الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  


آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
غريدات في فضل عاشوراء
لاتحزن أبداً ، فالعوض من الله
عروبة اللغة الأمازيغية وإيديولوجية النزعة البربرية الاستعمارية
قبسات من فكر مالك بن نبي
سنن الله في هلاك الأمم كتاب تقلب صفحاته بنفسك
تنمية الرقابة الذاتية في نفــ
يُحكىَ أن هُنَاكَ سُوقًا يُسمىَ سُوق بَيِع الأحواَل
العام الهجري الجديد والهجرة النبوية
قيام_الليل_
قصيدتي / نعــي حيٍّ
اليوم في 13:06
اليوم في 11:18
اليوم في 11:02
أمس في 23:44
الإثنين 27 أكتوبر 2014 - 17:38
السبت 25 أكتوبر 2014 - 21:14
الجمعة 24 أكتوبر 2014 - 14:21
الخميس 23 أكتوبر 2014 - 11:59
الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 11:31
الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 9:48
abou khaled
سليلة الغرباء
سليلة الغرباء
فخر الدين
عادل محمد
abou khaled
abou khaled
نصرالدين بلقاسم
abou khaled
سليلة الغرباء
شاطر | .
 

 الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو يزيد المدني



عدد الرسائل:
193

تاريخ التسجيل:
06/01/2009


مُساهمةموضوع: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   السبت 29 مايو 2010 - 1:15


السؤال:

ماحكم تسجيل في المنتدي الجزائري لرياضة وانا هدفي هناك ليس لمشاهدة
مواضيع رياضية بل اضع المواضيع تضم نصائح دنية متل حكم الاعاني واماشابه
اني انتظير
و يجرنا للسؤال عن حكم المشاركة في المنتديات التي تحوي مخالفات
شرعية بغرض الدعوة إلى الله بها ؟


الجواب:
الحمد لله
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير البرية, وهادي البشرية, صاحب
الوجه الأنور، والجبين الأزهر، والقلب الأطهر، صاحب اللواء المعقود، والحوض
المورود، وعلى آله وأصحابه ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وبعد:


باديء ذي بدء أعتذر
أشدّ الاعتذار للشيخ الفاضل عبد الحليم توميات لتقدمي بين يديه بالإجابة
على السؤال, ولولا طلب بعض الأفاضل الأماجد مني الجواب على هذا السؤال لما
تقدّمت. (وهذا لحسن ظنّهم بأخيهم)

فما كان يسعني أن أردّ
لهم طلباً, أو أن أثني لهم رغبة.


فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: وجوب اتباع الكتاب
والسنّة في باب وسائل الدعوة.

إنّ من نعم الله
الباهرةِ, وحكمه البالغة, أن أكملَ نصابَ هذا الدين, بكمال وسائلِ تبليغه,
وأساليبَ بلاغه, وشمولها وتنوّعها في خطابها, ومضمونها, ومنهجها.

قال تعالى: {الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ
لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً
}.

فالمسلم الحقّ لا يصدر في دعوته وعبادته
إلا من كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم, فما وافق منها الأصلين
أخذ به والتزمه, وما خالف منها الوحيين نبذه واطّرح.

عن أبي هريرة رضي الله
عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "
تركت
فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى
يردا على الحوض
" [ رواه مالك بلاغا والحاكم
موصلا بإسناد حسن ]

وهذا الفيصل المعتبر, بين أهل الإقتداء
والتّباع, وبين أهل الأهواء والابتداع.

- قال أبو سليمان
الدارانيرحمه الله (ت: 205هـ): "ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم
أياماً, فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنّة" (انظر: تعارض
العقل والنقل لابن تيمية 5/349).

- وقال أبو حفص
النيسابوري رحمه الله (ت: 264هـ): "من لم يزن أفعاله وأقواله كل وقت
بالكتاب والسنّة, ولم يتّهم خواطره, فلا تعدّه في ديوان الرجال" (انظر:
الاستقامة لابن تيمية 1/95).

فإذا تقرّر هذا, عُلِم أنّ وسائل الدعوة إلى
الله تعالى لا بد أن يدلّ الدليل الخاصّ أو العام على اعتبارها, لأنّ وسائل
الدعوة إلى الله تعالى توقيفية (وقد وضعته في بحث مستقلّ): ).

ثانياً: المراد
بوسائل الدعوة إلى الله تعالى

أ- الوسائل في الاصطلاح
العام, هي: "الأفعال التي يُتوصَّل بها إلى تحقيق المقاصد".

ب- وفي اصطلاح الدعاة:
هي الطرق الشرعية - القولية والفعليّة- التي يستعين بها الداعية في إيصال
مقصود الدعوة ومضمونها.

فالوسائل الدعوية تأخذ شكل الأدوات,
والآلات والأوعية الحسية والمعنوية, لنقل مضمون الدعوة, فهي أداة وقناة
يعبر منها المعنى إلى الناس.

ويدخل في ذلك - في العصر الحاضر- التلفاز,
والراديو, والصحف, والمجلات, والمنتديات, والجمعيات, وغيرها.

ثالثاً: حكم الوسائل
الدعوية

الوسائل الدعوية من حيث حكمها على ثلاثة أنواع:
1- الوسائل المعتبرة:
وهي التي شهد النصّ
الخاص أو العام باعتبارها, ومشروعيتها, ولم يعلق بها وصف مؤثِّر في حكمها,
كخطب الجمعة في المساجد.

ويدخل في ذلك الوسائل القولية بأنواعها,
كالراديو, والتلفاز والأشرطة وغيرها, لأنّها فرع من أصل, وهو الدعوة بوسيلة
القول, وليست وسائل محدثة.

وكذا الوسائل المقروءة, كالكتب والمجلات
والصحف والمنتديات.

وهذا النوع من الوسائل, إما أن يعلق به وصف معتبر غير
مشروع, وإما أن تخلو من هذا الوصف المعتبر.

فما خلا منها من هذا
الوصف المحرّم المعتبر, فهو باق على أصله ومشروعيته.

أما ما علق به وصف
محرّم معتبر, فهذا محلّ نزاع وخلاف كما سيأتي بيانه.

2- الوسائل الملغاة
شرعاً:

وهي الوسائل التي ورد فيها نص خاص أو عام بإلغائها,
كالدعوة إلى الله عن طريق الغناء والمعازف.

3- الوسائل المسكوت عنها:

وهي الوسائل التي لم يرد نص في اعتبارها أو
إلغائها, وقد تنازع العلماء في حكمها, تبعاً لاختلافهم في وسائل الدعوة هل
هي توقيفية أم اجتهادية
.

والراجح الذي تقرّر
معنا في بحث سابق أنّ الوسائل الدعوية توقيفية.

إذاً
بقي الإشكال في حكم الوسائل المعتبرة في أصلها إذا علقها بها وصف محرّم
معتبر؛ هل يجوز استخدامها لتبليغ شرع الله ؟ كالبرامج الدينية التوعوية في
القنوات الماجنة المشبوهة, وكالدعوة إلى الله تعالى من خلال الصحف والمجلات
الهابطة, وكذا الشأن بالنسبة للمنتديات التي تعرض أمورا محرّمة
.

وهل يحتجّ باعتبار
المصلحة الدعوية في مشروعية استخدام هذه الوسائل المشبوهة؟.

الجواب وبالله التوفيق:
إنّ الوسائل العصرية
من تلفاز وراديو ومجلات ومنتديات, على ثلاثة أقسام:

القسم الأوّل: وسائل أسست على باطل،
كالقنوات والصحف والمجلات الماجنة, أو المتخصّصة في عرض اللهو والمنكرات.

القسم الثاني: وسائل أسست على تقوى،
كالقنوات والصحف والمنتديات الإسلامية, وهذه لا شك في جوازها.

القسم الثالث: وسائل لم تنشأ لغرض
باطل أو لغرض دعوي، فهي بين بين، كالقنوات الحكومية, والصحف والمنتديات
العامّة, وهذه يجوز استخدامها عند الحاجة.

