدرت مـجـلة (نور الإسلام - الأزهر حالياً) وتولى رئاسة تحريرها فترة طويلة من الزمن . وفي عام 1351هـ منح الجنـسـية المصرية ثـم صـار عـضـواً أساسيا بالمجمع اللغوي . ثم تولى رئاسة تحرير مجلة (لواء الإسلام) مدة من الزمن. وفي عام 1370 تـقـدم بطـلـب عضوية جمعية كبار العلماء فنالها ببحثه (القياس في اللغة) وفي 21/12/1371هـ تـولـى مـشـيـخـة الأزهـر وفـي ذهـنـه رسالة طالما تمنى قيام الأزهر بها، وتحمل هذا العبء بصبر وجد وفي عهده أرسل وعاظ من الأزهر إلى السودان ولاسيما جنوبه، وكان يـصـدر رأي الإسـلام في المواقـف الحاسـمـة، وعمل على اتصال الأزهر بالمجتمع واستمر على هذا المنوال، ولما لـم يـكـن للأزهـر مـا أراد أبـى إلا الاستقالة .

ولابد من ختم هذا المقالة بذكر بعض من المواقف الجريئة التي تدل على شجاعته ، وأنه لا يخشى في قول الحق لومة لائم شأنه شأن غيره من علماء السلف الذين صدعوا بالحق في وجه الطغيان في كل زمان ومكان .
1- حينما كان في تونس لم تمنعه وظيفته من القيام بواجبه في الدعوة والإصلاح بالرغم من أن الاستعمار ينيخ بكلكله على البلاد ، فقد ألقى في نادي (قدماء مدرسة الصادقية) عام1324 هـ محاضرته (الحرية في الإسلام) والتي قال فيها :


(إن الأمة التي بليت بأفراد متوحشة تجوس خلالها ، أو حكومة جائرة تسوقها بسوط الاستبداد هي الأمة التي نصفها بصفة الاستعباد وننفي عنها لقب الحرية) .

ثم بيّن حقيقتي الشورى والمساواة ، ثم تحدث عن حق الناس في حفظ الأموال والأعراض والدماء والدين وخطاب الأمراء . ثم بيّن الآثار السيئة للاستبداد وهذه المحاضرة من دراساته التي تدل على شجاعته وعلى نزعته المبكرة للحرية المسؤولة وفهمه لمنهج الإسلام فهماً راقياً سليماً .


[/size]

[size=21]2 - وفي عام1326 هـ عرضت عليه السلطة المستعمرة الاشتراك في المحكمة المختلطة الـتـي يكون أحد طرفيها أجنبياً . فرفض أن يكون قاضياً أو مستشاراً في ظل الاستعمار . ولخدمة مصالحه وتحت إمرة قانون لا يحكم بما أنزل الله .
[/size]
[size=21]

3- ولا أزال أذكر ما قصه علينا أستاذ مصري أزهري كان آنذاك طالباً في أصول الدين إبان رئاسة الشيخ للأزهر فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين ، حين دعا أحد أعضاء مجلس الثورة إلى مساواة الجنسين في الميراث ، ولما علم الشيخ بذلك إتصل بهم وأنذرهم إن لم يتراجعوا عن ما قيل فإنه سيلبس كفنه ويستنفر الشعب لزلزلة الحكومة لاعتدائها على حكم من أحكام الله ، فكان له ما أراد .

[size=25]أواخر حياته

واستمر فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين -رحمه الله- في أواخر حياته يلقي المحاضرات ويمد المجلات والصحف بمقالاته ودراساته الـقـيمة، بالرغم مما اعتراه من كبر السن والحاجة إلى الراحة وهذا ليس غريباً عمن عرفنا مشوار حياته المليء بالجد والاجتهاد والجهاد .

وكان أمله أن يرى الأمة متحدة ومتضامنة لتكون كما أراد الله خير أمة أخرجت للناس، وحسبه أنه قدم الكثير مما لانجده عند الكثير من علماء هذا الزمان .

وفاته رحمه الله تعالى

وفي عام 1377 هـ انتقل إلي رحاب الله ، ودفن في مقبرة أصدقائه آل تيمور جزاه الله عن الإسلام خير الجزاء ، ورحمه رحمة واسعة.
[/size]
مؤلفاته


كان الشيخ عالما فقيها لغويا أديبا كاتبا من الرعيل الأول، أسهم في الحركة الفكرية بنصيب وافر وترك للمكتبة العربية زادا ثريا من مؤلفاته، منها:

رسائل الإصلاح

وهي في ثلاثة أجزاء، أبرز فيها منهجه في الدعوة الإسلامية ووسائل النهوض بالعالم الإسلامي.

الخيال في الشعر العربي.

آداب الحرب في الإسلام.

تعليقات على كتاب الموافقات للشاطبي.

ديوان شعر "خواطر الحياة".


بالإضافة إلى بحوث ومقالات نشرت في مجلة الأزهر (نور الإسلام) ولواء الإسلام والهداية الإسلامية.


[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 26 أبريل 2010 - 14:55

محمد المكي بن مصطفى بن محمد بن عزوز الحسني الإدريسي المالكي الجزائري:

1270 هـ ـ 1334 هـ، كان قاضياً وفقيهاً، باحثاً. هاجر أبوه من الجزائر لاجئا إلى تونس هربا من وحشية الاحتلال الفرنسي. ولد في مدينة نفطة، وتعلم بتونس، وولي الإفتاء بنفطة سنة 1297 هـ ثم قضاءها. عاد إلى تونس سنة 1309 هـ، وفي سنة 1313 هـ رحل إلى الآستانة إسطنبول، فتولى بها تدريس الحديث في دار الفنون ومدرسة الواعظين، واستمر إلى أن توفي بها.

كتبه:

رسالة في أصول الحديث ـ السيف الرباني ـ مغانم السعادة في فضل الإفادة على العبادة ـ نظم الجغرافية التي لا تتحول بمغالبة الدول ـ تعديل الحركة في عمران المملكة ـ عمدة الإثبات في رجال -الحديث ـ إرشاد الحيران في خلاف القالون لعثمان في القراءةـ الجوهر المرتب في العمل بالربع المجيب ـ الحق الصريح ـ مناسك ـ الذخيرة المكية، في الهيئة ـ إسعاف الأخوان في جواب السؤال الوارد من داغستان ـ هيئة الناسك ـ أصول الطرق وفروعها وسلاسلها ـ إقناع العاتب في آفات المكاتب ـ انتهاز الفرصة في مذاكرة متفنن قفصة،ـ الأجوبة المكية عن الأسئلة الحجازية، نظم.

تربيته ومعلوماته:

تربى في حجر والديه، فحفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الإحدى عشرة سنة من عمره، واعتنى بحفظ المتون، واجتهد في مزاولة مبادئ العلوم، قرأ شرح الشيخ خالد الأزهري على الأجرومية، وشرح ميارة على ابن عاشر في الفقه، وقرأ الرحبية والدرة البيضاء في علم الفرائض ومبدئ علم الفلك على شيخه محمد بن عبد الرحمان بن التارزي بن عزوز، وهو ابن عمه، مع كتب أخرى ابتدائية، وقرأ ألفية ابن مالك بشرحها، ومختصر خليل بشروحه مع جملة كتب أخرى، وحضر دروس شيخ الشيوخ الأستاذ المدني بن عزوز في شرح الترمذي.

لما تشبع وروي القدر الكافي من العلوم على عدة أساتذة ومشايخ خاصة وغير خاصة، اشرأبت نفسه إلى الإستزادة، فالتحق بالمعهد الزيتوني، فلقي علماء أعلام أجلاء، لازم كثيرهم منهم: العلامة النحرير سيدي عمر بن الشيخ المفتي المالكي إذ ذاك بحاضرة تونس، وقرأ عليه المحلى على جمع الخوامع في الأصول، والموطأ ومختصر السعد وغيرها من فنون أخرى. لازم شيخ المشايخ بها الأستاذ الأكبر سيدي محمد النجار المفتي المالكي أيضا بالعاصمة، ومن جملة ما قرأ عليه مقامات الحريري بالشريشي الكبير، ولازم أيضا الشيخ الإمام الأستاذ سيدي سالم بوحاجب المفتي المالكي، وقرأ عليه المغني والسيوطي والسيد في وضع الغة بشرح سعد الدين التفتزاني، وأخذ القراأت السبع رواية ودراية على شيخه العالم سيدي محمد البشير التواتي.

لما ارتوى من حياضه الفياضة بالعلوم، وفتح الله عليه من أنواره السبحانية بالمنطوق منها والمعدوم، تفنن في المعقول والمنقول والفروع والأصول بالأخذ من هؤلاء الأعلام المحققين، تصدر للإقراء به حتى تخرج عنه كثير من العلماء، واصطفاه المقدس المرحوم محمد الطيب باي ولي العهد سابقا وأمير الأمحال أستاذ البلاط الملوكي ولإقراء أحفاده منهم كاتب هاته الترجمة تلميذه سائر العلوم، والأخص فن مصطلح الحديث والبخاري في الأشهر الثلاثة المباركة.

لمّا كان جامع الزيتونة منهل العلوم والمعارف ومعقل العروبة وحامل أمجاد الإسلام الطارف منها والتليد فقد غرس في نفوس طلاّبه هذه الروح الأبيّة فاصطبغ خريجوه بصبغة الولاء لمجد العروبة والإسلام ومن هنا كانوا هم المشاعلَ النيّرة التي أضاءت طريق الجهاد ضدّ المستعمرالفرنسي البغيض. لقد كانت الزيتونة ممثلّة في شخص علمائها وأبنائها وخريجيها في الصفّ الأمامي على خطّ المواجهة مع العدوّ. إذ أجّج شعلةَ الجهاد ضدّ الفرنسيّين فور احتلالهم تونس عام 1881 مشايخ من أهل العلم والفضل والدين فقاد حركة المقاومة الشيخ محمد السنوسي حتى نفته السلطات الاستعماريّة إلى الخارج فحمل راية الجهاد من بعده الشيخ محمد المكي بن عزوز وكان من مشايخ الزيتونة الثوريّين. وكان مصيره هوالآخرالإبعاد ومات في المنفى رحمه اللّه.