والذي يترجّح - والله
أعلم - بعد النظر والاستبصار, والتأمّل والاعتبار, أنه لا يجوز استخدام هذه
الوسائل المعتبرة في أصلها, والمشبوهة فيما علق بها من وصف محّرم (وهي
القسم الأول), وإن صلحت نيّة صاحبها, وكان غرضه الدعوة إلى الله تعالى.

وذلك للاعتبارات التالية:
أولاً: أنها وسائل مؤسسة
على باطل.

1- فهي لم يقصد منها في الأصل بث الفضيلة وإعلاء كلمة
الله، بل أسست لأهداف غير نبيلة، ومهما تنوعت الأهداف فإنها تكاد أن تصب في
حوض واحد هو ( اللهو الباطل).

وتكاد أن تتفق هذه الوسائل على أن المرأة
بمفاتنها وزينتها وكلامها هي الوسيلة الأقرب لجذب المشاهد والمتلقي.

كما أن الموسيقى -
شرقيها وغربيها، وما يصاحبها من غناء - هي الوسيلة الأخرى للجذب .

ناهيك عن المضامين
الساقطة للمادة الإعلامية، سواء كانت حواراً، أو غناءً بل خبراً، هذا إذا
سلمت من موبقات الكفر.

2- وإذا كانت كذلك ، فهذا أشبه ببؤرة فساد.
وقد قال الحق سبحانه
وتعالى: {
وَإِذَا رَأَيْتَ
الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا
فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ
بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
}.

قال الشوكاني رحمه
الله: "والمعنى إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والرد والاستهزاء
فدعهم ولا تقعد معهم لسماع مثل هذا المنكر العظيم حتى يخوضوا في حديث
مغاير له" (فتح القدير للشوكاني 2/469).

وقال تعالى في صفات
عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا
بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً}.

قال الطبري رحمه الله في هذه الآية -بعد
أن ذكر أقوال المفسرين في المراد بالزور- : "وأولى الأقوال بالصواب أن
يقال: والذين لا يشهدون شيئاً من الباطل لا شركاً ولا غناء ولا كذبا ولا
غيره ، وكل ما لزمه اسم الزور، لأن الله عم في وصفه إياهم أنهم لا يشهدون
الزور"(تفسير الطبري 19/314).

ثانياً: أنّ درء المفاسد أولى من جلب المصالح
الشريعة الغرّاء جاءت
بتحصيل المصالح وتكميلها, وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان.

قال السيوطي رحمه
الله: "إذا تعارض مفسدة ومصلحة, قدم دفع المفسدة غالباً, لأنّ اعتناء
الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات"(الأشباه والنظائر, ص 87).

وهذه القاعدة مشهورة
عند الفقهاء والأصوليين وغيرهم, لها أدلة مبسوطة في مواطنها ليس هذا مقام
لاستيعابها.

فإذا نظرنا إلى استخدام هذه الوسائل المشبوهة بالمحرّم
وجدنا مفاسدها كثيرة, وإن جلبت مصالح.

فمن هذه المفاسد:
1- أنّ هذه الوسائل
أشبه بالمجلس الذي تنتهك فيه المحرمات ، وقد روى النسائي بسند جيد أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : "
من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يجلس إلى مائدة يدار عليها الخمر
" . ( ينظر فتح الباري 9/ 250 ) .

ووجه الاستشهاد بتلك
النصوص أن هذه الوسائل المشبوهة تتخذ من كلمة الحق ومن دعاة الحق مثار
سخرية واستهزاء، وتلاعب، حيث تحشر الحق القليل بين ركام الباطل الكثيف وقد
قال سبحانه وتعالى: {
وَذَرِ
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا }.

2- إن دخول أهل الفضل ومشاركتهم فيها يضفي
عليها صبغة شرعية.

يحتجّ بها أصحابها وممولوها، والمتلقون من المشاهدين
والمستمعين، مموهين بذلك على السذج من الناس.

3- أنّ المشاركة في مثل
هذه المنتديات والقنوات قد يؤدي بصحابه إلى الانحراف والزيغ, لأنّ كثرة
المساس تبلّد الإحساس, فيقل إنكار المنكر في قلب العبد تدريجياً حتى يألفه,
ويعتاد عليه, وربما أفضى ذلك إلى مشاركة أهله.

4- إنّ المشاركة في مثل
هذه المنتديات والصحف والقنوات ولو بغرض الدعوة فيه انتصار لأهل الباطل,
وتعاون على الإثم والعدوان ولو ظاهراً.

ثالثاً: الضرر لا يزال
بالضرر والباطل لا يزال بباطل.

فمن القواعد المقرّرة
عند أهل السنة والجماعة أنّ الوسائل لها حكم المقاصد, فلا يتوسّل بالوسيلة
المحرّمة المشبوهة إلى مقصد صالح كالدعوة إلى الله تعالى.

قال الإمام العز بن
عبد السلام رحمه الله: "لا يتقرب إلى الله إلاّ بأنواع المصالح والخيور,
ولا يتقرّب إليه بشيء من أنواع المفاسد والشرور" (قواعد الأحكام" 1/112).

ويقول شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله: "وقد أمرنا الله سبحانه أن نزيل الشر بالخير بحسب
الإمكان ونزيل الكفر بالإيمان والبدعة بالسنة والمعصية بالطاعة من أنفسنا
ومَن عندنا" (
مجموع الفتاوى"
27/177).

فالمعاصي الموجودة في المجتمع لا تزال بوسيلة فيها معصية.
رابعاً: حصول الغرض ببعض
الأمور لا يستلزم إباحته

لا يجوز اعتقاد مشروعية
طريق من الطرق أو وسيلة من الوسائل لمجرد أنه محقق للمقصود الشرعي, بل
الجواز متوقف على إذن الشارع.

فالغاية لا تبرر الوسيلة.
قال شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله وهو يبيّن أنّ بعض الناس قد اتّخذ السماع (وهو أشبه
بالأناشيد في عصرنا) وسيلة لدعوة الناس وهدايتهم: "وبالجملة فعلى المؤمن أن
يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا يقرب إلى الجنة إلا وقد
حدث به, ولا شيئا يبعد عن النار إلا وقد حدث به, ولو كان في هذا السماع
مصلحة شرعية لشرعه الله ورسوله فإنه تبارك وتعالى يقول: {الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ
لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً} وإذا وجد منفعة بقلبه ولم يجد شاهد ذلك من
الكتاب والسنة لم يلتفت إليه أنّ الانتفاع بالوسائل المحدثة لا يبرر
شرعيتها لأننا مقيدون بالكتاب والسنة لا بالهوى والوجد"(مجموع الفتاوى
11/594).

فكل وسيلة مشبوهة وإن حركت القلوب وشوقت النفوس, وذكّرت
بعض الغافلين, وأرشدت بعض التائهين .. فلا خير فيها, إذ لو كانت خير لاهتدى
لها السابقون الأولون, ولشرعها المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فحصول التذكير والوعظ
وإنكار المنكر بهذه الوسائل المشبوهة لا يعطيها مسوغاً شرعيا لجوازها.

خامساً: حاضر المنكر
باختياره كفاعله.

إنّ كل من حضر المنكرات باختياره لغير حاجة
ولم ينكرها فهو شريك لفاعلها في الإثم.

فهؤلاء الذين يلجون
الأماكن المرّمة من قنوات ماجنة, أو يشاركون في وسائل مشبوهة كمجلات
ومنتديات اللهو والباطل, قد حضروا هذه الأماكن باختيارهم, وهم في الغالب لا
ينكرون ما فيها من محرمات كالأغاني والسفور وغير ذلك.

إذ ما دام هذا المنكر
قائماً لم يجز الولوج إليه بعد الإنكار والبيان, حتّى يتبدّل الحال ويزال
المنكر.

والواقع أنّ هذه الوسائل والأماكن لا ينكر الدعاة
المشاركون فيها أغلب ما فيها من المنكرات, ولو أنكروا لم تتغير, ورغم ذلك
يواصلون الحضور والمشاركات كرّات وكرّات.

قال تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ
الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لا
يجوز لأحد أن يحضر مجالس المنكر باختياره لغير ضرورة ... فمن حضر باختياره
ولم ينكره فقد عصى الله ورسوله بترك ما أمره به من بغض إنكاره والنهي عنه .
وإذا كان كذلك فهذا الذي يحضر مجالس الخمر باختياره من غير ضرورة ولا ينكر
المنكر كما أمره الله هو شريك الفسّاق في فسقهم فيلحق بهم" (مجموع الفتاوى
28/221).

سادساً: إمتهان كلام الله وكلام رسوله استهزاء
بالدين.

إنّ تواجد الدعاة في مثل هذه الوسائل المشبوهة, فيه نوع
استهزاء وامتهان لكلام الله ولكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

فتجد خطاب الداعية
وكتاباته بين ركام العفن الموسيقي والصور العارية والكتابات الهابطة.

والمسلم ينبغي له أن
ينزّه كلام الرحمن عن الامتهان.

هذا وإنّ لبعض المنتسبين إلى أهل العلم شبه في
جواز اتخاذ هذه الوسائل المشبوهة سيأتي بيانها إن شاء الله في القادم من
الأيام.

والخلاصة:
ننصح إخواننا ألا
يشاركوا في مثل هذه المنتديات التي تنشر اللهو والباطل, ولو بغرض الدعوة
إلى الله تعالى.

والله تعالى أعلم.
كتبه وحرّره أبو
يزيد المدني


سؤال آخر: بارك الله فيك يعني سأترك المنتدي وبنسبة المواضيع التي وضعتها ماحكم فيها

الجواب:
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:


الأمر كما ذكرت, أوصيك
بمغادرة هذا المنتدى, والاقتصار على المنتديات الإسلامية الخالصة من
المنكرات والمعائب


أما بالنسبة لموضوعاتك التي سبق وضعها في ذلك المنتدى,
فالأولى إن تحذفيها إن أمكنك ذلك, تنزيهاً لكلام الله وكلام رسوله صلى الله
عليه وسلم من أن يختلط بالمنكرات والمحرّمات.


والله الموفق
--------------------------------



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذا موضوع مستقلّ مكمّل للجواب عن حكم استخدام الوسائل المحرّمة في الدعوة إلى الله تعالى.
فأقول وبالله التوفيق:
إنّ العلماء قد اختلفوا في هذه المسألة على قولين:

· القول الأوّل: أنّ وسائل الدعوة توقيفية.
وهو مذهب السلف الذي عليه جمهور العلماء المحققين قديماً وحديثاً, كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم, ومن بعدهم سماحة العلامة ابن باز, ومحدث الشام ناصر الدين الألباني رحمهم الله جميعاً.
وقبل عرض أدلة هذا القول, لا بد من بيان المقصود بتوقيف وسائل الدعوة:
- المقصود بتوقيف وسائل الدعوة:
إنّ أي وسيلة دعوية لم يستخدمها النبي ز ولا صحابته ي في دعوتهم ووعظهم -مع وجود مقتضاها, وانتفاء موانعها- لا يجوز استخدامها.
ولا تعارض بين القول بتوقيف وسائل الدعوة وبين استخدام الآلات الحديثة لأنها تعدّ قوالب تنقل فيها الوسائل الدعوية المشروعة, وليست وسائل في حدّ ذاتها([1]).
- أدلة القول بتوقيف الوسائل الدعوية:
1- أن الله سبحانه وتعالى أكمل الدين وأتم نعمته على عباده, كما قال في كتابه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً([2]).
ولا شكّ أنّ من كمال الدين وتمامه كمال وسائل تبليغه وتمامها([3]).
وعلى هذا فإنا نقطع بأن النبي ز بيّن لأمته وسائل الدعوة سواء بالقول, أو بالفعل, أو بهما إذ كيف يبين ز آداب قضاء الحاجة ونحو ذلك, ويدع وسائل الدعوة التي لا قيام للإسلام إلا بها؟.
وبما أنه عليه الصلاة والسلام قد بيّن ذلك, فإن بيانه ز هو الطريقة الشرعية التي يرشد بها الغاوي ويهدى بها التائه.
2- أنّ في الوسائل الشرعية غنية وكفاية عن الوسائل البدعية, إذ ما من طريق فيه مصلحة للدعوة إلا وقد سلكه الرسول ز, وشرعه لأمته.
وهذا الأمر -وهو شمولية الوسائل الشرعية- في غاية الظهور والوضوح, لمن تأمل النصوص الشرعية, ونظر في السير السلفية.
فلكم أسلم بسببها من كافر، وتاب بها من فاسقٍ, واهتدى بها من ضال, واسترشد بها من غاوٍ, وإنما يهزل المسلمون, ويضعفون إذا كانت الوسائل البدعية هي السائدة بينهم, لأن هذه الوسائل لا تخرج إلا منحرف المعتقد, ضعيف الإيمان, متلطخاً بأوضار البدع.
وهذه الوسائل البدعية إنما يصار إليها عند ضعف التمسك بآثار النبوة, فإنه "كلما ضعف تمسك الأمم بعود أنبيائهم, ونقص إيمانهم عوضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك"([4]), وإذا تعلقت القلوب بهذه البدع فإنها تحجب عن السنن بحيث لا ترى فيها ما تراه في تلك المحدثات, ومن ثم تزهد فيها, وترغب عنها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته, قلَّت رغبته في المشروع.....
ولهذا عظمت الشريعة النكير على من أحدث البدع, وكرهتها, لأن البدع لو خرج الرجل منها كفافاً لا عليه ولا له لكان الأمر خفيفاً, بل لابد أن يوجب له فساد منه نقص منفعة الشريعة في حقه, إذ القلب لا يتسع للعوض والمعوض عنه ..."([5]).
القول الثاني: أنّ وسائل الدعوة اجتهادية([6]).
وهو قول أكثر الجماعات الإسلامية المعاصرة.
· ومن جملة ما استدلّ به أصحاب هذا القول:
1- أنّ هذه الوسائل المستحدثة ثبت نفعها, واهتداء كثير من الناس بواسطتها.
- والجواب على هذه الشبهة من وجوه كثيرة, منها:
أ- أنّ الانتفاع بالوسائل المحدثة لا يبرر شرعيتها لأننا مقيدون بالكتاب والسنة لا بالهوى والوجد.
فكل وسيلة بدعية -تمثيلاً كانت أو نشيداً أو غير ذلك- وإن حركت القلوب وشوقت النفوس, وذكّرت بعض الغافلين, وأرشدت بعض التائهين .. فلا خير فيها, إذ لو كانت خير لاهتدى لها السابقون الأولون, ولشرعها المصطفى ز([7])
ب- أنّ المتذكر بها والمسترشد بها سرعان ما يرجع إلى غفلته, وإن واصل فعلى غير طريق قويم, وصراط مستقيم.
وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام عندما قال قائل عن السماع المحدث -وهي اليوم تسمى أناشيد-: "إن الذين دخلوا في السماع المبتدع في الطريق, ولم يكن معهم أصل شرعي شرعه الله ورسوله, أورثتهم أحوالاً فاسدة ..."([8]).
ج- أنّ هذه المنفعة على التحقيق ليست منفعة شرعية يحبها الله ورسوله ز.
فإنّ أكثر الناس حصل لهم الضلال والغواية من هذه الجهة, فظنوا أن الأناشيد -مثلاً- تثير محبة الله.
- الدليل الثاني: الاستدلال بقاعدة: "الوسائل لها أحكام المقاصد".
فيقول المتعلق بها: إن هذه الأمور التي نتخذها في الدعوة وسائل توصل إلى الغاية المنشودة بالدعوة, وهي: هداية الناس وإصلاحهم, وما دام الغاية هذه, -وهي محمودة شرعاً-, فوسائلها تأخذ حكمها, فتكون محمودة في الشرع أيضاً.
- والجواب على هذه الشبهة من وجهين:
أ- أن لفظة "الوسائل" هنا, لا تعني أي وسيلة -ولو محرمة- إذا استخدمت في مقصد حسن: أخذت حكمه, إذ لو كان الأمر كذلك للزم إهدار النصوص الشرعية والعمل بالهوى, فتتخذ المحرمات -مثلاً- في معالجة المرضى, وترتكب المحرمات -المعاملة بالربا وإسبال الثياب- من أجل الدعوة ومصالحها ... وهكذا.
والمعنى الصحيح للقاعدة: أنّ الوسائل بالنسبة للمقاصد الحسنة, لا بد أن تكون مشروعة -واجبة أو مندوبة أو مباحة- وقد تكون الوسيلة مكروهة, أما أنها تكون محرمة فلا([9]).
ب- أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها فقد تكون الوسيلة محرمة أو مكروهة, وما جعلت وسيلة إليه ليس كذلك.
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله -عندما قرر أن حركة اللسان بالكلام لا تكون متساوية الطرفين, بل إما راجحة وإما مرجوحة-:
"فإن قيل: فإذا كان الفعل متساوي الطرفين كانت حركة اللسان التي هي الوسيلة إليه كذلك إذ الوسائل تابعة للمقصود في الحكم. قيل: لا يلزم ذلك, فقد يكون الشيء مباحاً, بل واجباً ووسيلته مكروهة.. كالوفاء بالطاعة المنذورة هو واجب مع أن وسيلته وهو النذر مكروه منهي عنه, وكذلك الحلف المكروه([10]) مرجوح مع وجوب الوفاء به أو الكفارة. فقد تكون الوسيلة متضمنة مفسدة تكره أو تحرم لأجلها, وما جعلت وسيلة إليه ليس بحرامٍ ولا مكروه"([11]).
· الترجيح:
لاشك أنّ مذهب الحق الذي عليه سلف هذه الأمة أنّ وسائل الدعوة توقيفية لما تقدمّ من الأدلة الشرعية الدالة على كمال الدين وتمامه, وسيلة, ومضموناً.
فأكمل الهدي هدي النبي ز ولا هداية إلاّ عن طريقه([12]).