من أحفاده الذين هم ما يزالون على قيد الحياة: شاكر وماهر بن المكي بن محمد الكامل بن محمد المكي بن عزوز من تونس . وابن عمهما محمد الكامل بن عبد الرحمان بن محمد الكامل بن محمد المكي بن عزوز من الجزائر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الثلاثاء 4 مايو 2010 - 13:50

مؤرخ الجزائر:الدكتور ابو القاسم سعد الله اطال الله عمره

أبو القاسم سعد الله:
من مواليد: 1930.07.01م بضواحي قمار (وادي سوف)، باحث ومؤرخ، حفظ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم من لغة وفقه ودين، من رجالات الإصلاح الاجتماعي والديني، عايش جمعية العلماء المسلمين وباشر الحركة التعليمية في مدارسها، هاجر إلى تونس سنة 1947م.

متحصل على دكتوراه في التاريخ، له حضور كبير في الساحة العربية والدولية، اشتهر بمواقفه العلمية والفكرية المعتدلة وبدفاعه عن الثوابت والقيم الوطنية.

من أعماله: محمد العيد آل خليفة (دراسة 1961م)، دراسات في الأدب الجزائري الحديث (1966م)، الزمان ألخضر (شعر 1967م)، الحركة الوطنية الجزائرية (1969م)، محمد الشاولي القسنطيني (1974م)، أبحاث وآراء في التاريخ الجزائري (1978م)، تاريخ الجزائر الثقافي (1981م)، محاضرات في تاريخ الجزائر (1981م)، شعوب وقوميات، ومؤلفات أخرى كثيرة.

المؤلفات:موسوعة: تاريخ الجزائر الثقافي (9 مجلدات)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998.
أبحاث و آراء في تاريخ الجزائر (5 أجزاء)،دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1993-1996-2004.
الحركة الوطنية الجزائرية (4 أجزاء)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1969-1992-1997.
محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث (بداية الاحتلال)، ط1، مصر، 1970، ط3، الجزائر، 1982بحوث في التاريخ العربي الإسلامي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2003.
الزمن الأخضر، ديوان سعد الله، الجزائر، 1985.
سعفة خضراء،المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1986.
دراسات في الأدب الجزائري الحديث, دار الآداب، بيروت، 1966.
تجارب في الأدب و الرحلة،المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1منطلقات فكرية، ط2، الدار العربية للكتاب، تونس ـ ليبيا، 1982.
أفكار جامحة،الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1988.
قضايا شائكة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1989.
في الجدل الثقافي، دار المعارف، تونس، 1993.
هموم حضارية، دار الأمة، الجزائر، 1993.
982
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 10 مايو 2010 - 8:33

الإمام المقرئ المحدث الراوية الرحال الجوال أبو القاسم الهذلي البسكري

هذه ترجمة لعالم مقرئ محدث مجود من أبناء مدينة بسكرة عروس الزيبان الجزائري، وهبه الله همة عالية، تَبَزُّ الجبالَ مطاولتُها في الرحلة و التجوال والبحث والتنقيب وطلب العلم، أحرز قصب السبق في أشياء ثلاثة لم يسبق اليها سابق، ولم يلحقه بها لاحق، شهد له بها علماء ومشايخ الإسلام وعلى رأسهم علامة الرجال الإمام شمس الدين الذهبي ، وعلامة القراءات الحافظ ابن الجزري و المحدث الحافظ ابن حجر العسقلاني وهي:
رحلته الطويلة و العجيبة في طلب العلم.
كثرة الشيوخ والعلماء الذين أخذ عنهم.
شمولية وغزارة مادة كتابه الكامل الذي هو ثمرة رحلته، ونتاج عمره.
وكل من يطالع سيرة هذا الرجل، أو يقرأ كتابه " الكامل في القراءات" ، يتأكد أن ذلك كله توفيق كبير من الله عز وجل لصدق الرجل وحسن نيته وشغفه بطلب العلم وحفظه وتدوينه ، وكيف جد وأجتهد وثابر، وما كل و لا مل من طول المسافات وصعوبة وبعد المسالك و الممالك، حتى انه لما وصل إلى أقصى مشرق تركستان بعد أن سمع والتقى بأكثر من 365 شيخا وعالما، قال :" " ...ولو علمت أحداً تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته"
إنها الروح العالية الطموحة ، والعزيمة الصادقة في حب خدمة كتاب الله عز وجل وسنة رسولنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتأمل أخي الكريم هذا الكلام الجميل الذي ينافح فيه عن كتاب الله العزيز، ويدحض بالدليل و البرهان أقوال الرافضة الذين يزعمون أن الصحابة كتموا شيئا من القرآن الكريم ولم يظهروه يقول في مقدمة كتاب العدد الذي هو جزء من كتابه (( الكامل في القراءات )) : " ولا خلاف في سِتَةِ الآلافِ ومئتين [ 6200 : عدد آيات القرآن الكريم ] ... و لا عبرة بقول الروافضة و العامة ستة آلاف وستُ مئة وستٌ وستون[ يزعم الشيعة الرافضة أن عدد آيات القرآن الكريم هو 6666 ، والناقص حسب قولهم ، هي آيات حذفها الصحابة رضي الله عنهم لأنها نزلت في ولاية ووصاية الإمام علي رضي الله عنه وأهل البيت]، وزعموا أن آيات نزلت في أهل البيت وفي علي كتمها الصحابة ، وقد ضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا ، إذ لو كتموا بعضه لجاز أن يكتموا الكل ، أو يحرفوه ، وأيضا علي كان آخر الخلفاء ، ومصحفه معلوم ولو تُرك منه شيء لأظهره في مصحفه ولذكره في وقت خلافته، ألا ترى ما روي كميل بن زياد قال خرج علي عليه السلام يوم توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رجل : هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل البيت بشيء ؟ قال : لا. إلا ما في قراب سيفي هذا ، وأخرج كتابا فيه الديات و الزكاة أو علما أعطاه الله رجلا ، وقيل : أوفَهْمًا .
يحققه قوله عز وجل : { إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9] وحفظه من الزيادة و النقصان في التحريف و التبديل ، ولو كان كذلك لما خص بستة الآلاف .وستة مئة وست وستين ولجاز الزيادة عليها زلا النقصان أو ذكره بعض أهل العلم كيف؟؟ ومن أهل العلم الحسن و الحسين وجعفر بن محمد وغيرهم ، وابن عباس حبر القرآن الكريم وترجمانه ، ولم يأت عن هؤلاء الأكابر ، وهم فحول الأمة وعلماؤها شيء يخالف ما رويناه ، أو يزيد على ما نقلناه ، فكيف يُرى كتمُ أربع مئة آية ، وعشر آيات أو ثلاثين آية ؟
دل على أن الزيادة على ما روينا محال، ومن زاد فيه أو نقص منه، على ما روينا، فقد كفر بالله العظيم ، وخرق الإجماع ، و لا حكم للاشتغال بكلام أهل البدع وإيراده .."
فجزاه الله كل خير ورحمه رحمة واسعة.
- والله أعلم -


إسمه وكنيته ونسبه
يوسف بن على بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة بن مكناس بن وربليس بن هديد بن جمخ بن خبا بن مستلمخ بن عكرمة بن خالد - وهو أبو ذؤَيب الهذَلي الذي توفي أثناء الفتح الإسلامي لإفريقية في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه – فالهذلي، نسبة إلى قبيلة هذيل التي ينحدر منها أصله ، فقبيلة هذيل أستوطن بعض بطونها منطقة الزاب بعد الفتح الإسلامي للمغرب العربي كما قال ابن خلدون في تاريخه: ((...فأما هذيل فهم بنو هذيل بن مدركة، وقد افترقوا في الاسلام على الممالك ولم يبق لهم حى بطرف وبافريقية منهم قبيلة بنواحي باجة يعسكرون مع جند السلطان ويؤدون المغرم)) ثم يضيف قائلا: (( ومواطنهم ما بين تبسة إلى صامتة إلى جبل الزنجار إلى إطار على ساحل تونس وبسائطها ويجاورهم متساحلين إلى ضواحي باجة قبيلة أخرى من هوار يعرفون ببنى سليم ومعهم بطن من عرب نصر من هذيل من مدركة بن الياس جاؤا من مواطنهم بالحجاز مع العرب الهلاليين غد دخولهم إلى المغرب وأوطنوا بهذه الناحية من افريقية واختلطوا بهوارة وحملوا في عدادهم)). ( تاريخ ابن خلدون: 6/142).
يكنى: أبو الحجاج و أبو القاسم ، والبسكري نسبة إلى مدينة بسكرة عروس الزيبان وهي مدينة بالجنوب الجزائري وتعتبر بوابة الصحراء الكبرى من إقليم الزاب الصغير.

مولده ورحلته العجيبة في طلب العلم
ولد في رمضان سنة ثلاث وأربعمائة ( 403 هـ ) على أصح الأقوال ، و لم أجد في كل المصادر التي ترجمت له وطالعتها رغم كثرتها ذكرا لطلبه العلم في صغره ، وإنما اتفقت كلها على أنه سافر بعد أن حفظ القرآن الكريم وتعلم العربية و بعض متون الفقه و التوحيد، سنة خمس وعشرين وأربع مائة ( 425 هـ) في رحلة تعتبر من أشهر و أوسع و أعجب الرحلات التي سُمِعَ بها في طلب القراءات و الحديث الشريف و الرواية فزار ونزل في أكثر من سبعين مدينة لقي فيها ما يربو على الثلاثمائة وستين شيخا ، وقد قال عنها و عنه الحافظ ابن الجزري ( غاية النهاية في طبقات القراء ) صفحة 397 - 398 ترجمة رقم 3929 : "وطاف البلاد في طلب القراءات، فلا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولا لقي من لقي من الشيوخ"
وهذه الرحلة الطويلة العجيبة بدأها سنة سنة خمس وعشرين وأربع مائة ( 425 هـ) و عمره لم بتجاوز الإثنين و عشرين سنة من بسكرة ، عاقدا العزم على أن يبلغ بذلك مبلغا لم يسبق اليه، فقدر الله له ذلك وكتب له فكان مما قاله بعد أن بلغ به المطاف أقصى الشرق : " ...ولو علمت أحداً تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته".
وقد جمعت الأقاليم و المناطق و المدن التي شملتها هذه الرحلة المباركة فهاكموها:
إفريقية :
كانت الإنطلاقة من مدينته بسكرة إلى مدينة فاس.
ومن مدينة فاس إلى القيروان.
ومن مدينة القيروان إلى طرابلس.
ومن مدينة طرابلس اتجه الى:
مصر وقد نزل و زار مدنها التالية: الاسكندرية ، تنيس [ جزيرة في بحر مصر قريبة من البر، معجم البلدان 2 / 51 ، وهو المصدر الذي أعتمدته لتحديد ومعرفة مواقع هذه المدن و الأماكن ] ، دمياط ، القاهرة
ثم انتقل الى الحجاز: حيث قرأ و أخذ عن علماء مكة المكرمة و المدينة المنورة
ومنها انتقل إلى الشام
الشام وهي تضم الأقطار العربية المعروفة اليوم ( فلسطين لبنان الأردن و سوريا ) فنزل المدن التالية حسب الاقطار العربية
فلسطين : عسقلان ، أرسوف ، بيت المقدس ، الرملة
لبنان : صيدا ، صور ، بيروت
سوريا : اللاذقية ، دمشق ، المعرة ، قنسرين ، حلب ، حران ، الرقة ، الخانوقة ، الرحبة ثم انتقل الى : العراق عانة، هيت الانبار بغداد ، الموصل ، آمد ، ميافارقين ، جزيرة ابن عمر ، دير العاكول ، جرجرايا ، الكوفة ، البصرة ، واسط ، الاهواز ، الأبلة.
ومنها اتجه الى بلاد فارس وما وراء النهرين: - فارس ( ايران و ما جاورها) فنزل وزار المدن التالية: كازرون ، وفا ، شيراز ، كرمان ، اصبهان ، همذان ، نيسابور ، بخارى ، سمرقند ، بستثم اتجه الى: تركستان [ على الحدود الروسية اليوم ] وزار من مدنه فرغانة بعد هذه الرحلة الطويلة الفريدة من نوعها عاد مترجمنا ليستقر في نيسابور بطلب من الأمير نظام الملك، معلما للقراءات و العلل في المدرسة النظامية ، وتلميذا بين يدي علمائها الى وفاته رحمه الله.

شيوخه
ان المتتبع لسيرة مترجمنا يتعجب من تلك الهمة العالية و الإصرار الكبير على طلب العلم ، فقد أنعم الله عليه بفضل حب العلم و ملاقاة الشيوخ ، وقد رأينا كيف طاف البلدان في مشارق الأرض و مغاربها التقى خلالها و أخذ عن 365 شيخا ، ولو أنه سمع بآخرين لقصدهم ، وقد ذكر عدتهم في مقدمة كتابه " الكامل في القراءات " فقال ما نصه : " فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخاً من آخر المغرب إلى باب فرغانة يميناً وشمالاً وجبلاً وبحراً ولو علمت أحداً تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته "
لم يسم أبو القاسم جميع شيوخه في كتابه ، ولم ينسب كل من ذكره نسبة تامة ، بل اقتصر على ذكر أسماء جملة منهم بشكل مختصر قد تصل إلى ذكر اسم الشهرة أو الكنية أو النسبة، مما جعل أمر نسبتهم و التعرف عليهم ليس بالأمر الهين.
وهو أمر أقر به الإمام الحافظ الذهبي إذ قال حين ذكر شيوخه : " إنما ذكرت شيوخه ، وإن كان أكثرهم مجهولين ، ليعلم كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم ".
وقد أورد الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري في كتابه (( النشر في القراءات العشر )) 122 شيخا بأسمائهم مع ذكر المدن و الأماكن التي أخذ فيها عنهم مع تعاليق له وفوائد -
وقد أحصى د. مصطفى ....................الدليمي ود. عمار أمين الددو – حفظهما الله – لما حققا كتاب " العدد" وهو أحد الكتب التي اشتمل عليها كتاب: "الكامل في القراءات الخمسين". مائة و إثنين واربعين ( 142 ) شيخا أوردوهم كلهم مع ترجمة مختصرة لكل واحد مهم.

علمه وجلوسه للتدريس
أشتهر أبو القاسم الهذلي في علم القراءات، وسماعها وبرع فيها حتى أصبح مرجعا لا يستغنى عنه فيها ، غير أن علمه لم يقتصر على القراءات فقط بل عرف عنه بأنه كان محدثا بارعا و إن لم يبلغ مبلغ الحفاظ الكبار، فقد سمع الحديث الشريف رواية ودراية أيضا من كبار حفاظه كالحافظ أبي نعيم الاصبهاني ، وأبي بكر احمد بن منصور بن خلف.
كما كان مقدما في علمي النحو و الصرف ، يدرس النحو ويفهم الكلام والفقه، عارفا بالعلل مواظبا على حضور دروس ابي القاسم القشيري في النحو ويأخذ منه الأصول وكان القشيري يراجعه في مسائل النحو والقراءات ويستفيد منه.
ونظرا للمكانة التي بلغها بين العلماء بما اكتسبه من سعة العلم و علو الكعب في علم القراءات فقد عينه الأمير نظام الملك في المدرسة النظامية بنيسابور التي بقي مدرسا بها للقراءات و العلل ثماني سنوات ( من سنة 458 هـ إلى ان توفي سنة 564 هـ ).
جاء في ( كتاب تكملة الكمال لابن نقطة : 2 / 23 ) :" ذكر عبد الغفار الفارسي أن نظام الملك أرسله [ أبو القاسم الهذلي البسكري ] إلى مدرسة نيسابور فقعد سنين وأفاد وكان مقدما في النحو والصرف وعلل القراءات..". وانظر أيضا هامش ( الكمال لابن ماكولا 2 / 45 تحقيق المعلمي )
وهذه الثقافة الموسوعية ، و قوة الحجة و سعة العلم هي التي جعلت العلماء يأخذون ويقتبسون من علمه ويستفيدون من كتبه ، فقد اعتمد عليه الحافظ ابن الجزري في كتابيه ( غاية النهاية في طبقات القراء ) و ( النشر في القراءات العشر ) اعتمادا كبيرا ونقل عنه الكثير ، ونصوصه موجودة في الكامل
كما اعتمد عليه الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه ( طبقات القراء) ، ونقل من كتابه الكامل الكثير من تراجم وأسماء الشيوخ

تلاميذه
لقد أستفاد من ثقافة وعلم هذا الإمام المقرئ المجود المحدث النحوي الأديب خلق لا يعد و لا يحصى سواء أثناء رحلاته أو أثناء جلوسه للتدريس في المدرسة النظامية ، لذا لا سبيل لحصر تلامذته لكثرتهم وهذا ذكر لأربعة من أشهرهم مع ترجمة مختصرة لهم :
سهل بن محمد بن أحمد بن حسين بن طاهر أبو علي الإصبهاني الحاجي ( ت 543 هـ): " شيخ كبير، فاضل، مُكثر من الحديث، أديب، خيّر، مبارَك.
سمع: أبا القاسم يوسف بن جُبارة الهُذَلي، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ونظام المُلك الوزير، وأبا المظفّر منصور بن محمد السمعاني، ومحمد بن أحمد بن ماجة الأبهري، وسليمان بن ابراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثقفي.
وولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقيل: ولد بعد سنة خمسين وختم خلقاً كثيراً.
وكان شيخ القراء بإصبهان. وهو آخر من حدّث عن الهُذلي، مصنّف الكامل في القراءات. [ الامام الذهبي تاريخ الاسلام: 8 / 270 ]
اسماعيل ابن الأخشيد ( ت 524 هـ ) : " الشيخ الأمين المسند الكبير أبو سعد إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن محمد بن علي بن الأخشيذ الأصبهاني التاجر ويعرف بالسراج سمع أبا القاسم عبدالرحمن بن أبي بكر الذكواني وأبا طاهر بن عبدالرحيم الكاتب وعلي بن القاسم المقرئ وأبا العباس بن النعمان الصائغ وأبا الفضل الرازي المقرئ وأحمد بن الفضل الباطرقاني وعدة من أصحاب ابن المقرئ وغيره وكناه بأبي سعد أبو طاهر السلفي ووثقه وحدث عنه هو وأبو موسى المديني ويحيى بن محمود الثقفي وناصر الويرج وخلف بن أحمد الفراء وأسعد بن أحمد الثقفي وأبو جعفر الصيدلاني وجمع كثير ... كان سديد السيرة قرأ بروايات ونسخ أجزاء كثيرة وكان واسع الرواية موثوقا ....قلت توفي في شعبان وقيل في رمضان سنة أربع وعشرين وخمس مئة".[ الإمام الذهبي ، سير أعلام النبلاء 5/ 553 ،الترجمة رقم 322 ].
محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي ( ت 521 ): " القلانسي الإمام الكبير شيخ القراء أبو العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي صاحب التصانيف في القراءات ،ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مئة وتلا بالعشر على أبي علي غلام الهراس وأخذ عن أبي القاسم الهذلي صاحب الكامل ... قال خميس الحوزي هو أحد الأئمة الأعيان في علوم القرآن برع في القراءات قلت تلا عليه سبط الخياط وأبو الفتح بن زريق الحداد وأبو بكر بن الباقلاني وعلي بن عساكر البطائحي وعدد كثير واشتهر ذكره مات في شوال سنة إحدى وعشرين وخمس مئة" [ الامام الذهبي سيرأعلام النبلاء 3 / 498 ، ترجمة رقم 286 ].
أبو المظفر السكري المعروف بشيدة ت 524 هـ
عبد الواحد بن حمد بن شيدة بكسر المعجمة وياء ساكنة آخر الحروف وذال معجمة أبو المظفر السكري الأصبهاني، أخذ القراءات عرضاً عن أبي نصر محمد بن عمر البقال وروى كتاب الكامل للهذلي عنه، حدث به عنه الحافظ الإمام أبو العلاء الهمذاني ومحمود بن محمد الشحامي ومحمد بن أبي القاسم المعلم ومحمود بن أبي الرجاء وقرأ عليه بعض القرآن النقاش ومحمد بن الحسن بن إسماعيل الهروي.[ غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 1/ 474 ، الترجمة رقم 1922]

" أبو المظفر عبد الواحد بن حمد بن عبد الله المقرئ السكري المعروف بشيدة من أهل أصبهان ، شيخ صالح سديد من أهل القرآن ... كتب إلي الإجازة بجميع مسموعاته وكانت ولادته في سنة أربع وأربعين وأربعمئة وتوفي في سنة أربع وعشرين وخمسمئة [الامام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني التميمي : التجبير في المعجم الكبير 1/497 ].