كتبه وحرّره أبو يزيد المدني

([1])."فالشريط"مثلا في حد ذاته ليس وسيلة للدعوة, وما يفعل به إذا كان أجوف لاشيء فيه, إنما هو ناقل أو حافظ للمادة المسجلة فيه فالوسيلة هي إذاً المادة المسجلة "الكلام" وهو وسيلة شرعية.
إذا كان الناقل للوسيلة مباحاً: أبحناه, وإذا كان يشتمل على محرم حرمناه.
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله تعالى: "ووسائل الدعوة في عصرنا وفيما قبله وبعده لابد أن تكون هي وسائل الدعوة التي بعث بها النبي ز, وبلغ بها الغاية, ولا تختلف في عصرنا مثلاً إلا في جوانب منها مرتبطة بأصولها التوقيفية, ومنها:
المؤسسات الإعلامية المقبولة شرعاً بكل فروعها وأجزائها هي في العصر الحاضر من وسائل الدعوة. وهي وسيلة كانت في بنية الدعوة منذ صدر الإسلام, إذ كانت الدعوة تعتمد الكلمة فالوسيلة الإعلامية هي هي, لكن دخلها شيء في أدائها, فلما كانت بالكلمة كفاحاً, كانت كذلك بالكلمة المسموعة بالواسطة وبالمقروءة هكذا. انظر: "حكم الانتماء" لبكر أبو زيد, ص 160.
([2]) سورة المائدة, الآية 3.
([3])"مجموع الفتاوى" 11/620.
([4]) "إغاثة اللهفان" 1/200.
([5]) "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " لابن تيمية, ص 217.
([6]) والقول بأنّ وسائل الدعوة اجتهادية يحتمل وجهين اثنين:
- أما الوجه الأول: أن يكون المراد من هذا القول: أن كل طريق وأسلوبٍ يوصل إلى الغاية -وهي إصلاح العباد- يصحّ للداعية والواعظ أن يسلكه, ولو ورد الشرع بالنهي عنه والمنع منه, ما دام يحقق تلك المصلحة.
وهذا القول على هذا التفسير هو ما يعرف باعتبار المصلحة التي شهد الشرع بإلغائها, وهو قول باطل، لأن في اعتبارها مُخَالَفة لنصوص الشرع بالمصلحة. وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصها.
وما مستند هذا القول إلا القاعدة اليهودية الحاكمة "بأن الغاية تبرر الوسيلة".
من أمثلة ذلك: تجويز الرقص, والغناء, والإضرار بالمسلم, والافتراء عليه, وحلق اللحى, وإسبال الثياب.. في سبيل الدعوة إلى الله تعالى!!.
- أما الوجه الثاني: أن يكون المراد من هذا القول: أنّ كل طريق وأسلوب يوصل إلى الغاية -وهي إصلاح العباد- يصح للداعية والواعظ أن يسلكه, بشرط عدم ورود إلغائه في الشرع.
والقول على هذا التفسير هو ما يعرف بالمصالح التي سكتت عنها الشواهد الخاصة، فلم تشهد باعتبارها ولا بإلغائها(
وهذا النوع أيضاً لا يجيزه الشرع, لأنّ الوسائل الدعوية قد تمّ نصابها, وكمل بيانها, ولم يعد هناك مجال للزيادة والإضافة عليها.
([7])"مجموع الفتاوى" 11/622.
([8]) المصدر السابق 11/601.
([9]) ينظر في هذه القاعدة: "الفروق" للقرافي 2/32.
([10]) كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب.
([11]) "مدارج السالكين" 1/116.
([12]) انظر "مجموع الفتاوى" 11/620-635, وانظر: "الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية" لعبد السلام البرجس


عدل سابقا من قبل أبو يزيد المدني في السبت 29 مايو 2010 - 7:25 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف الجزائري
Admin


عدد الرسائل:
2754

الموقع:
http://nebrasselhaq.com/

تاريخ التسجيل:
21/01/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   السبت 29 مايو 2010 - 1:43

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nebrasselhaq.com/
أم الحسين



عدد الرسائل:
4091

تاريخ التسجيل:
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   السبت 29 مايو 2010 - 12:16

بارك الله فيك شيخنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سليلة الغرباء
Admin


عدد الرسائل:
6238

الموقع:
جنة الفردوس بإذن الله

تاريخ التسجيل:
19/05/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   السبت 29 مايو 2010 - 13:34

نسأل الله الوقاية من كل فتن هذاالزمان

بارك الله فيك شيخنا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمير الجزائري



عدد الرسائل:
6390

العمر:
30

تاريخ التسجيل:
07/04/2008


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   السبت 29 مايو 2010 - 16:43

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tbessa.net
تائبة الى الله



عدد الرسائل:
52

الموقع:
الجنة ان شاءالله

تاريخ التسجيل:
24/05/2010


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   السبت 29 مايو 2010 - 20:03

جزاك الله كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد أبو حفصة العاصمي



عدد الرسائل:
4

تاريخ التسجيل:
25/05/2010


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الأحد 30 مايو 2010 - 1:54

بارك الله فيكم وجزاكم الله
ربي خير الجزاء


أرجو أن يتسع صدركم لهذه الأسئلة



1- كما هو مقرر الحكم عن الشيء فرع عن تصوره ؛ فما هو مفهوم الوسيلة ، وما الضابط في التفريق بينها وبين ما هو ناقل
للدعوة .


2- هل تعد الجمعيات من وسائل الدعوة ، أم من النواقل ، وما حكمها .


3- قلتم _حفظكم الله _ في الحاشية :

(
لأنّ الوسائل الدعوية قد تمّ نصابها, وكمل بيانها, ولم يعد هناك مجال للزيادة والإضافة عليها) .


هل هذا دليل يمكن أن نعتمد عليه في بيان حكم المسألة ، أم أنه نتيجة من نتائج البحث .




بارك الله فيكم


ورفع الله قدركم وأعلى شأنكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجزائر



عدد الرسائل:
419

تاريخ التسجيل:
05/06/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الإثنين 31 مايو 2010 - 23:20

جزاكم الله شيخنا المفضال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو يزيد المدني



عدد الرسائل:
193

تاريخ التسجيل:
06/01/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الأحد 6 يونيو 2010 - 20:52

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أخي الفاضل! زادك الله حرصاً وتوفيقاً, وسلك بك السبيل الأقوم, والمنهج الأسلم.
واعتذر أولاً عن تأخر الجواب, لأني كنت على سفر حال دون تمكني من الإجابة.