آثاره و مؤلفاته
لقد رأينا سويا كيف أن مترجمنا رحمه الله كان منشغلا بالرحلة وطلب العلم ، ثم كيف عين للتدريس في المدرسة النظامية ، ولعل هذا ما شغله عن التأليف و الكتابة ، ورغم هذا فقد ترك ثلاث مؤلفات جليلة ذكرها في مقدمة كتابه الكامل في القراءات وهي:
الوجيز في القراءات مفقود
الهادي في القراءات مفقود الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها : وهو أجل كتبه و أشهرها و سأتعرض له بتعليق مختصر

وفاته
لقد أضرت به كثرة القراءة و المطالعة فعمي في كبره، وتوفي بنيسابور سنة خمس وستين وأربع مائة ( 465 هـ ) غريبا عن بلده ، رحمه الله وشهد جنازته الأمير ومن دونه.

أقوال وثناء العلماء عليه
كان ابو القاسم الهذلي البسكري رحمه الله موضع تقدير العلماء و الشيوخ الذين أثنوا عليه في حفظه وفي علمه وتبحره وبصره في علم القراءات و عللها وعلم العدد و النحو ، وكانت رحلته الطويلة الواسعة وهمته العالية في طلب العلم موضع إعجاب كل من عرفه و تحدث عنه أو كتب عنه، فلم يدع في كتب التراجم إلا بالإمام المقرئ الجوال الرحال الراويه:

قال عنه الإمام شمس الدين الذهبي :" أحد الجوالين في الدنيا في طلب القراءات ، لا اعلم احدا رحل في طلب القراءات ، بل و لا الحديث أوسع من رحلته
قال عنه الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية " الأستاذ الكبير الرحال والعلم الشهير الجوال، ...طاف البلاد في طلب القراءات فلا أعلم أحداً في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقي من لقي من الشيوخ، ... قلت كذا ترى همم السادات في الطلب
قال عنه عبد الغفار الفارسي: " من وجوه القراء ورؤوس الأفاضل، عالم بالقراءات

كتاب الكامل في القراءات الخمسين
ويسمى ب:
" الكامل في القراءات " وهو ما يذكره المؤلف نفسه في بداية كل جزء.
الكامل في القراءات المشهورة و الشواذ تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 451 – 461 هـ ، ص 514
الكامل في القراءات العشر و الاربعين الزائدة عليها ينظر النشر في القراءات العشر للامام الحافظ ابن الجزري ص 191
الكامل المحكم على كتاب أهل العصر في القراءات كما في مشيخة القزويني ص123
وهو كتاب ألفه صاحبه جامعا فيه القراءات العشر المشهورة و الزائدة ورواياتها وطرق تلاوتها وقد ذكر ذلك في المقدمة فقال : " ألفت هذه الكتاب فجعلته جامعاً للطرق المتلوة والقراءات المعروفة ونسخت به مصنفاتي كالوجيز والهادي "
ويؤكد محتوى وموضوع الكتاب الحافظ الجزري الذي قرأه و أطلع عليه و استفاد منه قائلا في كتابه " النشر في القراءات العشر" لما ترجم لأبي القاسم الهذلي قائلا: " ألف كتابه الكامل جمع فيه خمسين قراءة عن الأئمة وألفاً وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقاً".
وهذا الكتاب يعد من أوسع وأغزر كتب القراءات رواية، فهوأشمل كتاب عرف في القراءات ، جمع بين دفتيه القراءات العشر المشهورة و الاربعين الزائدة عليها ، من خمسين رواية و أكثر من ألف طريق ، بالاضافة الى باب واسع في الأسانيد، كما أشتمل على أسماء عدد كبير من القراء لا ذكر لهم في غيره ، وفي كل ورقة من ورقات كتاب (غاية النهاية في طبقات القراء) للإمام الحافظ ابن الجزري دليل على ذلك ، فهو أصل من أصوله ، وركن اساسي من أركانه ، وأصل من اصول كتابه (النشر في القراءات العشر)، وأثره واضح في كتب الإمام الحافظ الذهبي و غيره من كتب طبقات القراء و رجال القراءات.
وقد احتوى على كنوز من المعرفة المتعلقة بالقراءات والتجويد و فضائل سور القرآن الكريم وفضل قارئ القرآن الكريم ، وفضائل المقرئين السبعة و الأخبار الواردة في الأحرف السبعة التي نزل بها ، و بعضا من حوادث أسباب النزول ، وذِكْرُ عَدَدِ آيات القرآن الكريم وما ورد فيها من المجمل و البسط ، وذكر ما نَزلَ بمكة المكرمة و بالمدينة المنورة، و ما نَزَل مرتين، والوقف و الإبتداء ، وغيرها من الكنوز و الفوائد.
كما أشتمل الكتاب على قراءات لا تجدها في أي كتاب آخر إلا عنده.
وحفظ لنا الكتاب جانبا من الحديث الشريف برواية مؤلفه ، فقد عرف عنه انه كان محدًثا، ولم يصل لنا شيئ من روايته إلا ما كان في صدر الكتاب.

كلمة عن طبعات الكتاب وتحقيقه
كنت أتمنى – وهذا ليس من باب العصبية حاشا و الله – أن تقوم المؤسسات الدينية و الجامعات الجزائرية أو أحد علمائها بتحقيق هذا الكتاب الجليل ، وأن يخرج هذا المصنف الى النور بعد أن مضى على تأليفه أكثر من ألف سنة ، وقد رأينا كيف تعب المؤلف وأفنى عمره يجول و يصول في حواضر العالم الإسلامي طلبا لجمع القراءات وملاقاة الشيوخ ليضمها بين دفتي هذا الكتاب القيم ، و الحمد لله فلم يضع جهده سدى ، فقد تنبه إلى أهمية تحقيق ونشر هذا الكتاب علماء الاسلام في أقطارنا الشقيقة و قاموا بهذه المهمة خير قيام ، فجزاهم الله خيرا و جعل هذا المجهود في ميزان حسناتهم آمين.

قد صدر الكتاب والحمد لله في هذه السنة بتحقيق الشيخ جمال بن السيد رفاعي الشايب ، طبعة. مؤسسة سما للنشر والتوزيع ، هاتف: (0122822133 ) مصر، إلا أن هذه الطبعة تحتوي على تصحيفات ظاهرة في النص ، في مواضع كثيرة - كما ذكر ذلك فضيلة الدكتور غانم قدوري الحمد ،حفظه الله - نرجو أن يتمكن الأخوة المحققون الذين يعملون في تحقيق الكتاب تحقيقا جديدا من تداركها.
ومما جاء في مقدمة التحقيق : " إن كتاب "الكامل فى القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها" من الكتب التى توسعت فى علم القراءات المتواترة والشاذة، اهتم به مؤلفه الإمام الهذلي رحمه الله اهتماماً كبيراً، وضع فيه الكثير من العلم، ووضع فيه أيضاً كثير من كتبه الأخرى، ولا شك أن الاستفادة من هذا الكتاب موضع نقول العلماء، كالحافظ الجعبرى، والذهبي، وابن الجزري، رحمهم الله جميعاً.
الذى اختاره الإمام الهذلي غالبه من القراءات المتواترة سواء كانت فى السبعة أو العشرة والقليل جدا من اختيارته من الشاذ أربعة فى المائة بالنسبة لاختياره للمتواتر."
قام د. مصطفى ....................الدليمي ود. عمار أمين الددو – حفظهما الله - بتحقيق كتاب " العدد" وهو أحد الكتب التي اشتمل عليها كتاب: الكامل في القراءات الخمسين.
نشرته مجلة الشريعة و القانون جامعة الامارات العربية المتحدة – السنة :20 ، العدد:25، ذو الحجة 1426 هـ/ يناير 2006م .