(جواب السؤال الأوّل)
أما عن سؤالك الأوّل, عن ماهية الوسائل الدعوية, فقد أبنت عن بعض معانيها في جواب سابق عن سؤالك إحدى الأخوات.
وسأزيدك بياناً وإيضاحاً لعله يتّضح لك معناها بجلاء وبالله التوفيق.
أولاً: مفهوم وسائل الدعويّة:
1- تعريف الوسائل لغة:
الوسائل: جمع وسيلة، على وزن فعيلة, وقد تجيء الفعيلة بمعنى الآلة([1]).
وهي مشتقّة من: وسَلَ يَسِلُ وَسْلاً ووَسِيلَة, وتجمع على: وَسِيْل, ووَسَائِل([2]).
- ومن معاني الوسيلة في لغة العرب:
· الرَّغبةُ والطلب: يقال وَسَلَ، إذا رغِب؛ والواسِل: الراغب إلى الله عز وجل([3]), قال الراغب الأصفهاني: "الوسيلةُ: التوصل إلى الشيء برغبة وهي أخصُّ من الوصيلة؛ لتضمّنها لمعنى الرغبة"([4]).
· الْمَنْزِلَة, والدَّرَجة, والقُرْبة؛ قال ابن منظور: "الوسيلةُ: الْمَنْزِلَة عند الْمَلِك, والوَسِيلة: الدَّرَجة, والوَسِيلة: القُرْبة, ووَسَّل فلانٌ إلى الله وسِيلةً؛ إذا عَمِل عملاً تقرَّب به إليه"([5]), ومنه قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيْلَةَ([6]), قال قتادة رحمه الله: "أي: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه"([7]).
· الواسطة؛ الوَسِيلَة إلى الشيء: واسطة إليه يُوصَل إليه عن طريقها؛ كالوسيلة إلى الأمير، وقد تكون الوسيلة شخصاً وسيطاً، أو عملاً يكون فيه تقرّب([8]).
2- تعريف الوسائل اصطلاحاً:
أ- في الاصطلاح العام, هي: "الأفعال التي يُتوصَّل بها إلى تحقيق المقاصد"([9]).
ب- في اصطلاح الدعاة: هي الطرق الشرعية - القولية والفعليّة- التي يستعين بها الداعية في إيصال مقصود الدعوة ومضمونها.
وللمعاصرين تعاريف مختلفة للوسائل الدعويّة, ومن ذلك:
- "أنها ما يستعين به الداعي على تبليغ الدعوة إلى الله على نحو نافع مثمر"([10]).
- وقيل: "ما يتوصل به الداعية إلى تطبيق مناهج الدعوة من أمور مادية ومعنوية"([11]).
- وقيل: "هي الأوعية التي تحمل فيها الدعوة لجذب الآخرين إلى طريق الخير"([12]).
ثانياً: مفهوم الأساليب الدعويّة.
1- تعريف الأساليب لغة:
الأساليب: جمع أُسْلُوب, وهو مشتق من: سَلَبَ, يَسْلب, سَلْباً, وسَلُوباً([13]).
و(سلب): السين واللام والباء أصلٌ واحدٌ، وهو أَخْذُ الشَيء بخفّة واختطاف([14]).
ومن معاني الأسلوب لغة:
· الطريق الممتدّ([15]).
· الوجهُ، والمَذْهَبُ؛ يقال: أَنتم في أُسْلُوبِ سُوءٍ .
· الفَنُّ؛ يقال: أَخَذ فلانٌ في أَسالِيبَ من القول أَي: أَفانِينَ منه([16]).
2- تعريف الأسلوب اصطلاحاً:
أ- في الاصطلاح العام: "هو فنّ القول([17]), وطريقة الإنشاء واختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني, قصد الإيضاح والتأثير([18])".
وقيل: "الأساليب: هي القوالب والتراكيب التي تصاغ فيها المعاني"([19]).
ب- في اصطلاح الدعاة: هناك تعاريف متنوعة للأسلوب عند الدعاة.
فعرَّفه بعضهم فقال: "هي مجموع الطرق العمليّة المتّبعة في عرض الأفكار, والتي يتبعها الداعية, ويطبقها أثناء تبليغ الدعوة إلى الناس"([20]).
وقيل: "هي الكيفيات التي يتمّ بها أداء الدعوة وتبليغها من الأمور المعنويّة الفنيّة, وأنواع المسالك التأثيرية, وهي في الغالب غير حسيّة"([21]).
وقيل: "أسلوب الدعوة: هو الوسيلة والطريقة التي يستخدمها الداعية للعبور إلى نفس المدعو, وإقناعه بالفكرة, ومن ثمّ تحقيق الهدف الذي يصبو إليه"([22]).
ثالثاً: العلاقة بين الوسائل والأساليب.
تباينت آراء -المتخصصين في مجال الدعوة- في العلاقة بين الأساليب والوسائل, في مجال الدعوة الإسلامية؛ وهي تتلخّص في رأيين مشهورين:
الرأيّ الأول: يرى أنّ الأساليب والوسائل الدعوية, أسماء لمسمى واحد.
فهي مجموع الطرق المؤدية إلى إيصال الدعوة الإسلامية إلى عموم المدعوين, سواء سمّت وسيلة أو أسلوباً([23]).
ويبرر هؤلاء رأيهم هذا بأمور منها:
1- أنّ الوسائل والأساليب مشتركة في المدلول اللغويّ راجعة إلى معنى واحد وهو: "الطريق", ولهذا أتت التعريفات الاصطلاحيّة للوسائل الدعوية وأساليبها كلّها متقاربة, متفّقة, مجتمعة في معنى واحد, وهي أنّ الوسيلة والأسلوب هما الطريق الأمثل الذي يمكّن الداعية من إيصال مضمون الدعوة, بطرق شتى([24]).
2- أنّ كلّ ما أوصل لتبليغ الدعوة فهو وسيلة دعوية سواء سمّيت منهجاً أو طريقة أو أسلوباً أو غير ذلك من المسمّيات ([25]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "إن الداعي الذي يدعو غيره إلى أمر، لا بد فيما يدعو إليه من أمرين: أحدهمـا: المقصود والمراد والثاني: الوسيلة والطريق الموصل إلى المقصود"([26]).
3- أنّ الناظر في كتب الدعوة التي عنون لها بطرق الدعوة, أو مناهج الدعوة, أو أساليبها أو وسائلها, يجد أنّ جميعها تتحدّث عن معنى واحد, وهو طرق إيصال الدعوة([27]).
الرأي الثاني: يرى أن بين الوسائل والأساليب الدعوية عموم وخصوص.
فالوسائل الدعوية -في حقيقتها- هي أوعية للأساليب الدعوية, فهناك ترابط كبير بين الوسيلة والأسلوب.
فالخطبة مثلاً -باعتبارها وسيلة دعوية-, تحمل في طياتها أساليب دعوية عديدة كالوعظ والإرشاد والترغيب والترهيب والحكمة والقصص والأمثال, وغير ذلك.
فحصل التداخل بينهما والتكامل, والفرق بينهما دقيق.
فالوسائل تأخذ شكل الأدوات, والآلات والأوعية الحسية والمعنوية, لنقل مضمون الدعوة, فهي أداة وقناة يعبر منها المعنى إلى الناس ([28]).
أما الأساليب فهي تأخذ شكل الصيغ والتعبيرات, ولذا يعبر عنها بأنها فن القول([29]).
ويمكن أن يقال: إنّ الوسيلة تحتوي الأسلوب، أو بعبارة أخرى، أن الأسلوب هو طريقة عرض الوسيلة.
والراجح:
أنّ الوسائل والأساليب قدر مشترك من المعنى اللغوي والاصطلاحي, فهما يعبران عن طريقة الدعوة وسبل إيصالها للمدعويين
وإن كان الأسلوب هو أحد طرق عرض وسائل الدعوة, هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: يمكن أن يُجعل الأمر الواحد وسيلةً دعويةً أو أسلوباً دعوياً في نفس الوقت.
فالداعية مثلاً عندما يجعل من أخلاقه وصفاته وأعماله الخيّرة أسلوباً من أساليب دعوته, وجذب المدعو إلى الاقتداء به, فإنّ القدوة الحسنة تكون في نفس الوقت وسيلة من وسائل دعوته يتوصّل بها إلى جذب المدعوِّ إلى الاقتداء به ومعرفة الإسلام عن طريق هذا العمل, فأصبحت القدوة في هذا الموضوع أسلوباً ووسيلةً في نفس الوقت.
فيتّضح مما سبق أن بينهما -الوسائل والأساليب الدعوية- عموماً وخصوصاً, وأنّ أحدهما لو أفرد دخل في مسمى الآخر([b][30]).[/b]
وإذا اجتمعا كانت الوسيلة هي مجموع الأدوات, والآلات والأوعية الحسية والمعنوية, لنقل مضمون الدعوة.
وكان الأسلوب: هو مجموع الصيغ والتعبيرات التي يتمَ عن طريقها عرض الوسيلة الدعوية.
رابعاً: ضابط التفريق بين الناقل والوسيلة الدعوية
تقدّم معنا بيان مفهوم الوسيلة الدعوية, فهي في حقيقتها "مجموع الأدوات, والآلات والأوعية الحسية والمعنوية, لنقل مضمون الدعوة".
- ولذلك يمكن أن يقال: إنّ هذه الأدوات والأوعية والنواقل إن اقترنت بمضمون دعوي صارت وسيلة دعوية, وإن خلت من المضمون الدعوي فهي وسيلة جوفاء.
مثال ذلك: "الشريط السمعي"فهو في حد ذاته ليس وسيلة للدعوة, وما يفعل به إذا كان أجوف لاشيء فيه, إنما هو ناقل أو حافظ للمادة المسجلة, فإن سجّل فيها مضمون دعوي كخطبة أو موعظة أو درس علمي, صار المجموع وسيلة دعوية.
- وقد لا تحتاج الوسيلة الدعوية إلى ناقل, مثل الكلمة المسموعة التي تلقى كفاحاً دون واسطة, سواء كانت على هيئة خطبة أو محاضرة أو موعظة أو نحو ذلك.
فالوسيلة الدعوية هاهنا لم تقترن بناقل خارجي.

(جواب السؤال الثاني)
أما عن سؤالك حول الجمعيات الدعوية والعلمية, هل هي من وسائل الدعوة ، أم من النواقل، وما حكمها.
فأقول وبالله التوفيق:
إنّ الدعوة إلى الله تعالى تحتاج إلى آليات وأساليب ووسائل تقوم بإيصالها لعموم المدعوين.
والفرق بين الآليات والوسائل والأساليب:
أنّ الآليات ينظر فيها إلى الجهة المنفّذة لمنهج الدعوة سواء كانت أفراداً أو جماعات أو مؤسسات, وذلك من خلال طرق ووسائل معتبرة, بخلاف الوسائل والأساليب فهي الطرق البيانية والعملية التي يتمّ فيها إيصال هذا المنهج للآخرين, ومن ثمّ يمكن أن يقال: إنّ الآليات أعم من الوسائل والأساليب.
فإذا تقرّر هذا:
فإنه باستقراء النصوص الشرعية, وتطبيقاتها الواقعية من خلال دعوة النبي صلى الله عليه وسلم, ودعوته صحبه الكرام رضوان الله عليهم, يمكن إجمال هذه الآليات إلى ثلاثة أصناف:
1- الدعوة الفردية 2- الدعوة الجماعية 3- الدعوة من خلال المؤسسات.
وفيما يلي تفصيل لهذه المسالك والآليات:
· أولاً: الدعوة الفردية.
1- مفهوم الدعوة الفردية:
"هي قيام الداعية الفرد -المؤهّل- بإيصال منهج الدعوة إلى الآخرين أفراداً أو جماعات؛ مسلمين كانوا أو غير مسلمين"([31]) ([32]).
الدعوة الفردية في المنظور الحركي ال..................
يعرِّف أصحاب المنهج الحركي ال.................. الدعوة الفردية بأنها: "قيام الداعية الفرد في جماعة تعمل للإسلام, بالاتصال الفردي لكسب عناصر جديدة للجماعة التي ينتمي إليها ويرتبط معها, لتعريفهم أولاً بالدعوة الإسلامية, وانتمائهم ثانياً إلى الجماعة الدعوية"([33]).
ولا شكّ أنّ الدعوة الفردية بهذا المفهوم مخالفة لهدي الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح, لأنّ ألوية الولاء والبراء لا تعقد إلاّ لله تعالى ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
2- مشروعية الدعوة الفردية:
أ- دعوة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام؛ لم تكن إلاّ دعوة فردية قام بها رجال اصطفاهم الله عز وجل لرسالته, كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً([34]).
ب- أنّ من تأمل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وجد أن طابع الدعوة الفردية هو الغالب.
ج- أنّ إسلام أكثر الصحابة ي كان عن طريق الدعوة الفردية.
د- قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "لأن يهدي الله بك رجل واحد خير لك من حمر النعم"([sup][35])[/sup].
3- أنماط الدعوة الفردية وأشكالها:
أ- الدعوة الفردية التطوعيّة: وهي التي يقوم فيها الداعية الفرد بإيصال مضمون الدعوة دون تكليف مسبق أو تعيين من طرف ولي الأمر, سواء كانت دعوة لحظية عابرة اقتضاها المقام أو المنكر, أو كانت دعوة منظّمة مستمرّة.
ب- الدعوة الفردية الولائية: وهي التي يقوم فيها الداعية المكلّف بإيصال مضمون دعوي محدّد لأشخاص معينين, كما هو الشأن في دعوة أصحاب السوابق والمخدرات وغيرهم.
· ثانياً: الدعوة الجماعية.
1- مفهوم الدعوة الجماعية:
"هو قيام الدعوة إلى الله على جهود جماعية لا فردية, أساسها التنظيم والتخطيط"([36]).
2- أنماط الدعوة الجماعية وحكم كلٍ منها:
ومن خلال التعريف السابق يمكن أن نميّز نمطين متباينين للدعوة الجماعية:
أ- الدعوة الجماعية المشروعة:
وهي الدعوة القائمة في منهجها ومضمونها ووسائلها وغاياتها, على أصول صحيحة مستمدّة من الكتاب والسنة, وبعيدة عن الانحرافات والغلو والبدع.
وتقوم هذه الجماعة بتأدية منهج الدعوة على صورتين هما:
- الصورة الكاملة لكثير من مناشط وخدمات المنهج الدعوي ومتطلباته.
- الصورة غير الكاملة لعناصر المنهج الدعوي, حيث تقوم بتحقيق جزء محدّد من أهداف ومناشط منهج الدعوة, مثل: جمعية تحفيظ القرآن, وغيرها.
الأدلة على مشروعية هذا الصنف من الجماعات الدعوية:
- قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104.
قيل في تفسير الآية: لتكونوا أمة يدعون إلى الخير, باعتبار أنّ من هنا لبيان الجنس ([37]).
- وقوله تعالى في صورة العصر: {إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}العصر3.
- وقال العلامة ابن باز رحمه الله: "وجود هذه الجماعات الإسلامية فيه خير للمسلمين، ولكن عليها أن تجتهد في إيضاح الحق مع دليله وأن لا تتنافر مع بعضها، وأن تجتهد بالتعاون فيما بينها، وأن تحب إحداهما الأخرى، وتنصح لها وتنشر محاسنها، وتحرص على ترك ما يشوش بينها وبين غيرها، ولا مانع أن تكون هناك جماعات إذا كانت تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"([38]).
ب- الجماعات الدعوية غير المشروعة:
وهي الجماعات والأحزاب غير الملتزمة بالأصول الصحيحة في منهج الدعوة إلى الله, والمنغمسة في كثير من البدع والخرافات ([39]).
وهذه الجماعات تقوم في أصولها على تنظيرات مؤسسيها, ملتزمة بأفكارهم وأهدافهم, معادية لكل مفارق لجماعتهم.
الأدلة على عدم مشروعية هذا الصنف من الجماعات الدعوية:
- عموم الأدلة التي تنهى عن الاختلاف والتفرّق؛ ومن ذلك: قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}, وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}, وقوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
- وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" متفق عليه.
· ثالثاً: الدعوة من خلال المؤسسات:
إنّ المتأمّل في واقع العالم الإسلامي اليوم يرى كثيراً من العوامل التي اقتضت قيام منظمات ومؤسسات وهيئات تُعنى بنشر الدعوة, سواء كان نشاطها الدعوي شمولياً, أو متخصصاً في نوعيّة معيّنة من مضامين منهج الدعوة كالتعليم, أو الإغاثة..... إلخ.