قام د. عمار أمين الددو – حفظه الله - بتحقيق كتاب الوقف [ و الإبتداء في كتاب الله ] وهو أحد الكتب التي اشتمل عليها كتاب: " الكامل في القراءات الخمسين". نشرته مجلة الشريعة و القانون – السنة :22 ، العدد:34 ، ربيع الثاني 1429 هـ/ أفريل 2008م.
- كماقرأت أن الأخ الشيخ أيمن سويد يعمل على تحقيقه.
كما قرأت أن الباحث عبد الحفيظ محمد نور يشتغل على بحث بعنوان منهج الهذلى فى كتابه الكامل فى جامعة أم القرى.
كما قرأت أن هناك جماعة من الباحثين بكلية القرآن للقراءات وعلومها بكلية القرآن الكريم بطنطا جامعة الأزهر يقومون بتحقيق كتاب " الكامل في القراءات الخمسين للهذلي".
ذكر الدكتور عمر حمدان أنه يقوم بتحقيق هذا الكتاب وبأنه أعتمد في تحقيق كتاب الكامل في القراءات الخمسين للإمام الهذليّ على نسخة يتيمة ، هي نسخة المكتبة الأزهريّة (رواق المغاربة) ، مبتورة البداية ببعض الأوراق ، عدد أوراقها 250 ورقة ، رقمها 369 .
وقد وقع الفراغ من نسخها عصر يوم الأحد الموافق الحادي عشر من صفر سنة 524 هـ على يد كاتبه عليّ بن محمّد الفرغانيّ المَرْغُينانيّ .
يُراجَع بهذا الصدد مقالة محمّد عميرة عليّ بعنوان "من نوادر المخطوطات في مكتبة الأزهر : الكامل في القراءات" [مجلة الأزهر العدد 22 (السنة 1404هـ /1984م ) : 2142-2146].
وقد نقل لنا هذه التفاصيل التي نوردها هنا ، قال - حفظه الله- " كتاب الكامل مجزّأ تجزئة داخليّة، جملتها أربعة عشر جزءًا كالتالي:
- من الجزء الأوّل الى الجزء الثالث عشر من كتاب الكامل في القراءات.
- الجزء الرابع عشر من كتاب الكامل: هو عبارة عن إثني عشر كتابًا كالتالي :
1. كتاب فضائل القرآن والقرّاء. [عنوان مولّد]
2. كتاب التجويد.
3. كتاب العدد.
4. كتاب الوقف.
5. كتاب الأسانيد.
6. كتاب الإمالة.
7. كتاب الإدغام [ الادّغام وما يتعلّق به ].
8. كتاب الهمزة.
9. كتاب الياءات.
10. كتاب الهاءات.
11. كتاب التعوّذ والتسمية والتهليل والتكبير.
12. كتاب الفرش.
وقد قام أخوكم أبو مريم بالتفتيش والسؤال عن النسخ الموجودة لهذا الكتاب فلم أعثر إلا على المخطوطة اليتيمة التي ذكرها الدكتور حمدان، ووجدت أنه - توجد نسخ مصورة له [حسب قاعدة (خزانة التراث) التي أصدرها مركز الملك فيصل عام 1427هـ ] في:
1- مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية - السعودية . رقم الحفظ (0405-ف) .
2- نسخة أخرى برقم (1197-1-ف) .
3- مركز البحث العلمي واحياء التراث الاسلامي - جامعة أم القرى بمكة المكرمة - رقم الحفظ (640 (عن الازهريه 200)) .
4- مكتبه المصغرات الفيلميه بقسم المخطوطات بالجامعه الاسلاميه - المدينة النبوية - رقم الحفظ (656).

المصادر و المراجع
- سير أعلام النبلاء، للحافظ الذهبي ، تحقيق شعيب الأرناؤوط و محمد نعيم العرقسوسي، دار النشر : مؤسسة الرسالة لبنان ، الطبعة 9 ، 1413هـ.
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ،- الإمام الذهبي، تحقيق عمرو عبد السلام تدمري - دار الكتاب العربي - بيروت - الطبعة الأولى 1411هـ 1990م.
- معرفة القراء الكبار على الطبقات و الأعصار للإمام الذهبي ، تحقيق د.بشار عواد معروف و شعيب الارناؤوط و د. صالح مهدي عباس ، الطبعة الأولى ، مؤسسة الرسالة لبنان 1984 م.
- غاية النهاية في طبقات القراء، ابن الجزري، دار الكتب العلمية الطبعة الثالثة 3 ، 1982م.
- النشر في القراءات العشر، ابن الجزري - راجعه الشيخ علي محمد الضباع- دار الكتاب العربي - بدون تاريخ.
- لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت
الطبعة الثالثة ، 1406 – 1986، تحقيق و مراجعة: دائرة المعارف النظامية – الهند.
- التجبير في المعجم الكبير، الامام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، تحقيق منيرة ناجي سالم، الناشر رئاسة ديوان الأوقاف ، بغداد العراق. سنة النشر 1395هـ- 1975م.
- معجم البلدان، ياقوت الحموي ، مكان النشر: دار صادر ، بيروت لبنان الطبعة الثانية سنة 1995 م‍.
- الصلة، لأبي القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال، الدار المصرية للتأليف والنشر، القاهرة 1966م.
- الاعلام لخير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين لبنان ، الطبعة الخامسة أيار (مايو) 1980.
- الاكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الاسماء والكنى والانساب تأليف الامير الحافظ ابن ماكولا ، دار الكتاب الاسلامي الفارق الحديثة للطباعة والنشر ، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمى.
- تكملة الإكمال لمحمد بن عبد الغني البغدادي ابن نقطة، تحقيق : د. عبد القيوم عبد رب النبى، دار النشر : جامعة أم القرى - مكة المكرمة – 1410هـ الطبعة : الأولى.
- كتاب العدد لأبي القاسم الهذلي البسكري ، تحقيق د. مصطفى ....................الدليمي ود. عمار أمين الددو – حفظهما الله - مجلة الشريعة و القانون جامعة الامارات العربية المتحدة – السنة :20 ، العدد:25، ذو الحجة 1426 هـ/ يناير 2006م



منقووووووووووول


عدل سابقا من قبل أم الحسين في الإثنين 10 مايو 2010 - 14:44 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فوزي عبد البارئ



عدد الرسائل:
81

تاريخ التسجيل:
28/04/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 10 مايو 2010 - 12:10

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله كل الخير ... أختنا أم الحسين ...

تلك آثارنا تدل علينا *** فانظروا بعدنا إلى الآثار

في كل جيل من الأجيال أخيار *** و خيرهم من لــه في العلم أخبار
و الحمد لله الجزائر عبر التاريخ لم تبخل على الإنسانية بالعلماء ... و السلسلة التي تضعها أختنا أم سيرين لأكبر دليل على هذه الحقيقة ... و حتى نشد أزرها ننصحها بكتاب تعريف الخلف برجال السلف للحفناوي ... و هو كتاب يخدم هذا الموضوع خدمة جليلة لما يحوي من سيرة ذاتية لمشاهير أقطاب العلم في الجزائر و ببلوغرافية لمشاهير العلم و الدين و الأدباء و الفقهاء و الأتقياء و الأولياء... تناول فيه الحفناوي حياة شخصيات ، عاشت بين القرن العاشر الميلادي و بداية القرن العشرين ... و الله المستعان  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 10 مايو 2010 - 14:47

بارك الله فيك اخي للاسف لاملك الكتاب

وكل التقدير والاحترام للام والاتسادة ام سيرين

انا الاخت ام الحسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فوزي عبد البارئ



عدد الرسائل:
81

تاريخ التسجيل:
28/04/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 10 مايو 2010 - 17:35

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليك و رحمة الله و بركاته

المعذرة اختي أم الحسين ربما اختلط علي الأمر ... إن شاء الله من الحين إلى الاخر أزود هذا الباب بعلم من اعلام الجزائر في القديم و الحديث مما ورد في كتاب تعريف الخلف برجال السلف و الله المستعان مرة ثانية اكرر اعتذاري على الخطأ الذي ورد مني سهوا ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الإثنين 10 مايو 2010 - 18:38

لا عليك اخي فكلنا نخطىء ونسهو

وشكرا لك لدخولك معي ومساعدتي في هذه الصفحة وجعل الله

ما ستخطه من تعريفات في موازين حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 9 يونيو 2010 - 11:54

[size=21]ابن قنفذ القسنطيني


( و يكتبها بعضهم : القسمطيني و الصحيح الأولى) (740 - 810 هـ = 1340 - 1407 م).



أبو مريم الجزائري



نسبه و مولده:

هو الإمام العلاَمة المتفنَن الرحَالة القاضي الفاضل المحدَث المسند المبارك المصنَف المفسَر المؤرخ أبو العباس أحمد بن حسن بن علي بن حسن بن علي بن ميمون بن قنفذ ، القسنطيني الجزائري الشهير بابن الخطيب وبابن قنفذ.

ولد في حدود سنة 740 هـ بمدينة قسنطينة ( عاصمة الشرق الجزائري ) نشأ في بيت علم وفضل ، إذ كان جده لأبيه ( علي بن ميمون ) إمام و خطيب مسجد قسنطينة مدة خمسين سنة، توفي قبل مولد حفيده ابن قنفذ بسبع سنين ( حوالي سنة 733 هـ )، والده حسن بن علي عرف بعلمه و شغفه بجمع الكتب و استنساخها، توفي ولما يبلغ مترجمنا العاشرة من العمر، فتولى كفالته جده لأمه : يوسف بن يعقوب الملاري.

كفالة جده له و تعليمه:

تولى رعايته بعد وفاة والده جده لأمه : يوسف بن يعقوب الملاري ( و هو من شيوخ الطريقة الرحمانية ت 764 هـ ودفن في زاويته بملارة ) و قد تكفل برعايته و تعليمه فأكمل على يديه حفظ القرآن الكريم ، كما لقنه علوم العربية من نحو وصرف و أدب و الحديث ، ثم أرسله ليتعلم التفسير و الحديث الشريف و الفقه على يد الامامين الفقيهين المحدثين حسن بن خلف الله بن حسن بن أبي القاسم ميمون بن باديس القيسي القسنطيني و الفقيه القاضي الحاج أبو علي ( ولد سنة 707 هـ ، ت 784 م )).
وقد ترجم لهذا الأخير في كتابه " الوفيات " فذكره قائلا: ((شيخنا الفقيه القاضي العدل الخطيب الحاج المرحوم أبو علي روينا عنه الحديث وغيره، ولد في حدود سبعة وسبعمائة روى عن ابن غريون وغيره، وأخذ عن ابن عبد السلام وغيره وتوفي وهو قاض بقسنطينة)) و غيرهم من العلماء و المشايخ.