ومن أنواع هذه المؤسسات:
أ- المنظمات والهيئات الدعوية المتخصصة:
ومن أمثلتها: 1- منظمة المؤتمر الإسلامي.
2- رابطة العالم الإسلامي.
3- الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
4- منظمة الدعوة الإسلامية.
ب- المؤسسات والجهات العلمية المعتبرة:
ومن أمثلتها:
1- هيئة كبار العلماء والمفتين في العالم الإسلامي.
2- المجالس الدعوية المتخصصة؛ كالمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية, ومجلس الدعوة والإرشاد.
3- الجامعات والكليّات والأقسام الدعوية في العالم الإسلامي.
ج- الإدارات الحكومية المعنيّة:
ومن أمثلتها:
1- وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والأوقاف في العديد من الدول الإسلامية.
2- الإدارات والمراكز التي تعنى بالدعوة الإسلامية في عدد من الدول الإسلامية.
فتاوى العلماء الربانين حول الجمعيات الدعوية:
ومما يزيد المرء اطمئناناً حول مشروعية الجمعيات الدعوية المنضبطة بالضوابط الشرعية, هو فتاوى أهل العلم في هذا الزمن بجوازها, وإليك طرفاً من فتاويهم:
1- قال العلامة ابن باز رحمه الله : "... الواجب التعاون مع الجماعة التي تسير على منهج الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة في الدعوة إلى توحيد الله سبحانه، وإخلاص العبادة له، والتحذير من الشرك والبدع والمعاصي، ومناصحة الجماعات المخالفة لذلك، فإذا رجعت إلى الصواب فإنه يتعاون معها، وإن استمرت على المخالفة وجب الابتعاد عنها، والتزام الكتاب والسنة.
والتعاون مع الجماعات الملتزمة لمنهج الكتاب والسنة، يكون في كل ما فيه من خير وبر وتقوى، من الندوات، والمؤتمرات، والدروس، والمحاضرات، وكل ما فيه نفع للإسلام والمسلمين" ([40])
2- ويقول العلامة ابن باز رحمه الله: "... ننصحهم جميعًا بالاجتماع على كلمة واحدة، وإلى طلب العلم، والتفقه بالكتاب والسنة، والسير على منهج أهل السنة والجماعة جميعًا، ننصحهم جميعًا بأن يكون هدفهم هو اتباع الكتاب والسنة، والسير على منهج أهل السنة والجماعة، وأن يكونوا جميعًا يسمون أنفسهم أهل السنة، أو أتباع السلف الصالح، أما التحزب للإخوان المسلمين أو جماعة التبليغ أو كذا أو كذا لا ننصح به، هذا غلط، ولكن ننصحهم بأن يكونوا كتلة واحدة، وجماعة واحدة، يتواصوا بالحق والصبر عليه، وينتسبون لأهل السنة والجماعة، هذا هو الطريق السليم
أما إذا كانوا جماعات على هذا الطريق؛ ما يضر، جماعة في (إب) وجماعة في - مثلاً - (صنعاء) لكن كلهم على الطريقة السلفية، اتباع الكتاب والسنة، يدعون إلى الله، وينتسبون لأهل السنة والجماعة، من غير تحزب ولا تعصب، هذا لا بأس به وإن تعددت الجماعات، لكن يكون هدفهم واحد، وطريقهم واحدة) اهـ ([41]).
- ويقول رحمه الله أيضاً: " والجمعيات إذا كثرت في أي بلد إسلامي من أجل الخير والمساعدات والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين دون أن تختلف أهواء أصحابها؛ فهي خير، وبركة، وفوائدها عظيمة.
أما إن كانت كل واحدة تضلل الأخرى، وتنقد أعمالها، فإن الضرر بها حينئذ عظيم، والعواقب وخيمة"([42]).
والخلاصة:
أنّ الجمعيات الدعوية هي من آليات إيصال الدعوة إلى عموم الناس, بشرط أن تكون وفق المنهج الرباني, وأن لا تنضوي تحت شعار ..................ّ, وأن لا يعقد عليها ألوية الولاء والبراء.
فالجمعيات الدعوية وسيلة مشروعة إذا روعي فيها الضوابط الشرعية في باب الوسائل, وأبرز هذه الضوابط:
أولاً: أن تكون هذه الوسائل نابعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وما أجمع عليه سلف الأمة الصالح رحمهم الله.
فإن كانت الوسيلة مخالفة لنصوص الشرع وقواعده العامة, فلا يشرع التوسل بها إلى المقاصد والغايات.
قال الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله: "لا يتقرب إلى الله إلاّ بأنواع المصالح والخيور, ولا يتقرّب إليه بشيء من أنواع المفاسد والشرور"([43]).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ليس كلّ سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعاً ولا مباحاً, وإنما يكون مشروعاً إذا غلبت مصلحته على مفسدته, مما أذن فيه الشرع"([44]).
ثانياً: أن يكون المقصود من الوسيلة مشروعاً, فإن كان ممنوعاً شرعاً فلا يتوسَّل إليه بأي وسيلة, لأنّ النهي عن المقصد نهي عن جميع وسائله المؤدية إليه([45]).
ثالثاً: أن تؤدي الوسيلة إلى المقصد المشروع, إما على سبيل القطع أو الظن أو الاحتمال المساوي([46]).
وأداء الوسيلة إلى مقصودها له حالات:
أ‌- أن يكون الأداء إلى المقصود ثابتاً قطعاً, فلا إشكال في مشروعية الوسيلة, وذلك لتحقق المقصود منها وحصوله قطعاً.
ب‌- أن يكون الأداء إلى المقصود منتفياً قطعاً, فيسقط اعتبار الوسيلة, لأن الوسائل إنما شرعت لتحصيل مقاصدها, فإذا انتفى المقصود كان تحصيل الوسيلة عبثاً.
ت‌- أن يكون الأداء إلى المقصود مظنوناً حصوله أو مظنوناً انتفاؤه, فهذه من مواضع الاجتهاد, والخلاف فيها سائغ, وإن كان الأظهر كما قال الشاطبي أن أداء الوسيلة إلى المقصود إن كان مظنوناً حصوله فالوسيلة باقية على أصل المشروعية ([47]).
رابعاً: أن لا يترتب على الأخذ بتلك الوسيلة مفسدة أكبر من المصلحة المقصودة منها.
فإن كانت تؤدي إلى مفسدة أكبر فلا يشرع التوسل بها, لأنّ درء المفسدة الراجحة أولى من جلب المصلحة المرجوحة.
خامساً: ألاّ يَعْلَق بالوسيلة وصف ممنوع شرعاً
فالوسيلة قد لا تكون في ذاتها مخالفة للشرع, ولكن يعلق بها وصف خارجي ممنوع شرعاً, مثل كونها شعاراً للكفار, فتمنع مباشرتها لأجل ذلك الوصف([48]).