رحلته الى تلمسان:

انتقل إلى مدينة تلمسان حاضرة العلم و الأدب فأخذ عن شيوخ أجلاء التفسير و الحديث الشريف ( رواية و دراية ) و الفقه و الأدب و النحو، نذكر منهم: الإمام أبو عبد الله محمد بن يحيى الشريف الحسني التلمسان ( ت 771 هـ ) ، و الفقيه القاضي الشهير المحدث أبو علي حسن بنأبو القاسم بن باديس ( ت 787 هـ ) ، الامام المحدَث الرحالة الخطيب أبو عبد الله محمد بن الشيخ الصالح أبي العباس أحمد بن مرزوق التلمساني المعروف بالجد( ت 781 هـ) ، قال لسان الدين ابن الخطيب في حقه : [ نقلها أبو العباس المقري في " نفح الطيب: 5 / 390 " و ابن مريم في " البستان " ص 186 ]:(( سيدي وسند أبي ، فخر المغرب، وبركة الدول وعلم الأعلام، ومستخدم السيوف والأقلام، ومولى أهل المغرب على الإطلاق، أبقاه الله تعالى وأمتع بحياته وأعانني على ما يجب في حقه )) ،أما مترجمنا فقد ذكره في " الوفيات" فقال عنه : ((شيخنا الفقيه الجليل الخطيب أبو عبد الله محمد بن الشيخ الصالح أبي العباس أحمد بن مرزوق التلمساني.....كان له طريق واضح في الحديث، ولقي أعلاماً من الناس وأسمعنا حديث البخاري وغيره في مجالس مختلفة، ولمجلسه جمال ولين معاملة، وله شرح جليل على العمدة في الحديث والبردة)).
و غيرهم من العلماء.

هجرته إلى المغرب الأقصى:


و بعد أن ارتوى من نبع مدينة العلم و العلماء تلمسان الشريفة انتقل إلى المغرب الأقصى ليستقر فيها لمدة ثمانية عشر سنة – من 759 هـ إلى سنة 777هـ يتعلم في حواضرها المشهورة فاس ، مكناس ، سبته و سلا و غيرها ، و قد أخذ عن علمائها و مشايخها التفسير والحديث و الفقه ، و السيرة و التراجم و الأدب – و اسمحوا لي بنقل طرفا من ترجمات شيوخه بدون ترتيب – :

- الشيخ المتفنن الصالح أبو زيد عبد الرحمن بن الشيخ الفقيه أبي الربيع سليمان اللجائي ( ت 771 هـ) ، قال عنه في كتابه " الوفيات ص 31 " : ((شيخنا ومفيدنا الفقيه الحافظ المفتي بمدينة فاس أبو محمد عبد الله الوانغيلي الضرير من تلامذة أبي الربيع اللجائي وقرأت عليه مختصر ابن الحاجب، في الأصول، والجمل في المنطق وحضرت مدة درسه في المدونة)).
- الشيخ الحافظ أبو عمران موسى بن محمد بن معطي الشهير بالعبدوسي ( ت 776 هـ )، قال عنه في " الوفيات ص 30 ": ((شيخنا ومفيدنا طريقة الفقه الشيخ الحافظ أبو عمران موسى بن محمد بن معطي شهر بالعبدوسي سنة ست وسبعين وسبعمائة بمكناسة الزيتون وكان له مجلس في الفقه لم يكن لغيره في زمانه ولازمته في درس المدونة والرسالة بمدينة فاس مدة ثمان سنين)).
- الفقيه أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني السبتي ( ت 771 هـ ) قال عنه في " الوفيات ص 29 ": (( قاضي الجماعة بغرناطة حرسها الله تعالى، أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني السبتي وكتب لي بالإجازة العامة بعد التمتع بمجلسه وله شعر مدون سماه جهد المقل وله شرح الخزرجية في العروض، وقدم عليها بعد أن عجز الناس عن فكها. وكان إماماً في الحديث والفقه والنحو، وهو على الجملة ممن يحصل الفخر بلقائه. ولم يكن أحد بعده مثله بالأندلس)).
- الأديب الشهيد لسان الدين ابن الخطيب ( 771 هـ ) ترجم له في "الوفيات ص 30 " فقال في حقه : ((شيخنا الفقيه الكاتب الشهير أبو عبد الله لسان الدين محمد بن الخطيب الغرناطي صاحب [ كتاب الإحاطة في تاريخ غرناطة ] وكتاب " رقم الحلل في نظم الدول". وسمعت جملة من تواليفه بقراءته هو في مجالس مختلفة)).
- الفقيه الحافظ أبو العباس أحمد القباب ( ت 779 هـ) ترجم له في " الوفيات ص 31 " فقال عنه : ((الفقيه المحقق الحافظ أبو العباس أحمد القباب سنة تسع وسبعين وسبعمائة وله شرح حسن على قواعد القاضي عياض، وشرح على بيوع ابن جماعة التونسي، ولازمت درسه كثيراً بمدينة فاس في الحديث والفقه والأصلين)).
كما أخذ القراءات و النحو بمدينة فاس عن العالم اللغوي النحوي الأستاذ أبو عبد الله محمد بن حياتي ( ت 781 هـ ).
و أخذ الجزولية في النحو و علم المنطق عن الشيخ أبو العباس أحمد بن الشماع المراكشي.

رحلته إلى تونس :

بعد هذه الرحلة المباركة و إقامته مدة 18 سنة في المغرب الأقصى كما قلنا قفل راجعا إلى موطنه و مدينته قسنطينة ، لكنه لم يلبث إلا أياما قليلة ليسافر بعدها إلى تونس المحروسة ليأخذ عن علمائها غير أن إقامته بها لم تدم طويلا و لعلها - شهورا قليلة – و من العلماء التونسيين الذين أخذ عنهم كما ذكرهم في " الوفيات ص 33 " :
- (( الفقيه المميز الخطيب الصالح أبو الحسن محمد بن الشيخ الفقيه الشهير الراوية أبي العباس أحمد البطرني [ ت 780 هـ ] ، إبتدأ الرواية عام تسعة وسبعمائة وتمتعت به بتونس سنة سبع وسبعين وسبعمائة )).
- ((شيخنا الإمام الحجة أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة [ ولد سنة 717 هـ ، ت 783 هـ ] الورغمي نسباً، التونسي بلداً... وله مصنفات أرفعها المختصر الكبير في فروع المذهب قرأت عليه بعضه وأنعم بمناولته وإجازته وذلك سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدويرة جامع الزيتونة. ووجدته من حال اجتهاد في العلم والقيام بالخطبة. ثم لقيته قبل وفاته بسنة وبه ضعف وبعض نسيان. وبلغت مدة إمامته بجامع الزيتونة في بلده خمسين سنة رحمه الله تعالى ونفع به)).

عودته الى الجزائر و توليه القضاء :

رجع مترجمنا بعد رحلته القصيرة إلى تونس ليستقر في مدينته قسنطينة حتى وفاته بها سنة 810 هـ - عليه رحمة الله تعالى - ليتولى الإمامة و الخطابة في مسجدها الجامع ، وليقوم بإلقاء دروسا في التفسير و الحديث الشريف و الفقه فينتفع بعلمه الكثير من التلامذة و طلاب العلم
سواء بمسجد المدينة أو في بيته ، وتم تعيينه في وظيفة القضاء - التي رفضها في أول الأمر - لكن إلحاح الأمير أبو الحسن عليه جعله يتراجع عن قراره ، ورغم هذه المهام التي كان يتولاها فقد وجد الوقت الكافي للتأليف و الكتابة فاخرج لنا عددا من الكتب القيمة التي تتسم بالعمق في الموضوع وأحياناً الإبتكار مما يدل على سعة إطلاعه و غزارة علمه ، وإليك أسماء ما وقفت عليه من تلكم الدرر الغالية.

آثاره و مؤلفاته:

- " شرف الطالب في أسنى المطالب " وهو شرح على القصيدة المسماة (القصيدة الغزلية في ألقاب الحديث لابن فرح الإشبيلي في (20) بيتاً ، و هي المنظومة الشهيرة ب " غرامي صحيح " ، و أول من نشرها هو المستشرق الهولندي (ريش) بمدينة ليدن مع شرحها لعز الدين بن جماعة ومع ترجمة وتعاليق بالألمانية سنة 1885م ، ثم طبعتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ( توجد منها نسخة مخطوطة بخط محمد بن المنور بن عيسى التلمساني بالمكتبة الوطنية الجزائرية تحت رقم :2849ـ2970).

- " أنوار السعادة في أصول العبادة - مخطوط - " ( وهو عبارة عن شرح لحديث " بني الإسلام على خمس "، التزم فيه أن يسوق في كل قاعدة من الخمس أربعين حديثا وأربعين مسألة) [ فهرس الفهارس للكتاني: 2 / 975
].
- " وسيلة الإسلام بالنبي صلى الله عليه وسلم " ( وهو من أجل الموضوعات في السيرة النبوية الشريفة لإختصاره له ) [ فهرس الفهارس للكتاني: 2 / 975
]
- " علامات النجاح في مبادئ الاصطلاح " وهو كتاب في مصطلح الحديث ( مخطوط بالمكتبة الوطنية ).


- " تيسير المطالب في تعديل الكواكب " ( في علم الفلك و قد طبع طبعة حجرية بدون تاريخ ، قال في وصفه: "لم يهتد أحد إلى مثله من المتقدمين": ص 4 ).

- " الفارسية في مبادئ ***الحفصية " ( نشر على الحجر بباريس سنة 1847م ، و هو كتاب تاريخ و أدب تناول فيه تاريخ بني حفص ألفه للأمير أبي فارس عبد العزيز المريني – توجد نسخة مخطوطه في مكتبة باريس - ).

- " أنس الفقير وعز الحقير " ( في ترجمة الشيخ أبي مدين وأصحابه (طبع عام 1965) ، قال في وصفه محمد الكانوني (1311 هـ)في كتابه " جواهر الكمال في تراجم الرجال : 1 / 44 - 46 ": "هو شبه رحلة تقصى فيها تنقلاته بالمغرب الاقصى ومن لقي من أهل العلم والصلاح) ( الأعلام للزركلي : 1 / 117 ).

- " شرح منظومة ابن أبي الرجال " ( مخطوط في علم الفلك ).

- " أنس الحبيب عن عجز الطبيب " .

- " القنفذية في إبطال الدلالة الفلكية " ( توجد مخطوطته في المكتبة الظاهرية بدمشق ).

- " تحفة الوارد في اختصاص الشرف من قبل الوالد".

- " بغية الفارض من الحساب والفرائض ".

- " سراج الثقات في علم الاوقات ".

- شرح الرسالة( في أسفار).

- شرح الخونجي ( في جزء صغير).
- شرح أصلي ابن الحاجب.

-شرح تلخيص ابن البنَا.

- شرح ألفية ابن مالك .

- كتاب " الوفيات " و يعتبر ذيلا لكتابه الأوَل " شرف الطالب في أسنى المطالب " حيث أرَخ فيهمن سنة 11 هـ [ وهي سنة وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي استهل بها كتابه ] إلى سنة 807 هـ قبل وفاته بثلاث سنوات ، و يوجد كتاب بنفس العنوان " الوفيات " لابن خلكان رحمه الله فلينتبه.و قد ذكر الزركلي في موسوعته ( الأعلام : 8 / 349 ): أن أول طبعاته كانت سنة 1912م بمدينة كلكته بالهند لكن الطبعة كانت ناقصة بالمقارنة مع المخطوطة حيث حذف منها الفصل الذي ذكر فيه ابن قنفذ تصانيفه).
ثم طبع الكتاب بمطبعة دار الآفاقالجديدة ببيروت سنة 1971 م في (398) صفحة بتحقيق عادل نويهض الذي قدم له بمقدمة رائعة ، و همش له بهوامش أزالت الكثير من الغموض الذي قد يجده البعض في التراجم التي تعرض لها ابن قنفذ فجزاه الله خيرا.

و استسمحكم بنقل بعض التعاليق على هذا الكتاب.

- قالالأستاذ عادل نويهض في مقدمة تحقيقه : (....هذا الكتاب عبارة عن تاريخ صغير لوفياتالصحابة و العلماء و المحدَثين و المفسَرين و المؤلَفين رتَبه ابن قنفذ على القرونو على تواريخ و فياتهم و استهلَه بوفاة سيَد الأوَلين و الآخرين النبيَ العربيَالكريم محمد بن عبد الله صلوات الله سلامه عليه سنة 11هـ، و انتهى به إلى العشرةالأولى من المائة التاسعة ..( هكذا في المقدَمة ) و لكون هذا الكتاب من المراجعالسهلة التي اعتمدها و يعتمدها المؤلفون لمعرفة تاريخ و فيات مشاهير الرجال منأبناء الأمَة الإسلامية و خصوصا العلماء منهم فقد أفرده كثير من القارئين على حده وفصلوا بينه و بين" شرف المطالب " وقد نال انتشارا كبيرا .. فالتنبكتي [ ت 1036 هـ ] نقل عنه في " نيل الابتهاج " و ابن مريم التلمساني في " البستان " و الزركلي في " الأعلام(من مقدَمة المحقَق صفحة 17 – 18).

وقد أحصيت أيها الإخوة الأفاضل، أيتها الاخوات الفضليات بعد مطالعتي للكتاب و مقارنتها بما كتبه الباحث حسن ظاظا، عدد المترجم لهم فوجدته يحتوي على (511 ترجمة) ركز في المائتين السابعة و الثامنة على الأعلام الجزائريين و خاصة أبناء مدينته قسنطينة ، و التراجم موزعة كالتالي:
( 139 ترجمة لأعلام المائة الأولى منهم (116) من الصحابة _ رضي الله عنهم-).
(85 ترجمة لأعلام المائة الثانية).
(56 ترجمة لأعلام المائة الثالثة).
(36 ترجمة لأعلام المائة الرابعة).
(38 ترجمة لأعلام المائة الخامسة).
(51 ترجمة لأعلام المائة السادسة).
(46 ترجمة لأعلام المائة السابعة).
(57 ترجمة لأعلام المائة الثامنة).
(03 ترجمة لأعلام المائة التاسعة).

و قد أقتصر في المائة التاسعة على ترجمة ثلاثة أعلام منهم شيخه أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي ، و الفقيه الحافظ أبو علي عمر ابن نصر بن صالح البلقيني، الفقيه الحافظ المفتي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المراكشي الضرير من أهل بلدنا ببونة في آخر ذي الحجة تكملة سنة سبع وثمانمائة. وكانت ولادته سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.
و هكذا نرى أنه توقف عند سنة 807 هـ ، أي ثلاثة سنوات قبل وفاته

و قد قام محمد بن عيسى الفشتالي، المغربي (ت 1021 هـ ) كاتب السلطان المنصور أبو العباس أحمد الشريف الحسني بتأليف كتاب بعنوان : " الممدود والمقصور من سنا السلطان المنصور " ذيل به وفيات الاعيان لابن قنفذ بلغ به الى آخر المائة العاشرة.

المصادر و المراجع:

- نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب – ابو العباس المقري.
- فهرس الفهارس - عبد الحي الكتاني.
- معجم المؤلفين - عمر كحالة.
- إيضاح المكنون - إسماعيل باشا البغدادي.
- خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر – المحبي.
- الأعلام - خير الدين الزركلي
- البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان - ابن مريم أبو عبد الله محمد.
- تعريف الخلف برجال السلف – الحفناوي.
- جواهر الكمال في تراجم الرجال - محمد الكانوني.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فوزي عبد البارئ



عدد الرسائل:
81

تاريخ التسجيل:
28/04/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الأربعاء 9 يونيو 2010 - 21:59

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

واحد من العلماء الذين تناولهم كتاب تعريف الخلف برجال السلف

العلامة الموسوعي الفقيه : أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي

اسمه و كنيته و مولده :


هو الإمام حافظ المذهب المالكي ، حبر تلمسان و فاس ، حجة المغاربة على الأقاليم أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي التلمساني الأصل والمنشأ الفاسي الدار والمدفن ، ولد حوالي سنة 834 هـ / 1430 م بقرية من قرى ونشريس بناحية بجاية ( الشرق الجزائري )

طلبه العلم و شيوخه :

حفظ القرآن الكريم في كتاب قريته ، و تعلم مبادئ العربية على يد شيوخها ، و لما لاحظ والده حبه للعلم و اجتهاده في طلبه ، انتقل به الى مدينة تلمسان و كانت اذ ذاك حاضرة العلم و الثقافة ، فأخذ عن علمائها و شيوخها و منهم:
شيخ شيوخ وقته في تلمسان ، الفقيه المفسر، النحوي ابن العباس التلمساني ، محمد بن العباس بن محمد بن عيسى العبادي، أبو عبد الله ( ت 871 هـ ).
أبو الفضل ، قاسم بن سعيد بن محمد العقباني التلمساني المغربي المالكي( ت 854 هـ ) قال عنه أحمد بابا : " شيخ الإسلام ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر " ابن سعيد بن محمد العقباني التلمساني قاضي بجاية ، و تلمسان وله في ولاية القضاء مدة تزيد على أربعين سنة ، و هو كبير عائلة العقبانيون العلماء .
و ابنه قاضي الجماعة بتلمسان ابو سالم ابراهيم بن قاسم بن سعيد العقباني ( ت 880 هـ ).
و حفيده القاضي محمد بن احمد بن قاسم بن سعيد العقباني ( ت 871 ).
و محمد بن احمد بن عيسى ابن الجلاب ( ت 875 هـ )
و محمد ابن مرزوق الكفيف ( ت 914 )، وقد وصفه الونشريسي في وفياته : " بالفقيه الحافظ المصقع ،و بالمحدث المسند الراوية " .

أبو زكريا يحيى بن موسى ( ابي عمران )ابن عيسى بن يحي المازوني ( ت 833 هـ / 1478 م ) " فقيه مالكي من اهل مازونة من اعمال وهران ، ولي قضاء بلده ، له " الدرر الكامنة في نوازل مازونة " و هي فتاوي ضخمة في ديوانين في فتاوى معاصريه من أهل تونس و بجاية و الجزائر و تلمسان و غيرهم ، ومنه استمد الونشريسي مع نوازل البرزلي و غيرها ، رحل إلى تلمسان حاضرة بني زيان ، فأصبح احد ابرز وجوهها العلمية في الفقه المالكي .
قال عنه الونشريسي : " الصدر الأوحد العلامة العلم الفضال ذي الخلال السنية ، سني الخصال شيخنا و مفيدنا و ملاذنا و سيدنا ، ومولانا و بركة بلادنا أبي زكريا يحي و هو من العلماء الكبار الذين تناولوا الفتوى ، و أصبحوا مرجعية فقهية ، و لم يتوظف بعلمه عند السلطة ".

الشيخ العالم المحدث أبو عبد الله محمد بن الحسن بن مخلوف الراشدي ( ت 868 هـ ).
المعروف بابركان (يعني الأسود بالبربرية), فقيه مالكي محدث من أهل تلمسان مؤلف : " الزند الواري في ضبط رجال البخاري " و " فتح المبهم في ضبط رجال مسلم." و " المشرع المهيأ في ضبط مشكل رجال الموطأ. " و غيرها .