(الجواب عن السؤال الثالث)
فإنّ قولي: (لأنّ الوسائل الدعوية قد تمّ نصابها, وكمل بيانها, ولم يعد هناك مجال للزيادة والإضافة عليها).
هذا ممّا قرّره العلماء, فالوسائل الدعوية توقيفية في أصلها, ولكن قد تقترن بنواقل عصرية متجدّدة, فالحكم حينها لأصل الوسيلة المشروعة كما بيناه فيما سبق
فالحكم على وسيلة ما, بالمشروعية أو بعدمه لا بد أن يمرّ بمراحل:
أولها: النظر في هذه الوسيلة هل هي ناقل اقترن بمضمون دعوي, فإن كان كذلك ينظر في أصل هذا المضمون فإن اندرج تحت أصل دعوي مشروع حكم بمشروعيته.
وإن لم نجد له أصل يندرج تحته حكم ببدعيته.
ثانياً: النظر في ضوابط الوسائل الدعوية – كما سبق بيانه-
فإنّ جاز أصل الوسيلة الدعوية لا يكفي للحكم بجوازها, فقد تقترن بموانع شرعية تفضي إلى تحريها, أو كراهتها.

والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلّم على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه وحرّره: أبو يزيد المدني
ليلة الإثنين 24 جمادى الآخرة سنة 1431 هـ
بالمدينة النبويّة



([1]) الصحاح 5/1841، مادة: "وسل".
([2]) "الهادي إلى لغة العرب", للكرمي 4/487.
([3]) معجم مقاييس اللغة 6/110, مادة: "وسل".
([4]) "مفردات القرآن", للراغب الأصفهاني 1/1580.
([5]) لسان العرب 11/724, مادة: "وسل".
([6]) سورة المائدة ، الآية 35.
([7]) رواه الطبري في تفسيره 5/66..
([8])"الهادي إلى لغة العرب" 4/487.
([9]) "تقريب الوصول إلى علم الأصول", للجزري, ص 253.
([10]) أصول الدعوة ، عبد الكريم زيدان ، ط5 [ مصر : دار الوفاء ، 1412هـ ] ص447
([11]) المدخل إلى علم الدعوة ، محمد البيانوني ، ط1 [ بيروت :مؤسسة الرسالة ، 1412هـ ] ص282
[12] الدعوة, حمد بن ناصر العمار, ص149.
([13]) الصحاح" 1/167, مادة: "سلب".
([14]) "معجم مقاييس اللغة" 3/92, مادة: "سلب".
([15]) "التوقيف على مهمات التعاريف",للمناوي, ص 98.
([16]) "لسان العرب" 1/471, مادة: "سلب".
[17]) "الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية"، لمجيد ناجي، ص12.
([18]) "الأسلوب", لأحمد الشايب, ص 44.
([19]) "مقدمة ابن خلدون"، 2/ 1279.
([20]) "أسس الدعوة ووسائل نشرها" د. محمد عبد القادر أبو فارس, ص 90..
([21]) "منهج ابن تيمية في الدعوة" د. عبد الله رشيد الحوشاني 2/543..
([22]) "الأسلوب التربويّ للدعوة إلى الله في العصر الحاضر" خالد عبد الكريم خيّاط, ص 104.
([23]) "منطلقات الدعوة ووسائل نشرها", حمد حسن رقيط, ص 38.
([24]) المصدر السابق, وانظر: "منهج ابن القيم في الدعوة إلى الله تعالى" د. أحمد بن عبد العزيز الخلف, ص 289.
([25]) "مصطلحات في علم الدعوة الإسلامية" ص 5, معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي, جامعة أم القرى.
([26]) مجموع الفتاوى 15- 162
([27])"منهج ابن القيم في الدعوة إلى الله تعالى", ص 289
([28]) "مصطلحات في علم الدعوة الإسلامية" ص 5.
([29]) انظر: "ركائز الإعلام في دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام", د. سيد ساداتي, ص 124, ومنهج ابن القيم في الدعوة, ص 290.
([30]) "منهج ابن القيم في الدعوة" ص 290.
([31]) انظر: "الأسس العلمية لمنهج الدعوة الإسلامية" أ.د/ عبد الرحيم المغذوي.
([32]) ويمكن تعريف الدعوة الفردية باعتبار المدعوين بأنها: "اتصال الداعية بالمدعو اتصالا مباشرا شخصيا" وهي ها هنا تقابل الدعوة الجماعية التي تكون في الخطب والمحاضرات, انظر: فقه الدعوة الفردية, د. علي عبد الحليم محمود, ص 19, والدعوة الفردية بين النظرية والتطبيق, لمحمد عبد الله الخطيب, ص 15.
([33]) "بين العمل الفردي والعمل الجماعى" لعبد الله علوان, ص 11.
([34]) سورة النحل, الآية 36.
([35]) رواه مسلم 4/1872, كتاب: فضائل الصحابة, باب: من فضائل علي بن أبي طالب س, رقم 2406.
([36]) الدعوة الإسلامية بين الفردية والجماعة, سليمان مرزوق, ص 80.
([37]) انظر: تفسير الطبري 3/385.
([38]) فتاوى العلم والدعوة إلى الله, ص 51.
([39]) انظر: الأسس العلمية لمنهج الدعوة الإسلامية, ص 454.
([40]) رقم الفتوى 18870 بتاريخ 11 / 6 / 1417 هـ
([41]) من شريط "أسئلة أبي الحسن المصري للشيخين ابن باز وابن عثيمين" مع التحذير من أبي الحسن
([42]) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
([43]) "قواعد الأحكام" 1/112.
([44]) "مجموع الفتاوى" 27/177.
([45]) انظر: "مجموع الفتاوى" 11/620.
([46]) "الموافقات" للشاطبي 1/250.
([47]) "الموافقات" للشاطبي 1/250.
([48]) انظر: المدخل للبيانوني, ص 297.


عدل سابقا من قبل أبو يزيد المدني في الأحد 6 يونيو 2010 - 22:19 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو يزيد المدني



عدد الرسائل:
193

تاريخ التسجيل:
06/01/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الأحد 6 يونيو 2010 - 20:59

إن رأى أخونا الموقّر (مدير المنتدى) حفظه الله, جمع هذا الجواب بما سبق, مع الجواب المتقدّم عن سؤال الأخت حول الوسائل الدعوية المحرّمة, حتى تنسجم المعلومات وتترابط, ويقرب المعنى للقارئ, فله ذلك.

والله الموفّق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف الجزائري
Admin


عدد الرسائل:
2754

الموقع:
http://nebrasselhaq.com/

تاريخ التسجيل:
21/01/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الثلاثاء 8 يونيو 2010 - 13:56

أبو يزيد المدني كتب:
إن رأى أخونا الموقّر (مدير المنتدى) حفظه الله, جمع هذا الجواب بما سبق, مع الجواب المتقدّم عن سؤال الأخت حول الوسائل الدعوية المحرّمة, حتى تنسجم المعلومات وتترابط, ويقرب المعنى للقارئ, فله ذلك.

والله الموفّق

شيخنا بارك الله فيك، قد قمت بذلك في المشاركة الأولى هنا في نفس الموضوع
فقد قمت بدمج جوابك عن سؤال العضو مع هذا الموضوع
و إن لم يكن هذا ما طلبت فلك شيخنا أن تخبرنا بذلك

و جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nebrasselhaq.com/
أبو يزيد المدني



عدد الرسائل:
193

تاريخ التسجيل:
06/01/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الثلاثاء 8 يونيو 2010 - 20:59

أحسن الله إليكم جميعاً
وبارك الله في الاخ يوسف هذا ما كنت أرجوه من إدماج الموضوعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو حماد



عدد الرسائل:
11

العمر:
30

تاريخ التسجيل:
01/03/2010


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الثلاثاء 8 يونيو 2010 - 23:11

بارك الله في شيحنا المحدث خير الجزاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم العمرين



عدد الرسائل:
241

تاريخ التسجيل:
21/09/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الخميس 10 يونيو 2010 - 22:16

جزاك الله خيرا كثيرا شيخ أبو يزيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
almuraqib al3aam
Admin


عدد الرسائل:
2089

تاريخ التسجيل:
18/07/2009


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الأربعاء 16 يونيو 2010 - 12:43

بارك فيك و نفع بك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم بيلسان السلفية



عدد الرسائل:
59

الموقع:
أرض الله الواسعة

تاريخ التسجيل:
12/09/2011


مُساهمةموضوع: رد: الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد   الإثنين 10 أكتوبر 2011 - 23:35

جزاكم الله كل خير يا شيخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الوسائل الدعوية بين التوقيف والاجتهاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــتديات تبسة الإســـــلامية ::  :: -