محنته و سفره الى فاس:

في أول محرم سنة 874 هـ و كان قد بلغ الأربعين من عمره و ذاع صيته في تلمسان و المغرب العربي و اشتهر بعلمه و فقهه و شدته في قول الحق و انه قوال للحق لا تأخذه في الله لومة لائم و ذلك في تيئة انتشرت فيها الاضطرابات و المشاكل السياسية ، فانتشرت
اللصوصية و الظلم و الضرار و تهريب السلاح و المصادمات الجماعية و الاوبئة و المجاعات و نحوها ، و هي الدوافع التي ارغمت الناس على مغادرة منازلهم و اوطانهم ، فالحروب و الغارات لم تسمح للفلاحين بالقيام بزراعة الاوض و توفير الانتاج ، و انعدام الامن و تراخي قبضة السلطان جعلت الناس يفتقدون العدل في الحكم و يعتمدون على انفسهم في نيل حقوقهم ، و هكذا اصبح العلماء و القضاة ، هم الذين يقومون بالسهر على تنفيذ القانون و انى لهم ذلك في مجتمع يسوده الفساد و الاضطراب ، و هكذا تعرض العلماء الى مضايقات الحكام و ظلمهم لصدعهم بكلمة الحق ، و منهم مترجمنا الذي غضب عليه السلطان ابو ثابت الزياني فامر بنهب داره فخرج فارا بدينه و اهله الى مدينة فاس بالمغرب الأقصى
سنة 874 هـ ،

إقامته بمدينة فاس المضيافة:

لما وصل فارا الى مدينة فاس استقبلته هذه البلدة الطيبة استقبالا رائعا ، و لقي من أهلها كل ترحيب و تبجيل ، فقد احتفى به علمائها و فقهائها ، و أقبل عليه العلماء و طلبة العلم ينهلون من دروسه و فقهه ما جعله ينسى غربته ، و يستقر فيها هو و أهله ، حتى وفاته رحمه الله، و بمدينة فاس كان يحضر مجلس القاضي
محمد بن محمد بن عبد الله اليفرني الشهير بالقاضي المكناسي ( ت 917 هـ ) ، كما أخذ العلم عن معاصره
- الامام المسند المحدث المقرئ ابن غازي المكناسي ( ت 919 )، و قد اجازه بجميع مروياته و فهرسته المسماة (التعلل برسوم الإسناد)
وقد قام بتحقيقها الاستاذ محمد الزاهي ، و نشرتها دار المغرب الدار البيضاء: 1399هـ/1979هـ.
و قد ذكره تلميذه الونشريسي في فهرسته فقال عنه :
كان متقدما في الحديث حافظا له واقفا على أحوال رجاله وطبقاتهم ضابطا لذلك كله مقنيا به ذاكرا للسير والمغازي والتواريخ والأدب فاق في ذلك حلة أهل زمانه وألف في الحديث حاشية علي البخاري في أربعة كراريس وهي أنزل تواليفه واستنبط من حديث أبا عمير ما فعل التغير مائتي فائدة وله في التاريخ الروض الهتون وفهرسة شيوخه وكان يسمع في كل شهر رمضان صحيح البخاري قال وبالجملة فهو آخر المقرئين وخاتمة المحدثين" [ عبد الحي الكتاني فهرس الفهارس: (2 / 892)].
و هكذا العالم الحقيقي فان كبر سنه و ما بلغه من علم و فقه لم يمنعاه من طلب العلم و الجلوس للأخذ و التلقى عن العلماء.
و أقبل عليه طلاب العلم يستفيدون من دروسه و مجالسه ، فكان يدرس المدونة و مختصر ابن حاجب الفرعي ،
و علوم العربية من نحو و صرف و بلاغة.
قال المنجور في فهرسته ص 50 : " و كان مشاركا في فنون من العلم حسب ما تظمنت فهرسته .....و كان فصيح اللسان و القلم ، حتى كان بعض من يحضر تدريسه يقول : لو حضر سيبويه لأخذ النحو من فيه ، أو عبارة نحو هذا ".
و اشتهر اكثر ما اشتهر بالفتوى و الفقه ، فكان الناس يقصدونه من كل صوب يستفتونه ، كما راسله العلماء يطلبون منه الافتاء و الرأي.

تلاميذه :

استفاد من علمه و فقهه و تخرج على يديه عدد من الفقهاء الذين بلغوا درجات عليا في التدريس و القضاء و الفتيا منهم:
- ولده عبد الواحد الونشريسيي ، شهيد المحراب قاضي فاس و مفتيها ( ت 955 هـ )
- محمد بن محمد ابن الغرديس التغلبي قاضي فاس و ابن قاضيها ( ت 976 هـ ) ،
- محمد بن عبد الجبار الورتدغيري المحدث الفقيه ( ت 956 هـ ) ،

- ابن هارون المطغري،أبو الحسن علي بن موسي بن علي ابن موسى بن هارون وبه عرف من مطغرة تلمسان " الإمام العلامة المؤرخ المتفنن مفتي فاس وخطيب جامع القرويين ، توفي بفاس سنة 951 وقد ناف على الثمانين " و غيرهم خلق كثير .

آثاره :

- المعيار المعرب و الجامع المغرب عن فتاوى إفريقية والمغرب.
- إيضاح المسالك الى قواعد الإمام مالك.
- القواعد في الفقه المالكي.
- تعليق على ابن الحاجب.
- المنهج الفائق، والمنهل الرائق في أحكام الوثائق.
- غنية المعاصر والتالي على وثائق الفشتالي.
- اضاءة الحلك في الرد على من أفتى بتضمين الراعي المشترك.
- الولايات في مناصب الحكومة الاسلامية والخطط الشرعية.
- المختصر من أحكام البرزلي.
- الفروق في مسائل الفقه.
و غيرها.

وفاته :

توفي رحمه الله يوم الثلاثاء موفى عشرين من صفر سنة 914 هـ ، وقد ناف عن 80 عاما بمدينة فاس و دفن بها.

كلمة عن موسوعته الفقهية : " المعيار المعرب عن فتاوى إفريقية والمغرب"

هذه الموسوعة الفقهية تقع في 12 مجلدا ، و قد حوت على اجتهادات فقهاء القيروان و بجاية و تلمسان و فاس و مراكش و سبتة و غرناطة و قرطبة و غيرها من عواصم الغرب الاسلامي طوال ثمانية قرون ، و قد التزم فيها الونشريسي الأمانة العلمية و النقل الصادق فكان " يثبت اسماء المفتيين و نصوص الاسئلة الا في حالات نادرة جدا يعتذر فيها عن عدم وقوفه على نص السؤال او يقول سئل فلان عن مسألة او مسائل تظهر من الجواب ، و ياتي بنصوص الاسئلة كما هي و لو انها في الغالب محررة من طرف العوام او اشباه العوام ، و لا تسمح له امانته العلمية بالتصرف فيها او تقويمها ، فتنحرف احيانا عن الاسلوب الفصيح ، فلذلك تجد الكلمات الدارجة و العبارات الملحونة
استغرق فيه نحو ربع قرن من نحو سنة 890 هـ الى سنة وفاته 914 هـ
ليس الونشريسي جامع فتاوي فقط بل هو ناقد بصير ، يقبل و يرد ، يرجح و يضعف ، فتبدئ تعقيباته ب: " قلت " كما ان له فتاويه الخاصة اضافة الى تعقيباته
تتجلى مكانة المعيار في اهتمام الفقهاء به منذ عصر المؤلف الى يومنا هذا حتى انك لا تجد كتابا فقهيا الف بعده الا و فيه نقول منه اة احالات عليه و يزيد من قيمة المعيار اشتماله على تصوص من كتب فقهية اصيلة ضاعت فيما ضاع من كتب التراث في القرون الاخيرة " .

نموذجين من فتاويه - رحمه الله-

1 - في السماع الصوفي ، والرقص، والتواجد:

قال الونشريسي: (حكى عياض عن التنيسي أنه قال: كنا عند مالك وأصحابه حوله، فقال رجل من أهل نصيبين: يا أبا عبد الله، عندنا قوم يقال لهم الصوفية، يأكلون كثيراً، ثم يأخذون في القصائد، ثم يقومون فيرقصون.
فقال مالك: أصبيان هم؟
قال: لا.
قال مالك: أمجانين هم؟
قال: لا، قوم مشايخ، وغير ذلك عقلاء.
فقال مالك: ما سمعت أحداً من أهل الإسلام يفعل هذا إلا أن يكون مجنوناً أوصبياً.
فهذا بين أنه ليس من شأن الإسلام، ثم يقال: فلو فعلوه على جهة اللعب كما يفعله الصبيان لكان أخف عليهم، مع ما فيه من إسقاط الحشمة، وإذهاب المروءة، وترك هدى أهل الإسلام، وأرباب العقول، لكنهم يفعلونه على جهة التقرب إلى الله والتعبد به، وأن فاعله أفضل من تاركه، هذا أدهى وأمر، حيث يعتقدون أن اللهو واللعب عبادة، وذلك من أعظم البدع المحرمات، الموقعة في الضلالة، الموجبة للنار، والعياذ بالله).

2 - إنتصاب الجاهل للفتوى و التدريس :

" و منها المناكر العظيمة القاصمة للظهور ، المورثة للقبور ، المنجرة بتعاطي الجهال العلم و انتصابهم للفتوى و الطلب و الإلقاء ، فهذا أمر فاشي قد كثرت البلوى به و عمت المصيبة به، و هلكت بسببه الأديان و الأبدان ، و ذلك لما ضاع العلم و قل القائم به و المناضل عنه ، و ذهب أهل التحقيق و التمييز ، فانهمك الناس ، و تعاطى العلم جُهالهم ، و أفْضُوا إلى ما حذر منه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في نزع الحقِ (... حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) [ متفق عليه] أعاذنا الله ان نكون منهم ، ووقانا التبعات."
المعيار المعرب و الجامع المغرب عن فتاوى إفريقية والمغرب 2 / 502 )

المصادر و المراجع :

- المعيار المعرب و الجامع المغرب عن فتاوى إفريقية والمغرب لأحمد الونشريسي – تحقيق مجموعة من الفقهاء باشراف د. محمد حجي – وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية المملكة المغربية 1981 م.
- شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف.
- معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة ـ دمشق 1957.
- الأعلام خير الدين الزركلي - دار العلم للملايين.
- ابو القاسم سعد الله ، تاريخ الجزائرالثقافي ج 1
- فهرس أحمد المنجور لابي العباس أحمد المنجور الفاسي، تحقيق محمد حجي، نشر دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، الرباط: 1396هـ/1976م.
- البستان في ذكر العلماء و الاولياء بتلمسان لابن مريم ، تحقيق ابن شنب – المطبعة الثعالبية 1908 م.
- فهرسة ابن غازي (التعلل برسوم الإسناد) ص 36-37. تحقيق محمد الزاهي، مطبوعات دارالمغرب الدار البيضاء: 1399هـ/1979هـ.
- عبد الحي الكتاني فهرس الفهارس - دار الغرب الإسلامي 1982.


منقول ... و الله المستعان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة اعلام جزائرية   الخميس 10 يونيو 2010 - 8:36

يوركت اخي وننتظر مشائخ وعلماء أخرين ممن تزخر به بلادنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

موسوعة اعلام جزائرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــتديات تبسة الإســـــلامية ::  :: -